المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سامراء في قلب الحدث ........علي يوسف المتروك



yasmeen
03-04-2006, 10:49 AM
كتب:علي يوسف المتروك


سألني كثير من القراء والمهتمين بالتراث الاسلامي عن الامامين علي الهادي والحسن العسكري بمناسبة هدم مقاميهما الشريفين وذلك لقلة المعلومات المتوفرة عن هذين الامامين والمقامين فكان هذا المقال استجابة لطلب القراء الافاضل.

لما شكا اهل بغداد من عبث الاتراك وعسفهم في ايام الخليفة العباسي المعتصم، ندب أحد رجاله لاختيار موقع يبني فيه عاصمته الجديدة. فشرع بذلك في سنة 241هـ ويقع الموقع الذي اختاره لذلك شرقي دجلة وعلى ضفافها، وتقع على مسيرة ثلاثة ايام عن بغداد وتبعد ستين ميلا الى الشمال منها، ويصلها ببغداد العاصمة طريق بري، وآخر مائي، وقيل ان اسمها مركب من «سرور من رأى» أو «سرّ من رأى» ثم خفف الى سامراء، لأنها لما كمل عمرانها اصبحت من اجمل البلدان الاسلامية وقلد عمارتها الكثير من المسلمين في بلدانهم في الشرق والغرب، وللشعراء والادباء في وصف جمالها شعر ونثر كثير. قال ابن المعتز وكان من سكانها: «انها معشوقة السكنى وحبيبة المثوى، كوكبها يقظان، وجوها عريان - يومها غداة، وليلها سحر، وترابها مسك، ونسيمها معطر».

ورآها ياقوت العالم البلداني المعروف بعد خرابها فسمى من قصورها سبعة عشر قصرا بناها المعتصم والمتوكل في سامراء. قال المؤرخ د.حسن ابراهيم حسن: وقد احتفظت سامراء بروائها، وبهائها، منذ ان بنيت في عهد المعتصم الى نهاية خلافة المعتضد العباسي سنة 289هـ. ثم سارع اليها الخراب، ولم يبق فيها الا قبر علي الهادي الامام العاشر والسرداب الذي اختفى فيه محمد المنتظر. ثم ذكر كلام ياقوت الذي رآها في القرن السابع الهجري وهو قوله: «وسائر ذلك خراب يستوحش الناظر منها بعد ان لم يكن في الارض كلها احسن منها، ولا اجل ولا اعظم ولا انس ولا اوسع ملكا منها فسبحان من لا يزول ولا يحول».
اما قبر الامام الهادي وهو الامام العاشر من ائمة اهل البيت (ع) والذي اشار اليه المؤرخون، فإنه ابرز المعالم الجميلة التي بقيت من مدينة المعتصم بعد خرابها. فهو البيت الذي كان يسكنه.

ولما توفي دفن فيه هو وابنه الامام الحسن العسكري. واخوه الحسين بن علي وغيرهما من ذرية الهادي (ع) نساء ورجالا في المشهد المذكور. وكان الامام أبو الحسن علي بن محمد الهادي (ع) قد نقل من المدينة المنورة بدعوة من المتوكل العباسي. واقام في سامراء في دار افردها له الخليفة العباسي مدة عشرين سنة الى ان توفي في عهد المعتمد العباسي عام 254هـ. وقد تجاوز سنه الاربعين سنة بقليل. وكان يقول عن سامراء: «جئتها مكرها - وهو يعني فراقه لمدينة جده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - ولا اخرج منها الا مكرها، وذلك لرقة هوائها وعذوبة مائها».


تاريخ النشر: السبت 4/3/2006