المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الله لا يوفقكم



زوربا
07-16-2005, 07:05 AM
نبيل الفضل


كنا ممن توقع ان يمر العراق بمرحلة مخاض اجتماعي امني بعد تحريره من دنس الدموية البعثية. وكنا على قناعة ان هناك دماء كثيرة ستسيل على التراب العراقي، تحت ذرائع شتى، بعضها مبرر وبعضها غبي وأكثرها... أحمق.

ولكن ما لم يخطر ببنالنا ولا بال احد هو تلك الجريمة الحقيرة، الحقيرة التي ارتكبها كلب من كلاب الارهاب، حينما فجر نفسه العفنة في جندي امريكي كان يوزع الحلوى والشيكولاته على مجموعة كبيرة من اطفال عراقيين، في حي بغدادي فقير. مات منهم في الحال 32 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و13 عاما. مات الاطفال بالتفحم أو بتمزق الاشلاء من تفجير رأس وتناثر اشلاء. ماتوا واصيب معهم 31 طفلاً آخر، ولطمت أمهاتهم أو أغمى عليهن وهن يشاهدن أطفالهن مقطعي الأوصال في ثلاجات المستشفى!!!.

أفبعد هذا الاجرام اجرام، ام بعد هذه الدناءة البشرية دناءة؟!. ويظن الارهابي الاحمق - ولا نظنه سوى مراهق خليجي- انه سيزف الى الحور العين، في حين ان اشلاءه المفجرة سيطأ عليها الناس وحيوانات الأرض، ومصيره للدود يأكل ما تبقى من خلاياه القذرة.
ترى لو ان اسرائيل قد فجرت بأطفال شعب عربي وقتلت منهم هذا العدد، ماذا كان سيحصل في الشارع العربي الاسلامي المريض؟!. يكفي ان نتذكر مقتل الطفل محمد الدرة في حضن والده الذي كان يحمي نفسه بجسد طفله، قامت الدنيا ولم تقعد، وتباكى اسلاميو الصحوة المباركة وحملوا «النباطة» وهتفوا للمقلاع، واحرقوا الدمى القطنية.

اما اطفال العراق فلا بواكي لهم، ولا دمعة اسلامية - ولو كانت مزيفة - ذرفت عليهم، ولا صوتاً مؤمنا أبّن أو شجب أو استنكر، ولا شيخ دين كاذبا لفق خطبة في رثاء اطفال العراق، لعنة الله عليكم من منافقين كذبة.

فإن كان الاسلام بريئا من هذا الاجرام فأنتم لستم ابرياء منه، والاسلام مبتلى بشعوب ذات ثقافة جاهلية تنتشي بالغزو وترقص على دماء واشلاء الضحايا البشرية.
ماذا جرّت علينا صحوتكم الاسلامية يا سادة؟ زاد العهر الاخلاقي في العالم العربي، وانتشرت المخدرات التي يزرعها اسلاميو طالبان بقيادة الاهبل بن لادن، وتفشى الارهاب والتقتيل والاجرام والانتحاريون، فهل هذه مطامحكم الاسلامية؟!. اذن لعنة الله عليكم وعلى كل انتحاري اسلامي انتجتموه من ابنائنا وابناء الآخرين غيركم، فابناؤكم في منأى عن الموت الذي يحيق بابنائنا بسببكم.

ألم يحرض القرضاوي - زعيم منافقي العصر - على القتال في العراق، ونال مشتهاه من دماء العراقيين، في حين ان ابناءه في مأمن في بريطانيا.
وكذلك شيخ «الارتال» الدكتور العمر الذي افتى بالتقتيل في العراق على انه جهاد، هل سمعتم بان له ابناً هلك في العراق؟!

ثم كيف لنا ان نبرئ الاسلام من سفك الدماء العراقية وغيرها، اذا كان شيوخ الدين الاسلامي عندنا يجيزون ويفتون بالارهاب تحت مسمى الجهاد؟! هل نحن نتلاعب بالالفاظ، أم هؤلاء الشيوخ منحرفون عن الاسلام؟! فإن كانوا منحرفين فلماذا لا يشهّر بهم ويعاقبون على ما ارتكبوا من جرائم في غسل ادمغة الشباب؟

ام اننا بكل انفصام شخصيتنا الاسلامية نتبرأ من القرضاوي فيما يخص استباحة دماء العراقيين، ثم نحتفي به وهو يحدثنا عن كيفية تهذيب شعر الابط؟!
المحصلة النهائية اننا نعيش في عصر لا ننتمي له، ونمارس قيما عفى عليها الدهر وداسها التاريخ، وما زلنا نمارس هوايات الصعاليك ونحلم بمجد هارون الرشيد، ولا نعمل من اجل ذلك المجد سوى شيئين، اما الـ (...)، أو تصدير القنابل البشرية، فتباً لنا من شعوب.

أعزاءنا

لا نخفيكم سرا عندما نقول ان مشاهدة مذبحة الاطفال في ذلك الحي البغدادي الفقير، رفعت سكرنا وجعلتنا نصرخ من قلب، لعنة الله على معتقداتكم من ارهابيين، واذا كان هناك مخبول يقول ان هذا هو الاسلام فاللهم اشهد اننا صابئون عن هكذا اسلام.