المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بَغَداد.. مجزرة الأربعاء من شأن الطَوَاعِين والأزارقة..!



فاتن
07-20-2005, 10:19 AM
رشيد خيون

كانت مجزرة الأربعاء الماضي واحدة من مجازر الموت الجارف ببغداد. نفذت بدم بارد، وامتُدحت بدم بارد أيضاً من قِبل فضائيات وصحف عربية، تتخذ من ديمقراطية أوروبا ملاذاً لبث الإرهاب، على أنه مقاومة بطولية وشريفة وباسلة!، لكن الحقيقة الغائبة عن هؤلاء، أن اعترافات المقاومة المزعومة، تدينهم قبل إدانة نفسها. سأل المحقق الإرهابي العربي كم قتلت؟، قال: «قتلتُ خمسين». وسأل الآخر كم ذبحت؟، قال «ذبحتُ ثلاثين». وسأل آخر كم اغتصبت؟، قال: «اغتصبنا مجموعة من بنات المدارس». ومَنْ أَمركم؟، قال: «أمرنا الشيخ إبراهيم». ومَنْ الشيخ إبراهيم؟، أميرنا سيدي. استلم الإرهابي الفتيات مغتصبات من قبل الشيخ، مع أمر يقول: اغتصبوهنَّ ثم اقطعوا رؤوسهنَّ. هذا ما حدث لفتيات المحمودية والمدائن!.

تعرضت بغداد عبر تاريخها لموجعات لا تعد ولا تحصى، طالما جالت الجيوش في طرقاتها، وكثيراً ما تحملت الثلاثة أيام المشروعة للنهب والسلب من قِبل المنتصرين. وقد التزم بهذه الشريعة حتى هولاكو وجنده، ولم يلتزم بها تحالف جماعات قطع الرؤوس وثوار 1963 و1968. دخلتها الطَوَاعِين مرة من الشرق الإيراني، وأخرى من الشمال التركي، واليوم من الغرب العربي، ولا تخرج منها إلا بعد إبادة، حتى لم يبق نجار توابيت، ولا بائع أكفان، وكثيراً ما تحول ماء دجلة إلى مقبرة. حلّ فيها أول طاعون سنة 158 من الهجرة، وآخر طاعون سنة 1922 من الميلاد. عُرف أحد طَوَاعِينها بأبي طبر، وهو طاعون (1690 ميلادية)، وكانت تحت الحكم العثماني.

ودعونا نتوقف عند اسم هذا الطاعون، الذي حل ببغداد في ما بعد، فهو ليس وباءً طبيعياً، بل مخلوقاً بعثياً. والعبرة في هذه المقاربة، أن البعثيين قرأوا تاريخ الشر ببغداد، وأجادوا استعادته بكائن كنّوه بأبي طبر، تيمناً بكنية ذلك الطاعون. كان ذلك في خريف 1973. وقد جرف هذا الطاعون ما جرف من الوجهاء الساسة ببغداد، وترك البغداديين يتناوبون على حراسة دورهم، يفزعهم حفيف الأشجار، وصوت ملاعبة الريح للورق المرمي في الطرقات. كان أبو طبر يقتل بدم بارد أيضاً، مثل الطاعون تماما، يترك ضحيته بلا حراك في لحظة واحدة، ولم يدخل لنهب المال، بل يقتل الأسرة كاملة بالطبر، إنها المهارة في صناعة الفزع والرعب.

قال سبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان»: «وقع طاعون عظيم بالعراق، ثم عمَّ الدنيا، فكان الرجل قاعداً في شغله فتثور به الصفراء، فتصرعه، فيموت من وقته. ثم هبت ريح سوداء ببغداد، أظلمت الدنيا، ولاحت نيران في أطراف السماء، وأصوات هائلة، فأهلكت خلقاً كثيراً من الناس والبهائم، فكان أهل الدرب يموتون فيُسد الدرب عليهم». وتحدث ابن تغرى بردى في «النجوم الزاهرة» عن طاعون آخر حل ببغداد: «وباء عظيم وموت جارف، فمات الناس على الطريق». وهنا لسبط خطيب بغداد الحنبلي السبق في إثارة خطورة تسرب عدوى طَوَاعِين العراق إلى خارجه. وبطبيعة الحال لبلدان الجوار الحصة الكبرى منه. ومَنْ لم يسمع بعبارة سبط ابن الجوزي من أن طاعون العراق «عمَّ الدنيا»، فليسمع صوتاً من الحاضر. حذر وزير داخلية المملكة العربية السعودية من خطورة الإرهابي القادم من العراق، قياساً بالقادم من أفغانستان، فهنا تدرب على الذبح والاغتصاب وبقر البطون، وتمازج مع فنون البعث بالإرهاب. قال: «نحن نتوقع كل نتائج سيئة ممن ذهبوا إلى العراق. بلا شك أنهم إن لم يكونوا مثل هؤلاء الذين تدربوا في أفغانستان، سيكونون أسوأ» (جريدة «الرياض» 10 يوليو 2005).

حاولت إثر صدمة مجزرة الأربعاء، أن أعد طَوَاعِين بغداد وموتها الجارف، فوجدتها أكثر من أربعين طاعوناً. صاحب عدد منها أسراب من العقارب ذات الشوكتين، التي أفزعت البغداديين سنة 1941 ميلادية، وهي السنة التي استولى فيها رشيد عالي الكيلاني على السلطة، وفيها استبيحت دور يهود العراق ومحلاتهم، واعتُرف بألمانيا النازية، وبدأ التأسيس الفعلي لإسرائيل بمعونة قومية. فيومها كان الطبيب سامي شوكت، يبشر بالفكر النازي، والصحف تدفع بهم إلى الهجرة.

آخر طاعون شهده العراق كان سنة 1922، حينها ظهر التطعيم و«قام به رجال الإطفاء البريطانيين والممرضات البريطانيات». وقبلها عمل العثمانيون بنصيحة القنصل البريطاني فجعلوا الكرنتينة، وهي مكان الحجر الصحي ببغداد. بينما من الجهة الأخرى، كان آية الله محمد تقي الشيرازي، لحسابات إيرانية بحتة، يصدر فتوى الجهاد، لتطل علينا ثورة العشرين. وما هي إلا أشهر، ويقدم قادة الثورة تنازلاتهم واحداً بعد واحد. وأهم ما حصل عليه العراقيون من الإنكليز، هو وقف الطاعون، وبناء الدولة، والتدرب على الديمقراطية، وإن كانت بثياب بريطانية، لكنها أفضل من سوط الوالي العثماني.

دماء أطفال مجزرة الأربعاء واحدة من تلك الطَوَاعِين الجارفة، منفذوها خارج مرتبة البشر، وأدنى من مرتبة الذئاب رحمةً. فالذئب يعف عند الشبع، وأحدهم لا يرويه الدم. ولا نجد شأناً للاحتلال بمقاتل الأطفال، وإن كان هو واحدة من موجعاتهم، فقتلى النظام السابق لم يحظوا بشواهد لقبورهم، ولم يحملوا في توابيت، ولم يلبسوا الأكفان، كأن التشييع محذور، ونواح الأمهات جريمة. ومثلما تفعل الطَوَاعِين، قال زعيم البعث 1963 علي صالح السعدي، وأورد أكرم الحوراني في مذكراته، أنه كان يأتيه عندما كانا ببغداد 1974، ويجهش بالبكاء مفزعاً من مطاردة أشباح القتلى، قال: ما زلت أسمع صوت الذين رميناهم في دجلة، ودفناهم أحياء.

أما السلفيون التكفيريون، فلهم في قتل الأطفال، أسوة (حسنة) بالخارجي نافع بن الأزرق، فلا يجمعه بزعيمهم الزرقاوي الاسم فقط، بل سُنَّة قتل الضعفاء والأطفال. أباح نافع قتلهم، محتجاً بدعاء نوح عليه السلام: (ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً)، لكن نوح أوكل أمر الكافرين إلى الله، ولم يؤمر بقتلهم. فبأي نص قتل الأزارقة الجدد أطفال النعيرية، وهم يمارسون طفولتهم في الطرقات رغم الطاعون الجائل في بغداد.

محب الأئمة
07-20-2005, 09:44 PM
الله يخلي امريكا تطق على روس جماعة الزرقاوي ومقتدى الصدر