المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصحافي الأميركي المقتول كان وجها مألوفا في البصرة قبل اغتياله



المهدى
10-10-2005, 11:55 AM
بغداد: كيرك سمبل*


الشيء الوحيد الذي يبدو مؤكدا فيما يخص مقتل الصحافي الأميركي ستيفن فنسنت هو أنه مع مترجمته العراقية نورية تايز تم جرهما إلى خارج سيارته عند الساعة السادسة والنصف مساء من يوم 2 أغسطس (آب) الماضي على يد عدة رجال مسلحين ثم وضعا في سيارة «بيك آب» حكومية على طريق تجاري مملوء بالسيارات والعابرين في مدينة البصرة الجنوبية ثم تم العثور على جثته بعد عدة ساعات ونجاة المترجمة تايز.

وكان هذا الهجوم هو الأول منذ بدء غزو العراق على صحافي أميركي في العراق وأدى إلى قتله. وأصبح موضع تحقيقات واسعة من قبل المباحث الاميركية (إف بي آي) والشرطة العراقية التي لم تقدم أي تعليق رسمي عن عملية القتل.

وفي 19 سبتمبر (ايلول) الماضي، قتل فاخر حيدر، 38 سنة، وهو صحافي يعمل لصالح صحيفة «نيويورك تايمز»، في ظروف غامضة وظل قتلته طليقين أيضا. وتسود شكوك واسعة الانتشار من أن قتلة هذين الصحافيين، هم عناصر تنتمي إلى المليشيات الشيعية وتمكنت من التغلغل في المؤسسات الحكومية ولقوة الشرطة في البصرة، على الرغم من أنه غير واضح إن كان هناك أي رابط يجمع بين عمليات القتل هناك.

والتزم الجميع الصمت تجاه جريمتي القتل باستثناء الأحاديث التي تدور في السر وتثير تكهنات حول الأشخاص الذين ارتكبوا هاتين الجريمتين. فقبل مقتل حيدر كانت «نيويورك تايمز» أمضت أسبوعا في البصرة تحقق في مقتل فنسنت ووجدت في مقتله انعكاسا لمناخ العنف والضراوة السياسية والفزع الذي ساد خلال الأشهر الأخيرة في البصرة.

وصل فنسنت، 49 عاما، إلى العراق أوائل مايو الماضي لتأليف كتاب عن الميناء والمدينة التي يسكنها ما يقرب من 1.5 مليون نسمة، والتي تقع بالقرب من الحدود الإيرانية. وكان فنسنت ناقدا فنيا ثم أصبح منجذبا للعالم الإسلامي بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 وسعى إلى تأليف كتاب حول صعود الأصولية الشيعية كما قالت أرملته، ليزا راماسي. وأضافت عبر مقابلة هاتفية معها من بيتهما في مانهاتن بنيويورك: «هو رأى ذلك باعتباره التهديد الحقيقي للديمقراطية الناشئة في العراق».

فقد ظلت البصرة بمقاهيها وانفتاحها معروفة للعراقيين حتى انتخابات يناير (كانون الثاني) التي وضعت المحافظين من الأحزاب الشيعية في موقع السيطرة على الإدارة وخلال فترة قصيرة فرضوا إجراءات مشددة على كل مظاهر الانفتاح فيها، بل أصبح الناشطون الدينيون يستشيطون غضبا حتى لمشهد تمثال حورية. وسكن فنسنت في فندق «المربد» وسط المدينة، وهو يعد من الأماكن الآمنة. وقام مع نورية تايز، 31 سنة، برحلة مبكرة. ومترجمته معروفة في البصرة بحدتها وقدرتها على المواجهة. وأصبح فنسنت الذي ظل برفقة تايز وجها مألوفا ضمن المشهد السياسي حيث ظل يقابل زعماء دينيين وسياسيين ويحضر مؤتمرات. وأحيانا كان يرتدي قميصا بلا أزرار وعلى واجهته صورة الإمام الحسين ويحمل معه كتاب «التعريف بالإسلام الشيعي».

وعلى عكس الكثير من الصحافيين الأجانب، فإن فنسنت كان يتحرك في المدينة بدون حراس على الرغم من تزايد القلق من موجات الاغتيالات، التي كان بعضها يحدث نتيجة للتنافس القائم بين الجماعات المحافظة الشيعية.

ويتذكر عادل التميمي، البروفسور في جامعة البصرة، الذي التقى بفنسنت ذات مرة، والذي أعطاه انطباعا أنه يبدو واثقا من علاقته بأوساط البصرة. «قال لي أنا مألوف هنا». وقال كثيرون ممن التقوا فنسنت في البصرة انه شخصية تتميز بدماثة الخلق واللياقة، وان لديه وجها «هادئا».

ولكن في كتاباته كان قاسيا في نقده للزعماء الدينيين والسياسيين في المنطقة وقوات الأمن العراقية والدولية. وقد اتخذ موقفا غاضبا من طريقة التعامل مع النساء.

وقالت راماسي ان زوجها كان قد أخبرها في يونيو (حزيران) الماضي انه بدأ يتلقى مكالمات على هاتفه الجوال من أرقام غير مألوفة وكان لا يسمع صوتا من الطرف الآخر. وأضافت ان «شخصا ما جاء الى نورية تايز في الشارع، وقال: لماذا ترافقين هذا الأميركي الذي يوجه كل هذه الأسئلة؟» وفي 31 يوليو (تموز) نشرت «نيويورك تايمز» مقالة بقلم فنسنت تقول ان المليشيات الشيعية تخترق شرطة البصرة، وإن السلطات البريطانية لا تقوم بأي شيء لمنعهم. وكان الصحافيون المحليون قد رفضوا، حفاظا على حياتهم، التدخل في تلك القضايا.