تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : كاتبة سويدية تحذّر من “اعتداء” أمريكي خطير على العدالة الدولية



لكزس
12-30-2025, 04:34 PM
العقوبات الأمريكية


29/12/2025


https://api-media.alkompis.se/wp-content/uploads/sites/2/2025/12/alkompis_H6j-8YKQzJ.jpg




الكاتبة الحقوقية والمحامية مريم عرفاوي تنتقد العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية



الكومبس – أخبار السويد: نشرت صحيفة أفتونبلادت (https://www.aftonbladet.se/debatt/a/OkpaXw/de-svartlistas-av-usa-ett-angrepp-pa-rattvisan?utm_source=iosapp&utm_medium=share)أمس مقال رأي للكاتبة الحقوقية والمحامية مريم عرفاوي، سلّطت فيه الضوء على ما اعتبرته “اعتداء غير مسبوق” على العدالة الدولية، بعد أن أقدمت الولايات المتحدة على إدراج قضاة ومدّعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية على قوائم العقوبات، بسبب قيامهم بعملهم القضائي.

وبدأت الكاتبة مقالها بالقول “تخيّل أن تُقصى فجأة عن النظام المصرفي بالكامل، تُحظر بطاقاتك البنكية، تُمنع من التسوق عبر الإنترنت، لا تستطيع حجز فندق، ولا استخدام خدمات مثل PayPal أو Amazon أو Airbnb أو Netflix، ولا إبرام عقود مع كبرى الشركات العالمية. والسبب؟ أنك أدّيت واجبك المهني”.

هذا، بحسب عرفاوي، هو الواقع اليومي الذي يواجهه قضاة ومدّعون عامون في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بعد أن أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. ردّ الولايات المتحدة جاء عبر إدراج أحد عشر قاضياً ومدعياً عاماً في المحكمة على “القائمة السوداء”، في خطوة وصفتها الكاتبة بأنها “اعتداء مباشر على العدالة الدولي”ة”.

وأوضحت عرفاوي أن الإدراج على القائمة السوداء لا يقتصر على منع السفر، بل يعني فرض عقوبات قاسية وشاملة. وأوردت مثالاً لقاضٍ فرنسي في المحكمة الجنائية الدولية، نيكولا غيو، أحد الموقّعين على مذكرة التوقيف بحق نتنياهو، حيث قام بحجز غرفة فندقية في بلده عبر موقع Expedia، قبل أن يُلغى الحجز بعد ساعات قليلة فقط، نتيجة العقوبات.

كما يُمنع القضاة والمدّعون العامون المشمولون بالعقوبات من دخول الولايات المتحدة، ويُحظر على أي شركة أو مؤسسة مالية أميركية التعامل معهم. وتلفت الكاتبة إلى مفارقة لافتة: على القائمة السوداء نفسها يوجد عناصر من تنظيم القاعدة، وتنظيم داعش، وكارتلات مخدرات دولية، وجماعات متمردة مسلّحة، إلى جانب قضاة ومدّعين عامين يعملون في محكمة دولية أُنشئت لمحاربة الإفلات من العقاب.

وذكّرت عرفاوي بأن المحكمة الجنائية الدولية تأسست العام 2002 لمعالجة أخطر الجرائم الدولية، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم ظل مرتكبوها يفلتون من المحاسبة تاريخياً. وكانت السويد والاتحاد الأوروبي جزءاً من المحكمة منذ تأسيسها.

وأشارت إلى أن أموال دافعي الضرائب في السويد تُسهم في تمويل عمل المحكمة، وأن السويد أرسلت مدّعين عامين سويديين لدعم عملها في لاهاي، كما تتمتع البلاد بسمعة قوية في ملاحقة جرائم الحرب. وقد شددت الحكومات السويدية المتعاقبة مراراً على أهمية التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

ورغم ذلك، رأت الكاتبة أن الجهود السويدية والأوروبية لحماية المحكمة من الهجوم الأميركي كانت ضعيفة. وقالت إنه رغم أن القضية تتجاوز قدرة السويد وحدها، وأن من الطبيعي طرحها على مستوى الاتحاد الأوروبي، فإن ما حدث هناك لم يتجاوز التصريحات العامة حول “الوقوف إلى جانب المحكمة” و”الدفاع عن ولايتها”، من دون أي إجراءات عملية ملموسة.

ونقلت عرفاوي مبررات الولايات المتحدة، التي تعتبر أن المحكمة الجنائية الدولية “مُسيّسة” وتشكل تهديداً للمصالح الأميركية والإسرائيلية، وأن مذكرة التوقيف بحق نتنياهو تفتقر إلى أساس شرعي. كما أوردت تصريحاً للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قال فيه إن المحكمة “أُنشئت من أجل أفريقيا وأشرار مثل بوتين، وليس ديمقراطيات مثل إسرائيل”.

“يجب أن تتحرك السويد”


وأوضحت الكاتبة أن مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة تعني أن الدول الـ125 التي صادقت على نظام روما الأساسي مُلزمة باعتقال نتنياهو إذا وُجد على أراضيها. في المقابل، لم تصادق الولايات المتحدة ولا إسرائيل على النظام، إلى جانب دول أخرى مثل روسيا، التي أصدرت بدورها مذكرة توقيف بحق قاضٍ في المحكمة الجنائية الدولية كان قد وقّع على مذكرة التوقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ورأت عرفاوي أن الوقت قد حان لكي تتحرك السويد والاتحاد الأوروبي دفاعاً عن العدالة الدولية، لا بالاكتفاء بالتصريحات، بل باتخاذ خطوات فعلية. فلا يمكن، بحسب تعبيرها، الادعاء بدعم المحكمة، وفي الوقت نفسه الصمت عندما يتعرض قضاة ومدّعون عامون فيها لعزل اقتصادي كامل بسبب قيامهم بمهامهم.

وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أداة قانونية مهمة، تتمثل في إمكانية فرض حظر على الامتثال للعقوبات التي تفرضها دول ثالثة، مثل الولايات المتحدة. واعتبرت أن تفعيل هذا الحظر بات ضرورياً لحماية استقلال المحكمة والحد من الضغوط الأميركية على القضاة الأفراد.

وفي ختام مقالها، أكدت الكاتبة أن من واجب السويد أن تعمل داخل الاتحاد الأوروبي من أجل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والاقتصادية والسياسية اللازمة لوقف ما تصفه بالاعتداء الأميركي على العدالة الدولية. وشددت على أن القضية لا تتعلق بقضاة أفراد، بل بحق ضحايا جرائم الحرب في الوصول إلى العدالة.