المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبطال النكتة في لبنان من «أبو العبد» لـ«أبو علي حامية».. مرورا بهيفاء وهبي



سلسبيل
10-09-2005, 11:41 AM
تعتبر وسيلة للتخفيف من الهموم اليومية


بيروت: كارولين عاكوم

هيفاء وهبي، ابو العبد، ابو علي حمية... وغيرهم من الشخصيات الواقعية او الوهمية التي يسقط اللبناني عليها سخطه بابتكاره طرائف (نكاتاً) مستوحاة من حضور اعلامي واخبار متداولة او حتى اختلاق الحكايات التي قد لا تمت الى الواقع بصلة، وترتكز النكتة في الغالب على علة او خبر سلبي او صورة مثيرة للفضول، ما يولد افتراء في في اكثر الاحيان لتنطلق الطرفة من شخص الى آخر ومن مجموعة الى اخرى ثم يصار الى تضخيمها وتصبح مادة دسمة في الاحاديث اليومية، كما قد يكون مصدر النكتة يوميات اللبناني نفسه اذ لا يجد غيرها وسيلة لينفس ما يحتقن في داخله من هموم.

ويفسر علماء النفس هذا الاصرار على الفرح بانه محاولة للهروب من الالم او وسيلة للتنفيس، قد تصبح ضرورية عندما تشتد الازمات، حتى لا يشعر الانسان بالاختناق. فنجد اللبناني يستحضر النكات باستهزاء وفي أحلك الظروف او بعد حديث طويل عن السياسة والاقتصاد والأمن وغيرها... لتأتي الخاتمة ضحكة تكسر الاجواء المتشنجة لا سيما مع طرائف الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي واخبارها التي لا يمكن الا ان تدخل في الاحاديث اليومية لتركز بذلك على نواح معينة تطاول في اكثر الاحيان حياتها الشخصية وشكلها الخارجي، كأن يبالغون في ذكر عمليات التجميل التي خضعت لها هيفاء ويعتبرون ان عددها يفوق العمليات التي كانت تقوم بها المقاومة اللبنانية ضد اسرائيل.

وللتخفيف عن أعبائه الاجتماعية والاقتصادية لا يجد اللبناني الا ان يسخر من احواله، فيجعل من اوضاعه المتأزمة مادة للتنكيت الاساسية، لنسمعه يردد بشكل عفوي عبارة «كل شيء في هذا البلد زفت الا الطرقات».

كما تتوسع هذه النكات لتفصل على قياس ابناء كل منطقة على حدة، كالتي تتعلق بشخصية ابو عبد البيروتي المعروفة في التراث الشعبي، ما يحتم على ناقل النكتة ايفاء ابو العبد حقه لأن اللهجة البروتية تمتاز بألفاظ ومخارج حروف تختلف عن غيرها من اللهجات، لذا على الراوي ان يتقيّد بهذه الشروط وإلا فقدت النكتة هدفها المرجو ومعناها وطرافتها، فنرى الاستاذ وفي كل مرة يخطئ بها تلميذه يذكره بطرفة لابي العبد، مفادها ان هذا الاخير، وعندما طلبت منه المعلمة ان يؤلف جملة مفيدة تحتوي على كلمة Coconut، فأجاب ابو العبد: كوكو ـ نط (قفز) ووقع من الشباك.

اما اخبار (ابو علي حمية) وهو شخصية طريفة من مناطق الجرد في البقاع اللبناني، لا تغيب عن التداول، وطالما ترددت حكاياته وحكايات عائلته التي عرفوا من خلالها ببساطة طريفة تمثلت وفي اكثر الاحيان في بساطتهم المفرطة وعفويتهم وتخوفهم التي تقارب العدائية فلا بد مثلاً لأخبار ابو علي حمية إلا ان تكون حاضرة عندما يعبّر احد ما عن استغرابه الاشياء الحديثة، كأن يقال ان (ابو علي) وعندما هم بالذهاب الى منطقة زحلة طلبت منه امه ان يقلها معه، فاعتذر بحجة ان شمعات الاشتعال في سيارته (بواجي) رايحين (اي معطلة)، فأصرت أمه على الذهاب قائلة «لا مشكلة لدي في الامر، فأنا لا انزعج من الجلوس الى جانبهم».

وكذلك يتهم اهل بعلبك بالتهور في العراك كأن يقال ان والد احد الاشخاص المتعاركين انزعج من الوضع وطلب من ابنه ان ينهي الامر ويقتل الشخص الآخر من دون ان يصرخ ويتهمه الجيران بقلة الأدب.

اما ابناء منطقة زغرتا الشمالية فقد طاولتهم النكات ايضاً، لا سيما وانهم عرفوا بقوتهم وافتعالهم للمشاكل، لذا يضرب المثل بهم عند وقوع اي عراك، كأن يقال ان رجل من زغرتا اكتشف ان ابنه اهدى مسدسه الى صديق سعودي يدرس معه في الجامعة، بعد ان اهداه الاخير ساعة يد ثمينة فثار غضب الوالد وقال لابنه: والآن يا دكتور اذا شتمك احدهم هل تطلق النار عليه من ساعة اليد؟.