المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاعر أب.. في زواج متأخر ... إبني تزوج في عمر 51 سنة .... بقلم عبدالله بشارة



مبارك حسين
11-14-2022, 10:44 PM
https://dqnxlhsgmg1ih.cloudfront.net/storage/attachments/5899/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A3%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D9%85%D8%AA%D8%A3%D8%AE%D8%B1-1668361792095_large.jpeg

عبدالله بشارة - القبس


شاركت في لندن بزواج ولدي معتز البالغ من العمر الواحد والخمسين، الكويتي الجنسية أما عروسه فهي الدكتورة إيلي، سويدية الجنسية، متخصصة في علم النفس ومشتقاته، والتي تدرس في أحد المعاهد الخاصة في لندن، وأقصد من هذا المقال التعبير عن بهجة الوالد الذي كان يلاحق الابن بضرورات الارتباط قبل أن تتكاثر السنون، والذي اقترب في فترات عدة من الفرحة العارمة لكن النصيب والظروف لم توفر الديناميكية التي تدفع المتردد نحو النهاية السعيدة.

وكانت جولات تتابع، جعلتني أتصور أننا اقتربنا من العبور إلى الفصل المريح.

كانت فترة طويلة يتعالى فيها الأمل، وتغمرني السعادة ونتهيأ للحدث السعيد، لكن ذلك الشعور يتحول إلى بخار في الهواء، لم يتم النصيب كما نردد عند الإعياء من الانتظار، الذي يفرز الخيبة ثم يعيدنا إلى مواقع القلق، ويتكرر صداع الضجر ويأتي الشعور بالضيق مع مرور الزمن مع الخوف الذي يتكاثر من انحسار الفرص وتضاؤل الأمل بوصول قطار الفرحة.


هذه الفقرات القصيرة التي أدونها توجز فصل التوقعات الذي عشت فيه مع نهايتها المخيبة لكل آمالي، ثم أدخلتني مرحلة انحسار وفقدان الشعور باكتمال هذا الموضوع بكل ما يحمله من أفراح ومن حسابات المستقبل، مستسلماً لتقلبات الأمزجة وتاركاً هذا الملف قابعاً في أدراج الزمن، وما قد يحمله من مفاجآت ستصلني يوماً ما، إما سعادة مفاجئة وإما من ألم يزيد من أثقال هذا الملف.


كان ابني يعمل في مكتب الاستثمار في لندن، وظل فيه 15 سنة، ثم استقال مفضلاً أن يجرب حظه في العمل الحر، واستقر في لندن انسجاماً مع نوعية الحياة التي عاشها في نيويورك، عندما كنت أنا مندوب الكويت الدائم في الأمم المتحدة، وقضيت فيها عشر سنوات، بينما، كان أولادي صغاراً، عاشوا الفصل الأول من حياتهم في المدارس الأجنبية مع طلبة يعيشون في نيويورك بعضهم من أولاد الدبلوماسيين والعاملين في الأمم المتحدة، ومعظمهم من أبناء المواطنين الأميركيين، وآخرون من عوائل مهاجرة إلى مدينة نيويورك الواعدة بحياة أجمل من تلك التي في أوطانهم.


ومثل كل الدبلوماسيين في العالم لا بد من تحمل ضريبة العمل في مجتمعات تختلف عن حياة الكويت، وعن الحياة في الدول العربية، فلا مفر فيها من امتثال الطلبة لأجواء الثقافة التي تدرس في مدارس تلك الدول.. فمن يعش في لندن لا بد أن يتماثل في نمط حياته مع حقائقها، وهي بلد كريم في جغرافيته الثقافية ومفرح في النماذج التي تتوافر من هذه الثقافة لمن يعيش فيها ولمن يزورها، فالصحافة غنية سياسياً ومعلوماتياً ولا سيما في قضايا الاقتصاد، وتنشر ما يحدث في لندن من المبهج ومن المزعج، وجامعاتها مؤسسات فكرية، وكتبها كنوز من المعرفة المتنوعة، ومكتباتها دائماً مملوءة بالبشر وبالمطبوعات المغرية، تسجل الماضي بوثائقه وتعطي الكثير عن تصورات المستقبل، وهناك الموسيقى والفنون المختلفة، إضافة إلى مراكز البحث والتنقيب والتحليل وهي منتديات فكرية مفتوحة لمن يبحث عن العلم ومن يحمل الطموحات التي تشكل المعرفة والعلم قاعدتها.


لندن بيئة آسرة لمن يتردد عليها، أما من يعيش فيها، فتتسلل أجواؤها بشكل فعال في أسلوب ونظم سلوكياته، ولا شكوى من ضيق يصيب سكانها، فهي مدينة ضخمة في حجم العطاء، أسرت مئات الألوف من مختلف الجنسيات والمنابع، وصار الوصول إليها هدفاً للحالمين بالعلم، والعازمين على العلو من مختلف الخلفيات ومن دول مختلفة ومن تقاليد متباينة، ومثلهم جاءت عروسه من السويد بحثاً عن المزيد من العلم ومسك اليقين بالمستقبل الزاهر، وتواجد ابني في لندن منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، فكان اللقاء والتفاهم ثم التناغم وبعدها التوافق على أن يرتبطا بحبل المودة والمحبة، ولم يكن لي دور في هذا التناغم ولم أعش مراقباً لتحولاته، وإنما رحبت به فلا مفر من الامتثال لحكم وتصميم الطرفين.


هكذا بدأت الرواية، وتم الزواج في الثاني عشر من شهر نوفمبر الجاري، في فندق كلارج في لندن بحضور جمع من أصدقائه وأصدقائها، وبحضورنا كعائلة نشارك في آخر محطات مسيرة الغرام والهيام كتبها الاثنان، بدون إطلالة من الأهل.


والسؤال المنطقي يأتي عن مسببات إشغال القارئ بموضوع شخصي أو عائلي، ولعل أكبر الأسباب التي لا بد من إبرازها استسلام الوالدين لحقائق الحياة، فقد كانت الحسابات أن يختار من الكويتيات بنات الوطن اللواتي يتحدثن باللهجة والحاملات للهوية والعارفات بالتقاليد، والحاميات لتراث الوطن، واللواتي يعرفن ما يرضي الزوج وما لا يرضيه، الحريصات على سلامة الارتباط.


الزواج شراكة في الرخاء وفي الشقاء، في السعادة وفي التعاسة، ورغم ذلك يبقى الزواج رحلة غير مضمونة الحصاد، وإنما انضباطها حصيلة إرادة الطرفين، فإذا ضعفت إرادة طرف تظهر مؤشرات الوهن في البناء العائلي، وما لم ينتبه الزوجان لهذه الحقيقة ويحصنان جدار المنظومة العائلية من التلف، سيبرز الانشقاق ويتولد النكد وينهار البناء.


والمهم أيضا أن يدرك الزوجان بأن ابواب الخروج من المنظومة الزوجية ليست ضيقة فقط وإنما مؤلمة، ومغطاة بالألغام الجارحة مع تواجد الهم الدائم وأحزان لن تختفي وربما وخزات من الضمير.


ولعل ما لفت نظري في زواج ابني عندما قابلته في لندن وجدته مشغولاً في اتصالات مع أحد المحامين، فسألته عن الموضوع، فكان الرد بأن المحامي يتولى ترتيبات الحقوق لكل طرف، فسميت باسم الله الرحمن الرحيم، متعجباً، لكن هناك أمراً مفروغاً منه في الثقافة الغربية، لا استثناءات مهما كان طغيان الحب.


ومع هذا الرد وجدت نفسي في تأمل حول الزوجة الكويتية وحقوقها، وما تملكه من ضمانات لا تتعدى الثقة بالزوج وبضميره، متذكراً المآسي التي حلت بأولاد بعض الأصدقاء الذين انفصلوا، فتاه الأطفال وتعذبت الأم وتلخبطت الحياة.


والحقيقة أن الانفصال يحمل معه إسقاطات مؤلمة، فمهما عملت الزوجة المنفصلة، لن تتمكن من تجاوز الحيرة والشعور بالضياع الذي يتعاظم إذا لم يكن لها دخل مضمون ومن دون مقدرة على توفير سكن لائق.


ومهما كانت قوة التقاليد والعادات فليس من المقبول تجاهل الالتزام الموثق احتساباً لما قد يحدث مستقبلاً وضماناً لأمن الأولاد وصون حياتهم.


وبعد اتمام الزواج ومع وداع المدعوين، غمرني الشعور القوي بأنني عبرت إلى ضفة الارتياح مع الخروج من أثقال «المحاتاة» كما نقول باللهجة الكويتية، خاصة مع الانطباع بأن العروس توحي بالخير والاطمئنان وبعيداً عن نزقة المواجهات والصراخ..


وشكراً لمن تواجد معنا في لندن وتقديراً لمن اتصل مهنئاً، ومبروك للعروسين، وتحياتي للجميع.


عبدالله بشارة


a.bishara@alqabas.com.kw






https://www.alqabas.com/article/5898935 :إقرأ المزيد

yasmeen
11-15-2022, 11:38 AM
ياليت يكتب بأسلوب سلس بعيدا عن الالتواءات اللغوية التي تعبر بصعوبة عن المعني

ويبدو إن الزوجة العالمة النفسية قد سيطرت على الشاب العجوز معتز بأساليبها النفسية

فصيح
11-15-2022, 05:26 PM
بالتوفيق والرفاه والبنين