المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «المحاكم الشرعية» لـ«القاعدة» عبثية وأشبه بمحاكم التفتيش في القرون الوسطى



سمير
07-30-2005, 12:00 PM
لندن: محمد الشافعي

وصف القيادي الأصولي المصري أسامة رشدي قتل الدبلوماسيين الجزائريين في العراق ومن قبلهما القائم بالأعمال المصري إيهاب الشريف، بانه عمل شائن وأخرق ويظهر مدى التخبط الذي تمر به «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» التي يترأسها ابو مصعب الزرقاوي المطلوب الأول أميركيا في العراق، الذي تبنت هذا العمل.

وقال الاسلامي رشدي المتحدث الاسبق باسم «الجماعة الاسلامية» المصرية المحظورة، «المحاكم الشرعية» التي تتبع «القاعدة» وتحاكم الناس وتحكم عليهم بالردة والقتل «عبثية»، وتذكرني «بالجماعة الإسلامية المسلحة» في الجزائر التي أجرت العديد من مثل هذه المحاكمات التي اطلعت على بعضها مسجلة على أشرطة فيديو عام 1995 تقريبا، وكانت وقائعها يندى لها جبين الإنسانية والإسلام، وهي أقرب لمحاكم التفتيش الكاثوليكية في القرون الوسطى منها إلى أي شيء آخر.

وقال رشدي في اتصال هاتفي اجرته معه «الشرق الأوسط»: «لقد شاهدت في أحد هذه الاشرطة محاكمة طبيب جزائري شاب، علمت ممن يعرفونه أنه كان مثالا في الأدب والعلم والعمل الإسلامي، حوكم أمام هذه المحكمة الشرعية لأنه من جماعة أخرى تدعى «الجزأرة»; وهي مجموعة من الإسلاميين المثقفين من أتباع مالك بن نبي، والذين كان لهم نشاطهم الإسلامي العظيم في الجامعات الجزائرية، وفي «الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، وكان من ضمن الاتهامات التي وجهها إليه قضاته الجهلة أنه أشعري العقيدة ومبتدع، رغم أننا لم نقرأ أبدا أن الأشعري يكون حكمه القتل إلا في فهم هؤلاء السقيم، والظريف أنه كلما عطس هذا الشاب وحمد الله يقول له القاضي الشرعي المزعوم «يرحمكم الله»، ثم بعد ذلك حكم بذبحه كالنعجة. واضاف ان المحاكم الأصولية الجزائرية التي تتبع «الجماعة الإسلامية المسلحة» استحلوا قبلها دماء الشيخ محمد السعيد والشيخ عبد الرزاق رجام، الذي كان متحدثا باسم «الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، وصفوة كبيرة من الشباب والدعاة الإسلاميين الذي وقفوا أمام شططهم.

ووصف محاكم «القاعدة» الشرعية بأنها «عبثية» تحكم على الناس بالردة ومن ثم بالقتل بهذه الكيفية المتهورة والبعيدة عن الشرع، وما لهذه الجماعة في العراق بالنظام الجزائري أو المصري، وما علاقة ذلك بمقاومتها للمحتلين. وهل يظن كل من يمتلك بندقيتين أو بعض وسائل القوة أنه سيحارب العالم أجمع! وأوضح الاسلامي المصري أن هذه اعمال العنف اليومية تظهر مدى بعد منفذيها الذين يسيئون للمقاومة العراقية الشريفة في العراق، عن سنن التمكين والنصر التي تقتضي تحديد الغرض، وعدم توسيع جبهات العداء والاستعداء مع العالم أجمع، ولا سيما دول الجوار التي يفترض أن يعملوا على تحسين العلاقات معها إن كانوا يعقلون.

وقال ان من يحضون على ممارسات العنف، وإغراق العراق في بحور هذه الدماء الحرام، إنما يفتحون الباب ليس لحرب أهلية بين السنة والشيعة فحسب، بل وبين السنة بعضهم بعضا، لأن العديد من فصائل المقاومة الأخرى التي لن تقبل بهذا النمط من العمليات الخرقاء قد تجد نفسها في مواجهة مفروضة لحسم هذا الخلل، وهو ما يمكن أن تستغله هذه الدول التي تم الاعتداء على دبلوماسييها ومصالحها وجرى استعداؤها وجرها كطرف في الصراع.

وأوضح ردا على بيان «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» لمن يعتقد بأن هؤلاء الدبلوماسيين هم «مرتدون» لكونهم مبعوثي حكومات علمانية «فعلى افتراض ما يقولون، فأذكرهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل رسل مسيلمة الكذاب الذين جمعوا بين ردتهم عن الدين وكونهم عمالا ورسلا لمرتد زعم النبوة والرسالة، ورسول الله حي يرزق، وبعد أن استمع صلى الله عليه وسلم لرسل مسيلمة وإقرارهم أنهم باتوا على دين مسيلمة، قال صلى الله عليه وسلم قولته التي لا تزال حكما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: (أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكم). هذا للمرتدين فما بالنا بمن يحكمون عليهم بالردة تطبيقا لفهم خاطئ وبعيد عن الشرع استنادا لنظرية الترس التي يبنون عليها منهجهم في التكفير المسلح.