المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رفع الرسوم الصحية... قرار قاسٍ ..... ضاري المير



فيثاغورس
12-24-2025, 03:07 PM
https://www.aljarida.com/uploads/authors/1151_1733416719.jpg



ضاري المير - الجريدة

نشر في 24-12-2025

رفع الرسوم الصحية إلى 100 دينار على الشركات ليس قراراً إدارياً عابراً، بل سياسة جباية مباشرة تُفرض على سوق محلي منهك أصلاً، وتعاني فيه الشركات من ركود واضح، وضعف حقيقي في القوة الشرائية، وارتفاع متواصل في كلفة التشغيل.

نحن لا نتحدث عن سوق في حالة نمو، بل عن اقتصاد يعاني اختناقاً فعلياً، وأي عبء إضافي عليه هو دفع متعمد نحو مزيد من الشلل. والسوق الكويتي اليوم يفتقد الزخم، فالاستهلاك متراجع، السيولة محدودة، المستثمر متردد، والتاجر بالكاد يغطي التزاماته.

في هذا الواقع، يأتي قرار رفع الرسوم الصحية وكأنه صادر من فراغ، أو من مكتب لا يرى الشارع ولا يسمع أنين السوق. الحديث عن «100 دينار» كرقم بسيط هو تضليل، لأن هذا الرقم يتراكم على كل عامل، وكل إقامة، وكل شركة، ليصبح في النهاية عبئاً ثقيلاً لا يمكن امتصاصه. الشركات ليست خزينة مفتوحة للدولة، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تُشكّل العمود الفقري لأي اقتصاد سليم.

هذه الشركات اليوم محاصرة بالرسوم من كل اتجاه: صحية، بلدية، إقامات، تراخيص، وتجديدات لا تنتهي. ومع ذلك يُطلب منها التوظيف، والاستمرار، والمساهمة في الاقتصاد.

هذا تناقض صارخ، ويعكس غياب رؤية اقتصادية متكاملة. الأثر على الوافدين كبير وسلبي، شئنا أم أبينا، والوافد ليس عبئاً معزولاً عن الاقتصاد، بل عنصر إنتاج واستهلاك واستقرار.

عندما تُرفع الرسوم عليه بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن ذلك يقلل إنفاقه أو يغادر السوق. النتيجة لا تقتصر عليه وحده، بل تضرب الإيجارات، والتجارة، والخدمات، وحتى فرص العمل للمواطنين. من يظن أن الضغط على الوافدين لا ينعكس على الاقتصاد المحلي فهو يتجاهل أبسط قواعد الاقتصاد. الأخطر من القرار نفسه هو توقيته، فنحن في مرحلة تضخم مرتفع، وغلاء معيشة، وتراجع في القوة الشرائية، وحالة قلق عام.

في مثل هذا التوقيت، أي رسم جديد لا يُفهم كتنظيم، بل كعقوبة اقتصادية. وهذا لا يبعث برسالة ثقة، بل برسالة نفور للمستثمرين وأصحاب الأعمال. الرسوم ليست سياسة اقتصادية، وليست بديلاً عن الإصلاح، فالإصلاح الحقيقي يكون بتنشيط الاقتصاد، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتحفيز القطاع الخاص، لا بتحميل السوق المرهق أعباء إضافية كلما ضاقت الميزانية.

الخلاصة: رفع الرسوم الصحية إلى 100 دينار قرار قاسٍ في توقيت خاطئ، يضغط سوقاً مكسوراً أصلاً، ويعمّق الركود بدل معالجته.

الاستمرار في هذا النهج سيحوّل الكويت إلى بيئة طاردة للاستثمار، بدل أن تكون جاذبة. الاقتصاد لا يُدار بالجباية، بل بالفهم، والتوازن، وحسن التقدير.


اقرأ المزيد: https://www.aljarida.com/article/118368

فيثاغورس
12-24-2025, 03:10 PM
الحكومة تتلقى إستشارات فنية خاطئة

بو عجاج
12-24-2025, 11:05 PM
المشاريع الصغيرة سوف يقل عددها كثيرا بعد فترة بسبب الرسوم المتوالية

المفروض الحكومة تشجع الشباب للإتجاه الى العمل الخاص والتجارة بدلا من التوظيف الحكومي

لكن في ظل هذه الرسوم المتزايدة سوف يتجه الخريجون الى العمل الحكومي لأنه أضمن

هايل
12-25-2025, 12:28 AM
سنة 2026 ستشهد أكبر حملة إفلاس وإغلاقات في محال التجزئة والمطاعم والكافيهات في الكويت

بشير
12-25-2025, 02:51 PM
https://www.aljarida.com/uploads/authors/25_1759248596.jpg


تطفيش

حسن العيسى

25-12-2025

ما يجري اليوم لا يمكن وصفه إلا بكلمة واحدة: تطفيش.

والتطفيش، بلغة الواقع لا القواميس، يعني أن الدولة تقول للعمالة الوافدة بوضوح:

لسنا بحاجة إليكم الآن، غادروا.

وكأن الاكتفاء الذاتي من العمالة الوطنية قد تحقق، ولم يعد وجود هذه الشريحة ضرورة اقتصادية أو اجتماعية. زيادة الرسوم الصحية بهذا الحجم لا تُقرأ إلا في هذا السياق.

فهي ليست إصلاحاً صحياً ولا تنظيماً مالياً، بل إجراء طارد، من شأنه ـ إن استمر ـ أن يحوّل البلاد إلى ما يشبه مستعمرة عزّاب كبيرة، هذا إن بقي العزّاب أصلاً بعد هذه الزيادات.

فالعمالة الوافدة، التي تشكّل أكثر من نصف عدد السكان، وإذا أُضيفت إليها العمالة المنزلية تضاعفت النسبة، لم تأتِ ترفاً ولا اختياراً.

هذه العمالة لو كانت تملك في أوطانها مقومات الحياة الكريمة لما هاجرت إلى بلد غريب، تتحمّل فيه أعباء الغربة والعمل القاسي.

أجورها في الغالب بالكاد تغطي تكاليف المعيشة هنا، ناهيك عن الالتزامات تجاه أسر تنتظر تحويلات شهرية في بلدانها الأصلية. لنتحدث بالأرقام، فهي أبلغ من أي خطاب إنشائي: • تحويل إقامة العامل: 185 ديناراً.

• تجديد الإقامة: 135 ديناراً.

• تجديد التحاق بعائل (زوجة وأبناء): 125 ديناراً.

• تجديد التحاق بعائل (الأب والأم): 405 دنانير.

هذه جباية صريحة، لا تخفى على أحد.

ومع ذلك، يُقال إن العائد المالي المتوقع للدولة لا يتجاوز 200 مليون دينار.

والسؤال المشروع هنا: هل يستحق هذا العائد ـ المحدود نسبياً قياساً بدخل الدولة

ـ فرض رسوم بهذه القسوة، وبهذا الأثر الاجتماعي والاقتصادي الخطير؟ وهنا يبرز سؤال مباشر، وبسيط، ومُلحّ، موجّه إلى وزير الصحة والحكومة:

هل أُجريت دراسة جادة، شاملة، لا مالية فقط، قبل اتخاذ قرار رفع الرسوم الصحية؟

• ما أثر هذه الزيادات على احتمال رحيل العمالة المنتجة؟

• ما انعكاساتها الاجتماعية على تفكك عائلات المقيمين وخروجها من البلاد؟

• ما نتائجها على أصحاب الأعمال، خصوصاً المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تعاني أصلاً من كساد واضح؟

أسئلة بديهية، يفترض أن تكون على طاولة صانع القرار قبل اتخاذ إجراءات بهذا الحجم.

لكن ما نراه اليوم يوحي بأن الحسابات كانت مالية ضيقة، وأن الآثار الاجتماعية والاقتصادية الأوسع لم تُؤخذ بالجدية المطلوبة.

هل فعلت الحكومة ذلك؟

لا أظن.

اقرأ المزيد: https://www.aljarida.com/article/118435