المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجعفري: لم تكن كلمتي إقصائية لكنني أتشرف بأن أقصي عن شعبي من تسبب له بالدمار والهدر



زوربا
11-21-2005, 04:06 PM
القاهرة: حيدر نجم


قال رئيس الوزراء العراقي الدكتور ابراهيم الجعفري ان الكلمة التي القاها في الجلسة الافتتاحية لاجتماع القاهرة «لا تندرج تحت مفهوم الاقصاء كما وصفها البعض» في اشارة منه الى الاتهام الذي وجهه الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري، لكنه شدد على انه متمسك باقصاء من «تسبب بالدمار والخسائر والهدر الاقتصادي والارتهان للارادة الاجنبية».

وقال الجعفري في تصريح صحافي للوفد الاعلامي العراقي المرافق له «اذا كان البعض يفهم هذا الاقصاء بأنه اقصاء لحزب البعث ورموزه والذين يرتكبون الجرائم نعم فهو اقصاء، واتشرف بأن اقصي عن شعبي من تسبب له بالدمار والخسائر والهدر الاقتصادي والارتهان للارادة الاجنبية، واذا كان هذا هو المقصود بالاقصاء نعم انا كنت اقصائيا وسأبقى اقصائيا على الاطلاق، اما سعة الحكومة والشعب للبعثيين الذين لم يرتكبوا جرائم فانها مفتوحة شأنهم شأن بقية الشعب العراقي».

واضاف رئيس الوزراء العراقي «لقد كنت واضحا ومحددا عندما تحدثت في مؤتمر يراد منه ان يجمع الفرقاء السياسيين العراقيين، لذلك فلا عودة للبعثيين على الاطلاق كحزب وكرموز يريدون تشكيل قدر عراقي جديد».

ووصف الجعفري كلام الفرقاء السياسيين الذين يشككون بالعملية السياسية ككل بأنه «ضريبة الحرية والديمقراطية»، وقال «انا سعيد جدا بهذه المظاهر والاراء التي تعبر عن الرأي والرأي الاخر فهي تعكس مظهر العراق الجديد ما لم تمس العملية السياسية و الدستورية».

واثنى الجعفري على موقف وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل من خلال مسعاه لاعادة اعضاء وفد الائتلاف الموحد الى الجلسة المسائية اول من امس معتبرا انه «مسعى حميد وكريم ينم عن الاخوة العربية».

سياسى
11-23-2005, 09:28 AM
عبد الرحمن الراشد

أتعجب وانا استمع الى غلاة السنة يتشددون في مواقفهم، في ما يفترض انه مؤتمر مصالحة بين العراقيين، الذي عقد في القاهرة. كما أتعجب عندما أرى الاغلبية الشيعية تريد اقصاء الاقلية. السبب في الحالة الأولى ان السنة لا يملكون الرقم الصحيح انتخابيا لتغيير الوضع السياسي كونهم أقلية، ولا يملكون الموقع الجغرافي او الثروات حتى يطلبوا مقابلهما حقوقا إضافية.

اما في حالة اصرار بعض الشيعة على التشدد ضد السنة، من قبيل اقصائهم عن العملية السياسية، فغريب حقا، لأن أغلبية النتائج الاساسية مضمونة لهم بدون رصاص او عراك، بل بورقة الصندوق الانتخابي. وبالتالي من صالحهم ان تشارك كل الفئات المختلفة، مهما كانت معارضة، لأنها تمنحهم شرعية اكبر واستقرارا ضروريا.

مع هذا صار مؤتمر القاهرة احتفالية جميلة، رغم تقاذف الاتهامات والمقاطعات وحروب المؤتمرات الصحفية. احسنت الجامعة العربية بعقده، لأنه أشعر العراقيين باهتمام العرب بهم، بعد ان رأوا منهم الارهابيين وجلد الاعلام العربي كل صباح ومساء.

عبّر عن هذا الشعور رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري، في كلمته المميزة التي فاجأت الكثيرين، لأنه ضمنها الاسئلة التي تدور في مجالس العرب خارج العراق وخلف ظهره. كانت مصارحة ايجابية، مثل هل العراقيون عرب أم لا؟ وهل هناك خوف على انتمائهم، وبقية القضايا التي تفسر بالنيابة عنهم؟ وربما لأنه رد عليها عمد خصوم الجعفري الى التقليل من خطابه، ووصموه بأنه مفرط في التفاؤل، عندما قال ان العراقيين يتعايشون مع بعضهم البعض.

ندرك انه لا يسر العراقيون المعارضون ان يظن العرب ان مشكلة العراق ارهابية، بل هي في نظرهم ذات استحقاقات ناقصة. الجعفري محق في تصويره للمشهد العراقي حتى الآن. فالعراقيون في مجتمعهم الفسيفسائي تعايشوا قرونا، غالبا في سلام، وما نراه اليوم هو من عمل الميليشيات البعثية، التي خسرت مواقعها ومصالحها، وتدعي انها تدافع عن الناس. وكذلك جماعة الزرقاوي التي تريد حربا في اي مكان في العالم العربي تحت أية ذريعة، كما رأينا في الأردن أخيرا. بالتأكيد الخصومة المستمرة التي يشعلها الخاسرون سياسيا، قد تمزق عامة الناس الى معسكرات، وتورطهم في التصنيف المذهبي والسياسي وتنتهي بحرب أهلية.

ما قاله الجعفري كان حكيما ومؤثرا للكثير من العرب، الذين لا يعرفون عن العراق الا ما يقال لهم من الاطراف المعارضة. وسيكون كلامه مطمئنا أكثر، اذا حرصت حكومته بحساسية مفرطة على التعامل مع صورتها ورؤية العرب لها. قلة تدرك ان هناك من الجماعات التي تبحث لنفسها عن موقع سياسي او تسترد مجدا غابرا، تريد ان تشعل العراق حربا تجر اليها كل العراقيين والعرب. وستحاول ان تقدم الادلة على ضرورة التحزب والتقاتل وتبحث عن الدعم خارج الحدود.



alrashed@asharqalawsat.com