المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جابر العبدالله: "الأوقاف" بدأت عملها عام 49 وكنا نختبر المؤذنين في حوش المحكمة



yasmeen
11-24-2005, 08:05 AM
الأمانة العامة تسجل معه سلسلة لقاءات لتوثيق مسيرة العمل الوقفي الكويتي


نظمت أمانة سر مجلس شؤون الاوقاف بالامانة العامة للأوقاف زيارة للأمين العام الدكتور محمد عبدالغفار الشريف الى الشيخ جابر العبدالله الجابر الصباح نائب رئيس دائرة المحاكم والمعارف والاوقاف والايتام في الكويت خلال الخمسينات واوائل الستينات.

وفي بداية هذا اللقاء رحب العبدالله بالأمين العام مدير إدارة الشؤون القانونية بالامانة وعبر عن سعادته بهذه الزيارة.

وقال العبدالله خلال اللقاء: ان إنشاء دائرة الأوقاف كان في نهاية عام 1948 لكنها باشرت عملها في 1949 واول مجلس لشؤون الاوقاف كان برئاسة والدي الشيخ عبدالله الجابر الصباح, وضم كل من احمد العطية الاثري واحمد الخميس وهنا بدأت الفكرة وتم التداول فيها حيث كانت الاوقاف في ذلك الوقت مشتتة ما بين أئمة المساجد والاهالي فتم رفع الامر الى امير البلاد حينئذ المغفور له سمو الشيخ احمد الجابر الصباح لتنظيم العمل الاهلي وجمع ملفات الاوقاف على ان يتم الصرف حسب ما نص الوقف عليه, ولا شك في ان الاهالي قد أيدوا هذه الفكرة ودعموها وتعاونوا من اجل تنفيذها.

وسرد العبدالله تاريخ نشأة الامانة العامة للاوقاف في الكويت قائلا: ان الامر السامي من سمو الشيخ احمد الجابر الصباح صدر بتأسيس وانشاء دائرة الاوقاف وتعيين مجلس لها وقد تم تعيين عبدالله العسعوسي مديرا لها, ولم يكن لها مقر معين في ذلك الحين, فكانت في مقر المحكمة وموقعها في الصفاة تحتوي على كاتب العدل والتسجيل العقاري والاحوال الشخصية والمحكمة الشرعية ودائرتي الاوقاف والايتام.
مشيرا الى ان عبدالعزيز المطوع كان نائبا لمدير المحاكم ومساعدا له في إدارة المحاكم في تلك الفترة.
وعن عدد اعضاء مجلس شؤون الاوقاف في ذلك الوقت قال: انهم كانوا اثني عشر عضوا وكان عبدالله العسعوسي مديرا للاوقاف وحسين العسعوسي كاتبا ومساعدا له, كما كان عبدالله العسعوسي يستدعي الائمة والمؤذنين داخل حوش المحكمة ويختبرهم لاعلى درجة في ارتفاع الصوت حيث لم تكن هناك ميكروفونات.

وأردف قائلا: بعد ذلك استمر العمل في الدائرة حتى تأسيس المجلس وتم حصر جميع الاوقاف الاهلية في دائرة الاوقاف وبدأت في اداء دورها سواء في مجال بناء وتعمير المساجد او تنفيذ كل ما جاء في شروط الواقفين في نص الحجة الوقفية. والموظفون كانوا نحو مئة موظف ما بين مؤذن وامام ومن مختلف الوظائف, وفي عام 1955 تحولت الدائرة من مبنى المحاكم الى شارع سوق الحمام قريبا من المعهد الديني في ذلك الوقت واستمرت حتى اوائل الستينيات, حيث شكلت الوزارة وعين الشيخ مبارك الحمد الصباح وزيرا للاوقاف, وتوالى بعد ذلك تشكيل مجالس عدة لشؤون الاوقاف فاستبدل بعض الاعضاء واستمر البعض مع تغير المجالس, ومن الاعضاء عبدالله السدحان وقد اختير ليكون مديرا للمحاكم بعد ذلك, ويوسف صالح الحميضي وثلة من خيرة تجار الكويت في ذلك الوقت.

وأشار العبدالله الى رواد العمل الوقفي وهم: عبداللطيف المسلم, سلطان الكليب, عبدالعزيز قاسم حمادة, حمود السدحان, احمد محمد البحر, علي البنوان, خالد يوسف المطوع, سليمان صالح المسلم, يوسف بن عيسى القناعي, احمد عطيه الاثري, عبدالعزيز عبدالمحسن الراشد, عبداللطيف سعد الشملان, سليمان محمد اللهيب ومحمد كامل الشمسي.

واوضح انه كان هناك نظام اساسي ولائحي للمجلس ينظم عمله ويحدد اختصاصاته وصلاحياته, حيث كان المجلس يخطط لاشرافه على جميع اعمال ومتطلبات الاوقاف الاهلية في ذلك الوقت, وكانت له موازنة خاصة وهي جزء من ريع الاوقاف بالاضافة الى الموازنة الحكومية, وقد كان سمو الشيخ عبدالله السالم الصباح مديرا لدائرة المالية في ذلك الوقت.

وعن كيفية حصر الاوقاف وتوثيقها في تلك الفترة, قال: ان الكويت كانت داخل السور وعدد المساجد قليلة والبيوت معروفة وكل مسجد عليه وقف من الاهالي فتم حصر كل الاوقاف التي في المساجد وفي بادئ الامر كان هناك نوع من التردد لكن اصرار اناس كثر على ضرورة ان يكون هناك جهة مختصة بالاشراف على الاوقاف قضى على التردد, وفعلا تعاون كثير من ائمة المساجد وغيرهم وسلموا كل الاوقاف التي لديهم لدائرة الاوقاف, حيث ان هناك امرا ساميا لصاحب السمو امير البلاد بهذا الصدد.
وتوقف العبدالله في تذكره واسترجاعه في الحديث عن اسلوب واˆلية جمع الاوقاف وحصرها وقال: في ذلك الوقت لم تكن هناك مشكلات حيث كان الناس على سجيتهم وبساطتهم الطبيعية وكان هناك نوع من التكاتف والتعاون بين الناس على ما فيه مصلحة الجميع ومصلحة البلد الكل يساهم فيها كما ان الناس في ذلك الوقت اشتهروا بالصدق والامانة ولم يشهد ذلك الوقت اي محاولة للنكران والتزوير والتغيير والناس على سجيتهم الطيبة, وقد تقبلوا الامر برحابة صدر خصوصا عندما عرفوا ان في الامر صالحا عاما من الاوقاف على المساجد والبيوت والدكاكين والعمارات وفيه صالح للجميع وان هناك جهة رسمية حكومية معينة ستشرف على ادارة العمل الوقفي.

وعن أنواع الوقف قال: الوقف شامل وانواعه متعددة فمنه الخيري ومنه الذري لافراد الاسرة, حسب ما تتضمنه هذه الانواع من شروط تفصيلية للواقف في وثيقة حجة الوقف, ولا يحضرني حالياً صفة لوقف اتصف بالغرابة وان كانت حجج الواقفين لا تخلو من مثل هذه الامور حيث ان هناك اوقافاً على الحفر الطينية بالفرجان واوقافاً على المقابر وغيرها, الا انه في العموم كل ما يطلق عليه وقف يسلم لدائرة الاوقاف.

وفي اشارة الى طبيعة الاعمال في الدوائر الحكومية في ذلك الوقت وعدد العاملين فيها, قال: كانت الدوائر تقوم على ثلاثة اشخاص او اربعة بالاضافة الى معاونيهم على نقيض الاعداد الحالية في وزارات ومؤسسات الدولة مع أخذ زيادة عدد السكان وتوسع نطاق الاعمال في عين الاعتبار, وعلى سبيل المثال ذكر »دائرة الايتام- رعاية القصر« وفيها خالد اليوسف المطوع »مديراً« ومحمد عبدالرحمن السريع »مساعد المدير« والربيعان »كاتباً« ودائرة التسجيل العقاري« وفيها ابراهيم العدساني »مديراً« وخالد العدساني »مساعد المدير« لافتاً الى انه على الرغم من ذلك لم تكن الامور او اجراءات العمل تتعطل, كذلك الحال في المحاكم سواء أكانت قضايا شرعية او أحوال شخصية او تجارية او قضايا الغوص والسفن فقد كانت تحل في حينها.

ونوه الى ان عيشة الكويت في ذلك الحين كلها على الغوص ومع ذلك فان قضايا الغوص كان مسؤولاً عنها نفر واحد والكل راض, فاذا حدث خلاف بين التجار نرسلهم الى لجنة من التجار ايضاً, يرضون بحكمهم, وعند صدور الحكم يرسل الى المحكمة للتنفيذ.

وتطرق العبدالله في حديثه الى الاصول الوقفية التي تم حصرها في ذلك الحين واوضح ان عددها كان يتراوح ما بين 250-300 وقف تقريباً وتشمل كل الاوقاف منذ اول وقف في الكويت وحتى مرحلة تأسيس دائرة الاوقاف, ورأس مال الاصول الوقفية التي تم جمعها بكل انواعها المساجد والبيوت والاراضي والدكاكين كان يعادل ما قيمته حالياً »50 مليون دينار« تقريباً الا انه كان مقوما بالروبيات في تلك الفترة, وبدأ في التطور والنمو مع استمرار العمل في الدائرة ومن ثم الوزارة.

وقال: كنا في المجلس نصدر القرارات في شأن المشاريع الخاصة ببناء المساجد او ترميم القديم منها سواء داخل الكويت او خارجها وتنفذ بأسرع وقت ممكن ويكون ذلك بعد الاطلاع على التقارير الدورية والوثائق التي يعدها الموظفون في الدائرة للمجلس.

وفي ختام اللقاء تقدم الامين العام للأمانة العامة للاوقاف بالشكر الجزيل ووافر التقدير والاجلال الى الشيخ جابر العبدالله على المعلومات القيمة التي ستسهم بلا شك في اثراء تاريخ العمل الوقفي في دولة الكويت, واستأذن في ان يكون هذا اللقاء تمهيداً للقاء اعلامي تلفزيوني تنظمه الامانة العامة للاوقاف معه للحديث حول كل ما يتعلق بالعمل الوقفي الكويتي ومسيرة الخير والعطاء فيه.