المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليلة "يلدا".. طقوس عريقة من ميلاد النور إلى دفء الاجتماع الإيراني



أبو ربيع
12-21-2025, 11:48 PM
2025/12/21




https://newsmedia.tasnimnews.com/Tasnim/Uploaded/Image/1404/09/30/140409301240035835108884.jpg (https://www.tasnimnews.com/ar/news/2025/12/21/3476770/%D9%84%DB%8C%D9%84%D8%A9-%DB%8C%D9%84%D8%AF%D8%A7-%D8%B7%D9%82%D9%88%D8%B3-%D8%B9%D8%B1%DB%8C%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%85%DB%8C%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AF%D9%81%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%DB%8C%D8%B1%D8%A7%D9%86%DB%8C)



أكد الكاتب والباحث "مهدي مشتاقي"، في حديثه عن الجذور الضاربة لليلة "يلدا" والتي تمتد لآلاف السنين، أن هذه الليلة، بوصفها أطول ليلة في العام، تمثل رمزاً لانتصار النور على الظلمة، وتعد واحدة من أخلد التقاليد الثقافية في بلاد فارس، حيث تتجذر أصولها في المعتقدات الإيرانية القديمة بل وتمتد بظلالها إلى الطقوس العالمية.

وفي حوار مع مراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في أردستان، أوضح مشتاقي أن ليلة "يلدا" أو ليلة "تشله" (الأربعينية)، هي مستهل فصل الشتاء وتصادف ليلة الأول من شهر "دي" (الموافق 21 ديسمبر).

وهي الليلة التي يعقبها انبلاج فجرٍ تبدأ معه الأيام بالطول تدريجياً، بينما تنحسر فيه ساعات الليل.

وعن أصل التسمية، أضاف: "إن كلمة (يلدا) مشتقة من اللغة السريانية وتعني الميلاد.

وتشير المصادر إلى أنه مع انتشار الديانة الميثرائية من إيران القديمة إلى أصقاع العالم، كان يوم 21 ديسمبر يُحتفى به كذكرى لميلاد (ميثرا) في روما وبعض الدول الأوروبية. ولاحقاً، وبسبب خطأ في الحسابات الزمنية، نُقل الاحتفال إلى 25 ديسمبر ليُعرف بيوم عيد الميلاد (الكريسماس)".


تقاطعات ثقافية:

من الكهنة إلى "بابا نويل"

وأشار الكاتب الأردستاني إلى ملمح تاريخي لافت، موضحاً أن الرموز الحالية مثل ملابس وقبعة "بابا نويل" تحمل شبهاً كبيراً بكساء الكهنة الإيرانيين القدامى (الموبدان).

ففي المعتقدات القديمة، كان الناس يؤمنون بأن السماء تقترب من الأرض في ليلة "تشله" لتهبط بالهدايا للأطفال، وهي الأسطورة التي تجلت في الثقافة الغربية بصورة "سانتا كلوز".

وفي الحديث عن التقاليد المحلية، ذكر مشتاقي أن أهل أصفهان يقسمون ليلة "تشله" إلى قسمين:

ليلة الثلاثين من شهر "آذر" وتسمى "تشله زري" (الأربعينية الذهبية/الأنثوية)، وليلة الأول من "دي" وتسمى "عمو تشله" (العم أربعينية).

ويسود الاعتقاد لدى الإيرانيين في هذه الليلة بأن الخير ينتصر حتماً على الشر.

مائدة "يلدا": عبق الماضي في أردستان

وعن ضيافة هذه الليلة في أردستان، قال إن المائدة كانت تزدان بالشاي، وفاكهة الموسم وعلى رأسها البطيخ الأحمر، والمشمش المجفف، والبرقوق، والحمص، والمكسرات، والزبيب، والجوز، واللوز المحمص، والقمح، وبذور الشمندر المسلوق، والعنب، والرمان، والتين المجفف.

بل إن بعض العائلات كانت تحرص على إعداد "أربعين اسماً" أي 40 نوعاً من المكسرات والفاكهة احتفاءً بالمناسبة.

وكان لربات البيوت دور محوري، حيث يبدأن منذ مطلع الخريف بتخزين الفواكه، فيحفظن الرمان في أماكن باردة أو يعلقن عناقيد العنب لتجف تدريجياً لتكون حاضرة في سهرة العمر هذه.

دفء "الكرسي" وحكايات الأجداد

وفي وصفه للأجواء الاجتماعية، قال مشتاقي: "قديماً، كانت العائلات والأقارب يجتمعون منذ بداية الليل حول (الكرسي) – وهو وسيلة تدفئة تقليدية – وتوضع صنوف الضيافة في أوانٍ نحاسية.

كانت هذه الجلسات تمتد أحياناً حتى الثانية فجراً، حيث يبعث الكبار الدفء في النفوس من خلال سرد الذكريات، والقصص، وقراءة الأشعار والأمثال السائرة".

واختتم مشتاقي حديثه مؤكداً أنه رغم مرور آلاف السنين، لا تزال ليلة "يلدا" طقساً حياً ونابضاً في عموم إيران؛ فهي ليست مجرد سهرة عابرة، بل هي رمز لتلاحم الأجيال، وعنوان للأمل والنور في وجدان الشعب الإيراني.

/انتهى/