المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وهكذا كان الغزو دون إطلاق صرخة الذئب



سمير
08-01-2005, 12:31 PM
عبدالله خلف - جريدة الوطن


ثلاث فرق مدرعة تتحرك نحو حدود الكويت..! لقد كان شيئا مثيرا للدهشة امام نائب مدير المخابرات المركزية الامريكية (لانج) وهو يترقب الزحف قبل الانقضاض على حدود الكويت وذلك يوم الاربعاء 1/8/1990 الساعة السادسة صباحا والصور الحية تدل على قرب الكارثة.. لم تعد مناورات حدودية لتخويف البلاد والمنطقة بل أضحت اكتساحا وتدميرا.. اتخذت فرقة (حمورابي) طريق الوسط وفرقة (نؤمن بالله) على الميمنة، وفرقة (المدينة المنورة) على الميسرة.. اسماء سموها كذبا وبهتانا للعبث بالرموز الدينية والتاريخية وحيث إن حمورابي يرمز الى القانون.. والكويت كانت تتلقى الاطمئنان من وسطاء الخير..


تحقق لنائب مدير المخابرات المركزية (لانج) من انه كان مخطئا في اعتقاده انه سيكون هناك تحذير مسبق، قياسا بالدول التي تمتلك شرف العسكرية في خوض معاركها.. وهذا غدر وخديعة واجرام.. وتحقق له ان الوحدات المدرعة تعلن عن نواياها كما لو كانت بندقية محشوة ومصوبة ووضع الاصبع على الزناد وعضلات الاصبع تتشكل مع الضغط التدريجي اكثر فأكثر.
والرئيس حسني مبارك جاء بحسن نية مطمئنا البلاد ان الازمة ستنحسر ولا خطر على البلاد مصدقا لوعد كاذب قاله صدام..

اوضحت الصور في الاوقات الحرجة التي سبقت الاجتياح ان العراق قد حرك 80 طائرة هليكوبتر نحو الحدود بطريقة تأهب عالية وفي وضع هجومي مرتقب لصباح الغد 2/8/.1990 وفي الصباح قرأ رئيس الاركان (باول) تقرير المخابرات المركزية الذي يقول: إن كل الشواهد تشير الى ان صدام سوف يقوم بغزو الكويت وعرف باول ان الموقف جد خطير..
وتحاشت المخابرات الامريكية ان تطلق «صرخة الذئب»..
وحضر في الصباح اجتماعا مع تشيني حول تحكم القوى النووية، وحضر بعد ذلك مأدبة غداء الاربعاء على شرف الزائر رئيس جمهورية «توغو» الافريقية..
وتحدث (شوارزكوف) مع قادة الاركان واعطاهم تقريرا عن مواقع 100.000 من القوات العراقية وقال ان هذه القوات متمركزة وملاصقة للحدود وتعطي صدام كثيرا من الاختيارات وليس فقط الهجوم. وتشيني لا يزال يعتقد ان هذه القوة الهائلة لمجرد اخافة الكويت ولابتزاز العشرة مليارات التي طالب بها صدام.

حتى الكويتيون كانوا يعتقدون ان ذلك مجرد تخويف وان الوسطاء طمأنوا الحكومة ان لا خوف على البلاد.
في الساعة التاسعة من مساء الاربعاء بتوقيت واشنطن تلقى تشيني مكالمة في منزله من الادميرال اوينز تفيد بأن القوات العراقية قد عبرت الحدود وهي في طريقها الى داخل الكويت بالدبابات وانها تتسابق جنوبا وشرقا في اتجاه مدينة الكويت العاصمة..

خالد راشد القعود:
عقيد ورئيس جهاز الدفاع المدني طلب من وكيل وزارة الداخلية ان يشغل صافرات الانذار فمنعه وقال له لا تحرك ساكنا لا نريد ان نرعب الشعب.. وحاول اكثر من مرة حسب توضيح لي اثناء لقاء معه قبل ايام من هذا التاريخ وفي 25/7/2005 في منزله وهو الآن لواء متقاعد فسلم لي شريطا مسجلا من التلفزيون الكويتي مع المذيع فريح العنزي فقال اللواء خالد القعود موضحا انه لم يُمنع فقط بل أُجبر على المنع، ليتلقى الاهالي فزعين الاخبار من كل بلاد بالتلفونات وجهاز الدفاع المدني (الصفارات) نائم دون حراك بأمر وكيل وزارة الداخلية اثناء الغزو ومن علاه في المسؤولية لتكون بعد ذلك الصافرات ألعوبة شهرية تعزف نغماتها الثلاث لتعلن صحوة رجال الامن في مهزلة استعراضية.. هكذا اعلن خالد راشد القعود براءته من دم الذئب.. وهكذا لاحقت المتهم اللواء القعود وكل البلاء ممن علاه في المسؤولية والرتب.. نعود الى القيادات الامريكية: باول كان مندهشا وهو يرى كل هذا الزحف الجرار (يا الهي كل هذه القوة لغزو الكويت، انه بامكان الشرطة العراقية احتلال الكويت، لماذا كل هذه الجحافل العسكرية؟؟


ومن ناحية اخرى، بدأ الجنرال «كيلي» حديثه: هذه هي القصة وكيف استولى العراق على الكويت وكانت طبقة صوته تعكس اعجابه المهني للسرعة والدقة والتقنية العالية للعملية العراقية (كتاب القادة لبوب وود ورد) وطرب الاخوة القاطنون معنا ورقصوا طربا لاحتلال الكويت علما بأنهم كانوا سادة السوق والمتحكمين في اجهزة الدولة (الوزارات) وتحركت المملكة العربية السعودية في عصر يوم الجمعة 3/8 فقد رتب سكوكروفت لمجيء سمو الامير بندر بن سلطان الى البيت الابيض وكان في لندن عندما جاءه خبر غزو الكويت وطلب الامير بندر تأكيدا امريكيا جازما وقال له بوش اني أُعطي كلمة شرف وسأساندكم في هذا حتى النهاية في تحرير الكويت.