المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصريح سماحة آية الله العظمى السيد المجاهد احمد الحسني البغدادي حول الفتنة الطائفية في



وليد المزيوداوي
08-11-2005, 12:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المكتب الاعلامي لسماحة اية الله العظمى

السيد احمد الحسني البغدادي
في النجف الاشرف التاريخ : 28 / 7 /2005



بسمه تعالى وبه نستعين

تصريح سماحة آية الله العظمى السيد المجاهد احمد الحسني البغدادي حول الفتنة الطائفية في العراق



ايها العراقيون الاماجد يجب ان تضعوا حداً رسالياً لكل تحركات الرتل الخامس الذي يساهم بشكل رئيسي في إشعال فتيل فتنة طائفية مذهبية في عراق يبحث عن هوية جديدة، واطروحة جديدة!..

هذه الفتنة الهوجاء لم ولن يشعلها اهل السنة والجماعة.. ولم ولن يشعلها ابناء الشيعة الامامية.. بل ولا أي عراقي نظيف مهما كان انتماءه بوصفها ببساطة فتنة يخطط لها بدقة من خارج الدائرة الاسلامية، ليلتهم حريقها العراق والمنطقة برمتها.

في مثلث الموت الاحمر تارة، والموت الاسود تارة اخرى..أو ما يسمى بـ ((اللطيفية))، ومناطق أخرى من بغداد، جرت وتجري حملات مذهبية دينية منظمة تستهدف: ((الشيعة الامامية)) وفي البصرة، واماكن أخرى يستهدف ((أهل السنة والجماعة))بين تعرضهم لاغتيالات كيفية غامضة، واعتقالات منظمة مدروسة، والى حرب نفسية ضاغطة لأبلاغهم على ترك منازلهم وأوطانهم!!..

وقد حصلت منذ سقوط بغداد في التاسع من نيسان العام 2003م حوادث اغتيال مشبوهة استهدفت اطباء وصيادلة واساتذة جامعات اكاديميين وحوزويين ومن سنة وشيعة وصابئة ومسيحيين، وباتت الهجرة خارج القطر ظاهرة اجتماعية الى سوريا وأميركا واوروبا ودول الخليج وغيرها!!..

من الشيعة الامامية رجال جهلة استحماريون ينادون بصوت عالٍ بطرد أهل السنة والجماعة من بلاد الرافدين الاشم خلافاً لنهج خط اهل البيت النبي محمد(ص) من خلال تأكيداتهم على تطبيق احاديث الرباط، والدعاء لأهل الثغور وان هذه التأكيدات على نهج القضايا الحقيقية وليست على نهج القضايا الخارجية.

ومن أهل السنة والجماعة أناس تكفيريون يروجون لنهج غريب بعيد كل البعد عن خط رسول الرحمة النبي محمد(ص) يعدون الشيعة الامامية كفاراً زنادقة يجب قتلهم، وسبي نساءهم، وأخذ أموالهم!!..

هناك حوادث قتل موثقة ــ من خلال حساب الاحتمالات، والعملية الاستقرائية ــ التي راح ضحيتها أناس أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل، وهم محسوبون على أهل السنة والجماعة باتوا (يتلذذون) بتصفية للشيعة الامامية.. فيما راح بعض الشيعة الامامية المشكوك بولائهم الوطني والعروبي وبـ ((كل بساطة)) التصفيات الجسدية الغامضة لاهل السنة والجماعة بشماعة أنهم من أيتام صدام، أو جواسيس للنظام، أو نواصب يحقدون على الشيعة!!..

وفي هذه المسألة تكتب مقالات ودراسات في بعض المواقع على شبكة الانترنت المحسوبة على الولايات المتحدة الاميركية تحث على البغضاء والعداوة والفرقة بين العراقيين، وكتب البعض الاخر يدعو الى تصفية رموز أهل السنة والجماعة ونعتهم بأوصاف وكلمات ما أنزل الله بها من سلطان.. فيما طالب آخرون بإقامة جدار عازل بين أهل السنة العرب العراقيين، وبين أخوانهم الشيعة الامامية في المواطن التي تكثر فيها عمليات تصفية الشيعة، وهم بذلك يسعون على نهج شارون الارهابي العنصري.

ومن هنا.. ليرسم تيار صقور اليمين المتصهين المخطط العولمي الرأسمالي الربوي الاستكباري المدروس الذي سيكون مستقبل العراق فيما اذا إشتعل فتيل الحرب الاهلية الطائفية المذهبية الطاحنة.. وهل ستؤطر هذه الحرب داخل سياج العراق الجغرافية ، أم انها ستنفجر في عموم العالم العربي والاسلامي، لتوقظ بركاناً سيلقي بحممه بلا حياء ولا حرج، ولا مبالاة ولا شفقة آدمية، ولن ينجى أحداً، وربما يصل الى أهتزاز السلم العالمي ومن واقع ملموس أن أهل السنة والشيعة سواء بسواء منتشرون في أصقاع الارض كل الارض.

واذا كان من عقلاء الشيعة الامامية يدعي أنه: يرفض كل الرفض نهج الفئات التكفيرية المتحجرة، ويزعم ان من يمارس التصفية الجسدية على الهوية التي يختلط فيه دم الرجل السني بالرجل الشيعي يصطف مع ارهاب التكفيريين، فكيف يجوز له شرعاً وقانوناً وعرفاً اعمال اساليب القتل التي لا تفرق بين عراقي وآخر، وبين دولة وأخرى.. العمل الى جر الوطن الاعز الى حرب طائفية لا تحمد عقباها ليس في بلاد الرافدين وحسب، وإنما في كل الوطن العربي والاسلامي والعالم.

ان الكثير الكثير من القضايا المصيرية القابلة للتفجير في كل لحظة تهيمن على عراقنا المستباح: الفيدرالية.. المحاصصة.. الجنسية.. الحريات العامة والخاصة... ويدرك العقلاء من العراقيين انه: من رابع المستحيلات وضع حلول مرتجلة وسريعة لكل هذه القضايا اذا استمر الاحتلال وبسببه وجد الانفلات الامني والمؤسساتي والوظيفي والخدمي بما يؤدي بالتالي في مرحلة من المراحل اللااستقرار، وربما الحرب الاهلية لا يعلم مداها الا الله تعالى.

اذن.. يمكن ان يحلوا مشاكلهم المستعصية بوعي وبصيرة ورؤية مستقبلية تستفيد من تجارب الاخرين مستذكرين ذلك الهوان الذي وقعت به اللبننة، او الافغنة، او البلقنة.

وخلاصة القول لا تجيز الاوساط الفقهية الامامية ــ قديماً وحديثا ً ــ تصفية الاخرين جسدياً لمجرد أنهم لا ينتمون الى مذهبهم، لان الاطروحة التكفيرية بعيدة كل البعد عن تصوراتهم ومفاهيمهم من خلال تأكيدات احاديث الرباط الصادرة عن مدرسة أهل البيت الطاهر(ع).

هذا.. واهل السنة والجماعة لم ولن يكونوا في يوم من الايام يمثلهم النظام البائد إطلاقاً، ولم ولن يفكروا أبداً بأثارة الفتنة المذهبية التي لا تنسجم مع رغبتهم الجامحة في البحث عن هوية جديدة خارج دائرة النموذج الطالباني.

لم يستطع الاميركان التوغل في نسيج المجتمع العراقي، وخلخلةاركانه الوحدوية الاساسية، وتقويض بناه الروحية رغم انهم مجهزين برصيد من العملاء والجواسيس والمرتزقة رغم اجهزتهم الاعلامية التضليلية الرهيبة (فضائيات صحف وإذاعات) مثل: ((الحرة)) و((العراقية)) و((سوا)) و((العراق الحر)) وكثير غيرها.

ان الذين يتصورون ان فكرة تقسيم العراق على أسس مذهبية ــ وأثنية سيجنب الوطن الاعز الدخول في مستنقع الحرب الاهلية، لا يمكنهم الا ان يكونوا مخطئيين فيما نراه في داخل البيت العراقي من اصطفافات خطيرة ومرعبة.

ان تقسيم العراق الى كيانات ودويلات متعددة قد يؤدي الى تسيب وضياع والى دمار وبوار.

واما الحل الوحيد للمشكل العراقي فهو: ان يضع الجميع مصالحهم الوطنية والاسلامية في دائرة العراق التعددي الشوري المستقل، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد العربي وآله المعصومين الاطهار وصحبه المهاجرين والانصار.



التأريخ/ 20 جمادي الثانية 1426هـ