المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أم العصافير وموقعة صفين والجمل وعثمان بن عفان .....احمد البغدادي



مقاتل
01-21-2006, 06:37 AM
الدكتور احمد البغدادي


يروى ان امرأة طلبت من زوجها ان يقطع شجرة السدرة, فتعجب الزوج من هذا الطلب الغريب قائلا لها: ان السدرة موجودة منذ ايام جدي الاكبر, وهي بركة البيت, وانه لا يحلو الفطور الصبح الا في ظلها, فلماذا تريدين قطعها ? قالت له: ان العصافير يشاهدونها حين تغسل من البئر الذي تغطيه السدرة, وانا امرأة متدينة, اخجل من مشاهدتهم لي . فاستجاب الزوج لطلبها واخذ الفأس للحداد لجعله حادا لقطع الشجرة . وحين وصل الى الحداد, وكان صديقا له, استغرب من طلبه, فروى الزوج له قصة العصافير ! فقال له صديقه الحداد ان هذه القصة لا تدخل العقل, واقترح عليه مراقبة زوجته لعل هناك سرا وراء هذا الامر .

قام الزوج بعد قطع السدرة بالادعاء بانه مضطر للسفر بضعة ايام, واخذ يراقب الزوجة التي صدقت قصة السفر, ووجدها تخونه مع رجل ا خر, فضاقت به الدنيا وغادر القرية . وبعد ايام من المسير صادف قرية صغيرة فدخلها واتجه الى الخان ليأكل بعض الطعام, وما ان جلس الى المائدة, حتى القي القبض عليه بتهمة السرقة, واخذوه الى الوالي, فقال للوالي انه ليس من اهل البلدة, وانه وصل اليوم, وبالتالي لا يمكن بأي حال من الاحوال, ان يكون اللص! فأخبره الوالي, بانه لا يوجد غريب غيره, ومن ثم فان الشبهات تحوم حوله. فقال الزوج المخدوع للوالي: هل تمهلني يومين, وسأعثر لك على اللص, باذن الله? فوافق الوالي وأطلق سراحه.

أخذ الرجل يفكر في حظه التعس, وبينما هو يمشي, اذا برجلين يدفعانه وهما يكنسان الارض, قائلين : ابتعد عن الطريق حتى يمر مولانا, فقال متعجبا : ولماذا تكنسان الطريق? فقالا ان مولانا متدين جدا, ويخشى ان يؤذي النمل اثناء خروجه من المنزل! فوقف منتظرا, وحين خرج مولاهما, وجد رجلا ضخما وقد لبس العمامة ووضع عقود الخرز حول رقبته, وقد أوتي بسطة في الجسم, واخذ يهرول في الطريق لا يلوي على شيء (لزوم النص الروائي لمتوسطي الذكاء).

في اليوم التالي ذهب الزوج المتهم بالسرقة الى الوالي وقال له: ان اللص فلان . فقال الوالي: هذا مستحيل لانه رجل مبروك ومعروف, فرد عليه الاول, وما يضرك ان تستدعيه بشرط ان تقول له, انما استدعيتك لأنال البركة, واريد واحدا من عقود الخرز التي حول رقبتك, وتعطيني اياه, وانا اقدم لك الدليل على انه هو اللص . وحين تم ذلك, واخذ عقد الخرز من الوالي, ذهب الى بيت صاحب العقد, وقال لزوجته مبينا العقد, هذه علامة من زوجك, ويأمرك اعطائي صندوق الذهب الذي لديك .

صدقت الزوجة الدليل وأعطته الصندوق, واخذه الى القاضي قائلا : هل هذا هو الصندوق المسروق? فتعجب القاضي, واعترف صاحب العقد الخرز بالسرقة. وحينها التفت الوالي الى المتهم قائلا: لكن, كيف عرفت انه اللص? فقال له: حين رأيت خدمه ينظفون الطريق له خشية ان يدوس على النمل من رقته ورحمته بالنمل, تذكرت أم العصافير, وحكى له حكايته .

تذكرت هذه الحكاية حين قرأت ان بعض النواب يطالبون بالسجن المؤبد لمن يمس الذات الالهية والانبياء والرسل والصحابة وأمهات المؤمنين, ليدللوا بذلك على جهلهم المخزي بالدين والتاريخ الاسلامي, طيب بيت النازل اقرأوا موقعة الجمل, وموقعة صفين, وكيف قتل الصحابي الجليل عثمان ذو النورين, وكيف وأين دفن... ثم بعد ذلك, اسألوا انفسكم هل يجسد كثير منكم صفتي القوي الامين التي نص عليها القرآن الكريم? صحيح ان الحياء نقطة.

وانا كمواطن كويتي واستاذ جامعي سابق وكتبت ما لا يقل عن 25 بحثا, أعتذر لشيوخنا عن مطالبتنا بالديمقراطية قبل نصف قرن, ما درينا ان برلماننا سيرينا جهنم الدنيا, والله ما عرفنا رحمتكم, وطيبتكم الا الحين .... ممكن نرجع مثل اول, أم أنه هيهات?
awtaad@yahoo.com
احمد البغدادي