المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقبرة وادي السلام في النجف.. هدمت أكثر من مرة وترتادها أحيانا العصابات



سلسبيل
09-18-2005, 09:05 AM
يعود تاريخها إلى أكثر من 1400 عام.. ومخاوف من عودة المخدرات إليها

النجف: «الشرق الأوسط»


أسرار كثيرة حملتها الاكفان وهي تلتف بين الاجساد وتدخل في خبايا اكبر مقبرة في مدينة النجف العراقية. هذه المقبرة التي يعود تاريخها لأكثر من 1400 عام تقريبا، حملت من الخفايا الكثير واغرب ما فيها أن سكانها من الأموات لم يسلموا شر الأحياء طيلة هذه السنوات، فقد دمرت لمرات عدة واستغلت من قبل البعض في أعمال الشر وكمنطلق لعصابات السرقة. كما أشرك الأموات في أن تجعل قبورهم مخابئ للمخدرات رغما عنهم.

ومع عودة الحياة إلى هذه المدينة من جديد يبقى هاجس الخوف مسيطرا على سكانها، تحسبا من أن الانفتاح التجاري قد يعود عليها بتجارة المخدرات. وهنا يكون السؤال هل يستطيع القائمون على حفظ النظام في هذه المدينة المقدسة من الإبقاء على وادي السلام آمنا؟ وهل سيترك من هم فوق الارض سكان القبور في شأنهم أم سيشركونهم في شرورهم رغما عنهم؟ وهنا إذا أردت أن تعلم خفايا الأمور عليك التوجه إلى أقرب الناس دراية بسكان القبور وهم متعهدو الدفن ويسمون في العامية بـ(الدفان). التقت «الشرق الأوسط» أحد الدفانين (أ.ح) الذي أوضح أن مقبرة وادي السلام «تعد من أهم المقابر في العالم.

فهي الأكبر من حيث الحجم، إضافة إلى وجودها في بقعة مقدسة عند المسلمين وخاصة الشيعة وخلال أكثر من ألف عام توسعت هذه المقبرة بشكل كبير رغم أنها عانت الكثير من تسلط الأنظمة الحاكمة للعراق فقد استغلت الدهاليز فيها والمخابئ السرية في المقبرة في إخفاء الأسلحة والإعداد للثورات في عهد الاستعمار، كما أنها دمرت بشكل كبير في عهد النظام السابق أثناء انتفاضة عام 1991، فقد تعمد النظام هدم الكثير من سراديبها مخافة أن تكون معاقل للثوار». ويضيف انه بعد سقوط نظام صدام حسين تعرضت المقبرة للتدمير أيضا عام 2004 وأثناء الأحداث العسكرية التي دارت في النجف مع الأميركيين.

وأضاف الدفان أن المقبرة أصبحت في بعض الأوقات مكانا لسكن الأحياء، فقد اضطرت بعض العوائل الى السكن فيها في أوقات عدة خلال حرب الخليج الأولى وأيضا عام 2003 وحتى العام الذي يليه، فهناك قبور على شكل غرف صالحة للسكن وأيضا بشكل بيوت كاملة استغلت من قبل عوائل نزحت إلى المدينة وهم الآن يسكنون في منطقة تسمى بالمتجاوزين، وأكد إن لهذه المقبرة خصوصية معينة لا يعرفها سوى القائمين عليها، فكما أن لكل مدينة محافظا أو حاكما فمدينة الأموات تدار أيضا من قائم عليها وهو الدفان، فهو الوحيد الذي يعرف طرقها وكم تحوي وعمر كل قبر وصاحبه ومن أي مدينة وغيرها.

فكل شيء درج في التفصيل بسجلات خاصة وبعض هذه السجلات قديمة جدا عمرها مئات السنين وتحفظ عند المتعهدين الرئيسيين مثل بيت أبو أصيبع والحاج نمر حبيبان والشيخ محمد ورحيم وغيرهم. أما عن الأعمال غير الشرعية التي تحدث في هذه المقبرة، فقد بين المتحدث «أن أي مكان بعيد عن أعين الناس وأيضا عن أعين السلطات تحدث فيه أمور غير مقبولة، فكل مقبرة في العالم أو في العراق نسمع عنها بين الحين والآخر حدوث حالات غير مقبولة من سرقات ووجود عصابات وحتى الدجالين والسحرة يستغلون هذه ألاماكن في الترويج لإعمالهم، فكيف الحال بأكبر مقبرة.

ورغم وجودنا بشكل يومي قربها إلا أن لضعاف النفوس أساليب معينة تجعل التعرف عليهم أو الشعور بهم مسألة صعبة جدا، وهذه الظاهرة ليست حديثة، فكانت تحدث في السابق وما زالت تحدث ولأسباب معينة من أهمها أن ضعاف النفوس لا يمكن لهم ممارسة أعمالهم داخل المدينة وأيضا وقد يخشون سخط المجتمع النجفي أو العقاب القانوني، لذلك يقومون بأعمالهم في هذا المكان الذي يمتاز بكونه خاليا تماما في المساء ولا يدخله إلى هم أنفسهم، ولذلك فقد تكون المكان الامثل لبيع الخمور في بعض الأوقات أو ممارسة أعمال أخرى ومنها سرقة بعض المواد الموجودة ومنها المواد الإنشائية وحديد التسليح وشبابيك الغرف».

وللتعرف على أهم المتغيرات التي طرأت على المدينة التقت «الشرق الأوسط» بأحد أعضاء المجلس البلدي في المدينة والذي فضل عدم ذكر أسمه، وأوضح «أن المدينة وخاصة بعد أحداث العام الماضي تضررت بشكل كبير، فقد أصاب الخراب أغلب مرافقها وأضطر الأهالي إلى النزوح منها وفقدت زوارها أيضا بسبب غلق معظم طرقها والسوق وصعوبة النقل فيها، وبعد استتباب الأمن فيها عادت الحياة إليها من جديد خاصة وأنها الآن تشهد حركة إعادة إعمار شاملة لكافة مرافقها وخاصة السياحية، كما أنها شهدت حركة تجارية واستثمارية فاعلة، فقد عاد إليها المغتربون الذين تركوا المدينة في العقود الماضية بسبب محاربة النظام السابق لهم والآن جاءوا من كافة أنحاء العالم ومعهم أموال طائلة يمكن استغلالها بمشاريع استثمارية وتطويرية إضافة إلى دخول المستثمرين العرب والأجانب إليها ومنهم الإيرانيون والهنود والبحرينيون وغيرهم وبدأوا بالدخول في مشاريع استثمارية مثل بناء الفنادق والمطاعم وشركات للنقل، خاصة وأن المدينة تحوي الآن على مطار جوي سيباشر رحلاته إلى الخارج قريبا».

وعن إمكانية دخول تجارة المخدرات التي تصاحب دخول السائحين والزوار، أكد عضو المجلس البلدي أن المدينة ما زالت نظيفة من هذه الآفة لأسباب تعود إلى الالتزام الديني لسكانها، ولكن دخول الزوار الأجانب وكما هو الحال في مدينة كربلاء سيصاحبه دخول تجارة المخدرات، لكن وجود الأحزاب داخل المدينة وقوات الشرطة العراقية والجيش ستعمل على الحد منها، إذ تمكنوا من فرض سيطرتهم باعتماد وسائل حديثة وسريعة، إضافة إلى إيقاع عقوبات رادعة بحق من يروج لها.