المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خذ إجازتك ولا يهمك........أنيس منصور



مجاهدون
10-04-2005, 07:04 AM
أنيس منصور



إن لبدنك عليك حقا ـ صدق رسول الله.

أي لا بد أن تستريح بالذوق حتى لا تستريح بالمرض. ونحن اقل الناس تطبيقا لهذه الحكمة. أما غيرنا فالإجازة مقدسة، وفي التوراة: إن الله خلق العالم في ستة أيام واستراح في السابع، وعلى الناس أن يفعلوا نفس الشيء.

ولو عرفت الشعوب لفرضت على حكامها الإجازة؛ الراحة، فإذا استراح الحاكم كانت احكامه معتدلة وقراراته متزنة. وليس غريبا أن ترى الحكام يلعبون ويرقصون ويعزفون على الآلات الموسيقية مثل كلينتون وبلير. وكان ادوارد هيث، رئيس وزراء بريطانيا، قائدا للاوركسترا وقائدا لليخوت أيضا. إنها هواية وإجازة، وهو حر في ذلك. إن توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا، قد أذهل العالم وأدهش الشعب الإنجليزي عندما أخذ «إجازة وضع»، أي إجازة لأن زوجته سوف تضع مولودا. وقالوا وأطالوا، ولكنه أخذ الإجازة التي منحها القانون وجلس إلى جوار زوجته حتى وضعت طفلها، ودهشة الناس سببها أنه في هذه السن وفي هذا المنصب كان عنده وقت ليحب ويكون أبا!

ولم يعبأ بكل ما نشرته الصحف البريطانية عن خطورة مركزه وإصراره على الاجازة.

وفي كل سنة يأخذ اجازة عند أحد من الأصدقاء الأثرياء في اليونان أو في يخت في المحيط أو شرم الشيخ أو في جزر باربادوس، وتتبارى الصحف في نشر صورة زوجته وأولاده وأصدقائه وصديقات أولاده. إنه حر، وهذا حق لهم جميعا.

أخيرا مات أحد زعماء الحزب، وكان لا بد أن يمشي في جنازته أو يتلقى العزاء أو يذرف عليه دمعه، إن رأى ذلك ضروريا حزبيا أو إنسانيا، ولكنه لم يقطع اجازته، واندهشوا، وإصر على موقفه لأن الإجازة حق لزوجته وأولاده، وانه إذا قطع الإجازة افسد على زوجته وأولادهما حقهم في الحياة معا، وبعث ببرقية تعزية. وقالت الصحف وكالت كلاما موجعا سخرية منه، ولكنه مضى في الفرفشة على الشاطئ وتحت الشمس يضع الكريمات ضد الشمس من اجل اللون البرونزي.

ومن خمسين عاما، اعلن عميد المؤرخين ارنولد توينبي، أن الدنيا تغيرت في أميركا وأوروبا والعالم عندما رفضت الموظفات في نيويورك العمل يوم الأحد بأجر مضاعف، والسبب: من حق الجميع أن تكون لهم إجازة أسبوعية.

مرتاح
09-02-2007, 03:39 PM
يبيله اجازة

خلاص نبي نرتاح

التوقيع اخوكم
مرتاح

jameela
09-04-2007, 11:57 PM
مدّد إجازتك ما شئت فلحظة محوها وشيكة!


بيروت - مالك القعقور الحياة

غريب ذاك الشعور الذي يراود العائد الى دوامه بعد الإجازة. فمهما كانت أيام الاجازة طويلة، يجدها الموظف لحظة عودته الى عمله سراباً.

وهو لا تكاد قدماه تطآن مكتبه وينتهي من السلام على زملائه وما يرافق ذلك من تصبب عرق سرعان ما يصبح بارداً، ويستقر الى مكتبه حتى يظن نفسه أنه لم يزل جالساً إليه وكأنه لم يغادره في اجازة قط!

غريب هذا الاحساس الذي لا يعرف له تفسير. وكأن التعب والارهاق لا يريدان لسواهما أن يطغيا على ذاك الجسم النحيل الذي اعتاد الجلوس طويلاً مداوماً في المكتب. حتى الذاكرة العضلية تتآمر وتكون الأكثر تواطؤاً، وتسارع الى نسيان كل ما حفظته من جلسات الاجازة في برهة، وتشرع لحظة تلامس الساقان الكرسي ببعث اشارات «فرح» لاستردادها جلسة الروتين والملل... يفترض بالعائد لتوه من اجازة، أن يكون انتاجه أفضل. كثيرون يربطون هذا بتلك. لكن في الواقع، ربما تكون المعادلة معكوسة تماماً. فما من موظف ذهب في اجازة وكان يتطلع بشوق الى العودة الى العمل، خصوصاً انه لم يصدق أنه تمكن من الفرار من العمل الى ما يفترض أنه وقت ممتع.

فعلى الاقل في أيام الاجازة يختار الموظف المكان الذي يجلس فيه، والوقت الذي يأكل فيه، والنشاط الذي يقوم به ناهيك بالقيلولة التي تصبح بالنسبة الى صاحب الدوام الطويل حلماً ما بعده حلم...

وعلى الأرجح أن جميع الموظفين يربطون بالذاكرة عودتهم الى العمل بعودتهم سابقاً الى المدرسة وما أدراك ما العودة الى المدرسة...

كل ما كتب عن تلك العودة في الأدب المدرسي، وهو عادة الدرس الأول في القراءة، مبالغ فيه وليس واقعياً. كل تلك الأشواق الى الدرس والصف والمعلمين، مصطنعة ولا تمت الى الحقيقة بصلة. فما من تلميذ إلا وأصيب بما يشبه «عقدة الخريف». فما يكاد هذا الفصل يحل، حتى تأخذ الدنيا بالاصفرار، ويبدأ هواء بارد ليس عليلاً، يسوق ما يتساقط من أوراق الشجر الى الزوايا، حتى يظن الطالب أو الموظف بعدما يصاب بالكآبة، أن ذلك من فعل اعلان العودة الى المدرسة او العمل وليس من عوامل المناخ وتبدل الفصول... و«بيصير يبكيني شهر أيلول» على ما تغني السيدة فيروز.

هذا إذا كان الموظف محباً لعمله ويعمل في وطنه، أما من لا يحب عمله فمن المؤكد أن يصاب بـ «اليأس». أما من يعمل في الخارج وأسرته تقيم في بلده، فهو يشبّه لحظة ذهابه الى المطار في طريق العودة الى المهجر والعمل، كالذاهب الى حبل المشنقة. في تلك اللحظات يكره مطارات العالم، يكره السفر وان كان يحبه، يسأل في نفسه متى ينتهي العام ويحل موعد الاجازة المقبلة؟ والموعد لا يأتي وكأن ثمة من يمعن في مط الأيام والليالي، والمال الذي يجنيه ويخزنه هناك وحيداً يصبح كالتراب لا ينفع ولا يغني من جوع... غريب أمر الانسان إن عمل اشتكى وان كان بطالة اشتكى وان استراح اشتكى وان عاد الى العمل كأنه لم يسترح.