المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع استاذ سني أقرأ يا سلطان لكي تتعلم



التلميذ
02-01-2006, 02:46 AM
الاَستاذ الشيعي: نحن نعتقد، أنّ الامامة والخلافة هي نيابة عن النبي صلى الله عليه وآله في زعامة ورئاسة الدين والدنيا، لاَن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله والقائم بمقامه لابد أن يسعى نحو ترسيخ ونشر أحكام الاِسلام وصيانته للشريعة المقدسة، والقضاء على شتى أنواع الفتن والمفاسد، وإقامة حدود الله، ولا يليق هذا المقام الشريف لكل أحد ، سوى الذين يمتلكون القيم الاِسلامية العالية، من التقوى، والجهاد والعلم والهجرة والزهد، والسيرة الحسنة، والحنكة السياسية ، والعدالة والشجاعة، وسعة الصدر، وعلو الهمة، والاَخلاق الفاضلة، وهذه الفضائل لا يمتلكها سوى أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وبشهادة التاريخ والروايات المستفيضة من علماء الفريقين.

الاَستاذ السنّي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم »(1) . إذن بأي فرد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اقتدينا فقد اهتدينا.
الاَستاذ الشيعي: مع غض النظر عن سند هذا الحديث، فهو مجعول وساقط عن الاعتبار ، لوجود عدّة أدلة قاطعة وأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينطق به، ولم يتفوه به. الاَستاذ السنّي: بأيّ دليل؟

الاَستاذ الشيعي: أدلة نفي هذا الحديث كثيرة. منها:
1 ـ عندما يضل المسافرون في الليل جادتهم الاَصلية، فهناك ملايين من النجوم من السماء، ولو اختاروا أياً منها حسب أهوائهم لما اهتدوا أبداً، بل إن النجوم التي تهدي إلى جادة الصواب هي نجوم خاصة ، ومعروفة تتميز عن بقيةالنجوم، وعلى ضوئها يعثر المسافرون في الليل على مرادهم وطريقهم.
2 ـ هذا الحديث يتناقض مع عشرات الاَحاديث، مثل حديث الثقلين، وحديث الخلفاء الاَثني عشر من قريش، وحديث « عليكم بالاَئمة من أهل بيتي »،وحديث « أهل بيتي كالنجوم »، وحديث السفينة: « مثل أهل بيتي كسفينة نوح... »، وحديث « النجوم أمان لاَهل الاَرض من الغرقِ وأهل بيتي أمان لاُمتي من الاختلاف »(2).
فضلاً عن أنّ الحديث المذكور أعلاه قد نقلته طائفة خاصة من المسلمين، أما الاَحاديث المخالفة له فقد نقلتها جميع طوائف المسلمين.
3 ـ الحوادث الواقعة بعد رحلة رسول الله صلى الله عليه وآله بين الاَصحاب واختلافهم، لا تتلائم مع الحديث المذكور، لاِن ارتداد بعض الاَصحاب، وطعن بعضهم البعض كطعن أكثر الصحابة في خلافة عثمان الذي انتهى إلى قتله.
كما أن هذا الحديث لا يتلائم مع لعن بعض الصحابة بعضاً، كأمر معاوية بسب علي عليه السلام(3) ، وكذلك لا يتلائم مع قتال الصحابة بعضهم بعضاً ، كما حارب طلحة والزبير أميرالمؤمنين علي عليه السلام في حرب الجمل، ومعاوية في صفين، وكما لا يتلائم بصدور بعض الذنوب الكبيرةمن الصحابة مثل الزنا وشرب الخمر والسرقة حيث أقيمت حدود على بعضهم، أمثال (الوليد بن عقبة، والمغيرة بن شعبة...).
وعلى سبيل المثال: إن علياً عليه السلام ومعاوية كانا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقاتل بعضهم بعضاً، ولعن بعضهم بعضاً، فكيف يمكن مع اعتبار الحديث المذكور، إذا اقتدينا بإيهما اهتدينا؟

وهل الاقتداء بـ« بُسر بن أرطأة » الذي كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، والذي سفك دماء الآلاف من الابرياء من المسلمين، سبب الهداية؟،وهل الاقتداء بالمنافقين الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وآله مع كثرتهم في المدينة سبب الهداية؟ وهل الاقتداء بمروان بن الحكم الذي قتل طلحة سبب الهداية؟ وهل الاقتداء بالحكم أبي مروان الذي كان من الاَصحاب، وكان يستهزء بالنبي صلى الله عليه وآله سبب الهداية؟
فالعمل بالحديث المذكور المختلق « أصحابي كالنجوم » مع مانلمسه من الواقع الخارجي، ويحكيه التاريخ لنا أمر مضحك وغريب!!
الاَستاذ السنّي: المقصود من الاَصحاب، الاَصحاب الحقيقيين المخلصين للنبي صلى الله عليه وآله، لا المنافقين والكاذبين.

الاَستاذ الشيعي: إن كنت تقصد أمثال: سلمان وأبو ذر،ومقداد، وعمار دون سواهم، مع اعتبارك غيرهم،بقي الاَشكال والاَختلاف بيننا مستحكماً، والاَفضل التمسك بتلك الاَحاديث التي تخلو من الاِشكال، والواضحة كحديث الثقلين، وحديث السفينة، الواردة في إمامة وولاية أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
وعلى هذا الاَساس جاء في الروايات: أنه عندما قصد سلمان المدائن التقى بالاَشعث وجرير، وكانا يجهلانه،لكن سرعان ما عرَّف نفسه، قائلاً: « أنا سلمان، من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله »، ثم قال: « إعلما، إنما صاحبه من دخل معه الجنّة »(4)، وبعبارة أوضح: إن الصحابي هو الذي يسير على نهج النبي صلى الله عليه وآله إلى آخر لحظة من حياته الاِيمانية، ولا يستبدله بمنهج آخر،ولا ينحرف عن الاَحكام الاِلهية قط(5).
____________
(1) تقدمت تخريجاته .
(2) المستدرك للحاكم: ج3 ص149 .
(3) وقد قال في حقّه رسول الله صلى الله عليه وآله : من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ، راجع: كنز العمّال : ج11 ص 602 ح 32903 .
(4) فتاوى الصحابي الكبير: ص677 .
(5) أجود المناظرات للاشتهاردي : ص 350 ـ 353 .

التلميذ
02-01-2006, 02:50 AM
الحلقة الثانية


قال السنّي للشيعي : أنتم معشر الشيعة روافض ، والروافض في الدنيا يشملهم العار ، وفي الاخرة مقرهم النار وبئس القرار.

أجاب الشيعي بكل هدوء وسكون : عافاك الله يا أخي أليس من العدل والانصاف أن لا يحكم العاقل على غيره بدون دليل ولا برهان ، فما دليلك على أننا روافض ؟ وعلى تقدير صحة ما تقول ، ما هو برهانك على أن علينا في الدنيا العار ، ومصيرنا في الاخرة إلى النار وبئس القرار ؟

قال السني : أما كونكم معشرَ الشيعة روافض لانكم ترفضون خلافة خلفاء رسول الله الراشدين ، وهذا أمر لا يمكن لكل شيعي إنكاره ، وهذا من أكبر العار عليكم.
وأما كونكم مقركم النار وبئس القرار ، لانه قد قام الاجماع على أن كلّ من امتنع عن الاقرار بخلفاء رسول الله الراشدين ، فهو بمثابة الخروج من الدين ، وهذا أيضا لا يتمكن كل شيعي من إنكاره.

فقال الشيعي : عافاك الله يا أخي ، ها أنا شيعي وأنا أتبرؤ من كلّ من رفض خلفاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، وأنا أشهد على كل شيعي قد فهم حقيقة التشيع أنه أيضا يتبرء مثلي من كل من رفض خلفاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، فدعواك هذه على الشيعة ظلم وافتراء ، وعار على أمثالك من أهل العلم والفضل أن يتصفوا بهذه الصفات الذميمة التي قد يتحاشاها أبسط الجهال والعوام ، وحينئذ لا يبقى لحكمك يا أخي على الشيعة بالنار وبئس القرار أدنى قيمة أو اعتبار.
فأين دليلك وبرهانك اللّذان قد اعتمدت عليهما في حكمك هذا الجائر الباطل ، وأرجو المسامحة فأنت أحوجتني لهذا المقال ؟!

قال السني ـ وقد استشاط غضبا وغيظا ـ : ألستم معشر الشيعة ترفضون خلافة أبي بكر وعمر وعثمان أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وخلفائه الراشدين ، وكيف يمكنك أو يمكن لكل شيعي أن ينكر هذا الامر الذي هو أشهر من نور الشمس عند كل من عرف الشيعة حتى من غير المسلمين ، فما جوابك إن كنت من المنصفين ؟

فقال الشيعي : عافاك الله يا أخي ما ذكرت غير الذي به حكمت ، وبين الموضوعين بون بعيد وفارق عظيم قد كان حكمك السابق مستندا إلى أن الشيعة ترفض خلفاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، والان تثبت لهم رفضهم لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وهذا موضع آخر غير ما ذكرته سابقا.
لان نفس هؤلاء الخلفاء الثلاثة وجميع أتباعهم وأشياعهم يستنكرون على كل من يقول : إن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، قد استخلف وعيّن له خليفة من بعده أو نصّ عليه وأخذ له على الناس الخلافة والولاية ، وكلّهم يشهدون ويجزمون على أن رسول الله قد مات ولم يعين له خليفة ، وهذا شيء كاد أن يكون من خصائص أبي بكر وعمر وعثمان وأشباههم في ذلك العصر ، والباقي أتباعٌ لهم وعنهم قد أخذوا بهذا القول والدعوة التي يدّعونها حتى عصرنا الحاضر.
فقولك : إن الشيعة ترفض أو رفضت خلفاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، هذا قد تسالم جميع السنّة على إنكاره ورفضه ، فمتى صار أبو بكر وعمر وعثمان خلفاء لرسول الله وهم أشد المنكرين على الشيعة الذين يدّعون أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، قد أوصى في حياته ونصّ على خليفته وعيّنه بشخصه وذاته وأخذ له من جميع المسلمين على مشهد مائة ألف أو يزيدون يوم غدير خمّ بعد رجوعه من حجة الوداع.
ولو نظرت يا أخي بعين الانصاف لكان عنوان الرافضة يصدق على جماعة السنّة بالخصوص دون سواهم ، لانهم هم رفضوا وصيّة رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وخالفوه مخالفة صريحة ، وهذه كتبهم وصحاحهم تشهد بذلك بأوضح ما يكون ، وإذا أردت فهم ذلك جليّا فعليك بكتاب الغدير للشيخ النجفي حتى تعرف الحقيقة إذا كنت تجهلها ، وأبو بكر وعمر هما أوّل من بايع خليفة رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في غدير خمّ وعمر هو الذي أعلنها صرخة مدوّية في ذلك المكان وهو يقول : بخ بخ لك يابن أبي طالب لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة (1) ، حتى قام حسان بن ثابت وأنشد في ذلك الموقف أبياته التي قَلّ أن يخلو منها كتاب مؤرخ من محدثيهم وصحاحهم وإليك بها :


يُناديهمُ يـوم الغديـــر نبيُّهــم * بِخُمٍّ وأسمع بالرســول مناديـــا
يقولُ فمـن مولاكُــمُ ووليّكــم * فقالوا ولم يُبدوا هنـاك التعاميـــا
إلهك مولانــا وأنــت وليُّنــا * ولم تر منّا في الولايـة عاصيـــا
فقال له : قـم يـا عليّ فإننــي‌ * رضيتك من بعدي إماما وهاديـــا
فمن كنت مـولاه فهـذا وليّــه * ‌فكونوا له أنصار صدق مواليـــا
هناك دعـا : الّلهـم والِ وليّــه * ‌وكن للذي عادى عليّاً معاديـا (2)


وقد أخرج الطبري محمد بن جرير فى كتاب الولاية عن زيد بن أرقم أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ جعل يقول في ذلك الموقف الرهيب ويخاطب الجموع الغفيرة المتراصة حوله :
معاشر الناس قولوا أعطيناك على ذلك عهدا عن أنفسنا وميثاقا بألسنتنا وصفقة بأيدينا نؤديه إلى أولادنا وأهالينا ، لا نبغي بذلك بدلاً وأنت شهيد علينا وكفى بالله شهيدا ، قال زيد بن أرقم : فعند ذلك بادر الناس يقولون : نعم نعم سمعنا وأطعنا ، وكان أبو بكر وعمر أوّل من صافق وتداكوا على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وعلى عليّ ـ عليه السلام ـ.
وخصوص حديث تهنئة الشيخين رواه من أئمة الحديث والتفسير ما يزيد على ستين محدثا وراويا ومؤرخا وكاتبا راجع الغدير الجزء الاول ص272 ترى العجب العجيب.
وأما قولك الاخير إن الشيعة ترفض خلافة أبي بكر وعمر وعثمان فهذا شيء صحيح لا ينكره ولا واحد من الشيعة وقوام الشيعة على هذا الانكار والاستنكار ، وهذا فخر وشرف للشيعة لان الذي دعاها لانكار ذلك هو نفس إطاعتها وإذعانها لامر نبيها محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، والثبات على عهده الذي أعطوه إيّاه في غدير خمّ بأمر من الله تعالى حينما أنزل على نبيّه ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في ذلك الموضع وألزمه بالتبليغ وهدده إذا هو لم يبادر ويعلن خلافة عليّ ـ عليه السلام ـ من بعده قبل أن تتفرق الجموع الهائلة وتذهب جهوده أدراج الرياح ، فأنزل عليه قوله عزوجل : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) (3) ، فلم يكتف بالتهديد حتى أخبره أنك إن لم تفعل فجميع جهادك وجهودك يذهب هباءً منثورا ، ولا يترتب عليه أدنى أثر أو نفع ، ولذا تراه بعد قيامه بواجب التبليغ والاعلان نزل قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً ) (4) فجعل النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يقول : الحمد للّه على إكمال الدين وإتمام النعمة من الله بولاية أخي وابن عمي وخليفتي من بعدي عليّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ (5).
وإذا الشيعة رفضت كلّ من خالف الله ورسوله لا خصوص أبي بكر وعمر وعثمان ، وتمسكتْ بأمر الله ورسوله تكون مذمومة ومستحقة لعذاب النار كيف يكون ذلك (6) ؟! ____________
(1) راجع : ترجمة امير المؤمنين ـ عليه السلام ـ من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج2 ص75 ح575 و 577 ، المناقب للخوارزمي الحنفي ص94 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج1 ص158 ح213 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص18 ح 24 ، فرائد السمطين ج1 ص77 ح44 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص30 و31 و 249 ط 1 اسلامبول وص33 و 34 و 297 ط الحيدرية ، تفسير الفخر الرازي الشافعي ج3 ص63 ط الدار العامرة بمصر وج12 ص50 ط مصر 1375 هـ ، احقاق الحق ج6 ص256 ، الغدير للاميني ج1 ص276 ، بتفاوت.
(2) مناقب الخوارزمي ص135 ح152 ، فرائد السمطين الجويني ج1 ص73 ح39 وص74 ح40 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص80 ، بحار الانوار ج37 ص150 ، سفينة البحار ج2 ص306 ، وقد روي هذا الشعر في مصادر كثيرة جدا راجع : الغدير للاميني ج2 ص34 ـ 39.
(3) سورة المائدة : الاية 67.
(4) سورة المائدة : الاية 3.
(5) شواهد التنزيل للحسكاني ج1 ص200 ح 210 وما بعده ، مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان الكوفي ج1 ص118 ح66 وص137 ح76.
(6) ماذا في التاريخ للقبيسي ج12 ص61.

التلميذ
02-01-2006, 02:57 AM
مناظرة رجل مع أبي الهذيل العلاّف (1)

حُكي عن أبي الهذيل العلاّف ، قال : دخلت الرقة فذُكر لي أن بدير زكن رجلاً مجنوناً حسن الكلام ، فأتيته فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة جالس على وسادة يسرّح رأسه ولحيته ، فسلّمت عليه ، فرد السلام وقال : ممن يكون الرجل ؟

قال : قلت : من أهل العراق.

قال : نعم ، أهل الظرف والادب.

قال : من أيها أنت ؟

قلت : من أهل البصرة.

قال : أهل التجارب والعلم.

قال : فمن أيهم أنت ؟

قلت : أبو الهذيل العلاف.

قال : المتكلم ؟

قلت : بلى.

فوثب عن وسادته وأجلسني عليها ، ثم قال ـ بعد كلام جرى بيننا ـ : ما تقولون في الامامة ؟

قلت : أي الامامة تريد ؟

قال : مَن تقدمون بعد النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ؟

قلت : مَن قدم رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

قال : ومَن هو ؟

قلت : أبا بكر.

قال لي : يا أبا الهذيل ولم قد متم أبابكر ؟

قال : قلت : لان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال : « قدّموا خيركم وولوا أفضلكم » وتراضى الناس به جميعا (2).

قال : يا أبا الهذيل ، هاهنا وقعت.

أمّا قولك : إن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال : « قدّموا خيركم وولّوا أفضلكم » ، فإني أوجدك أن أبابكر صعد المنبر وقال : « وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم » (3) فإن كانوا كذّبوا عليه فقد خالفوا أمر النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، وإن كان هو الكاذب على نفسه فمنبر رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لا يصعده الكاذبون.

وأمّا قولك : أن الناس تراضوا به ، فإن أكثر الانصار قالوا منا أمير ومنكم أمير ، وأمّا المهاجرون فإن الزبير بن العوام قال : لا أبايع إلاّ عليا ، فأمر به فكسر سيفه ، وجاء أبو سفيان بن حرب وقال : يا أبا الحسن ، لو شئت لأملأنَّها خيلاً ورجالاً (4) يعني « المدينة » ، وخرج سلمان فقال بالفارسي : « كرديد ونكرديد ، وندانيد كه چه كرديد »(5) ، والمقداد وأبوذر ، فهؤلاء المهاجرون والانصار.

أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر وقوله :

إن لي شيطانا يعتريني (6) ، فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني ، لا أقع في أشعاركم وأبشاركم ، فهو يخبركم على المنبر إني مجنون ، وكيف يحلّ لكم أن تولّوا مجنونا ؟!

وأخبرني يا أبا الهذيل ، عن قيام عمر وقوله : وددت أني شعرة في صدر أبي بكر ، ثم قام بعدها بجمعة فقال : « إن بيعة أبي بكر كانت فلتة (7) وقى الله شرها ، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه » (8) فبينما هو يود أن يكون شعرة في صدره ، وبينما هو يأمر بقتل من بايع مثله.
فأخبرني يا أبا الهذيل عن الذي زعم أن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ‍ لم يستخلف (9) ، وأن أبابكر استخلف عمر ، وأن عمر لم يستخلف ، فأرى أمركم بينكم متناقضا.

وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيّرها شورى بين ستة ، وزعم أنهم من أهل الجنة فقال : « إن خالف اثنان لاربعة فاقتلوا الاثنين ، وإن خالف ثلاثة لثلاثة ، فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن عوف » (10).

فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنه (11) ؟!!!

وأخبرني يا أبا الهذيل ، عن عمر لما طُعِن ، دخل عليه عبد الله بن عباس ، قال : فرأيته جزعاً.

فقلت : يا أمير ، ما هذا الجزع ؟

قال : يا بن عباس ، ما جزعي لاجلي ولكن جزعي لهذا الامر من يليه بعدي.

قال : قلت : ولّها طلحة بن عبيد الله.

قال : رجل له حدّة ، كان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ يعرفه فلا أولّي أمر المسلمين حديداً.

قال : قلت : ولّها زبير بن العوام.

قال : رجل بخيل ، رأيته يماكس امرأته في كبة من غزل ، فلا أولّي أمور المسلمين بخيلاً.

قال : قلت : ولّها سعد بن أبي وقاص.

قال : رجل صاحب فرس وقوس ، وليس من أحلاس الخلافة.

قال : قلت : ولّها عبد الرحمن بن عوف.

قال : رجل ليس يحسن ان يكفي عياله.

قال : قلت : ولّها عبد الله بن عمر.

فاستوى جالسا ، ثم قال : يا بن عباس ! ما الله أردت بهذا أولّي رجلا لم يحسن أن يطلّق امرأته ؟!

قال ، قلت : ولّها عثمان بن عفان.

قال : والله لئن وليته ليحملن بني أبي معيط على رقاب المسلمين (12) ، ويوشك أن يقتلوه (13). قالها ثلاثا.

قال : ثم سكتُّ لما أعرف من مغائرته لامير المؤمنين علي بن ابي طالب ـ عليه السلام ـ.

فقال : يا بن عباس اذكر صاحبك.

قال : قلت : فوّلها عليا.

قال : فو الله ما جزعي إلاّ لمّا أخذنا الحق من أربابه ، والله لئن وليته ليحملنّهم على المحجة العظمى (14) ، وإن يطيعوه يدخلهم الجنة (15) ، فهو يقول هذا ثم صيّرها شورى بين ستة فويل له من ربه !!!

قال أبو الهذيل : فو الله بينما هو يكلمني إذ اختلط ، وذهب عقله. فأخبرت المأمون بقصته ، وكان من قصته أن ذهب بماله وضياعه حيلة وغدرا ، فبعث إليه المأمون ، فجاء به وعالجه وكان قد ذهب عقله بما صُنع به ، فرد عليه ماله وضياعه وصيّره نديما ، فكان المأمون يتشيع لذلك ، والحمد للّه على كل حال (16).

____________

(1) أبو الهذيل العلاّف : محمد بن الهذيل بن عبيد الله العبدي البصري العلاّف ، رأس المعتزلة ، لقّب بالعلاّف لانّ داره بالبصرة كانت في العلاّفين ، شيخ البصريين في الاعتزال ومن اكبر علمائهم ، وصاحب المقالات في مذهبهم ، ولد في سنة إحدى أو أربع وثلاثين ومائة وتوفي في أوّل أيّام المتوكل سنة خمس وثلاثين ومائتين بسر من رأى وسنُّه مائة سنة.

راجع : أمالي المرتضى ج1 ص178 ، سير أعلام النبلاء ج10 ص542 رقم : 173 ، طبقات المعتزلة ص 44.

(2) لم يحصل تراضٍ او اجماع على بيعة ابي بكر ، فهناك الكثير ممن تخلّف من الصحابة عن بيعته وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ـ عليه السلام ـ.

وممن ذكر ذلك : صحيح مسلم ج5 ص152 ط محمد علي صبيح وج2 ، ص81 ، ط عيسى الحلبي وج5 ، ص153 ، ط المكتبة التجارية ، صحيح البخاري ج5 ص82 ط‍ دارالفكر وج3 ص 55 ط دار احياء الكتب ، الامامة والسياسة ج1 ص13 ، مروج الذهب ج2 ص307 ، تاريخ الطبري ج3 ، ص208 ، العقد الفريد ج5 ص13.

وممن تخلف من الصحابة عن بيعة ابي بكر :

1 ـ العباس بن عبد المطلب. 2 ـ عتبة بن ابي لهب. 3 ـ سلمان الفارسي. 4 ـ ابوذر الغفاري. 5 ـ عمار بن ياسر. 6 ـ المقداد. 7 ـ البراء بن عازب. 8 ـ أبي بن كعب. 9 ـ سعد ابن أبي وقاص. 10 ـ طلحة بن عبيد الله. 11 ـ الزبير بن العوام. 12 ـ خزيمة بن ثابت. 13 ـ فروة بن عمر الانصاري. 14 ـ خالد بن سعيد بن العاص. 15 ـ سعد بن عبادة الانصاري ، لم يبايع حتى توفي بالشام في خلافة عمر. 16 ـ الفضل بن العباس. وفي مقدمة هؤلاء امير المؤمنين ـ عليه السلام ـ وبنو هاشم.

راجع في ذلك : العقد الفريد ج5 ص13 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج1 ص131 ، مروج الذهب للمسعودي ج2 ص1 ـ 3 ، أسد الغابة لابن الاثير ج3 ص222 ، تاريخ الطبري ج3 ، ص208 ، السيرة الحلبية ج3 ص356 ، تاريخ اليعقوبي ج2 ، ص123.

(3) الامامة والسياسة لابن قتيبة ص22 ، العقد الفريد ج5 ص13.

(4) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج1 ص222.

(5) يعني فعلتم وما فعلتم ولا تعلمون ما الذي فعلتم.

(6) كنز العمال ج5 ص589 ح14050 ، مجمع الزوائد ج5 ص183 ، الطبري في تاريخه ج3 ص244 ، ابن كثير في البداية والنهاية ج6 ص303 ، ابن ابي الحديد في شرح النهج ج6 ص20 ، السيوطي في تاريخ الخلفاء ص71 ، ابن قتيبة في الامامة والسياسة ص22.

(7) جاء في المنجد ص592 : الفَلْتَة جمع فلتات : الامر يقع من غير إحكام ، يقال : خرج الرجلُ فلتةً ، أي بغتة ، وحدث الامر فلتةً أي فجأَةً من غير تدبُّر. وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج2 ص37 : وذكر صاحب الصحاح أن الفلتةَ : الامر الذي يُعمل فجأة من غير تردد ولا تدبّر.

وهكذا كانت بيعة أبي بكر ، لان الامر فيها لم يكن شورى بين المسلمين ، وإنما وقعت بغتةً لم تُمحَّصْ فيها الاراء ، ولم يتناظر فيها الرجال ، وكانت كالشيء المُستلَب المُنْتهَب ، وكان عمر يخاف أن يموت ( أبو بكر ) عن غير وصيّة ، أو يُقتل قتلاً فيبايَع أحدٌ من المسلمين بغتةً كبيعة أبي بكر ، فخطب بما خطب له ، وقال معتذراً : ألا إنه ليس فيكم مَنْ تُقطع إليه الاعناق كأبي بكر !

وفي هذا المعنى يقول محمد بن هانئ المغربي ـ كما في شرح النهج أيضاً ج2 ص37 :

ولكنّ أمراً كان أُبرم بينهم‌ْ *** وإن قال قومٌ فلتةً غيرُ مُبْرَمِ

وقال آخر :

زعموها فَلْتـَةً فــاجئــة‌ً *** لا وَرَبِّ البيت والرُّكْن المشيدِ

إنّما كانتْ أموراً نُسِجــَت‌ْ *** بينهم أسبابُها نسْجَ الْبُــرود

(8) شرح نهج البلاغة لابن الحديد ج2 ص23 ، النهاية لابن الاثير ج3 ص466 ، تاريخ الطبـري ج3 ص205 ، الصـواعق المحـرقة ص36 ، أنسـاب الاشـراف للبلاذري ج5 ص15 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص68 ، نهج الحق ص264.

(9) لا يمكن القول بأن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ترك أمته سدىً ولم يعيِّن لهم خليفةً وهذا خلاف فعله وفعل الحكماء أيضاً فإنه حينما ترك المدينة في غزوة تبوك لم يتركها بلا خليفة ! بل خَلْف من يلي أمرهم مقامه وهو علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ، وإذا كان كذلك فكيف يتركهم بلا خليفة بعد موته وهو يعلم أن أمته سوف تلاقي ويلات من النزاع والاختلاف والفتن وهو القائل : « ستفترق أمتي بعدي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقي في النار » ، ناهيك عن النصوص الكثيرة المستفيضة في كتب المذاهب الاسلامية الدالة على تعيينه للخليفة والوصي من بعده وهو علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ، وكما تشير إلى ذلك أيضاً الادلة العقلية ، فالذي يزعم أنه ـ صلى الله عليه وآله ـ ترك أمته سدىً بلا خليفة ما هو إلاّ مكابرٌ معاندٌ وما أحسن قول الازري ـ عليه الرحمة ـ في هذا المعنى حيث يقول :

أنبيٌ بــلا وصيٍ تعـــالى *** ‌الله عمـا يقولــه سفهـاهــا

زعموا أن هذه الارض مرعى *** ‌تُرِكَ الناس فيه ترك سداهـــا

كيف تخلو من حجة وإلى مـن‌ *** ترجع الناس في اختلاف نهاهـا

وأرى السؤ للمقاديـر ينمــى‌ *** فإذاً لا فســاد إلا قضاهـــا

قـد علمتـم أن النبي حكيــم‌ *** لم يدع من أمـوره أولاهـــا

أم جهلتم طـرق الصواب من *** الدين ففاتت أمثالكــم مثلاهـا

هل ترى الاوصياء يا سعد إلا *** أقرب العالمين مـن أنبياهــا

أو تـرى الانبياء قد تخــذوا *** المشرك دهراً بالله من أوصياها

أم نبي الهدى رأى الرسل ضلَّت‌ *** قبله فاقتفى خلاف اقتفاهـــا

(10) عهد الخليفة عمر بالشورى على هذه الكيفية ثابت بالتواتر في مصادر العامة ، فراجع على سبيل المثال :

الكامل لابن الاثير ( في حوادث سنة 23 ) ج3 ص66 ، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ( في شرح الخطبة الشقشقية ) ج1 ص185 ـ 194 ، تاريخ الطبري ج4 ص228 ، وقريب منه في الطبقات لابن سعد ج3 ص338.

(11) اضف الى ذلك شهادة عمر ، بأن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ مات راضيا عنهم ، وهو قوله : ان رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ مات وهو راض عن هذه الستة من قريش : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ؟ ! !
راجع : شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج1 ص185 ( في قصة الشورى ) ، تاريخ الطبري ج4 ص227 ، الكامل في التاريخ ج3 ص65.

(12) قال ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح النهج ج1 ص198 : وصحت فيه فراسة عمر ، إذ قد أوطأ بني أمية رقاب الناس ، وأولاهم الولايات ، واقطعهم القطائع ، واُفتتحت أرمينيا في أيامه ، فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان فقال عبد الرحمن بن الحنبل الجمحي :

أحلف بالله رب الانــــام *** ‌ما ترك الله شيئا سُـــدى

ولكــن خُلقت لنـا فتنــة *** لكي نبتلي بـك او تُبتلــى

فإنّ الامينيــن قد بيّنـــا *** منار الطريـق عليه الهـدى

فما أخــذا درهما غيلــة‌ *** ولا جعلا درهمـا في هوى

وأعطيت مروان خُمس البلاد *** فهيهات سعيـك ممَّنْ سعـى

وقد روى هذه الابيات ايضا ابن قتيبة في المعارف ص84 ، وأبو الفدا في تاريخه ج1 ص168 ، باضافة هذا البيت بعد البيت الرابع :

دعوت اللّعين فأدنيته‌ *** خلافا لسّنة من قد مضى

وذكرها ايضا ابن عبد ربه في العقد الفريد ج2 ص261.

(13) يذكر ذلك في باب فراسة عمر ، ومن الذين ذكروا ذلك ابن ابي الحديد في شرح النهج ( في قصة الشورى ) ج1 ص186 : أن عمر قال لعثمان ( وهو ملقىً على فراشه يجود بنفسه ) : هيها إليك ! كأني بك قد قلدتك قريش هذا الامر لحبّها إياك ، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا ، والله لئن فعلوا لتفعلنّ ، ولئن فعلت ليفعلنّ ، ثم أخذ بناصيته ، فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي ، فإنه كائن ؟!

(14) روى ابن عبد البرفي الاستيعاب ان عمر قال في عليٍّ ـ عليه السلام ـ : إن ولّوها الاجلح سلك بهم الطريق المستقيم ، فقال له ابن عمر : ما يمنعك أن تقدّم عليا ؟ قال : اكره أن أتحملها حيا وميتا ( عن هامش الايضاح ص128 ) ، وايضا نصّ على هذا المعنى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ كما اخرجه احمد في مسنده ج1 ص109 عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ في حديث : وان تؤمروا عليا ـ عليه السلام ـ ولا اراكم فاعلين ، تجدوه هادياً مهديّا يأخذ بكم الطريق المستقيم ، وفي الفرائد ج1 ص266 ح207 ، في حديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم : وإن تستخلفوا علياً ـ ولا آراكم فاعلين ـ تجدوه هادياً مهدياً يحملكم على المحجّة البيضاء.

(15) وقد نصّ على ذلك النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ان استخلفوا عليا ـ عليه السلام ـ أدخلهم الجنة ، فقد روى الخطيب الخوارزمي في المناقب ص68 ، مسندا عن عبد الله عن مسعود قال : كنت مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وقد أصحر فتنفس الصعداء ، فقلت : يا رسول الله مالك تتنفس ؟ قال : يا بن مسعود نعيت اليّ نفسي ، فقلت : يا رسول الله استخلف ، قال : من ؟ قلت : ابابكر ، فسكت ، ثم تنفس ، فقلت : مالي اراك تتنفس ؟ قال : نعيت الـيّ نفسي. فقلت : استخلف يا رسول الله ، قال : من ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، فسكت ، ثم تنفس قال : فقلت : ما شأنك يا رسول الله ؟ قال نعيت اليّ نفسي ، فقلت : استخلف قال : من ؟ قلت : علي بن ابي طالب ، قال : اوه ولن تفعلوا اذا ابدا ، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة ، ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ج7 ص360 ، وكذلك فرائد السمطين ج1 ص273 ـ 274 ح212 ، وفيه : أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلنّ الجنّة أجمعين أكتعين.

(16) الاحتجاج : ج2 ص382 ـ 385.

التلميذ
02-01-2006, 03:15 AM
مناظرة مع بعض فضلاء حلب في أمر الصحابة

تكميل جميل وقد بحثت نحو هذا البحث مع بعض فضلاء حلب فتشيع وكان في دغدغة من سب الشيعة بعض الصحابة.

فقلت له: إنّي لا أسب أحداً منهم ولا أجوّزه ، والذين يسبون بعضهم ليس السب عندهم من شروط الاِيمان ، ولو أن مؤمناً لم يسبَّ إبليس والكفار والمنافقين لم يكن ذلك نقصاً في إيمانه، نعم لعن أعداء أهل البيت عليهم السلام عندهم من مكمِّلات الاِيمان ولو بسبيل الاِجمال ، فَلَعَن أعداءهم وتبرَّأ منهم واستمرت دغدغته في تخصيص السب .
فقلت له: أنا أبيِّن لك عذرهم ودليلهم الذي يعتمدونه في جواز سب من يسبونه ، ما تقول في الذين قتلوا عثمان ؟ وما تقول في طلحة والزبير وعائشة الذين خرجوا على علي وقُتِل في حربهم نحو ستّة عشر ألفاً كلهم من الاَنصار والمهاجرين وتابعيهم ؟
وكذا معاوية لما خرج على علي عليه السلام قتل في حربه نحو سبعين ألفاً من الاَنصار والمهاجرين والتابعين .
فقال: مذهبنا أن ذلك كله كان بالاجتهاد ، وهم غير مؤاخذين بل يثابون.
فقلت: إذا جاز الاِجتهاد في قتال أخي النبي صلى الله عليه وآله ووصيه خليفة المسلمين إجماعاً ، وجاز في قتل عثمان والاَنصار والمهاجرين والتابعين جاز في سب بعضهم ، مع أنَّ السب إنّما هو دعاء والباري إن شاء الله لم يقبله، وليس مثل سفك دماء الاَنصار والمهاجرين وتابعيهم، وهذا معاوية سفك دماء الاَنصار والمهاجرين وسنَّ السبّ على علي عليه السلام وأهل بيته الممدوحين بنص القرآن ونص الرسول صلى الله عليه وآله ، واستمر ذلك في زمن بني أُميّة ثمانين سنةً ، ولم ينقص ذلك من شأنه عندكم، وكذا الشيعة اجتهدوا في سب من اعتقدوا ضلاله لاَمور رووها من طرق مخالفيهم وطرقهم ، بحيث أفادهم علماً يقيناً في جواز سبهم فهؤلاء غير مأثومين وإن فرضنا أنهم مخطئون .
فقال: ماذا يروون من ذلك ؟
قلت: أشياء كثيرة لا يمكن إنكارها نقلها الفريقان منها تخلف أبي بكر وعمر عن جيش أُسامة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: لعن الله من تخلَّف عن جيش أُسامة(2).
فقال: إنّما تخلَّف باجتهاد وشفقة على المسلمين .
فقلت: يقولون هذا خطأ محض لاَن الاجتهاد إنّما يجوز فيما لا نص فيه وقد قال تعالى: ( وَمَا يَنطِقُ عَن الهَوَى * إِن هُوَ إِلاَّ وَحيٌ يُوحَى )(3) فاجتهادهما ردٌّ على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وهل يتصوَّر عاقل أنهما كانا أعلم من الله ورسوله بصلاح المسلمين ؟ هذا عمى عن الحق وتلبيس بالشبهات !!

ومنها: منع أبي بكر فاطمة عليها السلام من إرثها بحديثٍ تفرَّد بروايته وليس صريحاً بمدعاه ، وهو مخالف للقرآن ، وقالت له: أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئتم شيئاً إدّا(4)، وإن صحّ ما رواه يكون النبي صلى الله عليه وآله قد قصَّر في تبليغ الرسالة حيث لم ينذر إلاّ أبا بكر فقط ، ولم ينذر أهل بيته وعشيرته كالعبّاس وولده عبدالله، وعلي وفاطمة عليها السلام وهما أولى بالاِنذار لقوله تعالى: ( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الاََقرَبينَ )(5)ومنعها فدك التي أنحلها إياها أبوها وتصرَّفت فيها في حياته ، وشهد لها علي والحسنان وأُمُّ أيمن ، فردَّ شهادتهم(6)وهم مطهَّرون بنص القرآن ، فماتت مغضبة عليه(7)وعلى عمر ، وأوصت ألا يصليا عليها ، وأن تدفن ليلاً(8)، ضخ، وقد قال أبوها صلى الله عليه وآله : فاطمةُ بضعَةٌ منّي ، من آذاها فقد آذاني(9)ومن آذى رسول الله فقد آذى الله وقد قال تعالى : ( الَّذِينَ يُؤذُونَ اللهَ وَرَسولَهُ لَعَنهُمُ اللهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم عَذَاباً مُّهِيناً )(10).

ومنها : منع عمر النبي صلى الله عليه وآله من الكتاب الذي أراد أن يكتبه قبل موته وأخبر أنَّنا لا نضل بعده أبداً ، ـ وقال ـ : دعوه فإنّه يهجر(11)حسبنا كتاب ربنا ، وهذا ردٌّ على رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى ، ولو خاطب أحدنا مثله بذاك لعُدَّ مسيئاً للاَدب فما ظنك بسيّد المرسلين ومنعه من هذا الكتاب الذي كان فيه هداية أُمّته إلى يوم القيامة.
ومن المشهور وصرَّح عمر به في بعض مجالسه أنّه ما منعه من مكاتبته وساعده بعضهم ، إلاَّ خوفاً من أن ينص على ابن عمّه(12)فيزول عنه ما كان قررَّه من الطمع في الملك، وكان عبدالله بن عبّاس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب نبيّنا(13).
ومنها أنّه كان يقول : متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما(14)وهذا ردٌّ صريح على الله ورسوله، روى البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين قال: أُنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ولم ينزل قرآن بحرمتها ولم ينه عنها حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء قال أبو عبدالله البخاري: يعني عمر.(15)

ومنها: أنَّ عثمان وَلَّى أمر المسلمين أقاربه من بني أُميّة الفساق لمحض القرابة بعد أن نهاه الصحابة حتى أظهروا القتل وشرب الخمر(16)وأنواع المناكير وضرب عبدالله بن مسعود(17)شيخ القراء حتى كسر بعض أضلاعه، وضرب عمار(18) بن ياسر حتى حدث به فتق، ونفى أبا ذر(19)مع عظم شأنهم وتقدمهم في الاِسلام ، وما ذاك إلاَّ أنهم كانوا ينكرون عليه(20)بعض منكراته ، وردَّ طريد رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم(21)وابنه إلى المدينة وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أخرجهما منها ، وكان قد سأل أبا بكر وعمر في أيام خلافتهما بردِّهما فلم يقبلا، وكانت عائشة من أكبر الباعثين على قتله وتقول: اقتلوا نعثلاً قتل الله نعثلاً(22)، ونعثل اسم يهودي كانت تشبّهه به ، وكانت تخرج قميص رسول الله صلى الله عليه وآله ـ وتقول : هذا قميص رسول الله ـ لم يبلُ وقد أبلى نعثل سنّتهُ(23) فعند ذلك ثار الصحابة وغيرهم عليه وقتلوه.
.
..والعجب أنّ عائشة كانت من أكبر الباعثين على قتله، ولمّا قتل وصار الاَمر إلى علي عليه السلام خرجت تطالب بدمه(24)ولما قدمت البصرة خرج إليها أبو الاَسود الدؤلي(25)فقال: يا أُمّ المؤمنين ، لِمَ جئت ؟ قالت: أُطالب بدم عثمان ، فقال: أنتِ لستِ وليَّة دمه ، أولياء دمه في الشام(26)، وأيضاً الذين قتلوه ليسوا في البصرة ، وإنّما هم في المدينة، وأمثال ذلك مما ورد في كل واحد بخصوصه مما نقله أهل السنة وغيرهم لو ذكرناه لطال.
وأمّا ما ورد في الصحاح الستّة وغيرها من قبائح الصحابة بقول مطلق فكثيرٌ جداً ، فمنه حديث الحوض ، وهو ما رواه في الجمع بين الصحيحين يعني مسلم والبخاري في الحديث الحادي والثلاثين بعد المائة من المتفق عليه من مسند أنس بن مالك قال: إنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال: ليردنَّ عليَّ الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إليَّ رؤوسهم اختلجوا فأقول أي ربّ أصحابي أصحابي فيقال لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ورواه أيضاً في الجمع بين الصحيحين من مسند ابن عباس بلفظ آخر والمعنى متفق وفي آخره إنّه لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم(27).

ورواه أيضاً في الجمع بين الصحيحين من مسند سهل بن سعد في الحديث الثامن والعشرين من المتفق عليه وفي آخره زيادة (فأقول: سحقاً لمن غيَّر بعدي).

ورواه أيضاً في الحديث السابع والستين بعد المائتين من مسند أبي هريرة وفي آخره زيادة (فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل هُمَل النعم)، وروي مثل ذلك في مسند عائشة بعدة طرق، ومن مسند أسماء بنت أبي بكر من عدة طرق، ومن مسند أُم سلمة من عدة طرق، ومن مسند سعيد بن المسيب من عدة طرق ، فهذا وأمثاله كثيرٌ ، ذمٌ من الرسول لهم ثابت في صحاحكم قد بلغ حدَّ التواتر ، وهو غير ما يدعونه من ميل كثير منهم إلى الحياة الدنيا وطلب الملك والرئاسة ، وبسبب ذلك أظهروا العداوة لاَهل البيت عليهم السلام وآذوهم ، وقد ورد في قتل الملوك أبناءهم وقتل أبنائهم لهم ما يقرب من ذلك، وأظهر من ذلك القرآن فقد أخبر بفرارهم(28)من الزحف وهو من أكبر الكبائر قال الله تعالى: (وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أعجَبتكُم كَثرَتُكُم) إلى قوله : ( ثُمَّ وَلَّيتُم مُّدبِرينَ )(29)كانوا أكثر من عشرة آلاف فلم يتخلَّف معه إلاّ عليٌ والعباس وابنه الفضل وربيعة وأبو سفيان وهما ابنا الحرث بن عبد المطلب وأُسامة بن زيد وعبيدة بن أُمّ أيمن(30)والباقون كلهم أسلموا نبيَّهم إلى القتل ، ولم يخشوا العار ولا النار ، ولم يستحيوا من الله ولا من رسوله ، وهما يشاهدانهم فكيف يستبعد منهم ميلهم إلى الدنيا بعده وطلب الملك ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك في حديث الحوض.

وقد فرَّ أبو بكر وعمر في عدَّة مواطن أُخر مثل أُحد(31)وخيبر(32)كلها متفق عليها بين أهل النقل ، ومثل ذلك في القبح بل أقبح ما أخبر عنه بقوله تعالى: ( وإذا رَأَوا تجارةً أو لَهواً انفَضُّوا إِلَيها وَتَرَكُوكَ قائِماً )(33)، روى البخارى(34)بسنده إلى جابر بن عبدالله الاَنصاري قال: أقبلت عيرٌ يوم الجمعة ونحن مع النبي صلى الله عليه وآله فثار الناس إلاّ اثني عشر رجلاً ، فأنزل الله : ( وإذا رَأَوا تجارةً أو لَهواً إنفَضُّوا إِلَيها ) ففي رواية أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب ، وفي أُخرى أنّه كان قائماً في الصلاة، وكانوا إذا أقبلت عير استقبلوها بالطبل والتصفيق وهو المراد باللهو.

فهذا نصُّ القرآن الذي لا يمكن إنكاره ، فإذا كان هذا حالهم وسوء أدبهم وعدم اعتنائهم بنبيهم وبسماع خطبته وصلاة الجمعة معه ، وهما واجبان وهو يشاهدهم ويعلم بهم لاَجل تفرجٍ على عيرٍ وسماع الطبل ولهو ، فهل يبعد منهم أن يخالفوا أمره طلباً للملك والرئاسة بعد وفاته ، فليعتبر العاقل فإن في ذلك معتبراً، وأيم الله إن بعض المشايخ والوعاظ لو كان مقبلاً على أصحابه يعظهم ويخوّفهم فسمعوا بلهو أو طبل لاستحوا وهابوا أن يخرجوا لاَجل أمر مباح ، وإن لم يكن في خروجهم ترك واجب ، فما ظنك بمثل سيد المرسلين وسماع خطبته وصلاة الجمعة معه والخروج وهو يشاهدهم أو في الصلاة لاَجل تفرجٍ على عيرٍ وسماع لهوٍ؟ وعند التحقيق هذا أقبح من فرارهم من الزحف لاَن الفرار وإن كان كبيرة ، لكن فيه بقاء نفس وأما هذا ففيه من قلّة الحياء الجرأةُ على الله وعلى رسوله ما لا يمكن حده ويكفي من ذلك ترجيح التفرج على العير وسماع الطبل واللهو على سماع خطبة النبي وصلاة الجمعة معه الواجبين فاعتبروا يا أُولي الاَبصار.

فهل يستبعد ممن هذا شأنه في حياة نبيّه وهو يشاهده ميله بعد ذلك إلى الملك والرئاسة وارتكاب إثم لذلك ، فهذا وأمثاله وهي كثيرة ، عذر الشيعة في سبهم بعض الصحابة الذي ثبت عندهم أنهم فعلوا مثل ذلك وهو عندهم عذر واضح ، ولهم مع ذلك كتب مدوَّنة مطوَّلة مشهورة تحتوي على أدلة كثيرة من الكتاب والسنة تجوِّز لهم سبَّ من يسبّونه ، وقد نقل جميع ذلك أهل السنة ولكن يغمضون العين عنه أو يتأولونه بما لا يفيد ، ويقولون إنّه ما ذكرناه وأمثاله فإن كان كافياً في جواز سبّهم فلا لوم ، وإلاّ فغاية الاَمر أن يكونوا مجتهدين مخطئين مثل بعض الصحابة والتابعين .
وهذا معاوية وبنو أُميّة لعنوا علياً(35)ثمانين سنة(36)ولم يفعل شيئاً من ذلك ، فلا لوم علينا في السب بعد أن رأينا مثل هذه الاَُمور بعضها في القرآن ، وبعضها في كتب أهل السنة منقولة مصححة ، وأما حقائق الاَُمور فهي موكولة إلى الله تعالى وهو يحكم بين عباده يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.
تنبيه نبيه يقضي على جملة ما تكلمنا فيه ، لا شك ولا ريب أنَّ لنا مرجعاً إلى الله وأننا هنا مسئولون كما ذكر في كتابه المجيد ، فإذا قال الباري جل وعز: لِمَ اتّبعتم أهل البيت عليهم السلام ولم تّتبعوا أبا حنيفة ؟

قلنا: لاَنّك طهَّرتهم في كتابك وجعلت ودَّهم أجر الرسالة ، وأمرنا رسولك المبلّغ عنك الذي لا ينطق عن الهوى باتباعهم ، وهم أقرب الناس إليه وأعلمهم بسنته وفي بيوتهم نزل الوحي ، وقد أجمع الكل على علمهم وطهارتهم ، ولم تأمرنا في كتابك ولا على لسان نبيك ولا قام الدليل على وجوب اتباع غيرهم.
وليت شعري إذا سألكم الباري بمثل ذلك هل يكون جوابكم سوى أنّه مجتهد ؟ فيقول الباري: أهل بيت نبيّي أيضاً كانوا مجتهدين ، فما وجه العدول عنهم بعدما أخبرتكم أنّهم مطهّرون ، وخبَّركم رسولي أن المتمسك بهم وبكتابي لن يضل أبداً ، ولم آمركم ولا رسولي باتباع غيرهم ، فلا يكون العدول عنهم إلاّ للتعصب من أوائلكم واتباع للهوى وميل إلى الحياة ، وركون منكم إلى التقليد المألوف، ولا شبهة أن الحق ثقيل ، واتباعه يحتاج إلى مزيد إنصاف وترك للهوى والتقليد المألوفين ، اللهم اكفنا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ووفقنا للعلم والعمل بما تحبه وترضاه إنّك قريب مجيب.

التلميذ
02-01-2006, 03:16 AM
تكلمة الرد السابق


تمت في سنة خمس وتسعين وتسعمائة على يد أفقر عباد الله صالح بن محمد بن عبد الاِله السلامي غفر الله ذنوبهما آمين رب العالمين .
____________
(2) راجع : كنز العمّال: ج10 ص 572 ح30266 ، الملل والنحل: ج1 ص29 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج6 ص52 ، بحار الاَنوار: ج22 ص 466 ، بتفاوت.
(3) سورة النجم: الآية 3 و 4 .
(4) تقدَّمت تخريجاته .
(5) سورة الشعراء: الآية 214 .
(6) راجع : الاِحتجاج للطبرسي: ج1 ص 91 ـ 92 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج16 ص 274 ، فتوح البلدان للبلاذري : ص 44 ، بحار الاَنوار : ج 85 ص 266.
(7) صحيح البخاري: ج5 ص 177 ، الاِمامة والسياسة لابن قتيبة: ج1 ص 19 ـ 20.
(8) راجع: صحيح البخاري: ج5 ص 177 ، أُسد الغابة: ج5 ص 524 ، الاِستيعاب: ج4 ص 1898، الاِصابة في تمييز الصحابة لابن حجر : ج 8 ص 268 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج16 ص 214 .
(9) راجع: صحيح البخاري: ج5 ص26 ، شرح السنّة للبغوي: ج8 ص120 ح3956 ، السنن الكبرى للبيهقي: ج10 ص201 ـ 202 (كتاب الشهادات)، فضائل الصحابة لابن حنبل: ج2 ص 755 ح1324 ، كشف الغمّة للاَربلي: ج1 ص 466 .
(10) سورة الاَحزاب : الآية 57 .
(11) راجع: صحيح مسلم: ج3 ص 1259 ح 21 و 22، الملل والنحل للشهرستاني: ج1 ص 29، مسند أحمد بن حنبل: ج1 ص 222 و293 و355 ، صحيح البخاري: ج1 ص39 وج4 ص 85 و121، الكامل في التاريخ لابن الاَثير: ج2 ص 320 ، الطبقات الكبرى لابن سعد: ج2 ص 242 ـ 245، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج2 ص 55 وج6 ص51 ، بحار الاَنوار للمجلسي: ج22 ص 468 .
(12) راجع : كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين للحلّي : ص 462 ـ 463 ح 562 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 46 ، بحار الاَنوار : ج 38 ص 156 ـ 157 .
وممن روى ذلك أيضاً ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج : ج 12 ص 21 و ص 78 ـ 79 : في قول الخليفة لابن عبّاس عن أمير المؤمنين عليه السلام : أظنّه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة ، فقال له ابن عبّاس : هو ذاك ، إنه يزعم أن رسول الله أراد الاَمر له ! فقال : يا بن عباس وأراد رسول الله صلى الله عليه وآله الاَمر له فكان ماذا ؟ إذا لم يرد الله تعالى ذلك ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أمراً وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله تعالى ولم ينفذ مراد رسوله ، أو كلّما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله كان؟!!
أقول : كيف ينسب إلى رسول الله مخالفته لاِرادة الله تعالى ، والحال أن النبيّ صلى الله عليه وآله نفسه يدعو الناس إلى عدم مخالفة أمر الله وإرادته ، فكيف يعمل على خلاف إرادة الله، فعلى هذا يكون الخليفة أحرص من النبي صلى الله عليه وآله على تحقيق مراد الله تعالى في الاَُمة ، وهل يلتزم بذلك أحد ، هذا والقرآن ينص صريحاً في رسول الله صلى الله عليه وآله ( وَمَا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى ) النجم | 3 ، وقال تعالى: ( ولو تقول علينا بعض الاَقاويل لاَخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين ) الحاقة | 46.
قال ابن أبي الحديد : وقد روي معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ ، وهو قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يذكره للآمر في مرضه ـ يعني عليّاً عليه السلام ـ فصددتُه عنه خوفاً من الفتنة ، وانتشار أمر الاِسلام ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما في نفسي وأمسك ، وأبى الله إلاّ إمضاء ما حتم!! وهذا أيضاً مثل سابقه إن لم يكن أعظم فهل كان رسول الله لا يعلم بما يصلح المسلمين ، بحيث كان يعين لهم خليفة يكون في تنصيبه لهم فتنة تضر بالاِسلام والمسلمين، مع أنّ أمر الخلافة والاِمامة بيد الله تعالى والنبي صلى الله عليه وآله ليس هو إلاّ مبلغ كما في قوله تعالى: (يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) ، وثانياً من أين علم أنّ الله تعالى أمضى ما حتم ؟ فإن كان يقصد بالاِمضاء الاِمضاء التكويني فالله تعالى لا يجبر العباد على أفعالهم ، وإن كان ذلك في علمه تعالى وعلى خلاف أمره وإن كان مراده بالاِمضاء الاِمضاء التشريعي فهذا يحتاج إلى علم الغيب والاِطلاع على ما في اللوح المحفوظ ، وثانياً كيف يمضي الله تعالى أمراً هو على خلاف أمره ويُعد عصياناً في حقّه ، تعالى الله عن ذلك ، فيكون الاِمام مأموماً والمأموم إماماً بين عشية وضحاها.
(13) راجع: صحيح مسلم (في آخر كتاب الوصية): ج3 ص 1259 ح22، الطبقات الكبرى لابن سعد : ج 2 ص 244 ، صحيح البخاري: ج 1 ص 39، وج7 ص 155 ـ 156 (ك المرض ب قول المريض قوموا عني)، الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ص 29 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج2 ص 55 وج6 ص 51 ، بحار الاَنوار للمجلسي : ج 22 ص 473 ـ 474.
(14) راجع: التفسير الكبير للرازي: ج10 ص 50، كنز العمّال: ج16 ص 519 ح45715 وص 521 ح 45722، المحلى لابن حزم: ج7 ص 107 ، أحكام القرآن للجصاص: ج2 ص 152 ، الدر المنثور للسيوطي: ج2 ص 487 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1 ص 182 وج12 ص 251 ، نهج الحق وكشف الصدق: ص 281 ، الغدير للاميني: ج6 ص 211 .
(15) راجع: صحيح البخاري: ج2 ص 176 ، مسند أحمد بن حنبل: ج4 ص 438 ، نهج الحق وكشف الصدق: ص 283 .
(16) راجع: مروج الذهب للمسعودي: ج2 ص 334 ـ 336 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج2 ص 129 .
ذكر المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 334 : كان السبب في صرف الوليد بن عقبة وولاية سعيد ـ على ما روي ـ انّ الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه ومغنيه من أول الليل إلى الصباح ، فلما أذنه المؤذنون بالصلاة خرج متفضلاً في غلائله ، فتقدم إلى المحراب في صلاة الصبح ، فصلى بهم أربعاً ، وقال : أتريدون أن أزيدكم ؟ وقيل : إنه قال في سجوده وقد أطال ، إشرب واسقني ، فقال له بعض من كان خلفه في الصف الاَول : ما تزيد لا زادك الله من الخير ، والله لاَعجب إلاّ ممن بعثك إلينا والياً وعلينا أميراً ، وكان هذا القائل عتاب بن عيلان الثقفي .
وخطب الناس الوليد فحصبه الناس بحصباء المسجد ، فدخل قصره يترنح ، ويتمثّل بأبياتٍ لتأبط شرّاً :

ولست بعيداً عن مدام وقينــة***ولا بصفا صلد عن الخير معزل
ولكنني أروي من الخمر هامتي***وأمشي الملأ بالساحب المتسلسل
وفي ذلك يقول الحطيئة :
شهد الحطيئة يـوم يلقى ربّــه***انّ الوليد أحـقُّ بالعــذر
نادى وقد تمــت صلاتهــم***أأزيدكم ؟ ! ثمِلاً وما يدري
ليزيدهم اُخرى ، ولــو قبلـوا***لقرنت بين الشفــع‌والوتر
حبسوا عنانك في الصلاة ، ولو***خلّوا عنانك لم تزل تجري
وأشاعوا بالكوفة فعله ، وظهر فسقه ومداومته شرب الخمر...الخ .
(17) العقد الفريد للاَندلسي : ج 5 ص 39 ، نهج الحق وكشف الصدق: ص 295 .
(18) راجع: تاريخ الخميس: ج2 ص 271 ، مروج الذهب للمسعودي : ج 2 ص 338 ، نهج الحق وكشف الصدق: ص296 ، شرح نهج البلاغة لابي أبي الحديد : ج20 ص 36 .
(19) راجع : تاريخ اليعقوبي: ج2 ص 172 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 283، الكامل في التاريخ لابن الاَثير: ج3 ص 113، مروج الذهب للمسعودي: ج2 ص 341، الطبقات الكبرى لابن سعد: ج4 ص 232، فتح الباري: ج3 ص 212 ـ 213، أنساب الاَشراف للبلاذري: ج5 ص 52 ـ 55، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج3 ص 52 وج8 ص 252 ـ 262، نهج الحق وكشف الصدق: ص 298 ، الغدير للاَميني: ج8 ص292 ـ 386.
(20) العقد الفريد للاَندلسي : ج 5 ص 39 .
(21) راجع: مجمع الزوائد: ج5 ص 241 ـ 243، اُسد الغابة: ج2 ص 34 ـ 35، سير أعلام النبلاء: ج2 ص 107 ـ 108 ، العقد الفريد للاَندلسي : ج 5 ص 35، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1 ص 198 ، الغدير للاَميني: ج8 ص 244 ، الملل والنحل للشهرستاني: ج1 ص 32 .
(22) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج6 ص 215 ، العقد الفريد للاَندلسي: ج5 ص40 و43، تاريخ الطبري: ج 4 ص 459، الكامل في التاريخ لابن الاثير: ج3 ص206.
(23) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 215 .
(24) جاء في الكامل في التاريخ لابن الاَثير : ج 3 ص 206 ، وتاريخ الطبري : ج 4 ص459: أن عائشة لما خرجت من مكة تريد المدينة ، وقد كانت بسَرِف لقيها رجلٌ من أخوالها من بني ليث يقال له عُبيد بن أبي سلمة ، فقالت له : مَهْيَمْ ؟ قال : قتل عثمان وبقوا ثمانياً ، قالت : ثمّ صنعوا ماذا ؟ قال : اجتمعوا على بيعة علي عليه السلام ، فقالت : ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الاَمر لصاحبك ! ردوني ردوني ! فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قُتل والله عثمان مظلوماً ، والله لاَطلبن بدمه ! فقال لها : ولِمَ ؟ والله إنَّ أوّل من أمال حرفه لاَنتِ ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلاً فقد كفر ! قالت : إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الاَخير خير من قولي الاَول ، فقال لها ابن أم كلاب :
فمنك البــداءُ ومنكِ الغِيَرْ***ومنك الرّياح ومنكِ المطــَرْ
وأنت أمــرْت بقتل الاِمام***وقلت لنــا إنـه قد كفــر
فهبنا أطعنــاك في قتلـه***وقاتله‌عندنـــا مَنْ أمــرْ
ولم يسقط السقف من فوقنا***ولــم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع النـاس ذا تُدْارَءِ***يزيل الشَّبــا ويقيـم الصَّعَر
ويلبس للحــرْبِ أثوابها***وما من وفى مثل من قد غدر
(25) إسمه : ظالم بن عمرو ، قاضي البصرة ، قاتل يوم الجمل مع علي بن أبي طالب عليه السلام وشهد معه وقعة صفين وكان من وجوه الشيعة ، وقد أمره أمير المؤمنين عليه السلام بوضع شيء في النحو لمّا سمع اللّحن ، فكان أول من وضع النحو ، وكان معدوداً في الفقهاء والشعراء والنحاة ، وكان من أجملهم رأياً وعقلاً ، ويُعد من الطبقة الاَولى من شعراء الاِسلام ، وشيعة أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه ، مات سنة 69 وقيل سنة 99 . راجع : تنقيح المقال للمامقاني : ج 2 ص 111 ترجمة رقم : 5979 ، سير أعلام النبلاء : ج 4 ص 81 ترجمة رقم : 28 ، تهذيب التهذيب : ج 12 ص 10 ترجمة رقم : 52 .
(26) راجع : الجمل والنصرة لسيد العترة في حرب البصرة للمفيد : ص 274 ،شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 226 و ج 9 ص 313 .
(27) راجع: صحيح البخاري: ج8 ص 150 ـ 151، مسند أحمد: ج5 ص 50 ، المصنّف لعبد الرزاق الصنعاني: ج11 ص 406 ـ 407 ح 20854 وح20855 ، صحيح مسلم : ج4 ص 1800 ح40 ، جامع الاَصول لابن الاَثير : ج 10 ص 468 ـ 470، بحار الاَنوار للمجلسي: ج28 ص 18 وص22 ـ 29، كفاية الطالب للكنجي الشافعي : ص 87 ـ 88 بتفاوت.
(28) فرارهم يوم حُنين: راجع: صحيح البخاري: ج5 ص 194 ب قوله تعالى: (ويوم حنين إذ أعجبتكم ...) ، الصحيح من سيرة النبي صلى الله عليه وآله : ج3 ص282 ، سيرة المصطفى لهاشم معروف: ص 617 ـ 618.
(29) سورة التوبة : الآية 25 .
(30) راجع : تاريخ اليعقوبي: ج2 ص 62 ، السيرة الحلبية: ج3 ص 109، الافصاح للمفيد: ص25، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 13 ص 278 ، الاِرشاد للمفيد: ص 74 ، غزوات أمير المؤمنين عليه السلام للنقدي ص 151 .
(31) فرار أبي بكر يوم أُحد، راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد: ج2 ص 46 ـ 47 ، السيرة النبوية لابن كثير: ج3 ص 58 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 13 ص 293.
فرار عمر يوم أُحد، راجع: حياة الصحابة: ج1 ص 501 ـ 503 ، كتاب المغازي للواقدي: ج1 ص 237، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 15 ص 2 وص 22 ، بحار الاَنوار : ج 20 ص 141، وجاء في تأريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي : ص 96 : أن عمر أعطى رجلاً عطاءَه أربعة آلاف درهم وزاده ألفاً ، فقيل له : ألا تزيد ابنك كما زدت هذا ؟ قال : إن أبا هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا !!
(32) فرار أبي بكر وعمر يوم خيبر، راجع: أُسد الغابة: ج4 ص 21، البداية والنهاية: ج4 ص 186 ، حلية الاَولياء للاِصفهاني : ج 1 ص 62 ، مجمع الزوائد: ج9 ص 124 ، المستدرك للحاكم: ج3 ص 37 ـ 38.
(33) سورة الجمعة: الآية 11 .
(34) راجع: صحيح البخاري: ج6 ص 189 (كتاب التفسير)، مسند أحمد بن حنبل: ج3 ص313 و370 ، سنن الترمذي: ج5 ص 386 ح 3311 ، الدر المنثور للسيوطي: ج8 ص 165 ـ 167 ، جامع البيان للطبري: ج28 ص 67 ـ 68 ، مجمع البيان: ج10 ص 433 ، الاِفصاح للمفيد : ص 26 .
(35) راجع: العقد الفريد للاندلسي: ج4 ص 113 ـ 114 وج 5 ص 114 ـ 115 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 4 ص 56 وج11 ص 44 وج13 ص 220 ، كفاية الطالب للكنجي الشافعي : ص 82 ـ 85 ط الفارابي وص 28 ط الغري، ترجمة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق لابن عساكر: ج1 ص 225 ح271 و 272 ، الاصابة لابن حجر: ج4 ص465 ، نهج الحقّ وكشف الصدق: ص 310 ـ 311 ، إحقاق الحقّ للتستري : ج 3 ص 407 ـ 409.
(36) ومع كل هذه المحاولات اليائسة والتي بذلوا في سبيلها النفس والنفيس وسخروا كل طاقاتهم في محاربة أخي رسول الله ووصيه ، ومحو ذكره ، وشتمه على المنابر نحو ثمانين عاماً فإنها أبت بالفشل الذريع ، وذهبت أدراج الرياح ، وتلاشت كتلاشي الهشيم في الهواء، وبقي ذكر علي خالداً في شرق الدنيا وغربها كالشمس التي تشرق على الاَنام في كل يوم، لاَنه ما كان لله لم تهدمه الدنيا ولو اجتمع الخافقان على إزالته ما استطاعوا إليه سبيلا ، وعداً حقاً في كتابه قال تعالى : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) وإليك بعض الكلمات التاريخية التي أشارت إلى هذا المعنى :
1ـ روي عن محمد بن أبي الموج بن الحسين الرازي ، قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : الحمد لله الذي حفظ منا ما ضيع الناس ، ورفع منا ما وضعوه حتى لقد لعنا على منابر الكفر ثمانين عاماً ، وكتمت فضائلنا وبذلت الاَموال في الكذب علينا ، والله تعالى يأبى لنا إلا أن يعلى ذكرنا ويبين فضلنا والله ما هذا بنا ، وانما هو برسول الله صلى الله عليه وآله وقرابتنا منه حتى صار أمرنا وما يروي عنه انّه سيكون بعدنا من أعظم آياته ودلالات نبوته . (عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق : ج 1 ص 175 ح 26) .
2ـ روي عن عامر بن عبدالله بن الزبير أنه سمع ابناً له ينتقص علياً عليه السلام فقال : إياك والعودة إلى ذلك ، فإن بني مروان شتموه ستين سنة ، فلم يزده الله بذلك إلاّ رفعة ، وإن الدين لم يبن شيئاً فهدمته الدنيا ، وإن الدنيا لم تبن شيئاً إلا عاودت على ما بنته فهدمته . (الاستيعاب : ج3 ص 1118) .
3ـ أخرج السلفي في الطيوريات عن عبدالله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبي عن علي ومعاوية ؟ فقال : اعلم أن علياً عليه السلام كان كثير الاَعداء ففتش له أعداؤه شيئاً فلم يجدوه، فجاؤا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيداً منهم له (الصواعق المحرقة لابن حجر : ص127) .

سلطان
02-01-2006, 04:26 AM
يا تلميذ... ولا ندري متى تتعلم وتفهم وتصبح أستاذا...

عليك أن تحفظ حقيقة هامة جدا كحفظك لإسمك، وهي أن صحابة رسول الله شأن خاص بالمسلمين فقط دون غيرهم، فكما أن القرآن الكريم لا يعرف قدره ولا يجله ولا يحترمه ولا يوقره ولا يتعبد به سوى المسلمين وحدهم فقط من دون جميع أمم الجن والإنس، فكذلك الصحابة تماما، فلا يعرف قدر الصحابة ولا يجلهم ولا يحترمهم ولا يوقرهم ولا يتعبد بأقوالهم سوى المسلمين وحدهم فقط من دون جميع أمم الجن والإنس.

وإن شئت أعطيناك العشرات من روابط لمواقع يهودية ونصرانية وعلمانية على شبكة الإنترنت وغرف بالتوك كلها مثلك تماما تسب صحابة رسول الله وتلعنهم، وكلها تحمل نفس موقفك المعادي لهم.

فالحمد لله الذي أبى إلا أن يجمع كل ملل الوثنية والشرك في عصبة واحدة كلها تسب صحابة رسول الله وتلعنهم.

والآن... نريد منك أن تفسر لنا السبب الذي جعلك تشترك مع اليهود والنصارى والعلمانيين المشركين في سب صحابة رسول الله ولعنهم.

تفضل.

التلميذ
02-01-2006, 07:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحقيقة التي غابت عن بالك هي أننا لا نسب ولكن نلعن القوم الظالمين وباعتبار هؤلاء ظالمين لذا نلعنهم و الحقيقة التي غابت عنك أن كنا ليس مسلمين لماذا تدخل المنتدى وتحاور فالواجب عليك اصلاح حال المسلمين وليس نحن الذين تعتبرنا ليس مسلمين فارحل بلا رجعة غير مأسوف عليك أيها الناصبي الكافر .

الصحابة الذين تتكلم عنهم و يسبونهم اليهود والنصاري لأنهم ( اليهود و النصاري) يقولون في انفسهم هؤلاء ابعدونا عن الإسلام ولم يجعلونا نحب الإسلام وذلك بتحريفهم تعاليم نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم لذا فانهم يسبون ما يسمى بالصحابة الملعونين .


أتحداك أن كنت قرأت ما كتبت لأنه من لديه عقل يفكر فيما كتيت على الأقل

فاطمي
02-02-2006, 02:41 AM
هناك مواقع يهودية ونصرانية وبهائية تسب الشيعة على الانترنت ...ويشترك فى تلك الحملة مع أولئك السلفيون والوهابيون التكفيريون في مواقعهم الانترنتية

فهل سيكون الشيعة على حق ؟؟ حسب منطق سلطان ؟

سلطان
02-02-2006, 02:27 PM
هناك مواقع يهودية ونصرانية وبهائية تسب الشيعة على الانترنت... ويشترك فى تلك الحملة مع أولئك السلفيون والوهابيون التكفيريون في مواقعهم الانترنتية...



من المشكوك فيه أن هناك مواقع يهودية ونصرانية على الإنترنت تهاجم الشيعة، فالشيعة اليوم قد دخلوا رسميا الحرب العالمية الراهنة التي شنها اليهود ضد المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى جانب اليهود ضد المسلمين، ولعل ساحة الحرب العراقية تشهد على هذه الحقيقة، تماما كما تآمر أجدادهم مع المغول الغزاة ضد المسلمين أيام الدولة العباسية.

الأمازيغي
02-02-2006, 11:55 PM
اخ تلميذ لا يليق برجل فاضل مثلكم ان ينزل لمستوى هؤلاء المتخلفين او حتى يخاطبهم.

التلميذ
02-03-2006, 03:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أنني اعتذر من الأخ الكريم الأمازيغي و أقول بداية من الآن سوف أعمل بنصيحتكم و لا أرد على هؤلاء المتخلفين ، فالحقيقة أنكم كنتم خير الناصحين و أشكركم على هذه النصحية الغالية و أسال الله التوفيق لك و أساله أن يحشرنا أياكم بزمرة محمد وآل محمد صلوات الله عليه وعليهم أجمعين .


أخوك الحقير
التلميذ

الأمازيغي
02-03-2006, 04:10 PM
اخي العزيز التلميذ وفقكم الله
بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير وابعد عنكم الفتن و المتخلفين واهل السوء
اخاكم الامازيغي