المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قضية أردني تسلط الأضواء على طريقة تجنيد المقاتلين وتدريبهم قبيل توجههم إلى العراق



سمير
07-30-2005, 11:53 AM
سوري يدعى «أبو الجنة» ملاحق بتهمة التجنيد والإرهاب

عمان: جيمس غلانز*

«نيويورك تايمز»

لم يكن لدى زيد حوراني الكثير ليظهره من الرحلة التي قام بها بعد اقتراب القوات الأميركية من بغداد في أبريل (نيسان) 2003، عدا آثار الجروح التي أصابت صدره أثناء التدريب. لكنه مع ذلك تمكن من إقامة علاقات مع عدد من الراغبين بمقاتلة الأميركيين وهم شكلوا حلقة لتدريب الأردنيين لقتل الأميركيين وحلفائهم في العراق، حسبما جاء في وثائق كثيرة كانت موجودة في محكمة أمن الدولة في يوليو(تموز). واليوم أصبح حوراني، 27 سنة، وستة من أصدقائه في السجن بانتظار محاكمتهم بموجب قانون يمنع القيام بتدمير علاقات الأردن مع بلد آخر. وفي هذه الحالة العراق هو المعني. ووفق هذه المعلومات يمكن التعرف على الكيفية التي يتم وفقها عبور الحدود وإيذاء القوات الأميركية والعراقية مع وجود قناعة بأن هذه الحلقة كانت وراء معظم الهجمات الانتحارية في العراق.

وتم إيقاف حوراني في مارس (آذار) الماضي وعصابته ووجهت له تهمة تجنيد ما لا يقل عن 6 أردنيين لمهمات قتالية من خلال شخص سوري غامض يدعى «أبو الجنة». وأظهرت أوراق المحكمة أن حوراني وأربعة آخرين جاءوا من نفس المنطقة في عمان، وتسمى جبل التاج، وينتمي أبناء الكثير من هذه المنطقة إلى الطبقة المتوسطة، حيث يتميز الكثير من بيوتها بالأناقة مع مكاتب حكومية معتنى بها، جنبا إلى جنب مع محلات صغيرة وعمارات شقق كئيبة. وهناك مسجد متواضع البناء يقع وسط المنطقة.

وقالت أم حوراني وثلاثة من أصدقائه إن الدافع وراء ما قام به حوراني هو معارضته للاحتلال الأميركي للعراق. وتم اعتقال اثنين من أصدقائه ضمن التحقيق الجاري ثم أطلق سراحهما لاحقا.ويتذكر عبد الكريم سركوش، 39 سنة، والذي كان جزءا من الحلقة مع أخيه الأصغر خالد الذي بقي في السجن من ضمن المتهمين «كنا في المسجد ثم قلنا جميعا لنجاهد» مع تقدم القوات الأميركية إلى بغداد من الجنوب. ثم ذهبت المجموعة إلى دمشق ومن هناك أخذوا حافلة برقم عراقي واتجهوا إلى بغداد. وهناك نزلوا في ساحة دمشق، حسبما قال رعد محمود، 32 سنة، والذي شارك في الرحلة.

بعد سقوط بغداد عاد الأردنيون إلى بلدهم. وأخبر سركوش صديقه حوراني عن السوري «أبو الجنة»، حسبما جاء في أوراق المحكمة. ثم بدأ الاثنان بعملية تجنيد واسعة لمنظمتهما التي راحت تطلب معونات مالية، بل أسست لها موقعا على الانترنت. والهدف الأساسي من ذلك هو إبقاء التواصل مع السوري «أبو الجنة» وتنسيق السفر إلى سورية وتعقب التبرعات. وحسب وثائق المحكمة فإن التبرعات تمت إدارتها من قبل يلدار عبد الله الذي يدرس التسويق وهو معتقل أيضا حاليا.

وعلى الرغم من أن المجموعة انتهت بعدم القتال فإنه في بغداد حدث أن التقى خالد سركوش بشخص أوصل حوراني بالسوري «أبو الجنة». وحسب مسؤول استخباراتي عربي فإن «أبو الجنة» مطلوب في قضية التجنيد، لكنه أيضا مطلوب لما يقل عن قضية إرهابية واحدة، وفيها يكون قد جهز المتفجرات من أجل صنع قنابل. وقال المسؤول الاستخباراتي إن «أبو الجنة» كان يعتبر وجها مركزيا في شبكة الإرهاب الخاصة بالمنطقة. وتقول الأوراق إنهم تمكنوا من تجنيد ستة أردنيين قاموا بثلاث رحلات إلى سورية للتدريب مع «أبو الجنة».

وهذا بالضبط يظهر كيف تم التجنيد الذي لم يذكر في أوراق المحكمة.وقال فؤاد الذي تمت مقابلته في محل حلاقة بالمنطقة نفسها حيث يعيش حوراني وأصدقاؤه، إن قوات الأمن الأردنية التي تحقق في القضية اعتقلته في مايو (ايار) الماضي، ولكن أطلق سراحه بعد أسبوعين لأنهم «أدركوا أنني لا أمتلك أي شيء لإعطائه لهم». وبينما قام هو أيضا بالرحلة إلى بغداد، لكنه لا يعرف أي شيء عن عمليات التجنيد التي كانت تقوم بها تلك المنظمة. وقال عبد الكريم سركوش إنه هو أيضا تعرض للاعتقال ثم أطلق سراحه، لكن أخاه ما زال معتقلا، إذ تعتقد السلطات الأردنية أنه رئيس حلقة التجنيد مع حوراني. وقال سركوش إن التهم الموجهة ضد أخيه مثيرة للضحك. وقال معلقا«إنه لا يعرف حتى كيف يطلق رصاصة».

أما أم حوراني فقالت إنها تزور ابنها في السجن مرة واحدة كل أسبوع، وسألت في السجن عن سلوك ابنها الذي يعيش معها، فقالوا لها إنه مهذب جدا. وأضافت «هذا كل ما أردت معرفته».