المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعتقال عقيد في الموصل كاد يقود إلى اعتقال صدام في بغداد



مجاهدون
09-07-2003, 07:11 AM
اعتقال عقيد في الموصل كاد يقود إلى اعتقال صدام في بغداد.. لكن التضارب بين الأميركيين والأكراد أحبط الخطة

* الميليشيات الكردية سعت لإبقاء خطة القبض على الرئيس المخلوع سرا ولكن تدخل الأميركيين أفشاها للجميع * طه ياسين رمضان كان يتحرك بهوية موظف في دائرة الجنسية تحمل اسم «محيي إبراهيم حسن الهيتي»

الموصل: دكستر فيلكينز *

اخيرا وبعد شهور من الفرار من المجموعات التي تتولى البحث عنه، بدا ان امكانية القبض على صدام حسين اصبحت ممكنة.
ففي ليلة 19 اغسطس (آب) قبضت الميليشيات الكردية على العقيد محمد رشيد الداوودي، وهو الرجل الذي يعتقد انه مسؤول عن تنظيم مخابئ ووسائل هرب نائب الرئيس السابق للعراق.

وكان الداوودي يختفي في الموصل في شمال العراق، في منطقة ليست بعيدة عن المكان الذي قتل فيه قصي وعدي صدام حسين قبل شهر من القبض عليه.
وذكر مسؤولون اكراد انه في خلال ساعتين من التحقيق معه ذكر الداوودي انه يمكنه اخذهم الى رئيسه، نائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان. وبعد ساعتين نفذ ذلك بالفعل، قاد المقاتلين الاكراد عبر مدخل منزل رمضان حيث عثروا عليه وهو لايزال يرتدي البيجاما. ويعتبر رمضان واحدا من اكبر الشخصيات التي يتم القبض عليها في اطار البحث عن كبار شخصيات النظام السابق. الا ان المسؤولين الاكراد اشاروا الى انه خلال التحقيقات قدم الداوودي عرضا مثيرا. فقد ذكر للمسؤولين الاكراد انه كان يسافر اسبوعيا الى بغداد للقاء رجل يتولى مسؤولية الحفاظ على سلامة صدام.

واضاف الداوودي للمسؤولين الاكراد انه تم تحديد اللقاء التالي، في منزل آمن في بغداد. واثارت تلك المعلومات الاكراد، واصروا على الاحتفاظ سرا بنبأ القبض على رمضان والداوودي.
واوضح كوسرت راسول وهو مسؤول كبير في الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي قاد العملية، «ذكر لنا انه يلتقي به كل اسبوع في بغداد».
ويتفق المسؤولون الاكراد والاميركيون على ان الامور سارت في طريق خطأ. ولكنهم لا يتفقون على اي شيء اخر بعد ذلك.

فطبقا للمسؤولين الاكراد، اصر الضباط الاميركيون على تسليم كل من الداوودي ورمضان لهم. وقال المسؤولون الاكراد انهم وافقوا على ذلك على مضض. وبعث الاميركيون بفريق من الشرطة العسكرية الى مكتب الاتحاد الوطني لتسلمهما وهو ما يتفق عليه المسؤولون الاكراد والاميركيون.
ثم تختلف رواية كل من الطرفين.

فطبقا لرسول لم يتمكن الاميركيون الذين حضروا لتسلم الرجلين من معرفة مقر الاتحاد الوطني، وطلبوا من شرطي عراقي ان يقودهم للمقر. وفي خلال ساعة، انتشر نبأ القبض على رمضان في المدينة. وفي تلك الليلة اذيع نبأ القبض عليه في شبكة التلفزيون الكردي.
وتسلم الاميركيون الرجلين. ولكن الخطة للقبض علي صدام فشلت.
وقال رسول في مقابلة صحافية «انا على ثقة انه لو لم يتدخل الاميركيون، لكنا قد قبضنا على صدام».

وذكر متحدث باسم الفرقة 101 المحمولة جوا الذي ناقش الموضوع شريطة عدم الكشف عن هويته، ان ضباط الشرطة العسكرية ذهبوا لتسلم العراقيين، ولكنه نفى تماما انهم ضلوا الطريق.
واشار قائد عراقي تحدث هو الاخر شريطة عدم الكشف عن اسمه، ان الاكراد هم الذين تسببوا فيما حدث لانهم فشلوا في الحفاظ على العملية سرا. وقال «لم يتمكن الاكراد من اغلاق افواههم».

وتكشف تفاصيل القبض على الداوودي عن صورة زعيم بعثي كبير هارب. فطبقا للمسؤولين الاكراد، اشترى رمضان منذ نهاية الحرب 5 مساكن في الموصل ومزرعتين خارج المدينة. وكان يتنقل بينها، اسبوعيا في بعض الاحيان، ويوميا احيانا، وكان الداوودي يتولى ترتيب الاجراءات.
وكان رمضان يفتح الباب فقط للداوودي حارسه الشخصي. وعندما علم الاكراد بذلك اغروا العقيد بأن يقودهم الى مدخل منزل رمضان ويدق على الباب. وسأل رمضان «من بالباب؟» ورد عليه الداوودي «انا العقيد».
وفتح رمضان الباب.

وفي حقيبة الاوراق الخاصة به، عثر المسؤولون الاكراد على بطاقة هوية مزورة، حولت رمضان الشخصية القوية الى موظف بيروقراطي متوسط اسمه محيي ابراهيم حسن الهيتي، يعمل في مكتب الرمادي دائرة الجنسية والشؤون المدنية.
وبالرغم من صعوبة التحقق من تفاصيل الفوضى والاضطراب الذي حدث بعد القبض على رمضان، فإن روايات كل من المسؤولين الاكراد والاميركيين تكشف عن توتر متزايد بين المجموعات التي تلاحق صدام والخلافات بينها. ففي الاسابيع الاخيرة عبر المسؤولون العراقيون الذين يتولون البحث عن صدام حسين في الموصل وبغداد عن شعورهم بالاحباط تجاه نظرائهم الاميركيين، الذين وصفوهم بالحماس ولكنهم يتسمون بالبطء والجهل باللهجات والعادات المحلية.

ففي مقابلات صحافية ذكر مسؤولون اكراد انهم يعتقدون ان المترجمين والسائقين العراقيين الذين يستخدمهم الاميركيون يكشفون عن معلومات بخصوص العمليات الى مسؤولين هاربين في حزب البعث. وهم ما يذكره سكان مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين.
وذكر المتحدث باسم الفرقة 101 المحمولة جوا انه تم اجراء فحص لكل المترجمين العراقيين المحليين للتأكد من ولائهم، وانه على كل حل، لم يشارك اي منهم في تخطيط عملية مهمة.

وقال «لا يسمح لهم بالتواجد على بعد مائة ميل من المنطقة التي يجري فيها التخطيط لعملية».
الا ان رسول وغيره من الاكراد قالوا ان التحقيق مع رمضان والداوودي كشف عن عدة امثلة لاجراءات امن مسترخية وعدم كفاءة من جانب الاميركيين.
فقد ذكروا ان زوج ابنة رمضان وحارسه الشخصي الرئيسي، والذي لايزال هاربا، يحمل بطاقة خضراء (بطاقة اقامة في الولايات المتحدة.) وعرض رسول هذا المثال بشرط عدم الكشف عن اسم الحارس الشخصي، على امل القبض عليه قريبا.

وكشفت التحقيقات ايضا عن ان كاتم اسرار صدام حسين الذي التقى مع الداوودي في بغداد، يحمل بطاقة هوية اميركية رسمية تسمح له بالمرور بحرية عبر نقاط التفتيش العسكرية، طبقا لمعلومات المسؤولين الاكراد. وقد ذكروا هذا المثال على شرط عدم الكشف، ايضا عن اسم الرجل.
وقال رمضان، طبقا لرواية المسؤولين الاكراد، انه مر ثلاث مرات عبر نقاط تفتيش اميركية بدون الكشف عنه. وقال المتحدث باسم الفرقة 101 المحمولة جوا انه غير قادر على تأكيد مثل هذه المعلومات.

واشار مسؤول عراقي الى ان المشكلة الاميركية الكبرى هي انهم يتلقون كما هائلا من المعلومات من العراقيين ويخصصون لكل معلومة قيمة متساوية، بغض النظر عن عدم ترجيح محتوياتها. وقال العراقيون ايضا ان الاميركيين لم يفهموا الخلفية الثقافية بدرجة جيدة لكي يغربلوا المعلومات التي يحصلون عليها.
ورفض المتحدث باسم الفرقة 101 المحمولة جوا مثل هذه الشكاوى، وقال ان الاميركيين والعراقيين يعملون معا بطريقة جيدة. واضاف انهم لايجرون عمليات مشتركة ولكنهم يجمعون معلومات استخبارية معا.

* خدمة «نيويورك تايمز» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»