المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسطورة قتل عمر لفاطمة الزهراء......كيف نشأت ؟ ومتى حدثت؟ ولماذا؟



مقاتل
07-17-2005, 10:16 AM
كتابات - أحمد الكاتب

الحلقة الأولى

تلعب أسطورة قتل عمر لفاطمة الزهراء، وما رافقها من اقتحام بيتها واحراق باب دارها وعصرها واسقاط جنينها، التي تنتشر في بعض الأوساط الشعبية الشيعية منذ قرون، دورا سلبيا في إثارة الفتنة بين المسلمين الذين يصدق بعضهم الأسطورة فيتخذ موقفا سلبيا من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، انتصارا للسيدة فاطمة الزهراء، بينما يعتبر كثير من المسلمين عمر بن الخطاب نموذج الامام العادل، وهكذا ينشأ الصدام بين المسلمين وتتعمق العداوة والبغضاء فيما بينهم، ولذلك يجدر بنا القاء ضوء على هذه الأسطورة لنرى كيف نشأت؟ وكيف انتشرت؟ ومتى؟ ومن كان وراءها؟

وماذا كان موقف الشيعة في القرون الأولى وكذلك موقف أهل البيت عليهم السلام من الخليفة عمر بن الخطاب؟



***********

الموقف الإيجابي الأول


إذن فان الفتنة الكبرى التي عصفت بالجيل الأول من المسلمين، فتحت الباب أمام عمليات نقد واسعة ضد عدد من الصحابة الذين قادوا الحروب والمعارك منذ حصار عثمان وقتله مرورا بحرب الجمل وانتهاء بحرب صفين. ولم يكن نقد الصحابة (أو سبهم أو لعنهم أو تكفيرهم) يقتصر على الشيعة الذين لم يكونوا قد تبلوروا بعد كطائفة خاصة، وانما كانوا لا يزالون حزبا سياسيا يوالي الامام علي، أو كانوا في فترة معينة يمثلون التيار العام للمسلمين في عهد حكم الامام، ثم تشعب منهم "الخوارج" الذين انشقوا على الامام علي وكفروه، واندمج قسم آخر منهم في صفوف معاوية بعد تنازل الامام الحسن عن الخلافة.


وبما أن الشيعة في ذلك الوقت لم يكونوا يمتلكون أية نظرية سياسية خاصة بهم كنظرية الامامة الالهية التي ولدت فيما بعد، فقد كان موقفهم من الشيخين الجليلين الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) موقفا إيجابيا وعاديا كموقف بقية المسلمين، وكانوا يكنون لهما كل المحبة والتقدير، بل وعمل بعض قادة الحزب الشيعي ولاة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، مثل سلمان الفارسي الذي أصبح والي المدائن، وعمار بن ياسر والبراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وسهل بن حنيف، وعثمان بن حنيف، وحجر بن عدي، وهاشم المرقال، ومالك الأشتر. وعندما استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه علياً عليه السلام في الشخوص لقتال الفرس بنفسه، قال له الإمام :"(إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله من الله، والله منجز وعده وناصر جنده، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام، وعزيزون بالاجتماع. فكن قطباً واستدر الرُّحى بالعرب، وأصلهم دونك نار العرب، فإنك إن شخصت – أي خرجت – من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمَّ إليك مما بين يديك. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك". نهج البلاغة


وهناك رواية يذكرها ابن قتيبة الدينوري ومصادر شيعية أخرى، تؤكد هذا المعنى، وتقول:

- إن حجر بن عدي وعمرو بن الحمق ، وعبد الله بن وهب الراسبي، دخلوا على علي ، فسألوه عن أبي بكر وعمر: ما تقول فيهما؟ وقالوا: بين لنا قولك فيهما وفي عثمان. فقال علي: وقد تفرغتم لهذا؟ وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي فيها قد قتلت؟ إني مخرج اليكم كتابا أنبئكم فيه ما سألتموني عنه فاقرءوه على شيعتي، فأخرج اليهم كتابا فيه:


"... فلما مضى (رسول الله) تنازع المسلمون الأمر بعده، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الأمر عني، فما راعني الا إقبال الناس على أبي بكر، وإجفالهم عليه، فأمسكت يدي، ورأيت أني أحق بمقام محمد في الناس ممن تولى الأمور علي، فلبثت بذلك ما شاء الله، حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الاسلام يدعون الى محو دين محمد وملة ابراهيم عليهما السلام، فخشيت إن أنا لم انصر الاسلام واهله أن أرى في الاسلام ثلما وهدما ، تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولاية أمركم التي إنما هي متاع أيام قلائل ثم يزول منها ما كان كما يزول السراب، فمشيت عند ذلك الى أبي بكر فبايعته، ونهضت معه في تلك الاحداث حتى زهق الباطل، وكانت كلمة الله هي العليا، وأن يرغم الكافرون.

فتولى أبو بكر رضي الله عنه تلك الأمور فيسّر وسدّد وقارب واقتصد، فصحبته مناصحا وأطعته فيما اطاع الله فيه جاهدا، فلما احتضر بعث الى عمر فولاه فسمعنا وأطعنا، وبايعنا وناصحنا، فتولى تلك الأمور فكان مرضي السيرة ميمون النقيبة أيام حياته ، فلما أحتضر قلت في نفسي: ليس يصرف هذا الامر عني، فجعلها شورى وجعلني سادس ستة... ثم قالوا لي: هلم فبايع عثمان، والا جاهدناك، فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا، وقال قائلهم: انك يا ابن ابي طالب على الأمر لحريص، فقلت لهم: أنتم أحرص... حتى اذا نقمتم على عثمان فقتلتموه، ثم جئتموني تبايعونني، فأبيت عليكم وأبيتم علي، فنازعتموني ودافعتموني ، ولم أمدَّ يدي ، تمنعا عنكم، ثم ازدحمتم علي، حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعض، وأنكم قاتلي، وقلتم: لا نجد غيرك، ولا نرضى الا بك، فبايعنا لا نفترق عنك ولا نختلف، فبايعتكم ودعوتم الناس الى بيعتي فمن بايع طائعا قبلت منه، ومن أبى تركته، فأول من بايعني طلحة والزبير، ولو أبيا ما أكرهتهما، كما لم أكره غيرهما، فما لبثا الا يسيرا حتى قيل لي : قد خرجا الى البصرة في جيش ما منهم رجل الا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة...".[1]


وعندما جدد الشيعة بيعتهم للامام علي بعد خروج الخوارج إلى حروراء والنهروان قالوا له: نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت. فشرط لهم الامام أن يوالوا من والى على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويعادوا من عادى على سنته، فجاء ربيعة بن أبي شداد الخثعمي - وكان صاحب راية خثعم في جيش الإمام أيام الجمل وصفين- فقال له الإمام: بايِع على كتاب الله وسنة رسوله. فقال ربيعة: وعلى سنة أبي بكر وعمر. فقال الإمام: لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسول الله لم يكونا على شيء من الحق.


وقال الامام أمير المؤمنين عليه السلام في رسالته التي بعث بها إلى أهالي مصر مع قيس بن سعد بن عبادة واليه على مصر:".. فلما قضى (رسول الله) من ذلك ما عليه قبضه الله عز و جل صلى الله عليه ورحمته و بركاته، ثم إن المسلمين استخلفوا به أميرين صالحين عملا بالكتاب والسنة و أحسنا السيرة ولم يعدُوَا لِسُنـَّتِهِ ثم توفّاهما الله عز و جل رضي الله عنهما".[2]


وقال عليه السلام عن أخيه عمر بن الخطاب بالخصوص:"..لقد قوَّم الأود و داوى العمد و أقام السنة و خلَّف الفتنة، ذهب نقيَّ الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها و سبق شرَّها، أدَّى إلى الله طاعته واتَّقاه بحقِّه".[3]


وتجلى هذا الموقف الإيجابي من الشيخين أيضا في ثقافة أهل البيت عليهم السلام، وخصوصا في دعاء الامام السجاد علي بن الحسين، الذي يقول فيه:"... اللهمّ وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث اسمعهم حُجّة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، وما كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهمّ تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك".[4]

وقد روى الكليني في (الروضة من الكافي) عن أبي بصير قال:"كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ دخلت علينا أم خالد تستأذن عليه، فقال أبو عبد الله: أيسرك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها، قال: وأجلسني معه على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت، فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما – أي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما – فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما، قال: نعم".


وينقل كثير من المصادر السنية: أن الامام علي كان يقول: "لا أُوتَى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حدَّ المفتري".[5] حتى ان القاضي المعتزلي عبد الجبار الهمداني نقل في كتاب (تثبيت النبوة) أن أبا القاسم نصر بن الصباح البلخي قال في (كتاب النقض على ابن الراوندي): أن سائلا سأل شريك بن عبد الله فقال له: أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر. فقال السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له: نعم، من لم يقل هذا فليس شيعياً. والله لقد رقي هذه الأعواد علي فقال:"ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر". وسواء صحت هذه الرواية أم لم تصح، وذلك لأن الشيعة عموما كانوا يُعرفون تاريخياً بتفضيلهم الامام علي، فان من الثابت أن الشيعة في القرن الأول كانوا يحترمون الشيخين ويوقرونهما أشد توقير، ولم تكن لهم مؤاخذات الا على بعض الصحابة الذين حاربوا الامام علي أو اختلفوا معه. وهذا ما يؤكده إمام أهل السنة في القرن الخامس الهجري اللالكائي حيث يروي عن ... حريث بن ابي مطر سمعت سلمة يقول: جالست المسيب بن نخبة (نجية) الفزاري في هذا المسجد عشرين سنة وناسا من الشيعة كثيرا فما سمعت أحدا منهم تكلم في أحد من اصحاب رسول الله الا بخير، وما كان الكلام الا في علي وعثمان.[6]


وهو ما يؤكده أيضا محب الدين الخطيب بقوله:"من الظواهر التي تسترعي الأنظار في تاريخ هذه الفترة أن الغلاة من الفريقين -فريق الشيعة وفريق الخوارج- كانوا سواء في الحرمة للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، تبعاً لما كان عليه أمير المؤمين علي نفسه، وما كان يعلنه على منبر الكوفة من الثناء عليهما والتنويه بفضلهما".[7]


-----------------------------------

[1] - الدينوري، ابن قتيبة، الامامة والسياسة ج1 ص 133-134 دار المنتظر بيروت 1985

[2] - إبـراهيم بن هلال الثقفي فـي كتـابـه: " الغارات " ج1/ص210 ، و السيد علي خان الشوشتري في كتابه " الدرجات الرفيعة " ص 336 ، و الطبري في تاريخ الأمم و الملوك، ج3/ص550

[3] - نهج البلاغة، الخطبة 228

[4] - الصحيفة السجادية: الدعاء الرابع

[5] - البخاري ، حديث رقم 3671

[6] - اللالكائي، كتاب السنة، موقف الشيعة من ابي بكر وعمر، حديث رقم 2613

[7] - محب الدين الخطيب، الخطوط العريضة، ويليها مؤتمر النجف

http://www.fnoor.com/books.htm


ahmad@alkatib.co.uk

مقاتل
07-18-2005, 01:11 PM
الحلقة الثانية


هل قتل عمر فاطمة الزهراء؟

كتابات - احمد الكاتب

تلعب أسطور قتل عمر لفاطمة الزهراء، وما رافقها من اقتحام بيتها واحراق باب دارها وعصرها واسقاط جنينها، التي تنتشر في بعض الأوساط الشعبية الشيعية منذ قرون، دورا سلبيا في إثارة الفتنة بين المسلمين الذين يصدق بعضهم الأسطورة فيتخذ موقفا سلبيا من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، انتصارا للسيدة فاطمة الزهراء، بينما يعتبر كثير من المسلمين عمر بن الخطاب نموذج الامام العادل، وهكذا ينشأ الصدام بين المسلمين وتتعمق العداوة والبغضاء فيما بينهم، ولذلك يجدر بنا القاء ضوء على هذه الأسطورة لنرى كيف نشأت؟ وكيف انتشرت؟ ومتى؟ ومن كان وراءها؟

وماذا كان موقف الشيعة في القرون الأولى وكذلك موقف أهل البيت عليهم السلام من الخليفة عمر بن الخطاب؟


2- الشيعة بين الغلاة وأهل البيت

أجل.. ان التاريخ يسجل: أن الأجيال الأولى من الشيعة، وخاصة في القرن الأول الهجري قالت: "إن عليا كان أولى الناس بعد رسول الله لفضله وسابقته وعلمه ، وهو افضل الناس كلهم بعده ، و أشجعهم وأورعهم وأزهدهم" . وأجازوا مع ذلك إمامة أبى بكر وعمر وعدوهما أهلا لذلك المكان والمقام ، وذكروا: "إن عليا سلم لهما الأمر ورضي بذلك وبايعهما طائعا غير مكره وترك حقه لهما ، فنحن راضون كما رضي المسلمون له ، ولمن بايع ، لا يحل لنا غير ذلك، ولا يسع منا أحدا إلا ذلك، وان ولاية أبى بكر صارت رشدا وهدى لتسليم علي ورضاه ".[8]

بينما قالت فرقة أخرى من الشيعة :" إن عليا افضل الناس لقرابته من رسول الله ولسابقته وعلمه ولكن كان جائزا للناس أن يولوا عليهم غيره إذا كان الوالي الذي يولونه مجزئا ، أحبّ ذلك أو كرهه، فولاية الوالي الذي ولوا على أنفسهم برضى منهم رشد وهدى وطاعة لله عز وجل ، وطاعته واجبة من الله عز وجل".[9]

وقال قسم آخر منهم :" إن إمامة علي بن أبى طالب ثابتة في الوقت الذي دعا الناس واظهر أمره".[10]


ولكن ما أن انتهى القرن الهجري الأول، وتعرض الشيعة الى ضغوط سياسية شديدة ومجازر وملاحقات وتعذيب على أيدي الأمويين، حتى نشأ لدى فريق صغير منهم نوع من التطرف والغلو، كما يحصل في أي تيار يتوسع شعبيا ويتعرض لضغوط مماثلة، فنشأت نظرية الإمامة الالهية، التي تحصر الحق في الحكم والخلافة في أهل البيت، ولا تكتفي بالقول أنهم أولى وأحق من غيرهم، وعادت الى الوراء لتقول بأن النبي الأكرم (ص) قد عين الامام عليا خليفة من بعده ونص عليه، وان الإمامة تنحصر في ذريته الى يوم القيامة. وقد انعكست هذه النظرية سلبا على مبدأ الشورى والخلفاء الراشدين الذين اعتبرتهم النظرية "غاصبين" للخلافة من الامام علي.

وقد ظهرت هذه النظرية أول ما ظهرت في الكوفة، أثناء ثورة الامام زيد بن علي على هشام بن الحكم سنة 122، وأدت الى انشقاق "الرافضة" عن الحركة الشيعية العامة.

ولنستمع الى الطبري وهو يحدثنا عن هذه القصة من البداية، حيث يقول:

- اجتمعت إليه (الى زيد) جماعة من رءوسهم ، فقالوا : رحمك الله ! ما قولك في أبي بكر و عمر؟ قال زيد : رحمهما الله و غفر لهما ، ما سمعت أحداً من أهل بيتي يتبرأ منهما و لا يقول فيهما إلا خيراً ، قالوا : فلم تطلب إذاً بدم أهل هذا البيت، إلا أن وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم ! فقال لهم زيد : إن أشد فيما ذكرتم أنا كنا أحق بسلطان رسول الله صلى الله عليه و سلم من الناس أجمعين ، و إن القوم استأثروا علينا ، و دفعونا عنه ، و لم يبلغ ذلك عندنا بهم كفراً ، قد ولوا فعدلوا في الناس ، و عملوا بالكتاب و السنة . قالوا : فلم يظلمك هؤلاء (الأمويون) ! و إن كان أولئك لم يظلموك ، فلم تدعوا إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين ! فقال : و إن هؤلاء ليسوا كأولئك ، إن هؤلاء ظالمون لي و لكم و لأنفسهم ، و إنما ندعوكم إلى كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم ، و إلى السنن أن تحيا ، و إلى البدع أن تطفأ ، فإن أنتم أجبتمونا سعدتم ، و إن أنتم أبيتم فلست عليكم بوكيل . ففارقوه و نكثوا بيعته ، و قالوا : سبق الإمام ـ و كانوا يزعمون أن أبا جعفر محمد بن علي أخا زيد بن علي هو الإمام ، و كان قد هلك يومئذ ـ و كان ابنه جعفر بن محمد حياً ، فقالوا : جعفر إمامنا اليوم بعد أبيه ، و هو أحق بالأمر بعد أبيه ، و لا نتبع زيد بن علي فليس بإمام . فسماهم زيد "الرافضة". وكانت منهم طائفة قبل خروج زيد مروا إلى جعفر بن محمد بن علي ، فقالوا له : إن زيد بن علي فينا يبايع ، أفترى لنا نبايعه؟ فقال لهم : نعم بايعوه ، فهو والله أفضلنا و سيدنا و خيرنا فجاءوا ، فكتموا ما أمرهم به .[11]

وقد واجهت هذه النظرية رد فعل رافض من قبل أهل البيت عليهم السلام، والشيعة الأوائل قبل غيرهم. فقد قال الامام محمد الباقر (ع) لجابر الجعفي: يا جابر بلغني أن قوما بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا ويتناولون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. ويزعمون أني أمرتهم بذلك. فابلغهم أني الى الله منهم بريء. والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت الى الله بدمائهم. لا نالتني شفاعة محمد أبدا إن لم اكن استغفر لهما وأترحم عليهما. وقال لتلميذه سالم: يا سالم تولهما، وابرأ من عدوهما، فانهما كانا إمامي هدى رضي الله عنهما. وقال لمن سأله عن حلية السيف: لا بأس به فقد حلى ابو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه. وعندما تعجب السائل وقال: وتقول الصديق؟ وثب الامام الباقر وثبة واستقبل القبلة ثم قال: نعم الصديق، فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله له قولا في الدنيا والآخرة.[12]


وكانت حركة الغلو في أئمة أهل البيت قد نشأت في بعض أوساط الشيعة، بقيادة بيان بن سمعان التميمي والمغيرة بن سعيد وبشار الشعيري وأبي الخطاب، الذين كانوا يدعون الألوهية لأئمة أهل البيت، أو النبوة لهم، أو لأنفسهم، ويكفرون أبا بكر وعمر ومن لم يوال عليا، ولكن أئمة أهل البيت كانوا يردون على هؤلاء الغلاة بشدة وغضب ويطردونهم من صفوف الشيعة ويلعنونهم ويتبرأون منهم. وقد خاطبهم الامام الصادق قائلا: "تقربوا الى الله، فانكم فساق كفار مشركون" وقال لأحد أصحابه: اذا قدمت الكوفة فأت بشار الشعيري وقل له:" يا كافر يا فاسق أنا بريء منك". وعندما دخل عليه بشار يوما صاح به:" اخرج عني لعنك الله. والله لا يظلني وإياك سقف أبدا". فلما خرج قال:"ويحه.. ما صغَّر الله أحد تصغير هذا الفاجر. والله اني لعبد الله وابن أمته". وقال الإمام الصادق عن المغيرة بن سعيد:" لعن الله المغيرة بن سعيد، ولعن الله يهودية كان يختلف اليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق، فوالله ما نحن الا عبيد، خلقنا الله واصطفانا، ما نقدر على ضرر ولا نفع الا بقدرته، ولعن الله من قال فينا ما لا نقول في انفسنا". وأعلن الامام :" من قال إننا أنبياء فعليه لعنة الله ، ومن شك في ذلك فعليه لعنة الله".[13]

ولم يكن من الصعب على الحركة الشيعية أن تتخلص من أولئك الغلاة "الكفار" الذين خرجوا بأقوالهم ليس عن التشيع فقط وانما عن الدين الاسلامي بادعاء الألوهية أو النبوة لأئمة أهل البيت، ولكن المشكلة كانت أصعب مع بعض الغلاة السياسيين الذين اعتقدوا بنظرية "النص" وتعيين النبي للامام علي وأهل البيت خلفاء من بعده، والتي انعكست سلباً على الخلفاء الراشدين الذين جاءوا عبر الانتخاب والشورى، قبل الامام علي، حيث كان هؤلاء الغلاة أو "الرافضة" يعتقدون باغتصاب أبي بكر وعمر للخلافة من علي، ولذلك كانوا يتبرءون منهما. وكان بعض المتطرفين منهم يذهبون الى القول بردة معظم الصحابة الذين يزعمون: "أنهم عرفوا النص ثم خالفوه"، أو القول بنفاقهم.

وكان هذا بالطبع قولا فضيعا ومتطرفا جدا، ولكنه لم يكن ليشمل عامة الشيعة، ولا عامة الامامية الذين قال كثير منهم بوجود النص الخفي وليس الصريح على الامام علي، وقالوا نتيجة لذلك بأن الصحابة "أخطأوا" عندما لم ينتخبوا الامام علي يوم السقيفة. ولم يقولوا بردتهم ولا نفاقهم ولا كفرهم، والعباذ بالله. ولكنهم على أي حال لم يقولوا ما قالوه كيداً للاسلام أو بغضا للصحابة الذين نصروا الاسلام، وانما بناء على شبهة قائمة على تأويلات وأحاديث ضعيفة أو مختلقة صدقوها، تماما كما اشتبه الأمر على الخوارج الذين كفروا الامام علي.

وفي الحقيقة ان نشوء نظرية الإمامة الإلهية لأهل البيت، وتحوّلها الى عقيدة دينية، أو أصل من أصول الدين، لدى الشيعة الامامية، أوقعهم في أزمة تاريخية وعداء نظري مع الشيخين، وانفصال واقعي عن ثقافة أهل البيت وتاريخ الشيعة الأوائل الذين كانوا يكنون حبا واحتراما كبيرين لهما.

وهذا ما كان يؤدي بهم الى الاصطدام مع ثقافة أهل البيت المعلنة والإيجابية تجاه الصحابة والشيخين، حيث كانوا يضطرون لتمرير أقوالهم تحت ستار "التقية". ولكن أهل البيت عليهم السلام كانوا يتصدون لتلك الدعاوى المتطرفة بشدة. وقد قال الامام الصادق لرجل جاءه وقال له: إن لي جارا يزعم انك تبرأ من ابي بكر وعمر، فغضب منه الامام وقال:" بريء الله من جارك. وإني لأرجو ان ينفعني الله بقرابتي من ابي بكر". وعندما سأله سالم بن ابي حفصة عن الشيخين، أجابه:" يا سالم تولهما وابرأ من عدوهما. فانهما كانا أمامي هدى رضي الله عنهما..أيسب الرجل جده؟ أبو بكر جدي. لا نالتني شفاعة محمد يوم القيامة ان لم اكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما".[14] وروى الامام الصادق حديث جده الامام أمير المؤمنين عن إخوانه الطيبين صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، وإذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب".[15]

ahmad@alkatib.co.uk

مقاتل
07-19-2005, 12:18 PM
هل قتل عمر فاطمة الزهراء؟

الحلقة الثالثة

كتابات - احمد الكاتب

تلعب أسطورة "قتل عمر لفاطمة الزهراء بعد اقتحام بيتها وإحراق باب دارها بالنار وعصرها وراء الباب واسقاط جنينها " التي تنتشر في الأوساط الشعبية الشيعية منذ قرون ، دورا سلبيا في إثارة الفتنة بين المسلمين الذين يصدق بعضهم الأسطورة فيتخذ موقفا سلبيا من الخليفة الأول أبي بكر والخليفة الثاني عمر بن الخطاب "انتصارا" للسيدة فاطمة الزهراء، بينما يعتبر معظم المسلمين الرجلين وخصوصا عمر بن الخطاب نموذج الإمام العادل، وهكذا ينشأ الصدام بين المسلمين وتتعمق العداوة والبغضاء فيما بينهم، ولذلك يجدر بنا إلقاء الضوء على هذه الأسطورة لنرى كيف نشأت وكيف انتشرت؟ ومتى ؟ ومن كان وراءها؟ وماذا كان موقف أئمة أهل البيت والشيعة في القرون الأولى من عمر بن الخطاب وأبي بكر (رضي الله عنهما)؟
3

محاولة إعادة كتابة التاريخ

وعلى أي حال وبناء على تلك الشبهة، جاء فيما بعد من نسج على منوالها، وبدأ يختلق الروايات على لسان أهل البيت، ويتلاعب بالتاريخ، ويدس ما يريد في صفوف الشيعة باسم التقية، ثم جاء من جمع تلك الروايات فنسبها الى الشيعة وهم منها براء.

وأعاد أولئك الغلاة قراءة التاريخ الاسلامي وكتابته من جديد، فأضافوا اليه من عند أنفسهم ما لم يحدث أبدا، واختلقوا أساطير تاريخية زرعت الحقد والعداوة والبغضاء على الصحابة الطاهرين، وتركت أثرا سلبيا على وحدة المسلمين النفسية على مدى التاريخ. وكان من الأمور التي ضخموها موضوع (فدك) التي أفاء ها الله على رسوله يوم خيبر بلا قتال، فأعطاها لابنته السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وعندما تولى أبو بكر الخلافة استرجعها منها باعتبارها من الأموال العامة، ولكن الزهراء قالت ان النبي أعطاها لها منحة، فطالبها بالشهود، فجاءت بزوجها الامام علي وأم أيمن فشهدا لها، ولكن أبا بكر رفض الحكم لها برجل وامرأة وطالبها بمزيد من الشهود، فانصرفت فاطمة غاضبة.[16]

والى هنا فالقصة مما يجمع عليه المؤرخون، وهي، كما هو واضح، قصة خلاف قضائي شخصي لا يحمل معنى عدائيا ضد الزهراء، وقد راجع الامام علي (عليه السلام) في أيام حكمه القاضي شريح في دعوى بسرقة درع له ضد ذمي، ولم يكن معه شهود، فحكم القاضي للذمي، ولم يغضب الامام علي من ذلك. ولكن الغلاة أضافوا على تلك القصة خطبا مزعومة وموهومة قالوا ان السيدة فاطمة ألقتها في المسجد ضد أبي بكر والمهاجرين والأنصار، وذمتهم فيها كثيرا. ويوجد نسخ عديدة لهذه الخطب المتناقضة، وكلها منقولة عن كتب مجهولة من القرن الثالث والرابع والسادس، بلا أسناد متصلة، أو رواية موثوقة.[17]


قصة إحراق بيت فاطمة

وربما كانت قصة "كبس بيت الامام علي من قبل عمر من أجل إجباره على بيعة أبي بكر، وما رافق ذلك من تهديد بحرق بيت فاطمة على من فيه، أو قيامه بحرق باب البيت وضرب الزهراء وعصرها وراء الباب، وإسقاط جنينها (محسن) والتسبب في وفاتها" من أهم القصص الأسطورية الخطيرة التي لعبت عبر التاريخ وتلعب اليوم دورا كبيرا في تأجيج الخلافات بين الشيعة والسنة، بعد زوال معظم أسباب الخلافات التاريخية. ولذلك فان من الضروري التوقف عند هذه القصة – الأسطورة، والبحث في ظروف نشأتها وعرضها على التحليل المخبري والجنائي للتأكد فيما اذا كانت تتمتع بأية مصداقية أو حقيقة تاريخية.

وقبل أن نقوم باستعراض "الأدلة" التي يقدمها المدعون ضد الشيخين، والتي يصنفونها عادة الى أدلة "سنية" و"شيعية". لا بد أن نشير الى عدة نقاط:

1- أن المسلمين في القرون الثلاثة الأولى لم يكونوا يعرفون الانقسام الطائفي الحاد، حيث لم يكن اسم "أهل السنة" يطلق الا على مجموعة صغيرة من "أهل الحديث" ولم يكن اسما عاما على طائفة مقابل "الطائفة الشيعية". حيث كان يوجد تداخل كبير بين تيارات الشيعة المختلفة من محبي أهل البيت من الزيدية والإمامية والمعتزلة وأهل الحديث، من العلويين والعباسيين وغيرهم، بصورة يصعب فيها إطلاق وصف شيعي أو سني على أي شخص، فضلا عن إطلاقه على عامة الناس. ولعل أبرز مثل على ذلك هو الامام الشافعي الذي اعتبر بعد وفاته أنه إمام من أئمة أهل السنة، بينما كان يتهم في حياته بأنه شيعي أو رافضي. وكذلك المؤرخ الطبري، الذي صُنِّف مؤخرا على أنه شيعي، بينما كان المتطرفون من أهل السنة، أي الحنابلة، يتهمونه بالتشيع والرفض. وفيما اعتبر الإمامية أئمة أهل البيت، أئمة خاصين بهم، كان عامة "أهل السنة" يعتبرونهم أئمة لهم ويوالونهم ويحبونهم.

2- ولا بد أن نشير الى نقطة أخرى مهمة، وهي أن التاريخ يحتوي على روايات متواترة حول أمور معينة، يحصل لمن يقرأها مجتمعة القطع واليقين على أمر معين، في حين يحتوي أيضا على إشاعات وأساطير ، وروايات تسمى بروايات الآحاد، وهي روايات أقرب الى الإشاعات، وتنقل بصور غامضة ومتناقضة وبلا أسناد، أو عبر رجال كذابين أو غير ثقاة أو كتب غير معروفة ولا معتبرة، وهذه الظاهرة معروفة في التاريخ كما في العقيدة والفقه والسياسة والقضايا القانونية الشخصية. والموقف منها هو الشك والرفض والتمسك بالأمور اليقينية الثابتة بالتواتر والإجماع حسب القاعدة الأصولية المعروفة:"لا تنقض اليقين بالشك".

3- أما النقطة الثالثة، فهي ضرورة قراءة التاريخ قراءة ظاهرية طبيعية، وتجنب التفسيرات التعسفية والقراءات الباطنية المقلوبة، التي قام بها الغلاة، للتاريخ ولأقوال أئمة أهل البيت، وقلبوا من خلالها الأبيض الى أسود، والأسود الى أبيض، وذلك باسم "التقية" التي كانوا يستخدمونها كغطاء لتمرير أقوالهم ونظرياتهم المغالية المضادة لفكر وأقوال أهل البيت، حتى وصل بهم الأمر الى أن ينكروا وفيات عدد من الأئمة ، أو ينسبوا اليهم أولادا لم يولدوا ولم يعرفوا أثرا لهم.

4- وهناك نقطة رابعة، هي ضرورة تجنب الاعتماد على تشكيل الصورة التاريخية بالافتراض والتخمين، إذ يلاحظ أن بعض من يكتب في التاريخ، يقوم بافتراض كثير من الأمور التي لم تقع ولم يسجلها التاريخ، ولا يوجد لديه أي دليل عليها، اعتمادا تصورات معينة، أو ادعاء حذفها من التاريخ ومنعها من التدوين، وهو ما يعني محاولة كتابة التاريخ على مجرد الافتراض والخيال، دون العلم واليقين.


ميزان القوى القبلية عند بيعة أبي بكر

من المعروف ان خلافا سياسيا مؤقتا حدث بين الصحابة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وان الأنصار بادروا الى سقيفة بني ساعدة لتعيين رئيس عليهم قبل ان يلتحق بهم بعض المهاجرين فيناقشوهم ويقنعوهم بانتخاب أبي بكر، الذي كان من أصغر قبائل قريش وهي تيم، ولم يكن معه من رجال قريش الا أبو عبيدة ابن الجراح وعمر بن الخطاب، الذي كان ينتمي هو الآخر لقبيلة ضعيفة، هي عدي، وهذا ما أدى الى توقف البطون الكبرى من قريش كبني عبد مناف وأمية وأسد وبني زهرة وبني مخزوم، عن بيعة أبي بكر لفترة، ثم بايعوه.

يقول ابن قتيبة الدينوري: ان بني هاشم اجتمعت عند بيعة الانصار الى علي بن ابي طالب... واجتمعت بنو امية الى عثمان واجتمعت بنو زهرة الى سعد وعبد الرحمن بن عوف فكانوا في المسجد مجتمعين، فلما اقبل عليهم ابو بكر وابو عبيدة وقد بايع الناس ابا بكر قال لهم عمر: ما لي أراكم مجتمعين حلقا شتى؟ قوموا فبايعوا ابا بكر فقد بايعته الأنصار".[18]

وكان من بين الرافضين في البداية زعيم قريش أبو سفيان، حيث ذهب الى الإمام علي يحرضه ضد ابي بكر قائلا:" أرضيتم يا بني عبد مناف ان تلي عليكم تيم؟!" ثم عرض عليه ان يبايعه: "أمدد يدك أبايعك، فلأملأنها عليه خيلا ورجلا". وأيده في ذلك العباس بن عبد المطلب الذي قال لعلي أيضا:"امدد يدك أبايعك وآتيك بهذا الشيخ من قريش (يعني ابا سفيان) فيقال: عم رسول الله بايع ابن عمه، ويبايعك أهل بيتك، فلا يختلف عليك من قريش اثنان، والناس تبع لقريش". ولكن الامام علي رفض الاستجابة لهما، دون ان يخفي امتعاضه من بيعة ابي بكر.[19]

ويبدو من خلال قول العباس لعلي، الذي يتضمن تحليلا للواقع السياسي وتنويها بدور قريش وبني عبد مناف، ان سيطرة أبي بكر على الأمور لم تتم ببيعة السقيفة مباشرة، إذ لم يحضَ بصوت الأكثرية من المسلمين، أو من قريش، وانما بقيت بيعته معلقة حتى بايعه بنو هاشم وبنو أمية وبنو زهرة، ولو كان علي قد استجاب لدعوة العباس وأبي سفيان لكان قلب الأمر على أبي بكر والأنصار، لأنه كان يحظى بأكبر وأقوى الأصوات، ولكنه أحجم عن المنافسة وانسحب من أمام أبي بكر، خوفا من إحداث شقاق بين المهاجرين، أو بينهم وبين الأنصار، وفتح بذلك الباب أمام استقرار نظام أبي بكر.

يقول الطبري:"حدثنا أبو صالح الضرار ، قال : حدثنا عبد الرزاق بن همام ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك ، وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : أما اني سمعت رسول الله يقول : لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال . واني والله لا أدع أمراً رأيت رسول الله يصنعه إلا صنعته . قال : فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت ، فدفنها علي ليلاً...فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم توفيت .

قال معمر : فقال رجل للزهري : أفلم يبايعه على ستة أشهر ! قال : لا ؛ ولا أحد من بني هاشم ؛ حتى بايعه علي . فلما رأى على انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبي بكر ، فأرسل إلى أبي بكر : أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد ، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدة عمر ، فقال عمر : لا تأتهم وحدك ، قال أبو بكر : ولله لآتينهم وحدي ، وما عسى أن يصنعوا بي ! قال : فانطلق أبو بكر ، فدخل على علي ، وقد جمع بنى هاشم عنده ، فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإنه لم يمنعنا من أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك ، ولا نفاس عليك بخير ساقه الله إليك ، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقاً ، فاستبددتم به علينا . ثم ذكر قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم . فلم يزل علي يقول ذلك حتى بكى أبو بكر . ثم قال علي : موعدك العشية للبيعة ، فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ، ثم عذر عليا ببعض ما اعتذر ، ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر ، وذكر فضيلته وسابقته ، ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه . قالت : فأقبل الناس إلى علي فقالوا : أصبت وأحسنت ، قالت : فكان الناس قريباً إلى علي حين قارب الحق والمعروف" .[20]

وهذا ما يؤكدا أيضا المسعودي في (مروج الذهب)[21] وابن الأثير في (الكامل في التاريخ) حيث ينقل عن الزهري قوله: بقي علي وبنو هاشم والزبير ستة أشهر لم يبايعوا أبا بكر حتى ماتت فاطمة، رضي الله عنها، فبايعوه.[22] وكذلك ابن أبي الحديد الذي يقول: وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم، فإنه عليه السلام امتنع من البيعة ستة أشهر، ولزم بيته، فلم يبايع حتى ماتت فاطمة عليها السلام، فلما ماتت بايع طوعاً. [23] وينقل عن صحيحي مسلم والبخاري: أنه لما ماتت فاطمة عليها السلام، خرج من بيته فبايع أبا بكر، وكانت مدة بقائها بعد أبيها عليه الصلاة والسلام ستة أشهر.[24]

ومع بيعة الامام علي لأبي بكر بعد ستة أشهر من وفاة الرسول (ص) طويت صفحة الخلاف بين الامام علي وإخوانه من السابقين والمهاجرين والأنصار، وعم الود والحب والتقدير والتعاون في سبيل الله والدفاع عن الاسلام، الى حد تزويج الامام علي ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب.[25] وتسمية ثلاثة من أبنائه باسم أبي بكر وعمر وعثمان.

ذلك الأمر الذي يؤكده الموقف الشيعي الإيجابي من الشيخين وعموم الصحابة، والثابت عبر الروايات المتواترة من الشيعة والسنة، والذي قدمناه في الصفحات الآنفة قبل قليل.

ولكن بعض الروايات تقول إن الامام علي أخذ يقاوم أبا بكر وانه أركب فاطمة على حمار وراح يدور بها في طرقات المدينة ليلا، استجلابا لدعم الأنصار له، وانه اعتصم مع الزبير وعدد من المهاجرين في بيته وحملوا السلاح استعدادا للمقاومة[26]، مما دفع أبا بكر الى أن يرسل عمر الى فاطمة الزهراء ليهددها بإحراق البيت عليهم أو يخرجوا للبيعة، وان الامام علي قد أُجبر على بيعة أبي بكر.[27]

ولكن الميزان العام لمعادلة القوى ، والجو العام لتطور الأحداث يستبعد الرواية السابقة التي تتحدث عن ممارسة العنف في أخذ البيعة لأبي بكر، فاذا كان أبو بكر قد ترك سعد بن عبادة ولم يجبره على البيعة، فقد كان أضعف من أن يجبر الامام علي على البيعة، وأبعد من أن يأمر باقتحام داره وجلبه بالقوة، أو يسمح لأي أحد بتهديده بإحراق بيته عليه، وهو ما تقوله الأسطورة التي نشأت في القرون التالية، وحملت بين طياتها تفاصيل أسطورية أخرى أبعد ما تكون عن الحقيقة. مثل ضرب عمر للزهراء وحرق باب بيتها فعلاً، والتسبب في إسقاط جنينها (محسن) أثناء الهجوم على بيتها، والعياذ بالله.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل تقاوم هذه الأسطورةُ الروايةَ الأولى علميا؟ وهل هي رواية متواترة؟ أم هي خبر آحاد؟ أو إشاعة سخيفة؟ وهل هي مسندة بشكل متصل؟ أم مقطوعة ومرسلة وغامضة ومتناقضة ومجهولة؟ وهل هي قديمة ومعروفة في الأجيال الأولى؟ أم نظرية حادثة في العصور المتأخرة؟

والى الحلقة الرابعة غدا بإذن الله تعالى



ahmad@alkatib.co.uk

مقاتل
07-20-2005, 01:32 PM
هل قتل عمر فاطمة الزهراء؟ - 4

كتابات - أحمد الكاتب

هل تقاوم الأسطورةُ الروايةَ العلميةَ المتواترةَ؟

هل قُتلت فاطمة الزهراء؟

ومتى قال الشيعة بذلك؟ ولماذا؟ وعلى أي أساس؟

تلعب أسطورة "قتل عمر لفاطمة الزهراء بعد اقتحام بيتها وإحراق باب دارها بالنار وعصرها وراء الباب واسقاط جنينها " التي تنتشر في الأوساط الشعبية الشيعية منذ قرون ، دورا سلبيا في إثارة الفتنة بين المسلمين الذين يصدق بعضهم الأسطورة فيتخذ موقفا سلبيا من الخليفة الأول أبي بكر والخليفة الثاني عمر بن الخطاب "انتصارا" للسيدة فاطمة الزهراء، بينما يعتبر معظم المسلمين الرجلين وخصوصا عمر بن الخطاب نموذج الإمام العادل، وهكذا ينشأ الصدام بين المسلمين وتتعمق العداوة والبغضاء فيما بينهم، ولذلك يجدر بنا إلقاء الضوء على هذه الأسطورة لنرى كيف نشأت وكيف انتشرت؟ ومتى ؟ ومن كان وراءها؟ وماذا كان موقف أئمة أهل البيت والشيعة في القرون الأولى من عمر بن الخطاب وأبي بكر (رضي الله عنهما)؟

يحق لنا أن نتساءل: هل تقاوم هذه الأسطورةُ الروايةَ الأولى علميا؟ وهل هي رواية متواترة؟ أم هي خبر آحاد؟ أو إشاعة سخيفة؟ وهل هي مسندة بشكل متصل؟ أم مقطوعة ومرسلة وغامضة ومتناقضة ومجهولة؟ وهل هي قديمة ومعروفة في الأجيال الأولى؟ أم نظرية حادثة في العصور المتأخرة؟

الرواية "السنية"

يقول ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة): "اختلفت الروايات في قصة السقيفة، فالذي تقوله الشيعة - وقد قال قوم من المحدثين بعضه ورووا كثيراً منه - أن علياً عليه السلام امتنع من البيعة حتى أخرج كرهاً، وأن الزبير بن العوام امتنع من البيعة وقال: لا أبايع إلا علياً عليه السلام، وكذلك أبو سفيان بن حرب، وخالد ابن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، والعباس بن عبد المطلب وبنوه، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وجميع بني هاشم. وقالوا : إن الزبير شهر سيفه، فلما جاء عمر ومعه جماعة من الأنصار وغيرهم، قال في جملة ما قال: خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر. ويقال: إنه أخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجراً فكسره، وساقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر، فحملهم على بيعته ولم يتخلف إلا علي عليه السلام وحده، فإنه اعتصم ببيت فاطمة عليها السلام، فتحاموا إخراجه منه قسراً، وقامت فاطمة عليها السلام إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه، فتفرقوا وعلموا أنه بمفرده لا يضر شيئاً، فتركوه.

وقيل: إنهم أخرجوه فيمن أخرج وحمل إلى أبي بكر فبايعه. وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيراً من هذا. [28]

فأما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة، وقول من قال إنهم أخذوا علياً عليه السلام يقاد بعمامته والناس حوله؛ فأمر بعيد والشيعة تنفرد به، على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه، وسنذكر ذلك. [29]

وما أشار اليه ابن أبي الحديد، ورد في خبرٍ في مصنف ابن أبي شيبة ( توفي سنة 235) الذي نقله عن محمد بن بشر (بن الفرافصة العبدي، توفي سنة 203) حدثنا عبيد الله بن عمر (بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، المعاصر لمالك بن أنس) حدثنا زيد بن أسلم (العدوي، توفي سنة 136)[30] عن أبيه أسلم (مولى عمر بن الخطاب، توفي بين سنة 60 – 70 هـ) : أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم ، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال : " يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك، أن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت ". قال : فلما خرج عمر جاءوها فقالت : تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين، فَروا رأيكم ولا ترجعوا إلي، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر".[31]

وبغض النظر عن قيمة الرواية والكتاب العلمية، فان هذه الرواية تتحدث فقط عن التهديد بحرق البيت.[32] مع إعراب عمر عن محبته للزهراء، وانصراف علي والزبير ومبايعتهما لأبي بكر، ولكن رواية أخرى ينقلها أحمد بن عبد العزيز الجوهري فيما بعد (في القرن الرابع الهجري)، تتحدث عن مجيء عمر في عصابة وصياح الزهراء ومناشدتها لهم، وإخراج علي والزبير بالقوة من البيت للبيعة.[33] فيما تضيف رواية ثالثة ينقلها الجوهري أيضا:" أنهم اجتمعوا على أن يبايعوا علياً عليه السلام، فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف، وخرجت فاطمة عليها السلام تبكي وتصيح" رغم أنها تعود فتناقض نفسها وتقول على لسان الامام علي ومن اجتمع عنده:"ليس عندنا معصية، ولا خلاف في خير اجتمع عليه الناس؛ وإنما اجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد. ثم بايعوا أبا بكر، فاستمر الأمر واطمأن الناس".[34]

وفي رواية رابعة مقطوعة السند[35]، ينقلها الجوهري ، تتحدث عن عزم الزبير على بيعة علي في مواجهة أبي بكر، وذهاب عمر مع خالد بن الوليد الى بيت علي، وأخذ السيف من الزبير وتكسيره بالحجر، ثم الأخذ بيده ودفعه وإخراج علي معه، وقيام فاطمة على باب الحجرة ومخاطبة أبي بكر:" يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله! والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله".[36]

وكل هذه الروايات لا نستطيع التأكد من صحتها، لأن ابن أبي الحديد ينقلها في القرن السابع الهجري عن الجوهري، الذي توفي القرن الرابع ، عن كتابه (السقيفة وفدك) المفقود، الذي ينقل الروايات من دون سند متصل، رغم توثيق ابن أبي الحديد له.[37] وبالتالي لا يمكن الاعتماد على أية رواية منها. لأن الوجدان في الكتب من أضعف طرق الرواية، خاصة اذا كانت قديمة وعرضة للتلاعب والتزوير.

ونشاهد مثل هذا التخبط لدى مؤرخ آخر هو البلاذري في (أنساب الأشراف) حيث ينقل مجموعة روايات متناقضة، ولكها بلا سند متصل، فيشير في الرواية الأولى التي ينقلها عن (أحمد بن محمد أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري) الى اعتزال علي وطلحة والزبير في بيت فاطمة، دون أي استخدام للعنف معهم.[38] ويؤكد هذا المعنى في الرواية الثانية التي ينقلها عن (هدبة بن خالد،حدثنا حماد بن سلمة، أنبأ الجريري، عن أبي نضرة) والتي يقول فيها ان عليا والزبير فتحا الباب لعمر وخرجا معه طائعين وبايعا أبا بكر. [39]

كما يؤكده في الرواية الثالثة التي ينقلها عن المدائني، عن عبد الله بن جعفر، عن أبي عون، ولكنه يذكر أن البيعة تمت بعد ارتداد العرب، وأنها تمت بشكل سلمي وودي، حيث يقول:"لما ارتدت العرب، مشى عثمان إلى عليّ. فقال: يا بن عم، إنه لا يخرج أحد إلى هذا العدو، وأنت لم تبايع. فلم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر. فقام أبو بكر إليه، فاعتنقا، وبكى كل واحد إلى صاحبه. فبايعه فسرّ المسلمون، وجدّ الناس في القتال، وقطعت البعوث". [40]

ولكن البلاذري يشير في رواية رابعة ينقلها عن (بكر بن الهيثم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس) الى أمر أبي بكر لعمر بالإتيان بعلي اليه " بأعنف العنف" قبل أن يبايع.[41]دون أن يذكر تفاصيل عملية الجلب وما حدث خلالها من عنف.

ثم يشير البلاذري في رواية خامسة ينقلها عن (المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن سليمان التيمي، وعن ابن عون) الى " أن أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر، ومعه قبس فتلقته فاطمةُ على الباب، فقالت فاطمة: يا بن الخطاب، أتراك محرّقاً عليَّ بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك. وجاء علي، فبايع وقال: كنتُ عزمتُ أن لا أخرج من منزلي حتى أجمع القرآن". [42]

وبغض النظر عن انقطاع السند في كل روايات البلاذري الآنفة، توجد ملاحظة على شخصيته "الانتهازية" إذ ينقل عنه أنه كان يمدح المأمون ثم كان من ندماء المتوكل، كما يقول ابن عساكر وياقوت الحموي، ويقال أنه وسوس في آخر أيامه ومات في البيمارستان. وأما المؤرخ البصري علي بن محمد أبو الحسن المدائني (توفي سنة 224) الذي نقل البلاذري عنه الرواية الأخيرة، فانه ليس بالقوي في الحديث، كما يقول ابن عدي في (الكامل). ولم يذكره ابن حبان في الثقات، إضافة الى أنه قلّما يذكر رواية مسندة.

ومن هنا فان رواية البلاذري في القرن الثالث الهجري، عن استعمال عمر للعنف مع علي، أو تهديده بقبس من نار، رواية ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها في مقابل الروايات الأخرى.

واذا ما انتقلنا الى كتاب آخر صدر في نفس الفترة، وهو كتاب (الإمامة والسياسة) لابن قتيبة الدينوري (213 – 276)، فاننا سوف نشاهد فيلما هنديا مليئا بالبكاء والدموع والخيال اللامحدود، بدل أن نقرأ رواية علمية يعتمد عليها. وفي الحقيقة ان ابن قتيبة يعفينا عن تجشم الرد على روايته الأسطورية بالاعتراف مسبقا في مقدمة الكتاب بأنه يعتمد طريقة الجمع والقص والتأليف دون ذكر دقيق للمصادر. [43] وهي طريقة غير علمية وتثير كثيرا من الشكوك والريبة في ما يرويه.

ومن هنا فان ابن قتيبة يضيف على الروايات السابقة كثيرا من التفاصيل الجزئية الجديدة من جيبه الخاص، حيث يقول:"ان أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه، فبعث اليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها، فقيل له : يا أبا حفص.. ان فيها فاطمة! فقال: وإن، فخرجوا فبايعوا، الا عليا...فأتى عمر أبا بكر، فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له: اذهب فادع لي عليا. قال فذهب الى علي فقال له: يدعوك خليفة رسول الله، فقال علي: لسريع ما كذبتم على رسول الله. فرجع فأبلغ الرسالة، قال: فبكى أبو بكر طويلا. فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة، فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفذ: عد اليه، فقل له: خليفة رسول الله يدعوك لتبايع، فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به، فرفع علي صوته فقال: سبحان الله!..". [44]

وكثيرا ما يستشهد الشيعة برواية ابن قتيبة، باعتباره "سنيا" دون أن ينظروا الى طبيعة كتابه (الامامة والسياسة) المثير للشك والريبة، والذي يحتوي على قصص وحكايات ضد أئمة أهل البيت وواضحة البطلان.[45]

ورغم أن مؤرخين "سنة" آخرين ذكروا قصصا مشابهة في القرون التالية، فان مجرد نقل أي كاتب من أية طائفة، لأي خبر، حتى لو كان بلا دليل ولا سند، لا يمنح روايته مصداقية علمية، أو يرفعها الى مصاف الروايات المتواترة المتفق عليها. كما فعل مثلا ابن عبد ربه الأندلسي (246 - 328) في (العقد الفريد)[46] عندما ذكر رواية التهديد بحرق بيت فاطمة ، وأضاف عليها أمر أبي بكر لعمر بمقاتلة علي والعباس والزبير الذين قعدوا في بيت فاطمة "حتى بَعث إليهم أبو بكر عمرَ ابن الخطاب ليُخرِجهم من بيت فاطمة، وقال له: إِن أبوا فقاتِلْهم. فأقبل بقَبس من نار على أن يُضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمةُ، فقالت: يا بن الخطاب، أجئت لتُحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلتْ فيه الأمة. فخرج علي حتى دخل على أبي بكر فبايعه، فقال له أبو بكر: أكرهتَ إمارتي؟ فقال: لا، ولكني آليتُ أن لا أرتدي بعد موت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حتى أحفظَ القرآن، فعليه حَبست نفسي". [47] ولم يذكر الأندلسي لروايته هذه أي سند، رغم أنه ينقل رواية أخرى لا يوجد فيها سوى ندم أبي بكر في آخر لحظة من حياته، عن كشف بيت فاطمة.[48]

وإذا صحت هذه الرواية، فانها لا تحمل في طياتها أكثر من كشف البيت أو تفتيشه، دون اعتراف باستعمال العنف أو تهديد بإحراق البيت على فاطمة الزهراء عليها السلام. ولكن الأمور تتطور عادة عبر التاريخ، ومن الأصدقاء الى الأعداء، فتصبح الحبة قبة، والأسطورة حقيقة. ولقد هالني في الحقيقة وأنا أبحث في هذا الموضوع أن أجد كاتبا (كمحمد الشاهرودي) يتحمس لقضية الحرق والضرب، يدعي وجود التواتر والتظافر على دعواه، ويستشهد بكتاب الملل والنحل لأبي الفتح الشهرستاني، الذي ينقل عنه أنه يقول:" انّ عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السلام) يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها، و كان يصيح أحرقوا دارها بمن فيها". وعندما راجعت الكتاب متعجبا ومستغربا ، وجدت الشهرستاني يقذف إبراهيم بن سيّار النظّام المعتزلي بهذه التهمة الشنيعة، لا أنه هو من يقول بها، بعد أن يتهمه أيضا بالرفض، ويعدد مثالبه فيقول ما نصه:"الحادية عشرة: ميله إلى الرفض، ووقيعته في كبار الصحابة. قال: أولا: لا إمامة إلا بالنص والتعيين ظاهرا مكشوفا. وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على عليّ رضي الله عنه في مواضع، وأظهر إظهارا لم يشتبه على الجماعة، إلا أن عمر كتم ذلك، وهو الذي تولى بيعة أبي بكر يوم السقيفة ... وزاد في الفرية فقال: إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح: احرقوا دارها بمن فيها، وما كان في الدار غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين".[49] وبغض النظر عن صحة التهم التي يوجهها الشهرستاني الى النظّام، أو عدم ذلك، فان مجرد نقل أي كاتب لأي خبر، حتى لو كان عاريا من الدليل، لا يجعله صحيحا وصادقا، ومتواترا.

والعجيب من بعض المؤرخين الذين يأتون بعد قرون ويرددون قصصا أو تهما لا أساس لها من الصحة، مثل الصفدي الذي جاء في القرن السابع الهجري، وردد تلك التهم الغريبة ضد النظّام، في كتابه (الوافي بالوفيات) دون دليل ولا سند، والأعجب منه أن يأتي آخرون فيجعلون أقواله حجة فيما يذهبون، فيصدقون تلك التهم الباطلة التي لا أساس لها من الصحة، ويجعلون منها دليلا لاتهام خيار الصحابة وعظمائهم مثل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.[50]

ان حدثاً جزئياً كموضوع كشف بيت فاطمة الزهراء، وإخراج من تحصن فيه من الصحابة، وإجبارهم على البيعة لأبي بكر، لو ثبت ذلك، كان يمكن أن يطوى مع التاريخ، ويذهب مع الزمان، في خضم الأحداث والتطورات الكبرى الإيجابية والسلبية التي أعقبت ذلك، ولم يكن ليستوقف الأجيال اللاحقة على مدار الزمن، لو كان المسلمون ينظرون الى تلك الحقبة ورجالها نظرة شخصية، ولم يضفوا عليها مسحة دينية إيجابية وسلبية، إيجابية من طرف ما عرف بأهل السنة، وسلبية من طرف ما عرف بالشيعة، وذلك بعد أن حاول أهل السنة اعتبار تجربة الصحابة مقدسة ومصدرا من مصادر التشريع في الاسلام، ورووا عن الرسول الأعظم (ص) قوله:"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر". في الوقت الذي حاول الشيعة إضفاء هالة من القدسية على أئمة أهل البيت واعتبروهم مصدرا ملحقا بمصادر التشريع الى جانب القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وخاصة بعدما قال الإماميون بنظرية النص في الخلافة وكونها امتدادا للنبوة.

ولقد كان الإماميون بحاجة ماسة الى رواية من ذلك القبيل، حتى يبنوا نظريتهم السياسية حول (الإمامة الإلهية لأهل البيت). فبالاضافة الى النصوص التي جاءوا بها من أجل إثبات النص على الامام علي، والتأويلات التي قاموا بها لبعض الآيات القرآنية، كانوا بحاجة الى أدلة تاريخية تؤكد نظريتهم، ولكن التاريخ الاسلامي، وتاريخ الامام علي بالخصوص، كان يكذب نظريتهم ويهدمها من الأساس، فكيف يصح النص على الامام بالخلافة ويقوم هو بالتنازل عن "حقه الشرعي" طواعية ويبايع أبا بكر؟ إذن لا بد أن يكون هناك عنف وإرهاب وقمع واستضعاف له "يثبت" أنه بايع تحت الضغط والإكراه، وان بيعة أبي بكر كانت باطلة، وكذلك مبدأ الشورى والاختيار.

ولكي تتم الصورة، لا بأس بأن تروى قصة التهديد بحرق الدار عن حفيد عمر بن الخطاب عن ابن مولاه زيد بن أسلم. كما في رواية ابن أبي شيبة. وإذا لم تنهض الروايات "السنية" بتشكيل الصورة "التاريخية" فلا بأس أيضا بأن تنسج روايات خاصة "شيعية" حول الموضوع ، ويضاف اليها الكثير الكثير.

ولعل من المثير للسخرية أن تتم هذه العملية في القرن الثالث أو القرن الرابع، بعد غياب أو فقدان أئمة أهل البيت، ووصول النظرية السياسية الإمامية الى طريق مسدود. في دلالة بارزة على غياب العقل الاسلامي وانحدار الحضارة الاسلامية.

واذا ما عدنا الى أواسط القرن الثالث الهجري، فانا سوف نواجه ما يسمى بـ:"الحيرة" التي ضربت الشيعة الإمامية بعد وفاة الامام الحسن العسكري (الإمام الحادي عشر) سنة 260 هـ دون خلف ظاهر معروف، وهو ما أدخل شيعته في أزمة حادة أدت الى تفرقهم الى أكثر من أربع عشرة فرقة، وافتراض يعضهم (وهم الأثنا عشرية) وجود ولد مستور له، قالوا انه غائب وسوف يظهر في المستقبل.

ومن ذلك الحين لم يظهر الامام المفترض الغائب "محمد بن الحسن العسكري" مما أدى الى ان تصبح النظرية الإمامية نظرية تاريخية وهمية غير قابلة للتطبيق . ومع ذلك فان أنصار النظرية ظلوا يتحمسون لتأييد نظريتهم ونقد نظرية الشورى والاختيار، ويحاولون قراءة التاريخ بشكل مغاير لسلوك أهل البيت والامام علي، وكتابته من جديد. ومن أجل ذلك تشبثوا بحكاية تهديد عمر بحرق بيت فاطمة الزهراء، وحولوا التهديد المفترض الى واقع تاريخي ثابت، وأضافوا على الحادث كثيرا من الرتوش الأخرى مثل ضرب الزهراء وعصرها وراء الباب وكسر ضلعها وإسقاط جنينها "محسن" ووفاتها على إثر ذلك.

والى الحلقة الخامسة غدا بإذن الله تعالى



ahmad@alkatib.co.uk

مقاتل
07-22-2005, 01:51 AM
هل قتل عمر فاطمة الزهراء؟ - 5


كتابات - أحمد الكاتب

هل قُتلت فاطمة الزهراء؟ ومتى قال الشيعة بذلك؟ ولماذا؟ وعلى أي أساس؟


تلعب أسطورة "قتل عمر لفاطمة الزهراء بعد اقتحام بيتها وإحراق باب دارها بالنار وعصرها وراء الباب واسقاط جنينها " التي تنتشر في الأوساط الشعبية الشيعية منذ قرون ، دورا سلبيا في إثارة الفتنة بين المسلمين الذين يصدق بعضهم الأسطورة فيتخذ موقفا سلبيا من الخليفة الأول أبي بكر والخليفة الثاني عمر بن الخطاب "انتصارا" للسيدة فاطمة الزهراء، بينما يعتبر معظم المسلمين الرجلين وخصوصا عمر بن الخطاب نموذج الإمام العادل، وهكذا ينشأ الصدام بين المسلمين وتتعمق العداوة والبغضاء فيما بينهم، ولذلك يجدر بنا إلقاء الضوء على هذه الأسطورة لنرى كيف نشأت وكيف انتشرت؟ ومتى ؟ ومن كان وراءها؟ وماذا كان موقف أئمة أهل البيت والشيعة في القرون الأولى من عمر بن الخطاب وأبي بكر (رضي الله عنهما)؟



الروايات الشيعية



ان الروايات التي تداولها الشيعة الإمامية عن الموضوع، ارتقت لدى بعضهم الى درجة "التواتر والتظافر والاجماع" وشكلت بذلك شبهة أو عقدة في نظرتهم الى عمر بن الخطاب. ومع انهم لم يستطيعوا عبرها ان يعيدوا الخلافة الى أهل البيت، ولكنهم نجحوا في زرع العداوة والبغضاء ضدهم في قلوب محبي أبي بكر وعمر من بقية المسلمين.

ان السؤال هو هل كانت هذه القصة أو الشبهة معروفة لدى الشيعة في الأجيال الأولى؟ وهل تستند على مصادر موثقة قديمة لدى الشيعة؟ أم انها وليدة الروايات الأسطورية المختلقة في العصور اللاحقة؟

يقول السيد محمد الحسيني الشاهرودي:" ان الأخبار الواردة حول ما لاقته أم الأئمة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، من ممارسات تعسفية على أيدي الحاكمين، مثل كسر ضلعها وإسقاط جنينها المسمى بمحسن بن علي، ولطمها على خدها ومنعها من البكاء وما الى ذلك، أخبار كثيرة متظافرة متواترة إجمالا".[1] ويقول السيد علي الميلاني:" إنّ إحراق بيت الزهراء من الاُمور المسلّمة القطعيّة في أحاديثنا وكتبنا، وعليه إجماع علمائنا ورواتنا ومؤلّفينا".[2]



فما هي تلك الروايات "المتواترة" و "المتظافرة"؟



بعد أن اطلعنا على روايات المؤرخين "السنة" يجدر بنا أن نطلع على حقيقة روايات الشيعة، لننظر مدى قيمتها العلمية، وفيما اذا كانت حقا متواترة؟ أم ليست سوى إشاعات وأساطير وروايات غير مسندة؟



1- رواية إبراهيم الثقفي



ان أول رواية شيعية تصلنا عبر التاريخ هي رواية إبراهيم بن محمد الثقفي، المتوفى سنة 280 ه‍ في كتابه (أخبار السقيفة أو الغارات)، يرويها عن أحمد بن عمرو البجلي، عن أحمد ابن حبيب العامري، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال:" والله ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته". و كتاب السقيفة هذا لم يصلنا ولم نعرف له أثرا، وانما نقل هذه الرواية عنه الشريف المرتضى في كتاب (الشافي في الإمامة) في القرن الخامس ، أي بعد فاصلة زمنية تقدر بأكثر من مائة عام، وبلا أي سند.



ولعل هذه الرواية هي نفسها التي رواها الشيخ المفيد (استاذ المرتضى) في أماليه ص 38، عن الثقفي، ولكن عن كتاب (الغارات). وكان هذا الكتاب يتضمن شرحا للوضوء يختلف عن رأي الشيعة المعروف، وهذا ما دفع مركز الأبحاث العقائدية التابع لمكتب المرجع الديني السيد علي السيستاني، للتعليق عليه بالقول:"إن الرواية المذكورة في كتاب الغارات لا يمكن الاعتماد عليها ، وذلك لمعارضتها لروايات متواترةٍ صحيحة تصف الوضوء على طريقة الإمامية المتعارفة المتبعة ، لذا فهي ساقطة عن الاعتبار ، وقد روى هذه الرواية الشيخ المفيد في أماليه بنفس السند إلاّ أن نصها يؤكد طريقة وضوء الإمامية خلاف النص الوارد في كتاب الغارات مما جعل المحقق النوري صاحب المستدرك على الوسائل أن يعتبر ما ورد في نص كتاب الغارات هو من تصحيف العامة . أي من تحريفهم ...".



وهذا ما يؤكد تعرض الكتاب المذكور غير المسند الى تلاعب وتحريف وتصحيف، ومع ذلك فانه لم يصلنا ولا نعرف عنه شيئا. فكيف يمكن أن نثق بأية رواية فيه يرويها رجال جاءوا بعده بسنين طويلة؟ وكيف يمكن ان نصدق رواية الثقفي عن الامام الصادق حول عدم بيعة الامام علي لأبي بكر الا بعد رؤيته للدخان في بيته؟ وهل يمكن اعتبار هذه الرواية مسندة وصحيحة؟ واذا كان يمكن للعامة أن يحرفوا الكتاب فلماذا لا يمكن للخاصة أن يفعلوا ذلك؟ ويضيفوا عليه ما يشاؤون؟


2- رواية سليم بن قيس الهلالي

الرواية الثانية الأشهر، والأكثر تفصيلا ، هي رواية سُليم بن قيس الهلالي، في كتابه المعروف والمنسوب اليه، والذي انتشر في القرن الرابع الهجري، واحتوى على أمور أسطورية غريبة وعجيبة، في نفس الوقت الذي انتشرت فيه كتب وتفاسير أخبارية حشوية مليئة بالخرافات والأساطير والأحاديث الموضوعة والمنكرة كتحريف القرآن الكريم، مثل تفسير القمي وتفسير العياشي وتفسير ابن فرات ، فيما عرف بالمرحلة الأخبارية الأولى، قبل أن يقوم علماء الشيعة الأصوليون بتهذيب تلك الأخبار والتأكد منها وتصفيتها ورفض الدخيل منها.



وكما نعرف فان الكتب في السابق كانت عرضة للتحريف والتصحيف والزيادة والنقصان، ولذلك كان علماء الحديث يتوقفون في النقل عن الكتب الا برواية الثقة، ويرفضون "الوجادة" فيها، وربما كان هذا هو سبب امتناع أئمة أهل البيت عليهم السلام من تأليف الكتب ونشرها بين الناس، وتحذيرهم من التلاعب والتزوير والكذب في الرواية عنهم.



في هذا الجو انتشر (كتاب سليم بن قيس الهلالي) الذي يَزعم أو يُزعم أنه جاء من نجد وهو شاب صغير، وعاصر خمسة من الأئمة هم علي بن أبي طالب والحسن والحسن وعلي بن الحسين ومحمد الباقر (عليهم السلام) وأنه كان يدور حاملا قلمه وقراطيسه ليسجل أدق التفاصيل التي حدثت يوم السقيفة وعند استخلاف أبي بكر، وخاض حروب الامام علي كلها، وعاش الى زمن الحجاج الى أن هرب منه الى مدينة فارسية هي (نوبندجان) ثم أودع كتابه قبيل وفاته حوالي سنة 76 عند راو صغير هو أبان بن أبي عياش الذي كان قد ولد في حدود سنة 62 هـ ليحتفظ هذا الطفل بكتابه سراً سبعين عاما، الى يوم وفاته سنة 138 ، ويسلمه الى راوٍ آخر هو عمر بن أذينة، الذي سينقله من واحد الى آخر حتى ينتشر الكتاب في القرن الرابع.



ماذا تقول رواية سليم؟



انها تقول إن الامام علي رفض بيعة أبي بكر، وحمل زوجته فاطمة الزهراء على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين ، وراح يدور على بيوت المهاجرين والأنصار، ويذكرهم بحقه ويدعوهم الى نصرته، ولكنهم لم يستجيبوا له الا أربعة وأربعون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم ومعهم سلاحهم ليبايعوا على الموت، فأصبحوا، فلم يواف منهم أحد الا أربعة هم سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، فلما رأى غدرهم وقلة وفائهم لزم بيته، وأقبل على القرآن يجمعه... وأرسل أبو بكر اليه :"أجب خليفة رسول الله" فأتاه الرسول فقال له ذلك، فقال له:" سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، إنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري.. سبحان الله ما والله طال العهد فينسى. فوالله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، ولقد أمره رسول الله وهو سابع سبعة فسلموا علي بإمرة المؤمنين"..



وتقول الرواية إن أبا بكر أرسل شخصا اسمه قنفذ فانطلق فاستأذن على علي، فأبى أن يأذن له، فقال عمر: اذهبوا فان أذن لكم والا فادخلوا عليه بغير إذن! ..فقالت فاطمة: "أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن". فغضب عمر وقال: ما لنا وللنساء! ثم أمر أناسا حوله أن يحملوا الحطب، فجعلوه حول منزل علي، ثم نادى :"والله لتخرجن يا علي ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك النار"! ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ثم دفعه فدخل فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت:"يا أبتاه يا رسول الله" فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها، ثم رفع السوط فضرب به ذراعها فنادت:"يا رسول الله، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر". فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاه به. فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه وضبطوه فألقوا في عنقه حبلا! وحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط ، فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته، ثم انطلق بعلي عليه السلام يعتل عتلا حتى انتهي به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه.



وتضيف الرواية: أن قنفذ ضرب فاطمة بالسوط وألجأها إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر ضلعا من جنبها فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة.



وتقول أيضا: ان الامام علي رفض أن يبايع تحت تهديد السيف، وقال: فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغارا فقال عليه السلام: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله. فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فما نقر بهذا.



ثم قال عمر: قم يا بن أبي طالب فبايع. فقال: فإن لم أفعل؟ قال: إذا والله نضرب عنقك، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه.فنادى علي عليه السلام قبل أن يبايع - والحبل في عنقه -:"يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني".



وتقول الرواية أيضا: إن أبا بكر وعمر سألا عليا عن فاطمة في مرضها، وطلبا عيادتها ودخلا عليها وسلما ثم قالا: ارضِ عنا رضي الله عنك، ولكنها رفضت الصفح عنهما.[3]



وبناء على هذه الرواية، أو بالتزامن معها، قال في القرن الرابع، كل من المؤرخ الشيعي علي بن الحسين المسعودي (-346) في (إثبات الوصية):"انهم هجموا عليه واستخرجوه من منزله كرها، وضغطوا سيدة النساء بالباب حتى أسقطوا محسنا". وقال المؤرخ الشيعي الأخر محمد بن جرير بن رستم الطبري (- 358) في رواية عن أبي عبد الله عليه السلام :" كان سبب وفاتها أن قنفداً مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ".[4] وقال محمد بن علي الصدوق (-380)، في رواية استباقية ينقلها عن النبي الأكرم (ص) يتنبأ بما سيقع على ابنته في المستقبل:" و أمّا ابنتي فاطمة كأنى بها و قد دخل الذل بيتها و انتهكت حرمتها ، وغُصِب حقّها ومنعت ، وكسرت جنبها ، و أُسقطت جنينها".[5] وروى ابن قولويه في (كامل الزيارات) عن جبرئيل (ع) أنه خاطب النبي يخبره بما سيقع على الزهراء قائلا:"وأمّا ابنتك فتظلم ، و تُضرب و هى حامل ، و يُدخل حريمها و منزلها بغير إذن و تطرح ما في بطنها من ذلك الضرب ".[6] وروى العياشي في (تفسيره):" أن فاطمة أغلقت الباب في وجوههم، فضرب عمر الباب برجله فكسره".[7] وقال الشيخ المفيد في (أماليه):"أن عمر أضرم عليهم الباب نارا".[8] وفي القرن السادس نسب ابن شهر آشوب (المتوفى سنة 588 ه‍ ) قصة إسقاط الجنين محسن، الى ضربة قنفذ.[9]



ونتيجة لذلك انتشرت في القرن الرابع "زيارات" منسوبة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) تتضمن اللعن الصريح لأعداء أهل البيت، مثل زيارة عاشوراء والجامعة.



ومع أن هؤلاء المؤرخين والمفسرين والكتاب يروون بدون اسناد متصل أو صحيح، وينسبون روايات الى مؤلفين لم يروهم ماتوا قبلهم منذ مئات السنين، وبالتالي فان رواياتهم لا يمكن أن ترقى الى درجة (خبر الآحاد) فان السيد محمد الشاهرودي ، يقول اعتباطاً:" ان تلك الروايات فوق التواتر".[10] وذلك في محاولة واضحة لاستغلال مصطلح: "التواتر" واستخدامه استخداما دعائيا.



ولكن السيد علي الميلاني يعترف بأن روايات القوم في هذا الموضع (إسقاط الجنين محسن) مشوشة جدّاً، وان كلّ من يراجع رواياتهم وأقوالهم وكلماتهم يعرف ذلك. ولكنه يفترض فيقول:"من الطبيعي أنْ لا يصلنا كلّ ما وقع، وأنْ لا تصلنا تفاصيل الحوادث، مع الحصار الشديد المضروب على الروايات والاحاديث، ومع ملاحقة المحدثين والرواة، ومع منعهم من نقل الاحاديث المهمة، وحتى مع حرق تلك الكتب التي اشتملت على مثل هذه القضايا أو تمزيقها وإعدامها بأيّ شكل من الاشكال...فإذن، من بعد هذه القرون المتطاولة، ومن بعد هذه الحواجز والموانع، لا نتوقّع أنْ يصل إلينا كلّ ما وقع، وإنّما يمكننا العثور على قليل من ذلك القليل الذي رواه بعض المحدّثين وبعض المؤرخين... ولكنّنا لا نتوقّع أنْ نعثر على كلّ تفاصيل تلك القضايا، وحتّى لو عثرنا على الخمسين بالمائة من القضايا يمكننا فهم الخمسين البقيّة". ويضيف:"أنّ القوم قد منعوا من نقل القضايا والحوادث، وجزئيّات الاُمور، وتفاصيل الوقائع، أتتوقّعون أن ينقل لكم البخاري أنّ فلاناً وفلاناً وفلاناً أحرقوا دار الزهراء بأيديهما ؟! بهذا اللفظ تريدون ؟! لقد وجدتم البخاري ومسلماً وغيرهما يحرّفون الاحاديث التي ليس لها من الحسّاسيّة والاهميّة ولا عشر معشار ما لهذه المسألة.



لقد نصّت رواياتهم على أنّه كان لعلي (عليه السلام) من الذكور ثلاثة أولاد: حسن، وحسين، ومحسن ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد سمّى هؤلاء بهذه الأسامي تشبيهاً بأسماء أولاد هارون: شَبَر شُبير ومشبّر، وهذا موجود في: مسند أحمد ، وموجود في المستدرك وقد صحّحه الحاكم ، والذهبي أيضاً صحّحه، وموجود في مصادر أُخرى. فيبقى السؤال: هل كان لعلي ولد بهذا الاسم أو لا ؟ قالوا: كان له ولد بهذا الاسم... فأين صار ؟ وما صار حاله ؟".[11]


وهكذا ، وبواسطة الافتراض والتخمين، يحاول الميلاني أن يكمل الصورة، وأن ينسب الى أفضل الصحابة أبشع الاتهامات.


وقبل ان نتوقف عند الرواية الرئيسية الأهم، وهي رواية سليم بن قيس الهلالي، يجدر بنا أن نشير الى رواية أخرى مناقضة يرويها الطبرسي صاحب (الاحتجاج)، حيث يقول: ان عمر هدد المعتصمين في بيت فاطمة قائلا:"و الذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه". فقيل له: إن فاطمة بنت رسول الله وولد رسول الله و آثار رسول الله صلى الله عليه وآله فيه، و أنكر الناس ذلك من قوله، فلما عرف إنكارهم قال: "ما بالكم! أتروني فعلت ذلك؟ إنما أردت التهويل".[12]

وهذا ما يؤكده ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) حيث يقول:"..فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة عليها السلام، وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار، فصاحت: يا أبتاه يا رسول الله! وألقت جنيناً ميتاً، وجعل في عنق علي عليه السلام حبل يقاد به وهو يعتل، وفاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور، وابناه حسن وحسين معهما يبكيان، وأن علياً لما أحضر سألوه البيعة فامتنع، فتهدد بالقتل ... فكله لا أصل له عند أصحابنا، ولا يثبته أحد منهم، ولا رواه أهل الحديث ولا يعرفونه، وإنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله".[13]




--------------------------------------



[1] - http://www.shahroudi.net/arabic/7monasenat/zahraa.htm

#إنّ%20في%20الدار%20فاطمة



[2] - في محاضرة له عن (مظلومية الزهراء) نشرها مركز الأبحاث العقائدية، التابع لمكتب السيد السيستاني.


[3] - المجلسي، بحار الأنوار ج 43 ص 179 و ج 28 ص 297 ح 48



[4] - قال الطبري: حدثني ابو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري ، عن أبيه ، قال حدثني محمد بن همام بن سهيل، قال روى أحمد بن محمد البرقي ، عن أحمد بن محمد الاشعري القمي ، عن عبد الرحمن بن بحر ، عن عبد الله ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قبضت فاطمة عليها السلام في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء خلون منه سنة احدى عشر من الهجرة ، وكان سبب وفاتها أن قنفداً مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممن آذاها يدخل عليها".



الطبري محمد بن جرير ( - 358) دلائل الامامة ، ص 45، المطبعة الحيدرية النجف 1383



وهذا الكتاب لم يصلنا مسندا، ولم يذكره الطوسي في الفهرست ولا النجاشي في كتب الطبري، وانما ذكرا كتابا آخر تحت اسم (المسترشد في الإمامة) وقالا أيضا عن (أحمد بن محمد بن خالد البرقي): إنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل. ولا يوجد ذكر لعبد الرحمن بن بحر، وانما (عبد الرحمن بن أبي نجران) وقال النجاشي عن (عبد الله بن سنان (183) انه ليس بثبت ، وكان خازنا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد. وربما كان هناك تقديم وتأخير في ذكر اسم عبد الله بن سنان الأكبر من ابن مسكان (-203) والمتوفي قبله بحوالي عشرين عاما. أما أبو بصير فهو عدة أشخاص لم يتضح المقصود منه، فهناك الأزدي الواقفي، وهناك الأسدي المخلط، وهناك غيرهما. مما يضعف الرواية من ناحية السند، وحتى لو صح السند فهناك شبهة الوضع أو الانحياز والتسرع تحوم حول كل روايات الإمامية الذين كانوا ينطلقون في اتهام عمر بضرب الزهراء من منطلق أيديولوجي مسبق. ولذلك رفض ابن أبي الحديد رواياتهم كلها.



[5] - أمالي الصدوق ، ص 68 الى 82



[6] - ابن قولويه،كامل الزيارات، ص 232 الى 235



[7] - العياشى ، التفسير، ج 2 ص 66 الى 67



[8] - المفيد في أماليه ص 38 ، وروى المفيد في كتابه (الاختصاص): ان فاطمة استنزعت كتابا من أبي بكر برد فدك اليها ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : يا بنت محمد ! ما هذا الكتاب الذي معك ؟ فقالت : كتاب كتب لي أبو بكر بردّ فدك ، فقال : هلميّه إليّ ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله ـ وكانت عليها السلام حاملة بابن اسمه : المحسن ـ فأسقطت المحسن من بطنها ، ثم لطمها ، فكأني به أخذ الكتاب فخرقه. فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة من ضربة عمر ثم قبضت . http://www.rafed.net/research/05/03.html



[9] - وذلك نقلا عن كتاب (المعارف) لابن قتيبة. وهو غير صحيح لأن ما يوجد في الكتاب المحقق الذي بين أيدينا اليوم، ما لفظه: "أما محسن بن علي فهلك وهو صغير". دون إشارة الى عملية الضرب والإسقاط. وفي محاولة لتصحيح عمل ابن شهر آشوب، يفترض السيد علي الميلاني: أنّ اليد الآثمة العابثة هي التي حرفت كتاب (المعارف) لابن قتيبة وأسقطت هذه الكلمة، التي نقلها ابن شهر آشوب عنه، دون أن يفترض الكذب في نسبة ابن شهر آشوب اليه.



[10]-

http://www.shahroudi.net/arabic/5etegadat/aghyed30.htm





[11] - السيد علي الحسيني الميلاني، مظلومية الزهراء، مركز الأبحاث العقائدية ـ سلسلة الندوات العقائدية (21) و (22) http://www.14masom.com/14masom/02/mktba2/book06



[12] - في الاحتجاج ، ج 1 ص 51 فقال عمر أرسل اليه قنفذاً و كان فظّاً غليظاً ، ثم أمر أُناساً حوله ، فحملوا حطباً ، و حمل معهم عمر و جعلوه حول منزله و فيه عليّ و فاطمة وابناهما (عليهم السلام) ، ثم نادى عمر والله لتخرجنَّ أو لأضرمنّ عليك بيتك ناراً ، ثم قال أبو بكر لقنفذ ان خرج و الاّ فاقتحم عليه ، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم ناراً ، وحالت فاطمة (عليها السلام) بين زوجها و بينهم عند باب البيت ، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها و انّ بعضدها مثل الدملج من ضرب قنفذ إيّاها . والمصدر : ج 1 / ص 201 ـ 203 وفي هذه الرواية أيضا لا يوجد دليل على حرق البيت، وانما تدعي ضرب قنفذ للزهراء بالسوط. وكما هو معروف فان كتاب (الاحتجاج) من أضعف الكتب الحشوية غير الموثقة، والمليئة بالخرافات والأساطير. وهو ينقل الرواية عن الكتب الضعيفة السابقة من غير سند.


[13] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة ، ص 123 ويقول ابن أبي الحديد في شرح النهج : 14 /193 في قصة خروج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله الى المدينة ومتابعة الكفار لطلبها ، فأدركها هبار بن الاسود فروّعها وكانت حاملاً فطرحت ما في بطنها ، فلذلك أباح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة دم هبار ، يقول ابن أبي الحديد قرأت هذا الخبر على النقيب أبو جعفر ، فقال : إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله أباح دم هبار لأنه روّع زينب فألقت ما في بطنها ، فظهر الحال انه لو كان حياً لأباح دم من روّع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها . فقلت : اروي عنك ان فاطمة رُوّعت فألقت المحسن ، فقال :" لا تروه عني ولا تروي بطلانه ". وليس في قوله هذا أي دليل على صحة الدعوى، لأنها ليست رواية، ولم يقل بها أبو جعفر بقوة.


والى الحلقة السادسة غدا بإذن الله تعالى

مقاتل
07-22-2005, 03:22 AM
هل قتل عمر فاطمة الزهراء؟ - 6


كتابات - أحمد الكاتب


هل قُتلت فاطمة الزهراء؟ ومتى قال الشيعة بذلك؟ ولماذا؟ وعلى أي أساس؟


تلعب أسطورة "قتل عمر لفاطمة الزهراء بعد اقتحام بيتها وإحراق باب دارها بالنار وعصرها وراء الباب واسقاط جنينها " التي تنتشر في الأوساط الشعبية الشيعية منذ قرون ، دورا سلبيا في إثارة الفتنة بين المسلمين الذين يصدق بعضهم الأسطورة فيتخذ موقفا سلبيا من الخليفة الأول أبي بكر والخليفة الثاني عمر بن الخطاب "انتصارا" للسيدة فاطمة الزهراء، بينما يعتبر معظم المسلمين الرجلين وخصوصا عمر بن الخطاب نموذج الإمام العادل، وهكذا ينشأ الصدام بين المسلمين وتتعمق العداوة والبغضاء فيما بينهم، ولذلك يجدر بنا إلقاء الضوء على هذه الأسطورة لنرى كيف نشأت وكيف انتشرت؟ ومتى ؟ ومن كان وراءها؟ وماذا كان موقف أئمة أهل البيت والشيعة في القرون الأولى من عمر بن الخطاب وأبي بكر (رضي الله عنهما)؟

الحلقة السادسة:

موقف الشيخ المفيد من كتاب الهلالى



والآن نعود الى كتاب سليم بن قيس الهلالي، الذي انتشر في القرن الرابع الهجري، وكما قلنا فقد كان ذلك القرن بالنسبة الى الشيعة، قرنا أخباريا حشويا موبوءا بالخرافات والأساطير والغلو، بسبب انقطاع الصلة مع أئمة أهل البيت الذين كانوا في حياتهم يرشدون حركة التشيع، ولما توفي الامام الحسن العسكري سنة 260 دون ولد ظاهر يستلم زمام القيادة والتوجيه، وخيم ما يسمى بعصر الحيرة والغيبة، وقع الشيعة، وخاصة الإمامية، ضحية الرواة الكذَبة والدجالين، وصدق بعضهم كل ما ينشر باسم الأئمة، قبل ان يتطور لديهم (علم الرجال) ويميزوا بين الرجال الصادقين والكذابين، والروايات الحقيقية والأسطورية. ومن هنا وصف محمد بن أبي زينب النعماني ، في مرحلة سابقة،كتاب سليم :" بأنه من الأصول التي يرجع اليها الشيعة ويعولون عليها"، ولكن عامة الشيعة فيما بعد أخذوا يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم ، وذلك لروايته عن طريق (محمد بن علي الصيرفي ابو سمينة ) الكذاب المشهور ، و (احمد بن هلال العبرتائي) الغالي الملعون ، وقد قال ابن الغضائري :" ينسب هذا الكتاب المشهور الى سليم بن قيس، وكان أصحابنا يقولون : ان سليما لا يُعرف ولا ذكر له... والكتاب موضوع لا مرية فيه وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا ، منها ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت، ومنها أن الأئمة ثلاثة عشر، وغير ذلك، وأسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن أذينة عن ابراهيم عمر الصنعاني عن أبان بن أبي عياش عن سليم، وتارة يروى عن عمر عن أبان بلا واسطة..." .[1]



وعندما استلم الشيخ المفيد قيادة الشيعة في القرن الخامس الهجري، وأسس المدرسة الأصولية (الاجتهادية) قام بتضعيف (كتاب سليم) وحذَّر منه قائلاً:" انه غير موثوق به، ولا يجوز العمل على أكثره ، وقد حصل فيه تخليط وتدليس ، فينبغي للمتدين ان يتجنب العمل بكل ما فيه ولا يعوّل على جملته والتقليد لروايته ، وليفزع الى العلماء فيما تضمنه من الأحاديث ليوقفوه على الصحيح منها والفاسد". وانتقد الشيخ المفيدُ الشيخَ الصدوقَ على نقله الكتاب واعتماده عليه، وعزى ذلك الى منهج الصدوق الاخباري ، وقال عنه: " انه على مذهب أصحاب الحديث في العمل على ظواهر الالفاظ والعدول عن طرق الاعتبار ، وهذا رأي يضر صاحبه في دينه ويمنعه المقام عليه عن الاستبصار" .[2]



لقد انتبهت وأنا أكتب هذه السطور الى عدم ذكر الكليني (-329) في (الكافي) لرواية سليم، ولأية رواية أخرى حول الهجوم على بيت الزهراء، وكذلك للتفاصيل الأخرى التي ستشيع من بعده في القرن الرابع الهجري، رغم أن الكافي يعتبر من أول وأصح الكتب عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية، ولكنه مع ذلك لم يذكر شيئا عن حكاية التهديد بالإحراق أو الإحراق الفعلي بالنار أو ضرب الزهراء أو إسقاط جنينها وما الى ذلك من الروايات المختلقة التي رويت على لسان (سليم بن قيس الهلالي) في كتابه المزعوم، رغم أن الكليني ، كما يبدو، كان يعرف كتاب سليم، ونقل عنه بعض الأحاديث ، ويقال انه يشكل أحد الأصول الأربعمائة التي اعتمد عليها ، وذلك إما لتضعيف الكليني للكتاب المذكور، أو لعدم وجود هذه الحكايات فيه في ذلك الوقت، وانما أضيفت اليه فيما بعد، وهو الأرجح.



وربما كان هذا هو السبب في عدم وجود نسخة واحدة موثقة ومتفق عليها من (كتاب سليم)، لأنه كان كتابا مفتوحا يكتب فيه من هب ودب وينسبه الى سليم، ومن هنا فقد أفرد المجلسي في (بحار الأنوار) بابا خاصا عن الأحاديث التي نسبت الى (كتاب سليم) ولا توجد فيه.



ولذا يعتقد أن بعض الإمامية كتبوه في وقت متأخر، في القرن الرابع، وذلك في محاولة منهم لإعادة كتابة التاريخ وصياغة أقوالهم على لسان الامام علي، وتفسير البيعة المعروفة التي قدمها الامام لأبي بكر طواعية، وكانت منافية لنظرية الإمامة، بأنها تمت بالقهر والعنف والإرهاب.



ورغم أن الكتاب يعتبر "أصل القول في حصر عدد الأئمة باثني عشر إماما" كما يقول المؤرخ الشيعي المسعودي في (التنبيه والإشراف) الا انه تضمن أيضا رواية تشير الى أن عددهم (ثلاثة عشر) وهي الرواية التي تقول: إن النبي (ص) قال لأمير المؤمنين عليه السلام:"أنت واثنا عشر من ولدك أئمة الحق". وقد نقلها الكليني في الكافي. وهذا ما دفع هبة الله بن احمد بن محمد الكاتب ، حفيد أبى جعفر محمد بن عثمان العمري ، الذي كان يتعاطى (الكلام) لأن يؤلف كتابا في الامامة ، ويقول فيه: ان الأئمة ثلاثة عشر. ويضيف الى القائمة المعروفة (الإمام زيد بن علي) كما يقول النجاشي في (رجاله). وربما كان اختلاف روايات (كتاب سليم) حول عدد الأئمة يعكس التذبذب والاختلاف الذي كان يعاني منه الشيعة الإمامية في (عصر الحيرة) قبل أن يستقر رأيهم على اثني عشر إماما، ثم يعرفوا بـ:"الاثني عشرية" في نهاية القرن الرابع الهجري.



ورغم وضوح ضعف الكتاب، وغموض اسناده، وكونه خبر آحاد، بل أقل من ذلك، فان بعض رجال الدين الشيعة المتأخرين، يصرون على التمسك به والدفاع عنه، من أجل "إثبات" التهم التي يوجهونها الى الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما)، وإسقاط عدالتهما، تمهيدا لتفنيد نظرية الشورى، وإثبات نظرية النص والتعيين في الإمامة.



يقول السيد علي الميلاني:"هناك في تاريخ الإسلام قضايا هي في ظواهرها قضايا تاريخية لكنّها في الحقيقة تعود إلى صميم العقيدة وتتعلّق بأصل الدين وأساس الإسلام . فهذه من جهة . ومن جهة ثانية ، فإن خلافة الرّسول صلى الله عليه وآله من أهم المسائل الإسلاميّة عند جميع المسلمين ، وإن كان الحق أنّها من أصول الدين ، فإذا لم تثبت شرعيّتها لم يجب ـ بل لم يجز ـ الاعتقاد بها والانقياد لها ، كما لم يجز القول بعدالة المتولّين لها ، بل يحرم اتّخاذهم قدوةً وقادةً في طاعة الله والوصول إلى رضاه والعمل بأحكامه . وعلى هذا ، فإن كانت أخبار مأساة الزهراء سلام الله عليها صادقةً ، وكان ما جرى عليها ظلماً لها تحقّق القدح في شرعيّة الخلافة وفي عدالة المتصدّين لها ، وإذا بطلت الخلافة الأولى بطل ما تفرّع عليها ، وإذا سقطت عدالة القوم سقطت أقوالهم وأفعالهم ورواياتهم ـ في مختلف الشؤون الدينية ـ عن الاعتبار ... وحينئذٍ يحكم بضلال الفرقة التابعة لهم والآخذة معالم الدين منهم".[3]



ويقول الشيخ فارس الحسون، مدير مركز الأبحاث العقائدية التابع لمكتب السيد علي السيستاني: "الحقيقة أنّ قضية الزهراء سلام الله عليها أساس مذهبنا، وجميع القضايا التي لحقت تلك القضية وتأخّرت عنها كلّها مترتبة على تلك القضية، ومذهب الطائفة الامامية الاثني عشرية بلا قضية الزهراء سلام الله عليها وبلا تلك الاثار المترتبة على تلك القضية ـ هذا المذهب ـ يذهب ولا يبقى، ولا يكون فرقٌ بينه وبين المذهب المقابل".[4]



وبغض النظر عن صحة هذا التبرير، أو الدافع لاتهام الشيخين أبي بكر وعمر، وهما من أفاضل الصحابة الكرام، ومن المهاجرين الأولين الذين مدحهم الله تعالى في كتابه الكريم، فان تلك التهم تخالف الواقع والتاريخ الثابت المتواتر، وأحاديث أهل البيت عليهم السلام،وبالخصوص أحاديث الإمام علي بن أبي طالب، التي تزخر بالمودة والحب والاحترام لهما، تلك الأحاديث الموجودة في تراث الشيعة قبل السنة، والتي استعرضا جانبا منها في بداية الفصل. وان كان هؤلاء الحشويين يفسرون تلك الأحاديث بالتقية، أي انهم يعترفون بصحتها، ولكنهم يفسرون صدورها من أهل البيت بالتقية، وهذا منهج تعسفي غير علمي، ولا توجد له أية ضرورة، في الوقت الذي لا يملك الحشويون أي دليل على ادعاءاتهم الجوفاء.



والى الحلقة السابعة


ahmad@alkatib.co.uk

------------------------------

[1] - القهبائي، مجمع الرجال، ج3 ص 157

[2] - المفيد: اوائل المقالات، وشرح اعتقادات الصدوق

[3] - http://www.rafed.net/research/05/03.html

[4] - المصدر

ابوطالب
07-22-2005, 03:40 AM
مادري ليش احس احمد الكاتب وكثير من اعضاء المنتدى يعانون من مرض نفسي

مقاتل
07-22-2005, 06:16 AM
هذا بحث علمي مدعم بالأدلة والبراهين ، اذا كان لديك رأي آخر فعليك ان تطرحه لا ان تشتم الناس وكأنك اضفت شيئا مفيدا للموضوع .

ابوطالب
07-22-2005, 11:48 PM
ياحبي هناك مصطلح جديد يسمى "الشيعه البيروتية"

هذا المصطلح يشمل جماعتكم

هل فهمت؟؟؟


يعني هناك شيعه اثنا عشرية
وهناك زيدية
وهناك اسماعيلية


وهناك شيعه بيروتية


هي جماعتكم


لذلك لا أستطيع مناقشتكم

فديننا فيه اختلاف


هل فهمت؟

مرتاح
07-22-2005, 11:54 PM
نسيت بعض الأسماء

مثل الشيعة الوهابية وهم اتباع التبريزى والخرساني

بس عموما الموضوع ماله شغل بهذه التسميات ولازم مانخربه ، واطالب المشرف بمسح التعليقات التى لاعلاقة لها بالموضوع

واذا احد عنده موضوع خاص عن التسميات لازم يكتب موضوع منفرد

مقاتل
07-24-2005, 11:12 AM
هل قتل عمر فاطمة الزهراء؟ - 7

كتابات - أحمد الكاتب

تلعب أسطورة "قتل عمر لفاطمة الزهراء بعد اقتحام بيتها وإحراق باب دارها بالنار وعصرها وراء الباب واسقاط جنينها " التي تنتشر في الأوساط الشعبية الشيعية منذ قرون ، دورا سلبيا في إثارة الفتنة بين المسلمين الذين يصدق بعضهم الأسطورة فيتخذ موقفا سلبيا من الخليفة الأول أبي بكر والخليفة الثاني عمر بن الخطاب "انتصارا" للسيدة فاطمة الزهراء، بينما يعتبر معظم المسلمين الرجلين وخصوصا عمر بن الخطاب نموذج الإمام العادل، وهكذا ينشأ الصدام بين المسلمين وتتعمق العداوة والبغضاء فيما بينهم، ولذلك يجدر بنا إلقاء الضوء على هذه الأسطورة لنرى كيف نشأت وكيف انتشرت؟ ومتى ؟ ومن كان وراءها؟ وماذا كان موقف أئمة أهل البيت والشيعة في القرون الأولى من عمر بن الخطاب وأبي بكر (رضي الله عنهما)؟



الحلقة الأخيرة:


فتش عن الصفويين


ومن المؤسف ان بعض الدول كالدولة الصفوية التي سيطرت على بلاد فارس في القرن العاشر الهجري وما بعده، قد استغلت ذلك التراث السلبي الأسطوري، في صراعها مع العثمانيين، لكي تشن حملة شعواء ضد أهل السنة، وتسن بدعة السب واللعن للخلفاء الراشدين، وتقيم دولة ديكتاتورية مستبدة أبعد ما تكون عن سياسة أهل البيت أو عدالة الاسلام، ولكنها تتظاهر بالتشيع القشري الممسوخ، البعيد كل البعد عن روح التشيع الأول. وهذا ما دفع مفتي اسطنبول الشيخ عبد الله لأن يصدر فتوى تدعو لمحاربة "الروافض المرتدين المقيمين في إيران، وتطهير البلاد منهم، لأنهم منذ عهد إسماعيل الصفوي قد عاثوا في الأرض الفساد وأعلنوا سب الصحابة الكرام أبي بكر وعمر وعثمان، وكفروهم باستثناء علي...".[1] ثم دفع الأفغان للثورة ضد الدولة الصفوية المتطرفة والقضاء عليها عام 1722م


ومع ان الدولة الصفوية ذهبت مع التاريخ الا انها تركت بصماتها المشؤومة على العلاقات الأخوية بين السنة والشيعة، وخلفت وراءها تراثا ثقافيا متعفنا مليئا بالأحقاد.


وقد حاول الإمبراطور الإيراني نادر شاه، الذي ورث الدولة الصفوية، أن يقضي على بدعة اللعن للخلفاء التي انتشرت في فارس في ذلك الزمان، ويوحد بين طوائف مملكته الواسعة التي امتدت من الهند الى العراق، وضمت الشيعة والسنة، فعقد لذلك مؤتمرا علميا في النجف الأشرف، في شوال من عام 1156هـ الموافق لكانون الأول عام 1743م، ضم مجموعة من كبار العلماء الشيعة والسنة من العرب والفرس والترك والأفغان (حوالي سبعين عالما شيعيا وسبعة من علماء تركستان وسبعة من أفغانستان)، وكان على رأسهم مفتي العراق السني الشيخ عبد الله السويدي، ومفتي الأفغان الملا حمزة القلنجاني، ومفتي إيران الملا باشي علي أكبر والمرجع الكربلائي السيد نصر الله الحائري، وطلب منهم ان يبحثوا النقاط الخلافية بينهم، وكان بالطبع موضوع (السب واللعن) على رأس القائمة.

وقد انتهى المؤتمر الى إصدار بيان موحد من علماء السنة والشيعة يرفض فيه الموقف السلبي تجاه الخلفاء الراشدين. وجاء فيه:"ان أهل إيران عدلوا عن العقائد السالفة، ونكلوا عن الرفض والسب، وقبلوا المذهب الجعفري الذي هو من المذاهب الحقة، فالمأمول من القضاة والعلماء والأفندية الكرام الإذعان بذلك وجعله خامس المذاهب". وكان من نتيجة ذلك اعتراف علماء أهل السنة بالشيعة حسبما وقعوا:"نحن علماء الاسلام من بخارى وبلخ نشهد أن العقيدة الصحيحة الاسلامية للأمة الإيرانية على نحو ما ذكره العلماء سالفا، وأن هذه الفرقة داخلة في الاسلام ومن أمة سيد الأنام (ص) وكل من أظهر العداوة مع هذه الفرقة فهو خارج عن الدين ومحروم من شفاعة خاتم النبيين... والاختلاف مع أهل هذه العقيدة في بعض الفروع غير مناف ولا مغاير للاسلام، وأصحابها من أهل الاسلام، ويحرم على الفريقين المسلمين من أمة محمد قتل كل واحد منهم الآخر ونهبه وأسره، وهم إخوان في الدين".


وذكر الشيخ عبد الله السويدي، الذي كان لولب المؤتمر:" أنه حين تم توقيع العلماء على المحضر صار لأهل السنة فرح وسرور لم يقع مثله في العصور ولا تشبهه الأعراس والأعياد، فكان يوما مشهودا من عجائب الدنيا، والحمد لله على ذلك.. وصار ذكر الصحابة ومناقبهم في كل خيمة من المعسكر وعلى لسان العجم كلهم بحيث كانوا يذكرون لأبي بكر وعمر وعثمان مناقب وفضائل يستنبطونها من الآيات والأحاديث مما يعجز عنه فحول أهل السنة، وأخذوا يسفهون رأي الشاه إسماعيل (الصفوي) في سبهم".[2]


واذا كان مؤتمر النجف قد نجح بصورة رئيسية بطي صفحة البدعة الصفوية السيئة، في زمن نادر شاه، اعتمادا على قوته وإرادته السياسية، فانه لم يستطع اقتلاع الشبهات والأساطير التي كانت تعشعش في الثقافة الشعبية، وعلى رأسها موضوع "الهجوم على بيت فاطمة الزهراء وأحراق باب دارها، وضربها وإسقاط جنينها". وهو ما كان يؤجج نار الفتنة بين آونة وأخرى، ويسخن الموقف الشيعي السلبي من الشيخين.

ورغم ان موضوع الهجوم على بيت الزهراء ، يعتبر موضوعا تاريخيا بحتا، فان بعض رجال الدين الأخباريين الحشويين، يحاولون إضفاء صبغة دينية عليه، وبدلا من تقديم أدلتهم العلمية التاريخية، نرى البعض منهم يلجأ الى سلاح "الفتوى" والتهريج ليكمم أفواه العلماء والمحققين الذين يصرحون بضعف تلك الروايات واختلاقها. رغم ان مجال الإفتاء هو الأحكام الفقهية وليس الأمور العقائدية أو التاريخية، التي يجب فيها الاجتهاد ويحرم التقليد.

ويحاول أولئك الحشويون ، بقايا الصفويين، استدرار الدموع والعواطف باعتبار التباكي على الزهراء ضريبة الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) والتبري من "أعدائهم" والتنظير لسبهم ولعنهم واعتبار ذلك من "عقائدهم" وهم لا يعرفون أنهم بترديدهم لتلك الشائعات والشبهات وممارسة السب واللعن، انما يضربون صميم أهل البيت، ويؤلبون عامة الناس ضد الشيعة ، ويمزقون الوحدة الاسلامية ، ويسيئون الى الاسلام والمسلمين بتشويه تاريخ الجيل الأول من المسلمين، خيرة صحابة رسول الله، بتلك الصورة البشعة.[3]


واقع الشيعة اليوم..


إن الامام محمد الباقر (عليه السلام) يقول:" لا تسبوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم ".[4] ويقول: "إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت بينهما، فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها". [5] فكيف بسب الصحابة؟ أو لعنهم؟ والعياذ بالله. بيد ان مما يسرّ المرء هو حدوث تطور إيجابي كبير لدى عامة الشيعة تجاه هذا الموضوع، وإعادة النظر الى أسبابه، فان الشيعة اليوم في الحقيقة، يرفضون تلك الإتهامات الأسطورية الفظيعة، ويستنكرونها أشد استنكار، ويكنون احتراما كبيرا للشيخين، وذلك لأن الشيعة اليوم أقرب الى الشورى والديموقراطية منهم الى الفكر الإمامي التقليدي، وليس لهم من "الإمامية" الا الاسم، ولا يتمسك منهم بتلك الأباطيل الا فئات صغيرة تميل الى "الأخبارية الحشوية" التي ترفض العلم والاجتهاد وترفض تسليط أي ضوء على التاريخ.


وقد قام مؤخرا المرجع الشيعي الكبير السيد محمد حسين فضل الله بتسليط الضوء على بعض مخلفات الفتنة، مثل ما يسمى بزيارة عاشوراء والجامعة، التي تتضمن اللعن الصريح لأعداء أهل البيت، فقال عن زيارة عاشوراء: "لم يثبت لدينا صحة هذه الزيارة لضعف بعض رواتها" وأبدى تحفظه على زيارة الجامعة الكبيرة للأسباب التالية:"أولا ان طريق الصدوق الى الراوي غير نقي ويتصف بالضعف، كما نص على ذلك سيدنا الاستاذ المرحوم السيد الحوئي (قده) في كتاب معجم رجال الحديث، ولم تردنا هذه الرواية من غير طرق الشيخ الصدوق، حتى يمكن تصحيح ذلك.وثانيا:

ما ورد عن النبي (ص) والأئمة (ع) من أنهم صح عنهم أن ما خالف قول ربهم لم يقولوا، وبعض فقراتها يخالف بوضوح ظاهر بعض الآيات القرآنية، كما في قوله تعالى:"إن إلينا أيابهم، ثم إن علينا حسابهم" فان ما ورد في هذه الزيارة مخالف جدا لهذه الآيات، والمقصود هذه العبارة:" وإياب الخلق اليكم، وحسابهم عليكم". والله العالم".[6] كما شكك العلامة السيد مرتضى العسكري (أحد مؤسسي حزب الدعوة الاسلامية) بصحة زيارة عاشوراء، ودعا الى الكف عن ترديد ما فيها من اللعن. [7]

واذا كان للإمامية في القرون الأولى أي مبرر لترويج تلك الأحاديث والاتهامات الموجهة للشيخين، رغم الصبغة الجرمية الكبرى التي تمثلها، فانه لا يوجد للشيعة اليوم أي مبرر للتمسك بتلك الإتهامات الباطلة والأسطورية البشعة، وذلك بعد ذهاب أئمة أهل البيت، وانقراض المذهب الامامي، ووصوله الى طريق مسدود بوفاة الامام الحسن العسكري دون ولد ظاهر تستمر فيه الإمامة، رغم افتراض فريق من الإمامية وجود ولد له في السر، لم يظهر على مدى أكثر من ألف عام، واضطرار الشيعة مؤخرا للتخلي عن اشتراط العصمة والنص في الإمام (الرئيس)، وتبني نظرية "ولاية الفقيه" ثم النظام الجمهوري الديموقراطي، أي الشورى وانتخاب الأمة للإمام، في خطوة مناقضة تماما للفكر الامامي القديم البائد واللامعقول.

إن الفهم الصحيح لنظرية الإمامة، وكونها نظرية "سياسية قديمة" وبائدة، بدل أن تكون "عقيدة دينية" يشكل المقدمة الضرورية أمام التخلي النهائي والحاسم عن تلك الإتهامات الباطلة، ووضعها على رفوف التاريخ.


إقرأ المقالة كاملة في موقع الكاتب

www.alkatib.co.uk

[1] - الدكتور علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج1 ، ص 103

[2] - الدكتور علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج1 ، ص 133، نقلا عن كتاب (الحجج القطعية لاتفاق الفرق الاسلامية) للسويدي، المطبوع في القاهرة سنة 1324 ، و (أعيان الشيعة) لمحسن الأمين.

[3] - جاء في مباني تكملة المنهاج للسيد الخوئي: "مسألة 214: يجب قتل من سب النبي على سامعه ما لم يخف الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله الخطير ونحو ذلك، ويلحق به سب الأئمة وسب فاطمة الزهراء ، ولا يحتاج جواز قتله إلى الأذن من الحاكم الشرعي". وقد رأينا فتاوى علماء السنة الأقدمين والمحدثين كيف يكفرون من يسب أحدا من الصحابة الكرام.


[4] - الكليني ،الكافي ج2 ص360 ح3


[5] - الكليني، الكافي ج2 ص360 ح7


[6] - مكتب الاستفتاءات لسماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله. 26 جماد الأول 1425

[7] - وذلك في محاضرة له في مدرسة السيدة المعصومة بقم بتاريخ 29 / 4 / 2004 حول زيارة عاشوراء التي يرد فيها لعن ظالمي أهل البيت عليهم السلام فقال: "إذا توجهنا إلى سيرة الأئمة فلن تجد عندنا هذا الأمر، وما ورد بشأن زيارة عاشوراء غير صحيح، وأنا متردد في أصل زيارة عاشوراء، وفي هذا العصر وهذه الظروف الحساسة لم يعد للعن موقعا أو محلا".

المشهدي
08-21-2005, 01:08 PM
والله آخر زمن أحمد الكاتب يتكلم عن مظلومية الزهراء عليها السلام ، إسألوه كم أعطاه الخميس والبلوشي والعفيف الشريف الدمشقية وباقي شلة النصب والعداء ليكتب هذه الخرافات .... كما أرجو ممن يعرفه أو يعرف تيلفونه أن يسأله كم كان يأخذ من الناصبي الهاشمي على الحلقة الواحدة التي كان يطل فيها بوجهه القبيح من خلال قناته المستغله الوهابية السلفية القذره .

fadel
08-21-2005, 01:55 PM
باين عليك ان كل الناس عندك وهابية ونواصب ، هل انت مستعد ان تقابل ربك بمثل هذه الإتهامات الظالمة للآخرين ؟

ومن اين عرفت ان اولئك دفعوا لشخص احمد الكاتب اموالا حتى يكتب هذه المقالات ؟

هل لديك دليل ؟

حضر جوابك ياهذا عند من لا تغيب عنه شاردة ولا واردة

ابوطالب
08-26-2005, 06:30 PM
حتى فضل الله يرى انحراف كاتبكم الكاتب، ويجب التصدي له!!!



بسم الله الرحمن الرحيم



السؤال رقم 70
ما رأيك بأحمد الكاتب .. أو بالأحرى فكره وكتاباته وما توصّل إليه من نظريات نتيجة أبحاث طويلة كما يدّعي ؟


الجواب : أفكاره مليئة بالشبهات، ويجب التصدي لإيضاحها وبيان وجه الحق فيها .
http://www.bashaer.org/vb/showthread.php?t=1683

fadel
08-27-2005, 09:17 AM
ابو طالب

فضل الله ليس ربنا الأعلى ، والمسائل كافة مطروحة للنقاش والإشتباهات لا تقتصر على كاتب دون آخر ، وهناك علماء كبار يحترمهم الناس ، نجد فى اقوالهم وكتاباتهم اشتباهات كثيرة ، فالأمر ليس مقصورا فقط على احمد الكاتب .

يحيى الاسدي
08-27-2005, 11:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع في غاية الاهميه والرد عليه يكون باسلوب علمي حيث يجب
ان تساق فيه الادله النقليه والعقليه لاثبات ما وقع على الزهراء من ظلم
واطلب من الامامي المخلص الاخ طالب الرد واتمنى ان يراجع كتاب المراجعات
الذي افضح اعداء الله واطلب من مدير الموقع ان يرسل على كل الاميلاااا
لغرض الدخول في هذا الحوار ولي عوده لغرض ان ابين للا خ مقاتل ان
الحق معنا ان كان يؤمن بحكم العقل

المشهدي
08-28-2005, 02:48 PM
باين عليك ان كل الناس عندك وهابية ونواصب ، هل انت مستعد ان تقابل ربك بمثل هذه الإتهامات الظالمة للآخرين ؟

ومن اين عرفت ان اولئك دفعوا لشخص احمد الكاتب اموالا حتى يكتب هذه المقالات ؟

هل لديك دليل ؟

حضر جوابك ياهذا عند من لا تغيب عنه شاردة ولا واردة
الدليل إجتماع هذا المحرف مع زمرة التكفير التي تتخذ من لندن وكراً لها ..... يكفي أم تريد دليل آخر ؟

متأمل
09-02-2005, 12:04 AM
الأخ الأستاذ أحمد الكاتب سلمه الله

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فإني احيك على هذا البحث المهم جدا والذي زلت فيه أقدام كثيرة والبعض الآخر يقدم رجلا ويؤخر آخرى.

وإني أجد في تحريرك للموضوع إبداع وتروي وطول نفس في البحث العلمي فجزاك الله خيرا.

ولدي حقيقة الكثير من الأمور التي لها صلة بالموضوع .

فمثلاً كتاب سليم بن قيس الطريق إليه وإلى اثباته ضعيف عند الشيعة والسنة.

وفي الكتاب غرائب وعجائب يعف القلم عن كتابتها.

وهذه مشكلة كبيرة

كيف لنا أن نأخذ اصلا في القدح في الصحابة من كتب مشكوك في أمرها ككتاب سليم بن قيس أو كتاب الجوهري السقيفة وغيرها.

والسؤال الذي يحرر موطن النزاع ويطوي كثير من الصفحات حول هذا الموضوع المثير.


هو هل يوجد سند واحد صحيح يبين أحداث هذه القصة كاملة سواء عند الشيعة أو السنة؟

وإني جازم أن الإجابة هي :لا.

إذن لماذا نغيب الحقائق عن عامة الناس ونزيد الشقاق بين المسلمين من خلال الدوران حول مظلومية الزهراء رضي الله عنها والتي لا حقيقة لها اصلاً!!!

fadel
09-02-2005, 12:11 AM
الدليل إجتماع هذا المحرف مع زمرة التكفير التي تتخذ من لندن وكراً لها ..... يكفي أم تريد دليل آخر ؟


مشهدي
من هم زمرة التكفير ؟ هل هم الذين يكفرون الناس أم يضللونهم ؟
وبالنسبة للأدلة فأنا اريد ادلة اخرى !

ابومانع
09-02-2005, 02:40 AM
احسنت وأجدت وقضيه كنت أود الحديث عنها منذ زمن لكني لست بالعالم القادر

بقية الله
09-02-2005, 03:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اولا نحن لانرى من الذوق والنقاش الجيد ان نخلط الاوراق على بعضها على الطاوله .....

وفضل الله وش جيبه للكاتب والعكس صحيح, وفضل الله يختلف مع الكاتب كثيراااااا......

واحمد الكاتب عليه علامة استفهام كبيره حتى من فضل الله ......

مادري شلون دخلتون فضل الله في الموضوع على باقي العلماء , ولكن السيد افكاره تختلف عن الكاتب , فالسيد افكاره اسلاميه شيعيه اماميه اثني عشريه عقليه وثقة ولا تعادي اهل البيت, ووحدوية وواضحه.............

واحمد الكاتب معروف بأفكاره المنحرفة عن الأسلام والمذهب الشيعي الجعفري, ودائما خالف تعرف........

واحمد الكاتب لايمثل الاسلام والشيعة ولا السنه ولا شي, امثل روحه فقط..............

اويش جيب البيروتيه في الموضوع, ومن طلع لينه البيروتيه (سخافة وافتراء يحاسبون عليه يوم القيامة) والله يهدي الجميع...........

وفي النهاية احذروا كتابات احمد الكاتب فهو يدس السم في العسل(يعني لاتاكلون اي عسل ) اول شي اختبروه وسألوا عنه...................

والناس تقرأ للشهيد مطهري ودستغيب و......... مو للكاتب , مافي كتتاب في العالم الاسلامي...........

ونسألكم الدعاء

ابوطالب
09-02-2005, 04:58 AM
إذا كان فضل الله يفتي بانحراف أحمد الكاتب فمابالك ببقية الفقهاء؟؟؟


أما لماذا لانناقش هذا الموضوع، لأني أرفع من هذا المستوى، هل تود أن نناقش موضوع سخيف إلى هذه الدرجة الغرض منه الدفاع عن عمر لعنه الله؟

متأمل
09-02-2005, 02:58 PM
الأخوة الكرام

لماذا نحاول أن نثني الحوار ونجعل فيه تعرجات وانثناءات !!

أحمد الكاتب وضع موضوعا ودعمه بالإدلة والبراهين فإن كان ثمة دليل يخالف ذلك فليأتي به أحد ويحج الرجل.

فالموضوع موضوع المظلومية وليس موضوع أحمد الكاتب

وبالنسبة لأصل الموضوع أقول أنه مهم غاية في الأهمية لا كما قال أبو طالب بأنه سخيف.

بخصوص كتاب ورويات سليم بن قيس فقد ذكرت أنه الكتاب مشكوك فيه اصلا ذكر ذلك الغضائري وتبعه الحلي وكذلك الخوئي وغيرهم بل حتى هاشم معروف الحسيني ضعف الكتاب في كتابه الموضوعات ص184

أما بخصوص لعنك لعمر فهذا لم يكن إلا بعد اعتقادك بصحة هذه الخرافة والقصة المفبركة.

وأكبر دليل على أنك غير واثق منها هو تهربك من نقاشها واستبدال ذلك باللعن والاستهزاء .

فاطمي
09-02-2005, 03:37 PM
السيد الخوئى رحمه الله ضعف كتاب سليم بن قيس وهذا الجواب موجود فى كتاب صراط النجاة الجزء الثالث
اما الإخوة الذين صاروا يطعنون فى احمد الكاتب فأقول لهم ، ناقشوا الكلام ولا تناقشوا شخصية المؤلف.

متأمل
09-03-2005, 05:53 PM
الأخ العزيز فاطمي

في أي باب أو قسم كلام السيد الخوئي من كتاب صراط النجاة فعندي الذي فيه تعليقات التبريزي

بقية الله
09-04-2005, 03:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



سؤال وجة لسماحة السيد اية الله العظمى محمد حسين فضل الله..........
ما رأيك بأحمد الكاتب .. أو بالأحرى فكره وكتاباته وما توصّل إليه من نظريات نتيجة أبحاث طويلة كما يدّعي ؟


الجواب : أفكاره مليئة بالشبهات، ويجب التصدي لإيضاحها وبيان وجه الحق فيها .

ابوطالب
09-04-2005, 04:45 AM
هكذا تكون أصول الانحراف


السعي من أجل الدفاع عن عمر بن الخطاب الذي وصف النبي بأنه يهجر



سيأتي يوم ويقول مثل هذا الرجل أن أبوبكر كان أحق بالخلافة

متأمل
09-08-2005, 12:45 AM
أبو طالب

لماذا تحاول تجاوز أصول الحوار العلمي وتبين ادلتك المقنعة والروايات الصحيحة في مظلومية الزهراء.

قبل أن تنتقل لكلمة هجر التي بحثت عنها منسوبة إلى عمر فلما اجدها تصح

ولي أن اسألك بعض التسائلات المهمة

هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيت رضي الله عنهم يعلمون أن ما فعله عمر خطأ.

إن قلت : علموا.

قلت: كيف علموا وما هو الدليل على أنهم علموا.

فإن قلت : أنهم علموا ولم يتكلموا.

قلت: آلا يسعك ما وسعهم من عدم الكلام أم أنت اشجع وأجرء منهم والعياذ بالله.

وإن قلت : لم يعلموا.

قلت: فهل أنت اعلم منهم والعياذ بالله بحيث أن فهمك أوصلك إلى هذه النتيجة بينما فهم الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه وفهم آل بيته الأطهار لم يصلهم إلى هذه النتيجة!!

ابوطالب
09-10-2005, 04:34 AM
اللهم احشر مع احب عمر معه




ملاحظة/ أنا لاأتنزل لموضوع بهذه السذاجة

متأمل
09-16-2005, 12:41 AM
يا ابا طالب سامحك الله

على العموم إذا كانت هذه لهجتك العلمية فالأولى ترك الحوار معك خاصة وأن لغتك وتعبيرك جميل جدا

:"اللهم احشر مع احب عمر معه"


وسبحان الله هذه حقيقة من الكرامات العجيبة

لأن معنى دعاءك هذا هو أن يحشر الله احب شخص لعمر معه ولا اظنه إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكما فعل بها في الدنيا بأن جمع بينهما بالإسلام وجمع بينهما في القبر جوار بعض يجمعهما بإذنه تعالى في الآخرة في جنات النعيم مع آل البيت الأطهار والصحابة الأبرار رضي الله عنهم جميعا.

ابوطالب
09-16-2005, 05:05 PM
يحشر الله احب شخص لعمر معه ولا اظنه إلا النبي صلى الله عليه وآله
أحب شخص للنبي علي بن أبي طالب عليه السلام



وجمع بينهما في القبر جوار بعض
سأخبرك بقصة كل ما أسمع هذا الموضوع أتخيلها


وقف سلفي على قبر رسول وقال: السلام عليك يانبي الله

يانبي الله هذا مسجدك

وبيتك

وهذه الأرض ملكك


إن كان هناك من سيرثك فهي ابنتك وزوجاتك


أما زواجتك فلهن الثمن


وهن تسع زوجات


يعني لكل واحدة تسع الثمن


يعني لعائشة وحفصة مساحة لاتصل لمتر واحد



لحظه حتى هذا المتر ليس من حقهما


لان الانبياء لايورثون في ديننا!!!!



يارسول الله هذان القبران بجوارك دفنا في بيتك دون اذنك



يارسول الله هذان الرجلين غصبا ارضك



لعن الله من غصب شبرا من أرضك يارسول الله


ثم اهتدى



:)