المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر عراقية



على
09-03-2005, 12:07 AM
حسن مصطفى الموسوي


قبل أيام عدة قام ارهابيون بمجزرة راحت ضحيتها عائلة مكونة من 6 أفراد، ولم ينج منها سوى صبي في التاسعة من العمر، وكم كان مؤلما رؤية المشاهد التي نقلتها قناة الفرات لذلك الصبي وهو يرتمي على جثث والديه وإخوته قبل دفنهم، ولكم ان تتخيلوا أعزائي القراء مدى الرعب الذي عاشه ذلك الصبي وهو مختبئ في البيت أثناء المجزرة، ومدى الصدمة التي عاشها عندما وجد أفراد أسرته مضرجين بالدماء، وسؤالي هو: من منا يتفاعل بصدق مع تلك المشاهد؟ وهل يقتصر تفاعلنا للحظات أم يمتد لأيام؟ وهل يترجم ذلك التفاعل إلى واقع ملموس كالتبرع بالمال لهؤلاء المساكين والدعاء الى الباري عز وجل لكي يفرج عن كربهم، أم ننسى الأمر بعد لحظات ونعود للاهتمام بالمظاهر وشؤوننا اليومية وكأن شيئا لم يكن؟

< بعد سقوط النظام الصدامي المقبور، طالب الكل بإقامة نظام ديموقراطي في العراق، اما الآن فأغلب ما نسمع عنه هو مبدأ التوافق، وفي الحقيقة لا توجد هناك مشكلة في ذلك المبدأ طالما وضع كل طرف في الحسبان حجمه الواقعي وحدود امتداده الشعبي حتى يتم حفظ حقوق الأغلبية والأقليات معا. لكن ما يحصل الآن هو عملية ابتزاز للأغلبية من الشعب العراقي باسم التوافق، وكأننا استبدلنا بالدكتاتورية الصدامية دكتاتورية جديدة اسمها الأقليات.

< قال نائب رئيس احدى الهيئات الإسلامية العراقية ان ما تقوم به وزارة الداخلية العراقية لم يقم به احد منذ ايام التتار والمغول؟! كما اتهم احد اعضاء احد الاحزاب الإسلامية الوزارة نفسها بقتل 37 مدنيا وبالتعاون مع القوى الارهابية؟! فلا أدري ان كان الموقف من الدستور الجديد يستدعي كل هذا الانفلات والقاء التهم جزافا بحق الشرطة العراقية التي ذبح من أفرادها المئات لمحاولتهم تطهير بلدهم من القوى التكفيرية الارهابية. وحتى لو فرضنا ان الوزارة تقوم بالفعل بعمليات قتل غير مشروع للعراقيين، فهل يعقل انه لم يمر على العراق شيء كهذا منذ أيام التتار؟! إذن أين ذهبت جرائم صدام وزبانيته والتي راح ضحيتها الملايين من العراقيين وشعوب المنطقة؟! فيجب على بعض الأطراف ان تكون حذرة وتتوقف عن المساهمة في خطة الزرقاوي التي تحدث عنها حذيفة عزام والتي تهدف الى المزيد من الشحن المذهبي وتبادل القتل بين الطوائف.

< أعطى الدستور السوداني الجديد حق الانفصال للجنوبيين بعد سبع سنوات فقط من الآن، ومع ذلك لم يبد عمرو موسى أي اعتراض او تحفظ على ذلك، فلماذا يبدي اعتراضه الآن على الدستور العراقي الذي لم يعط حتى الاكراد حق الانفصال عن العراق - وان سمح بتكوين أقاليم فدرالية.

ثم لماذا لم يذكر الامين العام للجامعة العربية ملاحظاته تلك قبل إقرار الدستور؟ وأين كانت الجامعة طيلة السنتين الماضيتين والعقود الثلاثة الماضية التي كان يقتل فيها ابناء العراق يوميا من دون اي تدخل منها لتحسين الاوضاع هناك حتى تأتي اليوم للتباكي على عروبة العراق ووحدة أراضيه.

halmousawi@yahoo.com