المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 500 سجين بحريني يضربون عن الطعام والسلطات تواصل انتهاكاتها



هايل
08-21-2023, 06:25 PM
https://al-vefagh.net/wp-content/uploads/2022/11/169996039.jpg


الإثنين 21 أغسطس 2023

يخوض حوالي 500 سجين إضرابًا عن الطعام في البحرين، في ما يوصف بأنّه أكبر تظاهرة من هذا النوع داخل السجن في دول الخليج الفارسي، في حين تواصل السلطات البحرينية اعتقال سجناء الرأي.

في بيان للمعتقلين نشرته جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، الّتي تم حظرها في البلاد، يهدف الإضراب عن الطعام إلى تحقيق عدد من المطالب من بينها زيادة الحد الأقصى لفترة البقاء خارج الزنزانة إلى ساعة يوميًا، والسماح لهم بأداء صلاة الجماعة في مصلى السجن، ورفع القيود المفروضة على الزيارات العائلية، وتحسين المرافق التعليمية، وكذلك تأمين حصولهم على الرعاية الطبية والصحية اللازمة.

وشدّد المعتقلون في بيانهم على أنّ “هذه المطالب ليست عبثية، بل هي ضرورية للحياة البشرية”. وتأتي هذه المطالب وسط تقارير متزايدة عن انتشار حالة حرمان السلطات في السجون البحرينية للمعتقلين من الحصول على العلاج الطبي، واستخدام السجن الانفرادي، وغيره ذلك من الانتهاكات.

وقال سيد أحمد الوداعي، وهو المدير التنفيذي في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، وكان قد سُجِن سابقًا في سجن جو، إنّه “قد يكون هذا الإضراب عن الطعام أحد أقوى الإضرابات التي حدثت داخل نظام السجن البحريني، ونطاقه واسع”.

وكان المعتقلون بدأوا رفض الطعام في السابع من أغسطس/آب الجاري، وتزايد تباعًا عدد السجناء الذين التحقوا بالإضراب في الأسابيع التالية.

وأُفيد أنّ عدد السجناء السياسيين يبلغ حوالي 1200، أي أقل بقليل من ثلث إجمالي عدد السجناء الذي قُدِّر بـ 3800 سجين. وفقًا لمعهد البحرين للحقوق والديمقراطية، تمتلك البحرين واحدًا من أعلى معدلات السجن نسبة للفرد في منطقة العالم العربي.

بهلول
08-24-2023, 06:02 PM
إضراب متجدّد في سجون البحرين

24/8/2023



https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2023/08/%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86-1.jpg



تتناغم الحالة البحرينية مع الحالة الفلسطينية في عدد من الجوانب منها حالة المعتقلين، الكيان الصهيوني حينما يعتقل فلسطينياً فإنه يعتقد أنه يُسكت الغضب في داخله ويسجن القضية خلف قضبانه، وهذا ما يحصل عند العقلية الأمنية في البحرين.

ومن الملفت أن المسألة لا تقف عند التشابهات التي تكاد أن تكون متطابقة في العقليتين الأمنيتين، بل تتزامن الإضرابات في السجون بالنَفَس نفسه والصلابة نفسها.

المضربون البحرينيون الذين فاق عددهم 400 معتقل، يعانون من نقص في أساسيات حقوقهم، حيث يطالبون بعدم الاحتجاز الانفرادي، والسماح بالزيارات العائلية بدون حواجز زجاجية، فضلاً عن المطالب الكثيرة في الشقّ الصحي والطبي.

ولهذا كان الإضراب المفتوح عن الطعام والذي بدأ في السابع من آب/أغسطس الجاري، إذ أطلق المضربون رسائلهم عبر صوتيات مسرّبة من داخل السجن شارحين أوضاعهم وعمق صعوبتها، وللأسف فإن التشابه بين الحالة البحرينية والفلسطينية لا تكمن فقط في العقلية الأمنية، أو صلابة الضحايا، بل حتى في شكل التعاطي الدولي مع قضية الشعبين.

فواشنطن تعلم جيداً بالإضراب، وقد أكد ذلك نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل، أن واشنطن على علم بالتقارير المتعلقة بالإضراب عن الطعام الذي يقوم به معتقلون داخل السجون البحرينية منذ 7 أغسطس الجاري، للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية.

وصرّح بأنهم “قلقون بشأن الإضراب عن الطعام في مركز الإصلاح وإعادة التأهيل. وقد أثرنا قضايا حقوق الإنسان مع المسؤولين البحرينيين، بما في ذلك خلال اجتماع الوزير بلينكن في العشرين من تموز/يوليو الماضي مع وزير خارجية البحرين”.

هذا التصريح الذي جاء على لسان المسؤول الأميركي يوم الخميس 17 آب/أغسطس، لم يكن الأول لمسؤول أميركي بشأن البحرين ولن يكون الأخير، ورغم أن واشنطن تستطيع بسهولة الضغط على المنامة بشأن الإصلاحات الحقوقية في السجون، إلا أنها لا تفعل.

البحرينيون مدركون تمام الإدراك سبب هذه المراوحة لحلفاء النظام البحريني، أهم تلك الأسباب أن الأخير يقف على نقيض من شعبه في موقفه من القضية الفلسطينية، والتي تمثّل مبدأً صلباً عند عموم الشعب، فيما يمثّل التطبيع مع الكيان المؤقت مشروعاً متصاعداً عند النظام.

وهذا السبب وغيره من الأسباب بات مألوفاً ومعروفاً للجميع، ألا أن ما يصعّب الأمر أمام النظام هو التغذية الاجتماعية من قبل المعتقلين إلى عموم الناس، وهذه المعادلة العكسية التي دأب المعتقلون على رسمها، جعلت من العسير قتل روح قضيتهم وإن كانت اليد الأمنية تسيطر على الشوارع.

فقضية المعتقلين فوق أنها قضية حقوقية ثقيلة على كاهل النظام الحاكم، إلا أن ما يزيد الأمر تعقيداً أنها باتت رافداً متجدّداً للحراك في خارج السجن، وتؤدي عوائل المعتقلين دوراً أساسياً في زجر هذا الأوار التي يُراد له أن ينخمد يوماً بعد يوم.

لكنّ ثمة تساؤلاً يثار من قبل جهات عديدة منها شعبية أو محايدة، ألا وهو: إلى متى يمكن أن يغذي الحراك الشعبي في البحرين نفسه بنفسه ليستمر في الحياة؟

السؤال يحتاج إلى تؤدة في القراءة من حيث أنه مُركّب من خلطة تاريخية واجتماعية تترجم في حراك سياسي، وهذه الخلطة لم تصنعها لحظة فبراير 2011 حيث بداية ما عُرف بــ “الثورة الشعبية”، بل هو قديم بقدم الصراع الموجود على هذه الأرض.

ومما يلفت، أن النظام البحريني نفسه يغذّي شرارة مثل هذا الصراع من حيث يريد أن يُسكته، ويساعد على استمراره من حيث يريد أن يقطعه، ويدفع إلى توليد كوادر وطاقات من حيث يريد أن يدفن رجالاته.

فالتهجير والسجن والسحل كلها لم ترسم معادلتها المراد لها أن تكون، رغم أن كل تلك الإجراءات بمباركة غربية بنحو أو آخر، ولعل القراءة الناقصة للساحة في البحرين أحد تلك العوامل التي تعطي تصوّرات خاطئة على أثرها يتخذ أصحاب القرار خطوات غير مدروسة. ورغم عدم نفي الآثار السلبية على الحراك من جراء القبضة الأمنية وتوابعها العديدة، إلا أن ثمارها لم تؤتَ كما خُطط لها.

ولعل هذا يذكّرنا بالتداعيات التي جرت في 1923 حينما عُزل عيسى بن علي بسبب عدد من الأخطاء التي قام بها، مستقوياً بالبريطانيين، والبريطانيون أنفسهم هم من عزلوه.

هذه الأحداث كانت تتدرّج في تخمير نتائجها عبر تراكم عقود من ظلم عيسى بن علي الذي قمع البحرينيين المطالبين بالإصلاحات والقوانين، حينها لم تكن بريطانيا في صف الإصلاحات وفرض القانون إلا من باب حفظ مصالحها، وأينما دارت مصالح الدول الكبرى دارت بوصلة ضغوطهم، سواء كان في الفوضى أو التهدئة.

وهل مثل تلك النتائج قد تُعاد بطريقة مختلفة تتناسب مع تطوّر الأحداث واختلاف نوعية النفوذ الغربي، وهذا التساؤل ليس له علاقة بمطلب فصيل من المعارضة بإسقاط النظام، فالحديث عن دوران الرحى لا يعني تزكية عمل سياسيّ بعينه.

*عباس الجمري – الخليج الجديد