المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هواة تربية الحمام في سورية ثلاثة أنواع: الكشيشة والزقيقة وأصحاب المراق



على
12-05-2005, 04:16 PM
البعض يعشقها بجنون ويفضلها على أسرته ويعطيها جلّّّ وقته


دمشق: هشام عدرة


تنتشر هواية تربية الحمام في سورية بين آلاف الأشخاص شباباً ورجالاً، كما لوحظ في السنوات الأخيرة دخول بعض السيدات إلى هذه الهواية حيث اقتصر دخولهن على اقتناء الطيور الجميلة وتربيتها في منازلهن.. وينقسم هواة تربية الحمام في سورية إلى عدة فئات ومنهم: هواة التربية للزينة والاستمتاع بمنظر الحمام في حدائق منازلهم وهي تغرد وتقوم بحركات جميلة والاستمتاع بأشكالها وألوانها المختلفة. وهؤلاء من فئات المجتمع المختلفة، فمنهم التاجر والطبيب والمهندس والذين يمارسون هواية التربية كأي هواية أخرى، ولا يجدون حرجاً في ذلك بل يعتبرونها هواية مفيدة ومسلية وظريفة.

أما الفئة الثانية من هواة تربية الحمام فهم (هواة التطيير والتكشيش) وهؤلاء لا يستمتعون بهذه الهواية إلا من خلال تطيير حماماتهم على أسطح منازلهم وكشّها بطريقة فولكلورية متشابهة حيث يستخدمون أساليب وأصوات وحركات في التعامل مع طيورهم وهي تطير في الجو حتى لا تتوه وتضيع عن صاحبها وبالتالي قد تذهب إلى هاوٍ آخر أو كشاش آخر وفي هذه الحالة فلا بد لجميع الأشخاص هنا (الكشاشين) أن يتقيدوا بالتقاليد المعترف عليها بين بعضهم البعض وهي أشبه ما تكون بقانون محلي ودستور يعتمدونه في هوايتهم هذه وهي أن من يأتي إليه طائر غريب عليه أن ينتظر صاحبه ليسأل عنه في مقاهي (الحميماتية) أو لدى زملائه الكشاشين، ولا يجوز لهذا أن يبيعه أو يتصرف به وإلا سيتعرض لسخط زملائه في الهواية.

وسيعامل بالمثل إن فقد طير له.. وعليه بالتالي أن يسلم الطير مهما كان ثمنه إلى صاحبه حالما يتعرف عليه. وإذا لم يعد الطير لصاحبه فإنه قد يعيش أياماً حزيناً مكتئباً فهذه الفئة من الناس تعتبر أن حماماتها جزء من حياتها وقد تدللها أكثر من أسرتها. ويقول أحد المهتمين والمتابعين لأصحاب هذه الهواية أن كشاشي الحمام يعشقون حماماتهم بشكل غريب وقد يفضلونها حتى على أسرهم، إنهم يتعاملون معها بجنون، وهناك العديد من النساء تشتكي يومياً من قيام أزواجهن (الحميماتية) بصرف الساعات الطويلة على هوايتهم هذه بحيث يتخلون عن أسرهم وطلباتها ويبقون على سطح المنازل بجانب بيت الحمام حيث يحرص هؤلاء على بناء بيوت صغيرة فوق أسطح بيوتهم للحمامات تتضمن كل مستلزمات عيشها ونومها وطعامها.

وللهوس الكبير الذي يعيشه هؤلاء الأشخاص مع الحمام وكشها وتربيتها فقد أسسو مقاهي خاصة بهم أي بمربي الحمام للكش والتطيير وتوجد هذه المقاهي في معظم المدن السورية حيث يرتادها أيضاً هواة الاقتناء وتتم فيها عمليات بيع الطيور لمن يرغب في اقتنائها إذ تختلف الأسعار حسب أنواع هذه الطيور ومنها ما قد يصل سعره إلى عشرات آلاف الليرات السورية. كما يتباحث هؤلاء ورواد المقهى بشؤون هذه الهواية والجديد فيها وأساليب التدريب التي يتبعها الكشاشون في تطيير حماماتهم، ويقصّون على بعضهم حكايات وقصصا حصلت معهم أو مع آخرين عن طيور تاهت عن أصحابها ولكن بعد يومين أو حتى أسبوعين عادت فجأة لصاحبها وغير ذلك من قصص الحمام وأصحابها!.. ولا ينسى هؤلاء أن يتحدثوا عن بناء البيوت الخاصة بطيورهم وكيف حوّلوا جزءا من سطح بنائهم لحماماتهم يدللها بعش جميل وهناك أيضاً المستودع الصغير على السطح الذي يضع فيه مؤونة الطعام والماء لحماماته، ويتحدثون أيضاً عن أم العيال التي تشتكي من اهتمام زوجها غير المحدود بالحمام!

.. وحول شؤون هذه الهواية الطريفة والمميزة قال أحد المشتغلين بها منذ عشرات السنوات وهو (أبو ابراهيم) ويطلق زملاؤه عليه تحبباً أبو برهوم، قال لـ«الشرق الأوسط»: إضافة لمقاهي الحميماتية فإن لدينا أسواقاً خاصة تعرض فيها طيورنا التي نرغب ببيعها أو استبدالها وغالباً هذه الأسواق تقام بشكل دوري أيام الخميس والجمعة في المناطق الشعبية والنائية من المدن. ومعظم من يمارس هواية البيع هم فئة خاصة تسمى (الزقيقة) حيث يربي هؤلاء أفراخ الحمام بغية بيعها والمتاجرة بها. أما هواة التطيير (الكشيشة) فهؤلاء يعتبرون طيورهم جزءاً منهم ومن أسرتهم ولذلك لا يبيعونها بل يحرصون على زيادة عددها والفئة الهاوية للتربية فقط ونسميها فئة (أصحاب المراق) وهؤلاء أغلبهم من الفئات المتعلمة في المجتمع حيث تتميز حمامات وطيورهم بأنها مقصوصة الجناح ولا تطير حيث يجلس هؤلاء يتفرجون على حماماتهم ويستمتعون بمداعبتها وقد يسهرون معها حتى الصباح!

.. وهذه الفئة قد تبيع طيورها وحماماتها لاستبدالها بأنواع أثمن وأجمل. وهواية تربية الحمام في سورية ـ يضيف أبو ابراهيم ـ هواية خاصة بالإنسان ويمارسها الهواة بمطلق الحرية حيث لا تتدخل عناصر الشرطة أو البلدية بهم إلا في حالات الانزعاج من قبل (كشاشي الحمام) حيث يلاحق هؤلاء الحمام بأعينهم وفي حال حصل وأزعج أحدهم جيرانه في المباني المجاورة أو قام برمي الحجارة على حماماته لتعود إليه وسقطت على الجيران فيحقّ للجيران المتضررين أن يتقدموا بشكوى للشرطة التي تصادر حمامات الكشاش وتسلمها إلى دور الأيتام والجمعيات الخيرية لتذبح وتقدم للفقراء والمحتاجين. كما يتم أخذ تعهد على كشاش الحمام بأن لا يعود ويكرر إزعاجه لجيرانه. ولكن ـ وكما يقول أبو ابراهيم ـ فإن أغلب هواة كش الحمام يعرفون حدود ممارستها ولذلك لا يزعجون جيرانهم، وما يحصل أحياناً أن بعض الجدد قد يزعجون جيرانهم ولكن يتم فوراً تنبيههم لأصول العمل بها فلا يكررون إزعاجاتهم. فهواية تربية الحمام هواية بريئة ولطيفة وليست مزعجة.