المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يثبت الأثريون وجود ديانة مسيحية غير التي نعرفها الآن بعد هذا الإكتشاف الأثري ؟



زهير
11-17-2005, 07:57 AM
الإعلان عن اكتشاف أقدم كنيسة في العالم تحت سجن إسرائيلي


القدس: أسامة العيسة

عادت بلدة مجدو الفلسطينية قرب مدينة حيفا، لتتصدر الأخبار المتعلقة بالآثار، بعد الإعلان الإسرائيلي عن اكتشاف أقدم كنيسة في العالم هناك. وكانت هذه البلدة مطمحا لبعثات أثرية غربية متلاحقة منذ قرون، لعلماء تتبعوا المواقع التي وردت في العهد القديم، في حين ترتبط الآن في أذهان الفلسطينيين بسجن عسكري يعود بناؤه إلى فترة الانتداب البريطاني، وتحتجز فيه إسرائيل المئات من الأسرى الفلسطينيين إضافة إلى عشرات الأسيرات.

أعلنت وزارة السياحة والآثار الإسرائيلية عن اكتشاف أقدم كنيسة في العالم، بعد أن عملت طواقمها الاثرية منذ عدة اشهر في سجن مجدو، اثر اكتشاف إدارة السجن لآثار خلال أعمال توسعة، لاستيعاب سجناء فلسطينيين جدد. وساعد في عملية التنقيب 60 أسيرا فلسطينيا، انتدبتهم إدارة السجن للعمل مع سلطة الآثار الإسرائيلية.

وقدر علماء الآثار العصر الذي بنيت فيه الكنيسة بين القرن الثالث والرابع الميلادي، حيث انتشرت عملية بناء الكنائس في الأرض المقدسة، بعد تبني الإمبراطور الروماني قسطنطين، الديانة المسيحية دينا للدولة، وإطلاق يد والدته هيلانة في بناء الكنائس في الأماكن المفترض، أنها شهدت أحداث الكتاب المقدس.

وفي هذه الفترة بنيت كنيسة المهد في بيت لحم، والقيامة في القدس وغيرهما من الكنائس الأولى. ولكن ما تقول إسرائيل انه كنيسة يختلف عما هو معروف من كنائس تلك الفترة، مما يشير إلى أنها أقدم منها، ويعد بكشف اثري هام.

وقال الباحث اوتمان تيفير الذي نقب في المكان، انه تم تحديد فترة إنشاء الكنيسة من أسلوب الكتابات التي عثر عليها، وأضاف ان «الاكتشافات المسيحية من تلك الفترة نادرة في إسرائيل»، مشيرا إلى أن أهمية الاكتشاف الفائقة أنها ستساعد على معرفة بداية انتشار الديانة المسيحية، حيث أن الجهر بالطقوس المسيحية كان ممنوعا قبل عام 330م، وكانت الطقوس تمارس بسرية في المنازل أو أماكن غير معلومة للسلطات الرومانية.

والحديث يدور عن اكتشاف اثري في قاعة واحدة من المبنى، بينما تستمر الحفريات للكشف عن المزيد. مما جعل بعض المتابعين يتهم علماء الآثار الإسرائيليين بالتسرع في الإعلان عن اكتشافهم، لأهداف تتعلق بالتسويق السياحي الذي تحتاجه إسرائيل، أكثر من أي وقت مضى، ولإرسال رسائل غير خافية، للحبر الأعظم الجديد في الفاتيكان، ردا على مبادراته تجاه إسرائيل واليهود في العالم.

إغريقيات مررن من هنا

والاكتشاف الأبرز، من الناحية الجمالية، في الكنيسة المكتشفة، هو قطعة فسيفساء كبيرة بحجم 50 مترا مربعا، تتضمن رسوما وزخارف هندسية عن أحداث إنجيلية منها، لوحة جميلة تصور سمكتين في إشارة إلى أعجوبة شهيرة للمسيح، عليه السلام، عندما أطعم العشرات في مدينة طبريا من سمكتين فقط.

وعثر في هذه الأرضية الفسيفسائية على ثلاثة نقوش كتبت باللغة اليونانية القديمة، منها ما يعتقد انه يوثق لبنائها، حيث يتضمن ما يشير إلى أن ضابطا بيزنطيا اسمه (جينيوس) تبرع من ماله الخاص لبنائها. ووجد رسم لأربع نساء إغريقيات، وكتابة تشير إلى تبرع إحدى السيدات بالفسيفساء والطاولة لإقامة الطقوس احتراما للمسيح. ويميل الاثريون، الى أن الطاولة التي كانت توضع وسط قاعة الكنيسة، استعملت بدلا من المذبح، وأنها كانت تستخدم لتقديم الوجبات المقدسة في ذكرى العشاء الأخير.

أما الكتابات الأخرى فتتضمن، شرحا عن تقاليد الصلاة في ذلك الوقت، وبحسب العلماء الإسرائيليين فإنها تختلف عن الطقوس التي تمارس حاليا. ولم يتم التأكد مما ذهب إليه علماء الآثار، لكن من المتوقع أن تثير إشارتهم إلى اختلاف الطقوس، نقاشا واعتراضا، من جهات دينية مسيحية.

وتم إرسال صور فوتوغرافية عن الكتابات التي وجدت على الفسيفساء إلى الجامعة العبرية ليدرسها البروفسور المختص بالآثار ليه دي سيجني، الذي رأى أن استخدام كلمة طاولة بدلا من كلمة المذبح يمكن أن يساعد على فهم ما اسماه المسيحية القديمة، وهو يعتقد أن الطقوس القائمة على العشاء الأخير، أخذت مكانها طقوس المذبح، وهو تطور هام لم يكن معروفا من قبل.

وقال تيفير «هذه المصورات التي عثرنا عليها نادرة جدا وهي مهمة لكونها تعود إلى فترة مبكرة من الاعتراف بالدين المسيحي كدين رسمي». أما سيجني فأشار إلى صعوبة دراسة ما عثر عليه، لأنه لا توجد مصورات فسيفسائية شبيهة في البلاد، لكي تتم مقارنتها بها، مشيرا إلى أهمية الاستعانة بمصورات فسيفسائية ربما تكون موجودة في روما أو إنطاكية.

ووصفت القاعة التي تم اكتشاف الآثار فيها بأنها مستطيلة الشكل وبسيطة، تفتقد لما هو معروف من خاصيات الكنائس التي عرفت فيما بعد، مثل الأجزاء الناتئة في الشرق، ويقصد بذلك الشكل التقليدي القديم للمذبح الذي يميز الكنائس المعروفة في فلسطين، وأضاف «لا اعرف إذا كان بامكاننا إطلاق وصف كنيسة على هذا المكان أم لا».

وبالإضافة إلى قطعة الفسيفساء هذه، كشفت التنقيبات عن آثار قد لا تقل أهمية عنها منها مبان سكنية، يعتقد بأنها كانت جزءا من قرية بنيت في الفترة البيزنطية ما بين القرن الرابع والسادس الميلاديين. ومن بين المكتشفات قطع فخارية، كالأواني التي يعتقد أنها كانت تستخدم للأكل أو في طقوس العشاء المقدس.

مصير مجهول

رافق الإعلان الإسرائيلي عن الاكتشاف حملة دعائية كبيرة. ومنذ بدء التنقيب، زار وزير السياحة الإسرائيلية، أبراهام هيرشسون، المكان أكثر من مرة، وأعلن أن الاكتشاف مهم جدا للسياحة الإسرائيلية، وان حكومته تدرس بناء مطار قرب المكان الذي من المتوقع أن يستقطب آلاف السياح والحجاج الأجانب. وقال هيرشسون بان إسرائيل ستحافظ على المكان وتؤهله ليكون مفتوحا أمام الزوار، داعيا العالم المسيحي للاهتمام بهذا الاكتشاف. لكن الوزير لم يستطع تقديم جواب عن مصير الاكتشاف بوجود السجن، الذي تصر إدارة السجون الإسرائيلية على توسيعه لأغراض أمنية واستيعاب مزيد من الأسرى الفلسطينيين.

وبدأت دراسات معمقة حول مصير هذه الآثار وتبلور حتى الان اقتراحان الأول هو نقل الآثار إلى مكان آخر مؤهل، أو نقل السجن إلى مكان أخر، وبقاء الآثار في مكانها الطبيعي التي اكتشفت فيه.

وأجرت وسائل إعلام عبرية لقاءات مع القاصد الرسولي بياترو سبيني، وهو أيضا سفير الفاتيكان لدى تل أبيب الذي لم يخف سروره البالغ بالاكتشاف الجديد قائلا بأنه يهم كل المسيحيين على وجه الكرة الأرضية الذين ينظرون إليه باهتمام، مؤكدا أنه احد أهم الاكتشافات المسيحية على الإطلاق. وأضاف ان هذا الاكتشاف سيحظى باهتمام دولي، معبرا عن ثقته بان مسيحيي العالم سيكون لديهم الحافز لزيارته وتكحيل أعينهم بأثر مسيحي قديم.

هرمجدون

هذه ليست المرة الأولى التي تستقطب فيها مجدو الاهتمام، ولن تكون الأخيرة، فهي بالنسبة لكثير من الجماعات المسيحية الإنجيلية واليهودية المكان المفترض لمعركة (هرمجدون) التي سيتحارب في سهلها قوى الخير والشر، أو المعروفة باسم ياجوج وماجوج.

وتؤمن أعداد متزايدة من المسيحيين الأصوليين وجماعات مسيحية صهيونية تنتشر خصوصا في أميركا، بقرب وقوع هذه المعركة الحاسمة، التي سيخوضها 200 مليون مقاتل. وهي معركة، بالنسبة لهم، ستقرب ظهور المسيح المنتظر الذي سيجلس على ملك داود بالقدس ويحارب أعداء إسرائيل وينشر السلام والعدل في العالم.

ويعتمد هؤلاء، في اعتقادهم على سفر حزقيال الذي يبشر بانتصار قوى الخير، ويضيف حزقيال في الإصحاح الثامن والثلاثين «ويكون في ذلك اليوم مجيء جوج على أرض إسرائيل. يقول السيد الرب: إن غضبي يصعد، وغيرتي في نار سخطي تكلمت، إنه في ذلك اليوم يكون رعش عظيم في أرض إسرائيل، فترعش أمامي سمك البحر وطيور السماء ووحوش الحقل، والدبابات التي تدب على الأرض، وكل الناس الذين على وجه الأرض، وتندك الجبال، وتسقط المعاقل، وتسقط كل الأسوار إلى الأرض، واستدعي السيف عليه في كل جبالي. يقول السيد الرب: سأجعل سيف كل واحد على أخيه، وأعاقبه بالوباء وبالدم، وأمطر عليه وعلى جيشه، وعلى الشعوب الكثيرة الذين معه مطراً جازفاً وحجارة برد عظيم وناراً وكبريتاً».

وللقصة فصول كثيرة، ففي الحرب النهائية يموت ثلثا العالم، ويعيش اليهود سنوات سبع يحرقون الأسلحة التي غنموها بينما «تنبت أسنان أعداء بني إسرائيل بمقدار اثنين وعشرين ذراعاً خارج أفواههم».