المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أربيـل في ذاكرة التاريخ



جمال
08-11-2005, 04:26 PM
أرشد الهرمزي


تعتبر أربيل من أقدم المدن المأهولة فهي أقدم من مدينة بابل وقد تعاقبت على حكمها سلالات مختلفة. فقد وردت في نقوش سلكي عام 200 قبل الميلاد باعتبارها مدينة أوربيلوم، كما تم التطرق إليها على أنها أربيلوم، ويذكر المؤلف البروفيسور وولي في كتابه الموسوم"السومريون" بأنها مدينة سومرية وأن سرجون الأكدي قد حاول الاستيلاء عليها.

وقد ارتبطت أربيل لفترة من الزمن بالأكديين واعتبر الكوتيون الذين فتحوا بابل هؤلاء من رعاياهم فازدهرت أربيل اقتصاديا واجتماعيا

ولما سادت سلالة أور الثالثة عمدت إلى جعل أوربيلوم مقاطعة هامة إلا أن المدينة قد شهدت بعض المحاولات للخلاص من هذه التبعية مما استدعى تجهيز حكام أور لتجهيز الجيوش الجرارة لقمع هذه الحركات.

بعد ذلك دخلت المدينة تحت حكم حمورابي(1723 ق.م – 1686 ق.م) فأصبحت مدينة بابلية. ويرد اسم أربيل في الكتابات المسمارية على أنها أ- كشان-كلامما.[1]

ثم ذكر اسم المدينة في الكتابات البابلية على أنها آربا – إيلو واستمر هذا الاسم حتى بعد سيطرة الآشوريين على المدينة وقد اعتبر الآشوريون أربيل مدينة مقدسة باعتبارها موطن آلهتهم عشتار فأنشأوا معبد آشور في هذه المدينة وبذلك تحول اسم المدينة إلى عشتار- أربيلا وقد تم العثور في قلعة أربيل على كتابا آشور بانيبال وتماثيل لعشتار والملك الثالث للآشوريين آسوراد.[2]



وقد ورد الاسم أيضا على أنه أربليتس أو باسم الزابين فكان يقال له أديابين(حديب عند أهل الشام) وهو نفس الإقليم الذي أسماه جغرافيو العرب أرض أربل. وفي النصف الأخير من القرن الثاني قبل الميلاد قامت هناك مملكة صغيرة استطاعت أن تحتفظ باستقلالها طيلة حكم الاشكانيين.[3]



ولما كانت أربيل قد احتلت مركزا هاما في دولة آشور فإن سنحاريب قد شيد لها نظاما متطورا للري من بستورة إلى أربيل كما فعل في نينوى.

وبعد انهيار الدولة الآشورية فقد احتل الفرس مدينة أربيل وشهدت المدينة أحدى أهم الوقائع في تاريخها عندما شهدت عام 331 قبل الميلاد الموقعة الحربية بين دارا الثالث( داريوس كودومانوس) والاسكندرالأكبر، فقد وقعت هذه المعركة في سهل يقع على مبعدة عشرين ميلا إلى الشمال من أربيل وعرفت فيما بعد بموقعة كوكميلا أو موقعة أربيل. وقد انتهت المعركة بانتصار الاسكندر الأكبر والذي دخل المدينة منتصرا.

وشهدت أربيل نزاعا طويلا بين حكام السلوخيين والفرس وانتهى ذلك لصالح الفرس الذين احتلوا المدينة بشكل كامل عام 139 ق.م ، وقد دفن الكثير من حكامهم في هذه المدينة.

وقد شهدت أربيل حكم سلالة صغيرة تسمى هدياب ولكن حكام هذه السلالة قد اعترفوا بسيادة الفرس على المنطقة. أما في عام 83 ق.م فقد استولى الأرمن بقيادة ملكهم تيكران الأول على أربيل إلى أن استرد الفرس الذين تصالحوا مع البيزنطيين هذه المدينة بعد عشر سنوات، إلا أن البيزنطيون قد عقدوا العزم على استردادها دائما.

وقد دخل الإمبراطور البيزنطي ترجان إلى أربيل عام 115 للميلاد وتعاقب عليها بعد ذلك ملوك بيزنطيون، إلى أن استطاع الساسانيون بقيادة أردشير عام 226م. إخراجهم من أربيل.

وقد أسس التركمان بقيادة زين الدين علي كوجوك دولة في أربيل وعندما توفي كوجوك عام 1168 فقد تولى الحكم مظفر الدين أبو سعيد كوكبري، وقد عزل من العرش من قبل الأتابك مجاهد الدين قايماز لصغر سنه حيث ولى هذا أخ كوكبري الأصغر منه زين الدين يوسف.[4]

أما مظفر الدين فقد التحق بسيف الدين الغازي ومن بعده السلطان صلاح الدين فبقي معهم، فلما توفي زين الدين يوسف تولى مظفر الدين حكم أربيل ثانية.

وقد شهدت أربيل في عهد مظفر الدين تطورا هائلا وتوسعت رقعة السلطنة حيث وسع مظفر الدين نفوذه إلى أراضي أذربيجان أيضا.[5]

ولا زالت مئذنة الجامع الذي شيده مظفر الدين قائمة إلى يومنا هذا وقد توفي عام 1233 فدخلت أربيل بعد وفاته تحت حكم العباسيين.[6]

قام المغول بعد ذلك بالاستيلاء على أربيل فاحتلها هولاكو شأن الكثير من مدن العراق، إلا أن أربيل شهدت فيما بعد حكما تركمانيا تمثل في الدولة الجلائرية وتحديدا في عام 1433 حكما تركمانيا آخر بقيادة الشاه محمد من سلالة قارة قوينلي وانتقل الحكم عام 1435 إلى أخيه الأمير آسبا. وقد حكمت سلالة تركمانية أخرى هي آق قوينلي مدينة أربيل فقد دخلها اوزون حسن وهو في طريقه إلى أذربيجان فعين واليا عليها.[7]

وبعد فترة عاشتها أربيل تحت النفوذ الفارسي رجعت إلى الحكم التركي وأصبحت جزءا من الإمبراطورية العثمانية فقد احتلها السلطان مراد، من سلاطين العثمانيين عام 1637 وبقيت تحت الحكم العثماني حتى الاحتلال البريطاني للعراق ثم انتقلت إلى الحكم العراقي بعد الاستقلال.



الواقع الجغرافي والسكاني:



تقع أربيل على مسافة 96 كيلومترا إلى الشمال من كركوك و86 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من مدينة الموصل، وكانت مساحتها قبل التغييرات الحاصلة إبان النظام البعثي في العراق 870 15 كيلومترا مربعا. وقد كان مجموع سكان مركز مدينة أربيل عام 1947 حوالي ثلاثين ألفا معظمهم من التركمان، إلا أن الهجرات المتعاقبة من القرى ومن المناطق الجبلية إليها عمدت وبإصرار إلى تغيير واقعها القومي.

وفي عام 1961 كان مجموع سكان لواء أربيل 487 282 نسمة وقد ذكرت الوثائق الحكومية العراقية على أن 668 100 منهم فقط هم من الأكراد.[8]

وقد انتبه البحاثة حنا بطاطو إلى هذا الواقع فذكر في كتابه"العراق" ما مفاده:

" شهدت مدن تركية أخرى مثل أربيل، عملية مشابهة. ولقد "تكردت"( أصبحت كردية) أربيل نفسها إلى حد كبير وحصل التغيير سلما.[9]

وقد أنجبت أربيل علماء مفكرين مثل ملا أفندي وشعراء وأدباء أمثال يعقوب آغا ورزاق آغا وغريبي والشيخ أسعد أفندي وهاشم ناهد أربيل وتوفيق جلال اورخان ومن الشعراء المعاصرين نسرين أربيل.



ومن العوائل التركمانية التي لا زال لها حضور متميز في أربيل: آغالر ( ويتفرعون إلى ثلاث عوائل كبيرة)، عسافلي، علاف، آوجي، بقال، بكلر، بناء، بزركان، بزاز، جاوشلي، جلبي، دميرجي، درزيلر، دوغرمجي، خفاف، خياط، حلوجي، إيلخانلي، قاليقجي، قبقابجي، قصاب، قولجي، كوجك ملا أفنديلر، كوره جي، مفتي، نجار، نقشبندي، نالبندلي، بامبوقجي، بيندرجي، سراج، صواف، سيدلر، شكرجي ويوغورتجي.[10]

-------------------------------------------------------------

[1] ويعني الاسم " مسكن سيدة البلاد"، دليل موطن الحضارات القديمة، طه باقر وفؤاد سفر، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد 1965

[2] نفس المصدر.

[3] دائرة المعارف الإسلامية، الجزء الأول، الطبعة العربية، أحمد الشنشاوي، إبراهيم زكي خورشيد، عبد الحميد يونس، دار الفكر، القاهرة، 1933.

[4] المحامي عباس العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، الجزء الأول، بغداد،1939 ص 213-216

[5] حسين نامق أورقون، التاريخ التركي، الجزء الثالث، أنقرة 1946، ص 95

[6] يلماز أوز طونا، التاريخ التركي منذ البدء إلى يومنا، الجزء الثاني، منشورات الحياة، اسطنبول 1964، ص 276

[7] المحامي عباس العزاوي، المصدر السابق، الجزء الثالث، ص 237

127 الحكومة الوطنية ومسألة الشمال، من منشورات دار الجمهورية للطباعة والنشر، بغداد 1965 وانظر مجلة تورك كولتوري( الثقافة التركية)، من منشورات أبحاث الثقافة التركية، أنقرة 1968، العدد 68 ،أيلول ( سبتمبر)، 1968

[9] حنا بطاطو، المصدر السابق، الكتاب الثالث، ص 224

[10] الدكتور صبحي ساعتجي، المصدر السابق.