تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : النيابة عن السحوبات التجارية: جريمة كبرى هدمت الثقة وأسقطت هيبة الوظيفة العامة ونطالب بأشد العقوبات



صحن
01-05-2026, 09:58 PM
• «ما جرى تنظيم إجرامي مكتمل الأركان وليس خطأً فردياً أو زلّة عابرة»

• المتهم الأول قام باستغلال موقعه وخان الأمانة وتلاعب علناً بالسحب لمصلحة متهمة

نشر في 05-01-2026

05-01-2026



https://cdn4.premiumread.com/?url=https://www.aljarida.com/jarida/uploads/images/2026/01/05/494382.jpg&q=100&f=jpg&t=1.0

وكيل النيابة عمر العتيبي

إيماءً إلى بيان النيابة العامة، المنشور في 28 أكتوبر 2025، والمتصل بالقضية رقم 947 لسنة 2025 حصر العاصمة، والمقيدة برقم 144 لسنة 2025 حصر غسل الأموال، والمتعلقة بوقائع التلاعب في السحوبات التي تشرف عليها وزارة التجارة والصناعة، وما أسفرت عنه من إحالة المتهمين فيها إلى المحاكمة الجزائية، وفي مرافعتها اليوم، أفادت النيابة العامة بأنه، وفي إطار مباشرتها لاختصاصها الدستوري والقانوني في التحقيق والتصرف والادعاء، واستكمالا للإجراءات المتخذة في القضية سالفة الذكر عقب الانتهاء من التحقيقات، فقد ترافعت النيابة العامة اليوم الاثنين 5/ 1/ 2026 أمام محكمة الجنايات المختصة عن وقائع القضية.

تعمد إخفاء قسيمة بطرف ردائه أمام العدسات فباتت الجريمة جلية وسقطت كل ستور التذرع

وتولى المرافعة عضو من فريق التحقيق بالقضية، عمر عبدالله العتيبي وكيل نيابتي العاصمة ومكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، حيث بسط أمام المحكمة ما انتهت إليه التحقيقات من وقائع جسيمة، وما استقر في أوراق الدعوى من أدلة، كاشفا عن مخطط إجرامي منظم استهدف العبث بنزاهة السحوبات وتحويلها من آلية قائمة على تكافؤ الفرص إلى وسيلة للغش والاحتيال وتحقيق منافع شخصية غير مشروعة.

وقدمت النيابة العامة مرافعة حازمة في قضية السحوبات، مؤكدة أن ما جرى «يعد من أشد الجرائم وقعاً، وأعظمها خطراً، وأبقاها جرحاً في جسد الدولة والمجتمع، لأنها ترتكب باسم الوظيفة العامة، وتهدم الثقة التي لا تقوم الدول إلا عليها»، مبينة أن الواقعة لا تنحصر في خطأ عارض أو تصرف فردي، وإنما تمثل جريمة مكتملة الأركان، تلاقت فيها الإرادات الآثمة، وتكاملت الأدوار الإجرامية، واستُغلت فيها الوظيفة العامة على نحوٍ جسيم أفضى إلى إهدار الثقة العامة وتقويض القيم التي يقوم عليها النظام القانوني.

انحراف في السحوبات

وأفادت النيابة بأن تسلسل الوقائع كما ورد في التحقيقات كشف عن انحرافٍ منهجي في إدارة السحوبات، جرى فيه تطويع الإجراءات وتوجيهها على نحوٍ أخلّ بحيادها الطبيعي، وأفضى إلى نتائج لا تعكس الحقيقة، وانتهى إلى تحقيق منافع غير مشروعة، في مجافاةٍ صريحة لمقتضيات النزاهة التي أُقيمت عليها تلك الإجراءات، وبما أهدَر حقوق المشاركين إهدارا كاملا وأخل بمبدأ تكافؤ الفرص بينهم.

وتجدد النيابة التأكيد على استمرارها في أداء رسالتها السامية في حماية المجتمع وصون الدعوى الجزائية، وترسيخ قيم النزاهة الوظيفية، والتصدي بكل ضراوة وبلا مهاودة لكل صور الجريمة، وفقا للأطر القانونية المقررة، وعلى هديٍ من الضمانات التي كفلها القانون، وأكملت:

«حين انقلب الواجب إلى وسيلةٍ للهوى، والمنصب إلى غايةٍ للثراء، والنظام الإداري إلى غنيمةٍ يتقاسمها المتواطئون، سقطت هيبة الوظيفة تحت وطأة الطمع، وتوارى الضمير خلف حسابات المنفعة».

النيابة طالبت بتوقيع أقصى العقوبات المقررة قانوناً بحق المتهمين وتابعت:

«نحن اليوم أمام جريمة لا تقف عند حدود رشوةٍ عابرة أو تزويرٍ في مستندات رسمية، بل أمام تنظيمٍ إجراميٍ مكتمل الأركان، اغتيلت فيه الأمانة من داخل محرابها، واتُّخذ فيه المنصب مطيّةً للفساد وجسراً إلى الحرام»، متابعة:

«إنها ليست خطأً عابراً ولا زلّةً فردية، بل فعلٌ آثمٌ مكتمل الأركان، تواطأت فيه الإرادات، وتلاقت فيه المصالح المحرّمة، فغُيِّبت العدالة عمداً، وزُوِّرت النتائج قصداً، وسُخِّرت الوظيفة العامة لتحقيق منافع شخصية على حساب المصلحة العامة».

صرخة عدالة

وأضافت النيابة:

«أقبحُ الغدر حين يصدر ممن أُؤتمن، وما أشنع الخيانة إذا خرجت من يدٍ شُرّفت بالمسؤولية، وما أفظع الجرم حين يُرتكب باسم النظام وتحت مظلّة الوظيفة، فيُبدَّل العدل جوراً، وتُشترى الذمم، وتُباع القيم بثمنٍ بخس»، متابعة:

«إن واقع دعوانا الماثلة لا يقتصر على كونه قضية جنائية بل هو صرخةُ عدالةٍ في وجه خيانةٍ استترت بثوب الوظيفة العامة، وأمانةٌ أُسندت إلى غير أهلها فأضاعوها أيّما ضياع».

وذكرت أن المتهم الأول «أ. م. ح» ظهر خلال التصوير المتداول - وهو المكلّف بضمان نزاهة وعدالة السحوبات - وهو يقوم بإجراء عملية السحب بشكل مغشوش، بعد أن دبر نتيجتها مسبقاً لصالح إحدى المتهمات، في مشهدٍ لا يحتمل التأويل، مبينة أن المتهم «تعمد إخفاء قسيمة المشاركة الخاصة بالمتهمة سالفة الذكر بين طيات طرف ردائه أمام الحضور وعدسات التصوير ووسائل الإعلام، فاجتمع في فعله فساد العمل، وغدر الأمانة، وانتهاك قدسية الزمان، فباتت الجريمة جلية، وسقطت كل ستور التذرع، وانكشف منها التشكيل الإجرامي في الواقعة، ليكون ما وثّقته العدسة شاهداً لا يُدحض، ودليلاً لا يُدفع، والنواة الأولى التي بدّدت مخططات المتهمين الإجرامية».

وشددت على أن «سوق المتهمين إلى محراب عدالتكم، بعد أن كشفت التحقيقات ما كان يواري سوءاتهم، لرسالة حازمة بأن المال الحرام وإن كثر، والفساد وإن طال، فمصيره الوقوف بين يدي عدالةٍ لا تنام، وقانونٍ لا يتهاون، وقضاءٍ ينصر الحق ولا يحابي أحداً»، واختتمت مرافعتها بطلب توقيع أقصى العقوبات المقررة قانونا بحق المتهمين.

اقرأ المزيد: https://www.aljarida.com/article/119402