المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعامل فى البورصة للمبتدئين



على
03-07-2006, 12:11 AM
الجزء الاول


عادل حزين - نيويورك



التعامل فى سوق الأسهم (البورصة) نشاط فى منتهى الإثارة. ولكن هذه الإثارة تكون ممتعة فقط عندما تنتهى بمكاسب، بينما تكون تجربة محزنة جدا عندما تؤثر سلبا على ثروة المضارب. وأهم نشاط للمضارب فى البورصة هو إجتهاده فى إنتقاء للأسهم الجيدة المبشرة بالربح وتفادى تلك التى تنطوى على مخاطرة بالخسارة.

ومن قبل عرض بعض العوامل التى تساعد على إنتقاء الأسهم الجيدة ينبغى إبتداء أخذ عدة ملاحظات فى الإعتبار. أولا لا توجد إستراتيجية مؤكدة لإنتقاء الأسهم تقود للربح على سبيل الحتم والجزم، ومن ثم يجب أخذ إحتمال الخسارة دائما فى الحسبان. وثانيا أن المعطيات التى يجرى بحثها لإنتقاء الأسهم الجيدة تظل معطيات مرجحة فقط ولكنها ليست حاسمة، و من الأفضل التفكير فى عملية إنتقاء الأسهم على أنها فن أكثر منها علم.

والسبب فى ذلك أن عناصر كثيرة جدا تؤثر على الشركات التى يجرى تدوال أسهمها. بعض هذه العناصر يمكن إدراكها ودراستها محاسبيا مثل أرباح الشركة ورأسمالها وحجم التدفق النقدى ومبيعاتها وتكلفة الإستثمارات بها، والتأمينات المرحلة لمواجهة المشاكل التمويلية إن وجدت. وبعض تلك العناصر لا يمكن إدراكها ولا وضع مقابل حسابى لها، مثل كفاءة القائمين على الشركة وقدرتها التنافسية بل وأيضا سمعتها.

وفى سوقنا العربى أعتقد أن صفة القائمين والمساهمين الأساسيين فى الشركة هو عامل له ثقل خاص مؤثر جدا فى تقييم الشركة. فمثلا عندما يكون وزيرا أو متنفذا هو أحد المؤسسين أو المساهمين الكبار فى الشركة فمن السهل تصور تدخله شخصيا للتحصل على ميزات مادية وتمويلية لتلك الشركة، كتأمين وضع إحتكارى لها أو إصدار قرارات وقوانين تعمل بشكل ما فى صالح تلك الشركة بالذات. وهذه الخصوصية فى وطننا العربى تفسر إلى حد بعيد لماذا يحاول الأثرياء العرب أن يكون لهم باع سياسى سواء بأشخاصهم أو بطريق المعرفة والواسطة بالإرتباط بقوى نافذة سياسيا وإجتماعيا.

ولهذه الأسباب فإن عملية إنتقاء الأسهم هى عملية فى جانبها الأكبر ليست موضوعية حسب الوضع المادى للشركة فقط، بل بالأغلب وبالزيادة أيضا –فى وطننا العربى- مرتبطة بالأشخاص سواء المرتبطين بالشركات أو بالمتعاملين على أسهم تلك الشركات. ونظرا لوجود ذلك العامل الإنسانى –الشخصى- فإن الأسهم لا تتجه دائما لما هو مقرر أو منتظر لها من مكسب أو خسارة على سبيل الجزم. وعندما يختل سعر السهم لأحد الأسباب سواء الموضوعية أم الشخصية، ويحل الخوف والشك محل الإطمئنان والثقة يتحول سوق الأسهم لبيت من بيوت الرعب.

عملية إختيار السهم إذن هى أهم النشاطات لمن ينوى الإستثمار فى البورصة. وكما أسلفنا لا توجد طريقة واحدة لإختيار السهم الواعد وإنما يوجد أكثر من طريقة على المستثمر أن ينتقى أفضلها بالنسبة لظروفه، حسب الوقت الذى ينوى تخصيصه لذلك النشاط، وحسب المدة التى ينتوى الإحتفاظ بالسهم خلالها، وحسب إستعداده لتقبل الخسارة –ننصح مشددا بالإبتعاد عن سوق الأسهم لمن لا تحتمل ظروفه المادية والنفسية خسارة مادية، وايضا لمن يعتمد على إستثماره فى تغطية تقاعده أو تعليم أولاده أو غير ذلك من متطلبات حيوية -.

وللتدليل على أهمية عملية إختيار السهم لمن يرغب فى الولوج لنشاط البورصة يكفى أن نذكر أن إستثمار ألف دولار فقط عام 86 لدى شركة مايكروسوفت تحول إلى نصف مليون دولار بالتمام والكمال فى أواخر التسعينات، ومثل ذلك تقريبا لمن إستثمر فى أبل ماكنتوش، ومن إستثمر ألف دولار لدى شركة فايزر للدواء مثلا عام 96 تحول إلى أربعين ألفا عام 2000 عدا ما تقاضاه أرباحا سنوية موزعة خلال تلك المدة!

على العموم سنحاول خلال هذه المقالات شرح إستراتيجتين أساسيتين لإختيار الأسهم الواعدة إعتمادا على العوامل الموضوعية –فقط – للشركات، ويبقى تحليل العوامل الشخصية السالف الإشارة إليها مسؤلية المضارب ذاته. أول الإستراتيجيات هى إستراتيجية تحليل أصول وأرقام الشركة محل الإهتمام، وهى إستراتيجية جيدة خصوصا للإستثمار طويل الأجل. والإستراتيجية الثانية هى إستراتيجية الأداء الوظيفى للشركة وهى إستراتيجية لها مردود عادة على المتعامل أو المضارب لفترات قصيرة والذى لا ينوى الإحتفاظ بالسهم لمدد طويلة.

*يلاحظ أن الرأى الذى نبديه هنا وما قد يلى من مقالات هو رأى شخصى بحت والعمل به مسؤلية المتعامل فقط وعليه وحده نتيجة الأخذ به أو تجاهله.
* هذا التحليل لأجل خاطر السيد جوزيف عبد الله الذى علق على مقالنا السابق، والإستمرار فى المقالات معلق على مدى تقبل القراء لها وإهتمامهم بها.

عادل حزين

adel.hazeen@gmail.com