المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خبراء يحذرون من «عواقب كارثية» لمحاكمة صدام حسين علنا



yasmeen
10-17-2005, 08:33 AM
توقعات بأن المحاكمة لا تساعد واشنطن كثيرا


في الوقت الذي يترقب فيه العراقيون باهتمام بدء محاكمة الرئيس السابق صدام حسين بعد غد، يتوقع خبراء بأن تكون المحاكمة سلاحا ذا حدين بالنسبة للولايات المتحدة التي قادت الحرب في العراق للتخلص منه. فمن المقرر أن يمثل الرئيس المخلوع، ابرز قادة العرب قوة في السابق، امام المحكمة في قضية مقتل 143 شيعيا عام 1982، وذلك بعد سنتين ونصف السنة على اطاحته اثر تدخل عسكري لا سابق له في المنطقة.

وسيرد الرئيس المخلوع على اسئلة المحكمة العراقية الخاصة حول دوره في قضية القتل هذه. وتأتي المحاكمة التي طال انتظارها بعد اربعة ايام من الاستفتاء على مسودة الدستور الذي يفترض في حال فوز الـ«نعم» فيها ان تطوى الى الابد صفحة النظام الذي حكم العراق طيلة 35 عاما.

وسيمثل صدام الذي اعتقلته القوات الاميركية بعد تسعة اشهر من سقوط نظامه في التاسع من ابريل (نيسان) 2003، امام خمسة قضاة في جلسة علنية وسط اجراءات امنية استثنائية.

وكان المتحدث باسم المحكمة القاضي رائد جوحي، الذي تولى قسما من التحقيقات قد أعلن في 13 الشهر الحالي، ان المحاكمة ستكون علنية. وقال للصحافيين ان المحاكمة «ستكون علنية الا اذا ارتأت المحكمة انعقادها في جلسة مغلقة. وآمل ان تنقلها شبكات التلفزيون مباشرة».

وأضاف ان من الممكن تأجيل الجلسة بعد مثول المتهمين «ويعود الامر الى المحكمة»، موضحا انه سيدرس طلبات المحامين في هذا الشأن. وأكد أن فريق الدفاع مطلع على الملف خلافا لما اعلنه خليل الدليمي محامي صدام. وقال جوحي ان «المحكمة ستشرح للمتهمين في اليوم الاول اسباب مثولهم امامها وحقوقهم، كما سيقرأ النائب العام لائحة الاتهام الموجه اليهم»، مشيرا الى حضور مراقبين دوليين للمحاكمة.

واثر اطلاق نار تعرض له موكب الرئيس السابق عام 1982، قتلت اجهزة الاستخبارات 143 قرويا انتقاما، كما دمرت ممتلكات عدة ومزارع، في حين تم ترحيل الباقين الى مناطق داخل العراق.

وأكد جوحي ان التحقيقات مستمرة في 12 قضية اخرى ضد صدام، موضحا ان التحقيقات في عدد من القضايا قد تنتهي في وقت قريب.

ولا يتناسب حجم بعض هذه الجرائم مع قضية الدجيل، فقد قضى حوالى 180 الف كردي في حملة الانفال وفقا لأرقام مقبولة.

كما قتل حوالى خمسة آلاف في بلدة حلبجة وآلاف غيرهم ابان قمع انتفاضة الشيعة في الجنوب. وطالما مارس الشيعة والأكراد ضغوطا لإجراء محاكمة سريعة لصدام رغم ان انهم يريدون مثوله امام المحكمة للجرائم التي ارتكبها بحقهم.

ويوم الجمعة الماضي، طالب رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر الحكومة العراقية بـ«تفعيل اجتثاث البعث واعتباره ارهابيا وإعدام صدام بأسرع وقت ممكن»، وأطلق دعوة الى التظاهر لتلبية مطلبه هذا. ونزل انصاره الى الشوارع مطالبين ليس فقط بمحاكمته بسرعة، وإنما بإعدامه ايضا.

غير أن المحاكمة لن تكون أمرا سهلا بالنسبة للولايات المتحدة. فقد تستخدم الادارة الاميركية محاكمة صدام لتبرير استمرار انتشارها العسكري في العراق امام الرأي العام الاميركي، لكن هذه المحاكمة سلاح ذو حدين، كما يقول الخبراء.

وأوضحت جين غراف من مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز ابحاث في واشنطن «انا على يقين ان الادارة الاميركية ستبذل قصارى جهدها للاستفادة» من محاكمة الرئيس المخلوع.

وأضافت الصحافية، التي كانت المديرة السابقة لشبكة «سي.ان.ان» في بغداد «كلما استطاعوا ان يبرهنوا ان شيئا ما حصل، فيساعدهم ذلك على تفنيد كافة المزاعم والاخبار اليومية حول العنف المتواصل والمشاكل النظامية» في العراق.

والولايات المتحدة التي تحالفت مع صدام حسين في الثمانينات خلال حربه ضد ايران (1980 - 1988)، انقلبت عليه منذ اجتاحت قواته في 1990، الكويت حليفة الولايات المتحدة والمنتج الكبير للنفط.

ولا يفوت المسؤولون الاميركيون فرصة للتذكير بالجرائم التي اقترفها صدام حسين حتى الاطاحة به في عام 2003.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مؤخرا إن هذا «الوحش» الذي خلع في نهاية المطاف، «كان يمارس التعذيب ضد معارضيه وينهب برنامج النفط مقابل الغذاء ويستخدم موارده لتقديم رشاوى لأشخاص ومؤسسات في العالم أجمع، في حين كان أطفال العراق يموتون من سوء التغذية ونقص الأدوية».

وأضافت رايس، امام مجموعة من الطلبة في جامعة برينستن (نيوجيرسي)، ان صدام حسين «كان يرغم المعارضين على حضور اغتصاب زوجاتهم وبناتهم، وكان يدفن آخر ضحاياه الـ300 الف تحت تراب المقابر الجماعية».

لكن توماس كاروثرز من مؤسسة كارنيغي للسلام قال إن محاكمة صدام «لن تساعد كثيرا الادارة الاميركية، لأن معظم العراقيين يعرفون ما رأيهم في صدام حسين»، مضيفا ان «محاكمة سلوبودان ميلوشفيتش لم تساعد القوات المناهضة لميلوشفيتش، كما لم تحسن سمعة المجموعة الدولية في صربيا».

وأوضح «لا اعتقد ان محاكمة صدام حسين ستقنع العراقيين بأنه كان شخصا شريرا اذا لم يكونوا يعتقدون ذلك، كما لا اعتقد ان تقنعهم المحاكمة بأن الولايات المتحدة اصابت باجتياحها بلادهم اذا لم يكونوا مقتنعين بذلك».

من جهة اخرى، حذرت غراف من ان الترويج لمحاكمة صدام حسين في العراق قد يكون كارثيا لانه «حتى لو كان العديد من العراقيين يكرهون صدام فانهم يكرهون ايضا ما آلت اليه الامور ويكرهون اكثر وبشكل خاص لا سيما السنة منهم الاهانة.. الاحتلال» الاميركي.

وأضافت ان الخطر يتمثل بالنسبة لواشنطن والمسؤولين العراقيين في نقل وقائع قسم كبير من المحاكمة على شاشة التلفزيون العراقي، لأن الرأي العام العراقي قد يتأثر بما قد يقوله دكتاتوره السابق اذا ما سمح له بالكلام. ولاحظت انه «اذا ما تحدث عن الكويت فانه قد يلهم أناسا كثيرين. اما اذا ظهر صدام وهو يقتاد الى المحكمة مكبل القدمين فهذه حكاية اخرى».