المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرفاعي ترصد في كتابها رحلة «أول كويتية درست في سويسرا»



صحن
01-05-2026, 10:16 PM
• إصدار يروي ما واجهته الأديبة من تحديات خلال طفولتها في ستينيات القرن الماضي

لافي الشمري

نشر في 05-01-2026


https://cdn4.premiumread.com/?url=https://www.aljarida.com/jarida/uploads/images/2026/01/05/494296.jpg&q=100&f=jpg&t=1.0
ندى الرفاعي مع سيجي وزوجته والممرضة لي لي ويبر


من التمثيليات التي شاركت فيها ندى الرفاعي مستشفى الأطفال في زيوريخ ترصد الشاعرة والأديبة ندى السيد يوسف الرفاعي رحلة فريدة في العلم والمعرفة والاستشفاء جرت في ستينيات القرن الماضي في إصدارها «أول كويتية درست في سويسرا»، مسترجعة التحديات التي واجهتها كطفلة خلال تلك الفترة، ومؤكدة قوة العزيمة والإرادة الحديدية ونفاذ البصيرة لدى أسرتها.

وتقدم الرفاعي خلال الإصدار نموذجاً يحتذى، ويعطي دروساً للكفاح والقوة والصلابة، فالحياة تحتاج إلى العمل بجد والتعب لبلوغ الهدف والوصول إلى القمة، والنجاح ليس منحة أو هبة، بل نتيجة حتمية للعمل الجيد والتخطيط والمثابرة. أصدرت الشاعرة والأديبة الكويتية ندى السيد يوسف الرفاعي كتاباً بعنوان «أول كويتية درست في سويسرا»، يتناول مذكرات وذكريات الكاتبة خلال فترة طفولتها التي قضتها في سويسرا خلال ستينيات القرن الماضي.

وينتمي الإصدار إلى أدب السيرة الذاتية والمذكرات، إذ يسرد ذكريات شخصية وتفاصيل واقعية عاشتها الكاتبة في طفولتها خلال فترة الستينيات بسويسرا، كما يعتبر الكتاب من الأدب التوثيقي، إذ يعتمد على التوثيق البصري والتاريخي، حيث يضم صوراً قديمة ووثائق نادرة توثق تلك المرحلة الزمنية.

تجربة مبكرة

ويتمثل الجديد الذي قدمه الكتاب في كونه أول توثيق أدبي وتاريخي شامل لهذه التجربة المبكرة للمرأة الكويتية في الخارج، ومن أبرز الإضافات التي جاء بها أن الكتاب يقدم أرشيفاً صورياً يضم مجموعة كبيرة من الصور القديمة والوثائق الأصلية التي لم تنشر من قبل، مما يجعله مرجعاً بصرياً للحياة في سويسرا خلال الستينيات بعيون كويتية.

التحديات

وفي مجال تجربة التعليم المبكر يسلط الكتاب الضوء على بدايات دراسة الكويتيات في أوروبا، موضحاً التحديات والظروف الدراسية آنذاك، وهو جانب لم يتم تناوله بكثافة في أدب السيرة الذاتية الكويتي، نظراً لكون المؤلفة شاعرة في الأساس، فقد اتسم سرد المذكرات بأسلوب أدبي شيق يجمع بين الواقعية واللمسة الفنية.

الأدب والبحث

ويُصنف الكتاب أيضاً ضمن الإصدارات التي تساهم في إثراء التاريخ الاجتماعي الكويتي، كونه يوثق تجربة مبكرة وفريدة للمرأة الكويتية في الخارج، وتميز الكتاب بأسلوب يجمع بين الحس الشاعري للمؤلفة وبين الدقة في التوثيق، والدمج بين الأدب والبحث التاريخي، مما يجعله مادة شيقة للقارئ وبحثاً مفيداً للمهتمين بالتاريخ الاجتماعي للمبتعثين الكويتيين.


https://www.aljarida.com/jarida/uploads/images/2026/01/05/494298.jpg

غلاف الأصدار

الإصدار يوثق تجربة مبكرة وفريدة للمرأة الكويتية في الخارج

مرض شلل الأطفال

تبدأ الرفاعي بسرد حكايتها في الفصل الأول من الكتاب، حيث تقول:

«ولدت في السادس من ديسمبر عام 1956 في بيت جدي لأبي النوخذة (القبطان) السيد هاشم السيد أحمد السيد صالح الرفاعي في منطقة المطبة في قلب مدينة الكويت القديمة، وقد كانت كارثة وقعت كالصاعقة على والدي حينما أصبت في عامي الأول بمرض شلل الأطفال الذي تفشى بالكويت في تلك الفترة».

مستشفيات حديثة

وتشير المؤلفة إلى أن والدها قرر البحث عن علاج لها خارج الكويت، «فأخذ يتطلع إلى الدول المجاورة، وسافر بي إلى أطباء في طهران ثم إلى بيروت، ونظراً لأن والدي كان تاجراً فتعرف على رجل الأعمال السويسري سيجي بولاج، وأخبره أن لديهم في سويسرا مصحات جيدة لعلاج الأطفال، وأشار على والدي بأخذي إلى سويسرا، حيث مصحات العلاج الطبيعي والمستشفيات الحديثة والعلاج المتطور، فما كان من والدي إلا أن حزم حقائبه وتوجه بي مع والدتي إلى حيث نصحه صاحبه في سويسرا، وأودعوني في مستشفى الأطفال هناك».

ترصد الرفاعي تفاصيل السفر من خلال رحلة الطيران آنذاك من الكويت إلى لبنان، ثم منها الى كوبنهاغن، ومنها إلى مدينة زيوريخ، ثم إلى مستشفى للأطفال، وتقول ضمن هذا الإطار:

«في ريف زيوريخ بسويسرا كنت بعيدة عن والدي وأهلي ووطني هكذا وعيت على الدنيا لأجد نفسي في مستشفى للأطفال بقارة بعيدة عن أهلي، نشأت وترعرت هناك، حيث أمضيت ثماني سنوات من طفولتي، لم أعد أعرف شيئا عن الأهل والوطن.

لم يكن مقدمو الرعاية لي أبي وأمي، بل كانوا من الأطباء والممرضات وأخصائيات العلاج الطبيعي.

كان المستشفى عالميا، أذكر أن الممرضات كن يحملنني من مكان لآخر لأنني لم أكن أستطيع المشي إلا أنني كنت أحبو وأتنقل طوال الوقت ما لم أوضع في السرير».

وتضيف: «كنت أتحدث الألمانية باللهجة السويسرية بطلاقة وعفوية، فكانوا يختاروني لأتحدث إلى ضيوف المستشفى الذين كانوا يندهشون لأنني عربية أتحدث الألمانية بطلاقة، وقد جئت إليهم من بلاد بعيدة كنت أتحدث بها بطلاقة وتفوق جعل معلمتي تختارني لتأدية دور السيدة مريم العذراء في حفل الكريسماس بالمستشفى وكنت حينها في السابعة من عمري».

شخصيات تركت أثراً

في الفصل الثاني من الإصدار، أفردت الرفاعي لشخصيات تعرفت عليها في طفولتها بسويسرا، منها رجل الأعمال السويسري سيجي بولاج وهو صديق والدها، أما الشخصية الثانية فكانت الممرضة لي لي ويبر، التي تصفها الرفاعي بأنها الحب الأول في حياتها، حيث احتضنتها ورعتها أكثر من رعاية الأم لصغارها، ومن الشخصيات الأخرى التي تركت أثراً طيباً في نفسها، المعلمة سيلفيا باوم، وتقول عنها:

«كان التعليم على يدها متعة وفائدة، فتربط ما تتعلمه في الفصل بالعالم الخارجي وسرعان ما تعلمت القراءة والكتابة على يدها».

وذكرت شخصيات أخرى، منها رئيسة الممرضات Lineli، ومن صديقاتها في المستشفى ماري تريزن وأليزابيت كوندرت سوزي بيلاند، وعادلة الرومي، وخصصت الفصل الثالث للرسائل المتبادلة بين المستشفى ووالدها، أما الفصل الرابع فكان للحديث عن العودة إلى أرض الوطن، بينما جاء الفصل الخامس للحديث عن والدها من باب الوفاء لهذا الرجل الأكثر تأثيراً في حياتها.

منارة تضيء دروب الأجيال القادمة

يكتب أستاذ النقد والأدب الحديث د. صابر درويش، في تقديمه للإصدار، راصداً الظروف التي عاشتها الطفلة ندى الرفاعي خلال رحلتها الفريدة إلى أوروبا، مركّزاً على التحديات التي واجهتها هناك في مجتمع مغاير وحياة مختلفة.

ويقول في هذا السياق: «رحلتك من الكويت إلى سويسرا قصة ملهمة، أثبتِ من خلالها أن التحديات لا يمكن أن تقف حاجزاً أمام الإصرار والعزيمة.

لقد حولتِ المصاعب إلى دافع، والألم إلى قوة، أردت أن تكوني رمزاً للقوة والكفاح. شكراً لك، لأنك لم تستسلمي للظروف، بل صنعت منها قصة ريادة وأمل. شكراً لأنك أثبت للعالم أن الإنسان قادر على تحقيق المعجزات إذا آمن بربه.

شكراً لأنكِ كنتِ، ولا تزالين، منارة تضيء دروب الأجيال القادمة، وتعلمهم أن الإرادة الحقيقية هي القوة الوحيدة التي لا يمكن لأحد أن ينتزعها».


اقرأ المزيد: https://www.aljarida.com/article/119350