المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لقاء أبو مهدي المهندس مع جريدة الراي يرد فيه على الاتهامات الموجهة إليه..لم أحاول إغتيال الشيخ جابر



بو عجاج
01-03-2020, 08:24 PM
https://www.alraimedia.com/articlefiles/attachments/2008/8/23/2821120170828083513535.jpg

أبومهدي المهندس يحمل في طهران عدداً لـ «الراي» الذي تناول قضيته قبل أكثر من سنة (تصوير أحمد أمين)


«الراي» تخرج أبومهدي المهندس عن صمته: لم أكن في الكويت حين تعرض الشيخ جابر لمحاولة اغتيال


23 أغسطس 2008

|طهران - من أحمد أمين|

«ما نشر في صحيفة «الراي» في البداية حول وصمي بالارهاب، اصبح كرة ثلج، ووصل الامر الى حد تصريح لناطق باسم البيت الابيض، ما يعني ان هذه العملية كانت مدروسة ومبرمجة وليست عملية عشوائية»... هكذا بدأ النائب العراقي ابو مهدي المهندس، واسمه الحقيقي جمال جعفر محمد علي حديثه إلى «الراي» في طهران بعد صمت سنوات طويلة اتهمته فيها أكثر من جهة بتنفيذ نشاطات إرهابية وعدائية في الكويت في الثمانينات، بينها محاولة اغتيال الأمير الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد، كما اتهمته الولايات المتحدة قبل أشهر «بتوفير قناة تهريب الأسلحة من إيران إلى العراق وتأمين نفوذ سياسي لها هناك»، الأمر الذي جعله واحداً من أهم المطلوبين لأميركا.

وأكد المهندس، الذي لم ينجح اي جهاز اعلامي او عدسة في الحديث معه او تصويره، خلال السنوات الاخيرة لـ «الراي» (شرط عدم حذف أي كلمة) انه لم يسجن في الكويت، قال ردا على سؤال حول الشكوك التي كانت تحوم حول تورطه في محاولة اغتيال المغفور له الشيخ جابر الأحمد، في العام 1985، «انا في تلك الفترة لم اكن موجودا في الكويت بالاساس، انها مزاعم اعلامية، واعلنت المحكمة الكويتية لائحة باسماء متهمين، ولم يتم ادراج اسمي، لا من قريب ولا من بعيد في هذه القضية، حتى ان وسائل الاعلام التي تناولت هذه القضية بالبحث والتحليل ونشر الوقائع واسماء المتهمين لم تشر اطلاقا الى اسمي، وهذه القضية متأخرة، وفي تقديري ان جهات اعلامية ومخابراتية تحاول العمل عليها في هذه المرحلة».

واعلن انه دخل الكويت، في 20 مايو 1980، بسبب الملاحقات التي كان يقوم بها نظام صدام ضد الاسلاميين، خصوصا الاعضاء في «حزب الدعوة»، وعمل مهندسا في القطاعين الخاص والحكومي، الى ان وقعت الهجمات الارهابية التي تعرضت لها السفارتان الفرنسية والاميركية العام 1983. وقال «وانا من ضمن الالاف الذين غادروا الكويت بعد هذه الاحداث، وسمعت كما سمع الكثيرون باسمي يوضع في قائمة المتهمين بهذه العمليات».

ولماذا لم يطعن امام القضاء الكويتي بهذه الاتهامات في ما لو كان بريئا؟ أجاب: «لم تتوافر الاجواء التي اطمئن لها من اجل الدخول في محاكمة، لم اكن مطمئنا بتوافر المناخ المناسب في حال قام الشخص بتسليم نفسه للدفع ببراءته، وكانت الاجواء التي سادت الكويت بعد التفجيرات ملبدة، اجواء يرى أي عاقل انها لا توفر له مقومات المثول امام القضاء وان تكون لديه القدرة على الدفاع عن نفسه والرد على التهم الموجهة اليه، لذلك خرجت من الكويت كما فعل الاخرون، وسمعت وقرأت الكثير مما قيل في شأني وتم نشر صوري، ولم اكن امتلك امكانية الدفاع عن نفسي في تلك الاجواء».

وردا على سؤال اخر، بان بعض السياسيين العراقيين زعموا ان المخابرات العراقية كانت وراء هذه القضية، رد: «لا اعلم، لكن المخابرات العراقية كانت موجودة في الكويت، وكان لدى العراقيين الذين يعيشون في هذا البلد قلق حقيقي من جهاز المخابرات العراقي في الكويت، وبان جليا اثناء الغزو الصدامي لدولة الكويت العام 1990 الدور الخبيث لعناصر هذا الجهاز، والمؤسف ان الجو الذي كان سائدا في الكويت حتى على مستوى الاعلام الكويتي في تلك السنوات، كان مؤيدا او مواليا تقريبا لنظام صدام ضد ايران، ويتذكر الاخوة في الكويت حملة الاعتقالات الواسعة التي حصلت حينها، لذلك اضطر الكثيرون الى المغادرة لان الاجواء ما كانت تسمح ان يقوم الشخص باختيار محام، هذا الى جانب عدم وجود القدرة المالية التي تساعد على تعيين محام لينبري للدفاع عنا، المناخ كان قاسيا ولا خيار امامك سوى المغادرة».

واشار المهندس الى «الدور الاجرامي» الذي كان يلعبه جهاز مخابرات صدام حسين في الكويت مطلع الثمانينات، ومحاولات هذا الجهاز الانتقام من العناصر الاسلامية العراقية التي اتخذت من الكويت ملاذا آمنا لها. كما اشار الى الجهود المضنية التي بذلها عناصر «فيلق بدر» في تقصي المعلومات الخاصة بالاسرى الكويتيين في السجون العراقية، وان معظم المعلومات التي قدمها السيد محمد باقر الحكيم عن هؤلاء الى الحكومة الكويتية، كان مصدرها الاساس عناصر «بدر».

وتحدث عن الشعب الكويتي قائلا «انهم اهلنا واخوتنا، وانا عشت في داخل هذا الشعب، ونحن في البصرة والكويت كنا بمثابة الجسد الواحد، الشعب الكويتي معطاء ومقاوم، انه من نماذج المقاومة للظلم، اذ قاوم الغزو الصدامي وذاق ظلم صدام مثلما ذقناه نحن».

ورأى ان الحكومة الكويتية، «قطعا ستسعى الى حل وتسوية الملفات القديمة والقضايا العالقة بين الكويت والعراق. واعتقد ان على الطرفين مراقبة الجهات المسيئة والمثيرة للازمات، سواء في الكويت او العراق او الاطراف الخارجية التي تريد ابقاء ملفات ساخنة وجروح مفتوحة بين الطرفين، هي قابلة للعلاج اساسا».

وماذا لو تلقى دعوة برلمانية لزيارة الكويت؟ قال: «حاضر وسأقوم بتلبيتها، فأنا عشت في الكويت». وتابع مازحا: كان عندي شقة وأغراض، وعلى أقل تقدير أشوف أغراضي وين راحت».

وشرح المهندس اسباب تواريه عن الانظار في العراق، وعدم المشاركة في اجتماعات البرلمان، واكد ان العامل الاساس وراء ذلك هو «التهم التي وجهتها القوات الاميركية إلي، خصوصا ان الحكومة والبرلمان غير قادرين على حمايتي من اي خطوة تقوم بها القوات الاميركية ضدي»، لافتا إلى ان «الاميركيين يخططون لتنفيذ اغتيال سياسي للكوادر الفاعلة على الساحة ولا سيما التي كان لها تاريخ نضالي»، ووصف الاتهامات الاميركية الموجهة اليه بانها «مسرحية».

كما نفى ان يكون مطلوبا من قبل الشرطة الدولية (الانتربول)، باي تهمة، وقال «من خلال صحيفتكم اعلن في شكل رسمي استعدادي التام للمثول امام اي محكمة، تتوافر فيها الضمانات المطلوبة وان اطمئن لها، للرد على كل ما يقال».

ونفى ان يكون له اي دور في التقريب بين الايرانيين والاميركيين، خلال محادثاتهم في بغداد بخصوص الحالة الامنية في العراق، وقال «صنعوا مني شخصية خيالية».

وعن اتهامه بانه ضابط ارتباط في «فيلق القدس»، ومهمته التنسيق مع المتطرفين السنة، اي «القاعدة»، والمتطرفين الشيعة، اي «جيش المهدي»، رد «هذه مزاعم كاذبة، فانا لا اعرف اي شخص في القاعدة ولم التق بأي عضو في هذا التنظيم، ولم تناط بي هكذا مهمة مطلقا».


حوار / أبو مهدي المهندس: لم يرد اسمي ضمن لائحة المتهمين

ولم اكن موجودا في الكويت حينما تعرض الامير الراحل لمحاولة اغتيال


| طهران - من أحمد أمين |

على مدار ساعة ونصف الساعة، رد النائب العراقي ابو مهدي المهندس، واسمه الحقيقي جمال جعفر محمد علي، على الاتهامات الموجهة اليه بتنفيذ انشطة ارهابية وعدائية في الكويت في الثمانينات، في اطار حوار مطول وغير مسبوق مع «الراي» في طهران، بعد تواريه عن الانظار في العراق، والنأي بنفسه عن الرد على الاتهامات التي وجهها هذا الطرف او ذاك اليه، اذ ولم ينجح اي جهاز اعلامي او عدسة في الحديث معه او تصويره، خلال السنوات الاخيرة.

المهندس اشار الى «الدور الاجرامي» الذي كان يلعبه جهاز مخابرات صدام حسين في الكويت مطلع الثمانينات، ومحاولات هذا الجهاز الانتقام من العناصر الاسلامية العراقية التي اتخذت من الكويت ملاذا آمنا لها، بعد ما بدأت آلة القتل في العراق تحصد هذه العناصر، التي قال انها «لم تكن تمارس سوى نشاطا توعويا فكريا»، من خلال توجيه الاتهامات اليها بضلوعها في انشطة ارهابية في هذا البلد او ذاك.

وشدد على انه كان يرغب في المثول امام القضاء الكويتي حينذاك للدفاع عن نفسه مقابل التهم الموجهة اليه، لكنه في الوقت نفسه كان يخشى الا يتمكن القضاء من انصافه. واشار الى الدور التخريبي الذي مارسه جهاز مخابرات صدام حين تم غزو الكويت، منتقدا في شدة جريمة الغزو. كما اشار الى الجهود المضنية التي بذلها عناصر «فيلق بدر» في تقصي المعلومات الخاصة بالاسرى الكويتيين في السجون العراقية، وان معظم المعلومات التي قدمها السيد محمد باقر الحكيم عن هؤلاء الى الحكومة الكويتية، كان مصدرها الاساس عناصر «بدر».

كما رأى ان جهاز المخابرات العراقي الحالي، ونظرا لارتباطه بجهاز الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي اي)، يقوم بمتابعة القيادات الشيعية، وفتح الملفات لها، مؤكدا ان هذا الجهاز يضم حاليا افرادا من مخلفات النظام السابق.

وشرح المهندس اسباب تواريه عن الانظار في العراق، وعدم المشاركة في اجتماعات البرلمان، واكد ان العامل الاساس وراء ذلك هو «التهم التي وجهتها القوات الاميركية اليه، خصوصا ان الحكومة والبرلمان غير قادرين على حمايته من اي خطوة تقوم بها القوات الاميركية ضده»، لافتا ان «الاميركيين يخططون لتنفيذ اغتيال سياسي للكوار الفاعلة على الساحة ولاسيما التي كان لها تاريخ نضالي»، ووصف الاتهامات الاميركية الموجهة اليه بأنها «مسرحية».

كما نفى ان يكون مطلوبا من قبل الشرطة الدولية (الانتربول)، بأي تهمة، وقال ان «الامر برمته عار من الصحة، ومن خلال صحيفتكم اعلن في شكل رسمي استعدادي التام للمثول امام اي محكمة، تتوافر فيها الضمانات المطلوبة وان اطمئن لها، للرد على كل ما يقال».

ورد المهندس، برحابة صدر على الاسئلة المتعلقة بالمهام المناطة به من قبل الحرس الثوري الاسلامي، و«قوات القدس» على وجه التحديد، الى جانب دوره في ترتطيب الاجواء حين احتقنت بين التيارين الصدري والبدري، ولاسيما بعد صراع النفوذ الذي حصل بين الجانبين في بعض المدن الشيعية.

ونفى ان يكون القضاء على زعيم «القاعدة» في العراق ابو مصعب الزرقاوي تم وفق صفقة بين القوات الاميركية والحرس الثوري، كما رفض الفكرة القائلة بان العناصر العربية التي نفذت عمليات مسلحة في العراق، «هم مسلمون مجاهدون»، واصفا هؤلاء بـ «الارهابيين التكفيريين».

وتحدث عن الشعب الكويتي، قائلا «انهم اهلنا واخوتنا، وانا عشت في داخل هذا الشعب، ونحن في البصرة والكويت كنا بمثابة الجسد الواحد، ولنا في البصرة علاقات شخصية وحميمة وتاريخية مع الشعب الكويتي، وانا اكن كل الاحترام لهذا الشعب، انه شعب معطاء ومقاوم، انه من نماذج المقاومة للظلم، اذ قاوم الغزو الصدامي وذاق ظلم صدام مثلما ذقناه نحن، واعتقد ان هذا الواقع حدد معالم تعامله مع الشعب العراقي، ورأينا بعد الغزو كيف اصبح تعامله مع الشعب العراقي، واستقبالاته الحارة للفقيد السيد الحكيم، نموذجا لذلك التعامل».

كما اشار الى الحكومة الكويتية، ورأى «انها قطعا ستسعى الى حل وتسوية الملفات القديمة والقضايا العالقة بين الكويت والعراق، وبكل تأكيد ان حل هذه الملفات بحاجة الى وقت، الى جانب الحاجة للحكمة والتعقل واقل مقدار ممكن من التشنج».

وفيما اكد المهندس، انه لم يسجن في الكويت، قال ردا على سؤال حول الشكوك التي كانت تحوم حول تورطه في المحاولة الاغتيال التي تعرض لها الامير الراحل المغفور له الشيخ جابر الاحمد، في العام 1985، «انا في تلك الفترة لم اكن موجودا في الكويت بالاساس، انها مزاعم اعلامية، واعلنت المحكمة الكويتية لائحة بأسماء متهمين، ولم يتم ادراج اسمي، لا من قريب ولا من بعيد في هذه القضية، حتى ان وسائل الاعلام التي تناولت هذه القضية بالبحث والتحليل ونشر الوقائع واسماء المتهمين لم تشر اطلاقا الى اسمي، وهذه القضية متأخرة، وفي تقديري ان جهات اعلامية ومخابراتية تحاول العمل عليها في هذه المرحلة».

وتابع ان «ما نشر في صحيفة «الراي» في البداية حول وصمي بالارهاب، اصبح كرة ثلج، ووصل الامر الى حد تصريح لناطق باسم البيت الابيض، ما يعني ان هذه العملية كانت مدروسة ومبرمجة وليست عملية عشوائية».

وسألت «الراي»، المهندس، ما اذا كان سيزور الكويت في حال تلقيه دعوة برلمانية، فرد «سأكون مستعدا وحاضرا، فانا عشت في الكويت». واضاف ممازحا «كان عندي شقتي وأغراضي، وعلى اقل تقدير اشوف أغراضي وين راحت».

وفي ما يلي نص الحوار:


• هل لك ان تقدم لنا نبذة عن حياتك؟

- انا جمال جعفر محمد علي، مواليد 1954 مدينة البصرة، خريج الجامعة التكنولوجية في بغداد العام 1977، مهندس مدني، البناء والمنشآت.

• وما خلفياتك السياسية؟

- بدأت نشاطي السياسي مطلع السبعينات، حيث اصبحت عضوا في حزب الدعوة الاسلامي، وحينذاك كان حزبا تربويا اسلاميا، ولم يكن هناك مشروع سياسي واضح، انما مشروع توعوي من خلال المساجد والحسينيات ومكاتب آية الله سيد محسن الحكيم، وفي الثمانينات وبعد خروجنا من العراق، او هروبنا منه في الواقع، التحقت بالقوى المجاهدة المعارضة لصدام واصبحت احد افراد ومسؤولي «فيلق بدر»، التحقت بالفيلق بعد تأسيسه وبقيت فيه حتى العام 2002، وكنت عضوا في «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق».

• وكم هي الفترة التي كنت فيها قائدا لهذه القوات؟

- منذ العام 1986 الى 2002 كنت احد القادة في «بدر»، وفي نحو السنوات الاربع او اقل الاخيرة اصبحت قائدا لـ «فيلق بدر»، وقبلها كنت لمدة 8 سنوات رئيسا لاركان هذه القوات.

• يقال انك كنت في حزب الدعوة جناح البصرة بقيادة عز الدين سليم «ابو ياسين» (اغتيل في العراق العام 2004 بعد ان تم اختياره رئيسا دوريا لمجلس الحكم)؟.

- رحم الله الشهيد ابا ياسين، كان استاذا ومعلما وصديقا، وكنا في «المجلس الاعلى» سوية، اذ كنت نحو 18 سنة عضوا في هذا المجلس وتم اختياري عضوا في «شورى المجلس» خلال السنوات الاربع التي سبقت سقوط نظام صدام حسين، كنت واياه عضوين في الشورى في ذلك الوقت، وانا خرجت مبكرا من الحزب، اي حينما لجأت الى ايران مطلع الثمانينات، ولم اكن منتميا لاي خط من خطوط الحزب.

• وهل كنت من ضمن القوى التي تركت المجلس العام 2002؟

- في الدورة الاخيرة للمجلس (العاشرة) عام 2002، ترك المجلس، حزب الدعوة بكل اطيافه، بما في ذلك الشهيد عز الدين سليم، وكذلك منظمة العمل خط الفقيد الشيخ محسن الحسيني الى جانب بعض المستقلين، والمجلس الاعلى كان متشكلاً من قوى سياسية، لكن انا ونحو 4 او 5 اشخاص كنا مستقلين، وبقيت على هذه الاستقلالية حتى نهاية عمر المجلس في ايران، وانا لم اتركه كما فعل الاخرون، اذ لم يكن لدي موقف مع هذه الجهة او تلك الجهة وكانت لدي قناعتي، ولم اشترك في الدورة الاخيرة، ولم اشترك في المجلس حتى بعد تطورات سقوط النظام.

• ننتقل الى الكويت، انك متهم بالمشاركة في الهجمات الارهابية التي تعرضت لها السفارتان الفرنسية والاميركية العام 1983؟

- انا كنت في الكويت، وقد دخلتها في 20/5/1980، بسبب الملاحقات التي كان يقوم بها نظام صدام ضد الاسلاميين، خصوصا الاعضاء في حزب الدعوة، ومعظم اصدقائي والاخوة الذين كانوا في العراق شملوا بحملة الاعتقالات ومن ثم الاعدامات، وانا من الافراد الذين هربوا الى دولة الكويت، وكنت احمل جواز سفر قانونيا. ويجب ان الفت الى ان نظام صدام كان يعدم الدعاة فقط كونهم يمارسون نشاطا تثقيفيا توعويا في الجامعات والمساجد، ولم يكن لدينا اي نشاط عسكري مسلح، وربما كان عدد قليل جدا من الاعضاء في الحزب يحملون السلاح بدافع شخصي، اذ لم يكن لدى الحزب اي قرار بحيازة اعضائه للاسلحة، وان حملة الاعتقالات التي انتهت بالاعدام طاولت العام 1979 الاف الدعاة، من دون ان تكون لهم معارضة سياسية للنظام ولم نمتلك حتى صحيفة سياسية، وحتى لم يكن لدينا موقف سياسي ضد النظام بذلك المعنى، وانما كان هناك نشاط ديني واسلامي وفكري، وبعد ان تعرضنا لضربة قوية بدأنا مرحلة العمل السياسي، وكان النظام يتحسس من اي تحرك فكري ثقافي، وكما هو معروف ان هذا التحرك الفكري كان يقوده السيد الشهيد محمد باقر الصدر.

وحينما دخلت الكويت عملت مهندسا في مجالات مختلفة، في القطاعين الخاص والحكومي، الى ان وقعت هذه الاحداث، وانا من ضمن الالاف الذين غادروا الكويت بعد هذه الاحداث، وسمعت كما سمع الكثيرون باسمي يوضع في قائمة المتهمين بهذه العمليات.

• لِمَ لم تطعن امام القضاء الكويتي بهذه الاتهامات في ما لو كنت بريئا؟

- لم تتوافر الاجواء التي اطمئن لها من اجل الدخول في محاكمة، لم اكن مطمئنا بتوافر المناخ المناسب في حال قام الشخص بتسليم نفسه للدفع ببراءته، وكانت الاجواء التي سادت الكويت بعد التفجيرات ملبدة، اجواء يرى أي عاقل انها لا توفر له مقومات المثول امام القضاء وان تكون لديه القدرة على الدفاع عن نفسه والرد على التهم الموجه اليه، لذلك خرجت من الكويت كما فعل الاخرون، وسمعت وقرأت الكثير مما قيل في شأني وتم نشر صوري، ولم اكن امتلك امكانية الدفاع عن نفسي في تلك الاجواء.

• تقول ان اعدادا كبيرة خرجت من الكويت، لماذ اصابع الاتهام وجهت لك تحديدا من بين كل اولئك الناس؟ ولم تم اختيارك انت؟

- والله لا اعرف لماذا، لماذا وقع اختيار الجماعة علي ونشروا اسمي ونشروا ادلة واثباتات، فانا لم ادخل في محكمة حتى افهم ملابسات هذا الامر وما الدوافع والاسباب.

• بعض السياسيين العراقيين زعموا ان المخابرات العراقية كانت وراء هذه القضية؟

- لا اعلم، لكن المخابرات العراقية كانت موجودة في الكويت، وكان لدى العراقيين الذين يعيشون في هذا البلد قلق حقيقي من جهاز المخابرات العراقي في الكويت، وبان جليا اثناء الغزو الصدامي لدولة الكويت العام 1990 الدور الخبيث لعناصر هذا الجهاز، والمؤسف ان الجو الذي كان سائدا في الكويت حتى على مستوى الاعلام الكويتي في تلك السنوات، كان مؤيدا او مواليا تقريبا لنظام صدام ضد ايران، وكان هذا التأييد ينعكس على الشيعة، ونحن كنا وما زلنا شيعة، ولذلك فان الانسان الذي لا تسانده دولة او جماعة قوية لا يجد من سبيل غير الهروب، فكما هربت من العراق خرجت من الكويت حالي حال الاخرين، ويتذكر الاخوة في الكويت حملة الاعتقالات الواسعة التي حصلت حينها، لذلك اضطر الكثيرون الى المغادرة لان الاجواء ما كانت تسمح ان يقوم الشخص باختيار محام، هذا الى جانب عدم وجود القدرة المالية التي تساعد على تعيين محام لينبري للدفاع عنا، المناخ كان قاسيا ولا خيار امامك سوى المغادرة.

• في العام 1985 تعرض الامير الراحل المغفور له الشيخ جابر الاحمد لمحاولة اغتيال، الشكوك كانت تحوم حول تورطك في هذه المحاولة؟

- انا في تلك الفترة لم اكن موجودا في الكويت بالاساس، انها مزاعم اعلامية، وقد اعلنت المحكمة الكويتية لائحة باسماء متهمين، ولم يتم ادراج اسمي، لا من قريب ولا من بعيد في هذه القضية، حتى ان وسائل الاعلام التي تناولت هذه القضية بالبحث والتحليل ونشر الوقائع واسماء المتهمين لم تشر اطلاقا الى اسمي، وهذه القضية متأخرة، وفي تقديري ان جهات اعلامية ومخابراتية تحاول العمل عليها في هذه المرحلة.

• هل سجنت في الكويت؟

- كلا لم اسجن.

• انك مطلوب حاليا من قبل الشرطة الدولية (الانتربول)، بأي تهمة؟

- هذه كذبة، ولاصحة لذلك، ولم اسمع بهذه المزاعم المفبركة، وحتى في العراق لا يوجد أي شيء من هذا القبيل.

• الم تبلغ من القادة العراقيين بوجود مذكرة اعتقال ضدك من «الانتربول»؟

- كلا، الامر برمته عار من الصحة، ومن خلال صحيفتكم اعلن في شكل رسمي استعدادي التام للمثول امام اي محكمة، تتوافر فيها الضمانات المطلوبة وان اطمئن لها، للرد على كل ما يقال.

• يقال ان ولاء «قوات بدر» كان لايران ولـ «الحرس الثوري، اكثر ما كان لـ «المجلس الاعلى»، هل ما زال هذا الولاء؟

- ان «فيلق بدر» منذ تشكل سراياه وكتائبه الاولى، كان عبارة عن تجمع للمجاهدين، ومعظمهم من الناس الذين طردوا او هربوا من العراق لاسباب مختلفة، بعضهم تم تهجيره قسرا عن العراق والاخر هرب من الاعتقال ومن حمامات الدم التي كانت تقام من قبل نظام صدام. وسمحت اجواء الحرب العراقية – الايرانية، وفي ظل وجود لاجئين عراقيين في ايران، بتشكيل تجمع بمشاركة مجاميع من الشباب الراغبين القيام بدورهم في اسقاط النظام، وهي عملية مقاومة للنظام لكن من خارج الحدود، وطبعا تم تشكيل المجلس الاعلى، وكان يضم في بداية التشكيل مجموعة من الاطياف والقوى السياسية، طيف السيد الحكيم وحزب الدعوة وبقية الاطياف المعروفة، وان تشكيل النواة الاولى لبدر تزامن مع تشكيل المجلس، ولم يكن تشكيل هذه النواة لاحقا لتشكيل المجلس، هذه حقيقة تاريخية، وان بعض الاخوة المؤسسين ما زالوا على قيد الحياة ويمكن الرجوع اليهم في هذا الشأن.

وكان صاحب انشاء هذه الفكرة هو الشهيد الحاج ابو زينب الخالصي (توفي العام 2007 بمرض عضال ناجم عن اصابته بالاسلحة الكيماوية التي استخدمها نظام صدام في الحرب العراقية - الايرانية)، وقطعا سعى لدى المسؤولين الايرانيين من اجل دعمهم لهذه الفكرة وهذه القوات. والمجلس الاعلى حينما بدأ يشكل دعم هذه الفكرة ايضا. اذاً نشأ في داخل ايران تشكيلان، الاول سمي «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق»، وتشكيل آخر سمي لاحقا «قوات بدر» التي كانت عبارة عن افواج من المجاهدين، ثم اصبح هناك نوع من العلاقة بين المجلس وبدر، هذه العلاقة اصبحت سياسية، فالمجلس لم يكن يزود بدر، لا بالسلاح ولا بالاموال ولا بالامكانات، لانه يفتقر اليها. ان نوع الامكانات التي تحتاجها قوات بدر في القتال لم يكن المجلس يمتلكها، والمجلس كان في طهران وبدر كانت في الجبهات ثم دخلت في العمق العراقي.

ولنحكي بالمكشوف، من الطبيعي ان تعتمد قوات بدر منذ بداية تشكيلها ولسنوات على القوات المسلحة الايرانية، ولايمكن القول ان بدر كانت ترتبط بالحوزة العلمية مثلا او في شخص بعينه... الامكانات التي كانت القوات تحتاجها كبيرة، امكانات لا يمتلكها المجلس، لكن بقيت هناك علاقة سياسية بين المجلس وبدر، وتطورت هذه العلاقة لاحقا، ثم تم تعيين السيد الحكيم في سنوات متقدمة، اعتقد العام 1990، قائدا لهذه القوات بشخصه وليس بصفته رئيسا للمجلس الاعلى، وبقي منذ ذلك الوقت يمارس دورا قياديا اشرافيا على قوات بدر، وبقيت لنا علاقة مع المجلس، وانا كنت عضوا في المجلس، واعتقد ان اربعة من الكوادر القيادية في فيلق بدر كانوا في الوقت نفسه كوادرا في المجلس الاعلى، وبالطبع كانوا محسوبين على الكوادر المستقلة.

• اذا «قوات بدر» تشكيل مستقل بذاته و«المجلس الاعلى» تشكيل آخر مستقل بذاته ايضا؟

- هذا صحيح، واصبح المجلس الذي بطبيعة الحال كان يضم معظم الاطياف السياسية العراقية في المهجر، الغطاء السياسي لهذا العمل، فبدر لم تكن تمارس نشاطا سياسيا، اما الادعاء، بأن بدر كانت تأخذ اموالها واسلحتها وامكاناتها من المجلس الاعلى، فتاريخيا هذا الادعاء لا صحة له.

• وكيف كانت علاقة «بدر» بالسيد الحكيم؟

- السيد الحكيم كان ابرز شخصية سياسية، وكذلك من ابرز الشخصيات العلمائية العراقية، لكن كما تعرف ان قوات بدر تشكلت من اطياف مختلفة وفي بداية التشكيل كانت الاحزاب ترسل عناصرها وكوادرها وانصارها للعمل في داخل القوات في اطار سقف زمني محدد او في شكل دائم، وكان لدينا في القوات مفهوم عدم الولاء لأي جهة، وحينما اصبح السيد الحكيم قائدا للقوات، اصبح بواقع الحال المسؤول السياسي، اما ولاء قلبي لهذا الشخص او ذاك، فانا لا استطيع ان اجزم بذلك، لكن في شكل عام ان القوات كانت تحب السيد الحكيم.

• وهل كانت تتلقى الاوامر والتوجيهات العسكرية منه ام من الحرس الثوري؟

- اثناء الحرب لم يكن هناك توجيه، وانما كان عندنا دور عسكري في الجبهة، هذا الدور لم يكن محسورا بالمجلس الاعلى او بقرارات من السيد الحكيم، وانما كان حسب الحاجة والامكانية على الجبهة. فمثلا العمل في داخل العمق العراقي، كان هناك رأي في داخل المجلس الاعلى، يقول بضرورة ان تعمل قوات بدر في داخل هذا العمق، في حين كان نسبة النشاط والعمل في العمق العراقي قليلة جدا خلال الحرب العراقية - الايرانية، لكون صدام كان باسطا سيطرته على الداخل، اما بعد انتهاء الحرب، فاصبح لنا حضور واسع في داخل العراق، والتوجيهات كانت توضع وتنفذ عمليا في الداخل حسب ما هو متوافر من امكانات، وكان للسيد الحكيم حضور وتأثير، لكن لقوات بدر كان لها ايضا انشطتها وخططها حسب الظروف والامكانات المتاحة في داخل العراق.

• هذه الانشطة كانت تتم بالتنسيق مع الحرس الثوري الاسلامي؟

- طبعا، لانك تتحرك على ارض غير ارضك، حتى على صعيد المقاومة الكويتية فحينما هاجم صدام الكويت وغزاها على مدار تلك الاشهر السوداء، فان هذه المقاومة التي كانت تتحرك من الاراضي السعودية مثلا او من اماكن اخرى، كانت تنسق مع اصحاب الارض والحكومة التي لها السيادة على تلك الارض، ولا يمكن التحرك دون وجود مثل هذا التنسيق.

• يقال ان ابو مهدي المهندس وبعد انتخابه عضوا في البرلمان العراقي، همس للبعض عن قيام دولة الكويت بغض الطرف عما قام به من انشطة معادية على الاراضي الكويتية، وانه لا توجد ضده ملاحقات قانونية؟

- هذا الكلام لا صحة له، ولم يكن هذا الموضوع على بالي اطلاقا، مضى ربع قرن عليه، وانه امر مثير للاستغراب ان يقوم البعض بمتابعة قضية مضى عليها ربع قرن، ولم اكن اتصور ان الجماعة يثيرون مثل هكذا مواضيع. وانا ايضا عندي قضايا في الكويت، فقد تضررت كثيرا. والدي سجن وسفر من الكويت وبعد ذلك اصيب بالشلل جراء التعذيب في سجون صدام، وعندي اصدقاء واخوة حصل معهم الشيء نفسه، لكني لم اثر هذا الموضوع الذي مضى عليه ربع قرن، اعتقادا مني ان اثارة مثل هذه المواضيع ليس في مصلحة احد.

• هل انخرطتم في المقاومة ضد القوات الاميركية في العراق؟

- اعترف بانني عملت في المعارضة لاكثر من ربع قرن، واعترف انني رغم كوني مهندسا الا انني عملت في المقاومة، بعد ان اجبرنا صدام بسبب الاوضاع التي خلقها هو على مقاومته وان نشتغل في العمل العسكري، واعترف ايضا بان غزو اي بلد من قبل قوات بلد آخر سيجد معارضة في داخل ذلك البلد. وفي العراق كان موقف المقاومة العام 2003 هو عدم التصدي للقوات الغازية، لان الشعب العراقي كان محصورا بين ظلم داخلي دام لعشرات السنين وتم دعمه من اطراف اقليمية ودولية.

حكم صدام العراق بقبضة من حديد نحو ثلاثة عقود بدعم دولي وآخر من بلدان المنطقة، لذلك لم يقاوم الشعب العراقي القوات الاميركية حينما دخلت بلاده، لذا نرى ان الاميركيين استطاعوا الوصول بسهولة الى بغداد واسقاط صدام، والشعب العراقي كان ليشكر هذه القوات لو انها خرجت مثلما خرجت من الكويت، اسقطت الوجود الصدامي في الكويت وخرجت، وبقي بعض منها في اطار اتفاقية كويتية - اميركية، وما يجري الان في داخل العراق، انه ما زال هناك قوات اميركية تتصرف في شكل مطلق، وحسب قرارات مجلس الامن مازال العراق يعاني من قرارات مجحفة بحقه، واي مواطن الان اذا كان في الكويت او السعودية والجزائر او اي بلد آخر، يعيش هاجس حضور عسكريين بدباباتهم وطائراتهم مع شركات امنية تقوم بارتكاب جرائم قتل من دون ان تتعرض للمساءلة، تقتل الناس بدم بارد، فانه يلجأ الى المقاومة، وخلال الاشهر الاخيرة فقط، قتل الجنود الاميركيون نحو 1300 عراقي، وتمت محاصرة شرق بغداد بالكامل وقتل من قتل، والجيش الاميركي يقوم بعمليات عسكرية في شكل يومي، لذلك فان المواطن وجراء شعوره بثقل هذه العمليات وهذا الحضور، يلجأ الى المقاومة.

بو عجاج
01-03-2020, 08:25 PM
تابع الحوار مع أبو مهدي المهندس ...


• هل قدمتم الدعم للمقاومة الكويتية ابان الغزو؟

- بالتأكيد، وانني لا ارغب فتح هذه الصفحات، لكن على العموم ان بعض الاخوة بذلوا جهدا في مقاومة الغزو الصدامي لدولة الكويت، واستطيع ان اقدم للاخوة في الكويت لاحقا،شرحا بالاعمال التي قمنا بها، وهذا الامر ليس منّة، وانما نعتقد ان ما جرى للكويت انما هو ظلم نفذه صدام، وان المواطنين الكويتيين ذاقوا لاشهر ما ذقناه نحن على مدى سنوات طويلة.

• هل نفهم من ذلك ان عناصر من «قوات بدر» شاركت في المقاومة بداخل الكويت؟

- كـ «بدر»، كلا، فنحن لم نستطع الوصول، ولا استطيع ان ادعي هذا الادعاء، لكن جرى تقديم بعض المساعدات خلال اشهر المقاومة الست او اكثر بقليل، و...

• مساعدات قدمها الجانب الايراني؟

- كلا، انا اتحدث عن وضعنا، وليس لي علم بالجانب الايراني. وقد بذلنا جهودا حثيثة في متابعة موضوع الاسرى الكويتيين في داخل العراق، وكنا نبذل جهد معلوماتي واسع لاستحصال المعلومات عن الاسرى، عن مكان اعتقالهم وظروفهم وغيرها من القضايا، وتابعنا هذا الموضوع حتى سقوط نظام صدام. وكنا نقدم المعلومات التي تحصل عليها مصادرنا الى السيد محمد باقر الحكيم، واعتقد انه قام بدوره بتسليم هذه المعلومات الى القادة في الكويت لدى زياراته السنوية لدولة الكويت.

• عينكم قائد «قوات القدس» في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، مسؤولا عن دعم الحركات التحررية في العالم، والتنسيق بين القوى السنية والشيعية في العراق، ما ردكم؟

- هذا الامر كذب محض وعار من الصحة وكلام غير واقعي. انا كنت من قادة بدر وتركت القوات مطلع العام 2002، ومنذ خروجي من بدر لم توكل لي اي مسؤولية من هذا القبيل، وواصلت العمل كاي عراقي في داخل العراق، واقوم احيانا ببعض الانشطة، واشارت صحيفتكم لذلك قبل نحو سنتين، انشطتي هي انشطة شخصية، فانا امتلك علاقات ولي تجربة تزيد على ثلاثة عقود في العمل الاسلامي والمعارضة، وبعض الاخوة يبدون الحساسية حيال هذه الانشطة، ومازالت اجنحة في جهاز المخابرات العراقي الحالي تعمل في شدة بنفس بعثي وتقوم بفتح الملفات للقادة والقوى الشيعية، وبعض المسؤولين العراقيين يعملون ايضا بنفس بعثي، لذلك يفسرون هذا النشاط او الحركة انها ترتبط بهذه الجهة او تلك، ولا يستطيعون تفسير اي قدرة او تحرك سياسي في داخل العراق الا من خلال وصمه بالارتباط بجهات خارجية. والشيعة في العراق مبتلون ومتهمون كثيرا، فتارة اتهموا بالشعوبية والاخرى بالعمالة لايران، وغيرها من الاتهامات، وهذا الامر ليس في مصلحة احد.

• كلامكم هذا يؤشر الى اخفاق الحكومة في اجراء تغيير جذري على جهاز المخابرات وتطهيره من العناصر الموالية للنظام السابق؟

- جهاز المخابرات العراقي ما زال يرتبط بوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، وموازنته حتى فترة قريبة كانت من الاستخبارات الاميركية، واعتقد ان الحكومة العراقية جادة حاليا لتحويله الى جهاز عراقي وان يمارس دوره العراقي.

• العلاقات بين التيارين الصدري والبدري شهدت ازمات، ويقال ان ايران اوكلت اليك مهمة ترطيب الاجواء بينهما؟

- لم يكن لبدر مشكلة او توتر وتشنج مع التيار الصدري منذ حياة الشهيد المرجع محمد محمد صادق الصدر، ونحن بطبيعة عملنا الجهادي كنا نقاوم الدخول في العمل السياسي، وكنا نمتنع عن الدخول في الخلافات بين الاطياف السياسية العراقية المختلفة، وطبيعة العمل السياسي تتحمل الاختلافات، وكنا نسعى لان ننأى ببدر والعمل الجهادي عن الخلافات السياسية الداخلية، لذلك ان البعض كان يفسر هذا الموقف انه خلاف مع هذا الطيف السياسي او ذاك، والبعض الاخر يزعم ان فلان او بدر او جزء من بدر يختلف مع السيد الحكيم، في هذه النقطة او تلك، ونحن كان لدينا مبدأ ان العمل الجهادي لا يتحمل الخلافات السياسية داخل «بدر»، لذلك كنا نقاوم اي خلاف سياسي داخلي.

وفي تقديري، انه كانت هناك وجهات نظر بين الشهيد الحكيم والشهيد محمد محمد صادق الصدر، ونحن نأينا بانفسنا في التدخل بتلك الفترة، وقاومنا اي محاولة لجرنا للتدخل، وانا شخصيا كان لدي وجهة نظر انه لا يجب ونحن نواجه نظام مثل نظام صدام ان يدخل العمل الجهادي في خلافات سياسية مع اي كان، وكنا نعتبر مايجري من نقاشات وحديث ورأي بين القيادات الدينية والسياسية العراقية هو شأن خاص بهم، لايجب ان ينجر الى العمل الجهادي الذي هو بحاجة الى توحد، وما بعد سقوط النظام دخلت «بدر» الى العراق وتحولت الى منظمة سياسية، واعتقد ان القيادات في التيار الصدري كانت تكن احترام خاص لبدر وما زالت، وقيادات بدر كانت هي الاخرى تحترم التيار وقياداته وفكره، والمشكلة التي حصلت ان النقاشات التاريخية بين التيار والمجلس وقيادة المجلس انعكست على «بدر»، والا فان «بدر»، حركة جهادية وان كادرها الحالي هو كادر جهادي، وهي لا تفكر اصلا بالدخول في خلاف مع التيار الصدري.

• إذاً حصل خلط عند الصدريين و«جيش المهدي»، بالنسبة الى بدر والمجلس الاعلى، اي ان التيار الصدري لم يفصل بين هذين التشكيلين مع ان مشكلته، حسب كلامك، كانت مع المجلس الاعلى؟

- في البداية كانوا يفصلون بين الاثنين، لكن المشكلة ان بدر وان تحولت الى منظمة سياسية، لم تقم بعمل سياسي مستقل او تثبت هويتها المستقلة عن المجلس، وهذه اشكالية، وربما ان الاخوة في بدر والمتصدون لقيادة ومسؤولية هذه المنظمة لم يرتأوا ان ينفصلوا او يعينوا هويتهم المتميزة لمصالح مختلفة، وقد يكون الحق معهم في ذلك، واعتقد ان بامكان اللقاءات المتواصلة بين القيادات في التيار وبدر وحتى المجلس الاعلى، انهاء هذه الاشكالية والخلاف. وفي تقديري ان المحتل والمخابرات الاجنبية لها دور في اذكاء الصراع بين الطرفين، ولا اعتقد ان هذه المشاكل ستستمر طويلا.

• الا توافق الرأي القائل ان القضاء على زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق ابو مصعب الزرقاوي، تم عبر صفقة بين القوات الاميركية والحرس الثوري الاسلامي؟

- هذه رواية خيالية، فالزرقاوي لم يكن له اي ارتباط بايران، وانما هي اتهامات توجه لايران واطراف مختلفة اخرى بدعم هذا الارهابي، الزرقاوي قائد تنظيم ارهابي مرتبط بـ «القاعدة»، وقام بعمليات شنيعة داخل العراق، وتهور حينما تقدم الى المنطقة التي القي فيها القبض عليه وصور فيلما بذلك، والاميركيون بما يمتلكون من تقنية وشبكات معلوماتية نجحوا في التعرف على المنطقة ومن ثم الوصول اليه.

• كيف تقيمون العلاقات الكويتية - العراقية، ومبادرة الكويت في تسمية سفيرها في بغداد؟

- هذه الخطوة ايجابية، ان التعامل الايجابي مع الصفحة الجديدة للحياة السياسية في العراق، والتعامل مع الواقع الجديد يصب في مصلحة بلدان المنطقة عموما والكويت والعراق تحديدا، فنحن في كلا البلدين بحاجة الى فتح صفحة جديدة من العلاقات، ومعظم الاخوة المتصدين للحكم في العراق، في البرلمان والحكومة، يسعون الى اقامة علاقات حسنة وطي صفحة الماضي، وهذا الامر يحتاج الى من الكويت ان تطوي هذه الصفحة، وفي قضية الاموال والغرامات المحسوبة على العراق والتي لا يزال على العراق الوفاء بها وفق قرارات مجلس الامن، تستطيع الكويت بما تمتلكه من امكانات، ولمصلحة العلاقات بين الطرفين، ان تخطو خطوات اوسع، اذ ان الحكومة العراقية الان والوضع السياسي بحاجة الى من يمد له اليد في هذه الفترة الحرجة. واعتقد ان الخطوات الديبلوماسية التي تجرى حاليا من فتح سفارات وتبادل للسفراء، خصوصا سفارة الكويت لدى العراق، هي خطوات ايجابية وبناءة.

• هل تنوي مقاضاة من وجه اليك الاتهامات؟

- كل ما اقوله، سامحهم الله، وفي تقديري ان هذه قضية اثارة، ويجب ان تطوى، ونحن نرى كيف ان بعض الازمات التي تحصل بين العشائر والناس يتم طويها بعد فترة، ومن الافضل لهذه القضية ان تطوى لان ذلك يصب في مصلحة الشعبين العراقي والكويتي، اما اثارة بهذه النوعية وهذه الطريقة، ووصم برلماني عراقي بالارهاب، فهذا غير صحيح، ونحن كبشر نستطيع ان ندعي ما ندعي على الطرف المقابل، الله يسامح الجميع. انا في تقديري انها حملة اعلامية مدروسة وما نشر في صحيفة «الراي» في البداية اصبح «كرة ثلج»، ووصل الامر الى حد تصريح لناطق باسم البيت الابيض، ما يعني ان هذه العملية كانت مدروسة ومبرمجة وليس عملية عشوائية.

وانا كنت اميل الى عدم الرد على الاتهام بهذه الطريقة، ليس خوفا، فانا جربت الموت والعمل الجهادي كما تعرفون محفوف بالمخاطر، لذا لا اعتقد انني اخاف من حملة اعلامية او كذا، وكنت ارى ان الرد سيسيء الى العلاقات بين البلدين، وانا اصبحت عضوا في البرلمان، لذلك اعتقد انه لا يوجد مبرر للرد على مزاعم مضى عليها ربع قرن، لسنا في «حرب بسوس»، الا اذا كانت هناك بعض الاطراف التي تريد في تقديري ان تبقي ملفات المشاكل والخلافات بين دولة الكويت منذ تأسيسها والعراق، مفتوحة. واعتقد ان على الطرفين مراقبة الجهات المسيئة والمثيرة للازمات، سواء في الكويت او العراق او الاطراف الخارجية التي تريد ابقاء ملفات ساخنة وجروح مفتوحة بين الطرفين، هي قابلة للعلاج اساسا، وان سمو الامير الشيخ صباح الاحمد، حينما كان وزيرا للخارجية، اوضح في اول زيارة لطهران بعد انتهاء غزو الكويت، موقف بلاده لايران.

ان الاطراف المختلفة التي قامت بعمل معين، سواء كان فرديا او سياسيا، بحاجة الى ان تقدم الاعتذار، ونحن لم يكن لدينا هدف سوى اسقاط نظام صدام، وفي البداية لم نكن نريد اسقاط صدام بل الدفاع عن انفسنا. لذلك، اعتقد ان الوضع بحاجة الى تهدئة وحتى معالجة الملفات القضائية يحتاج الى متابعة عن طريق المحاكم ويكفي، ولو اراد احد ان يثير قضية على الاخر فالاخر لديه شيء ايضا، ويستطيع ان يرفع شكوى، ونلجأ الى المحاكم اذا كان البعض يصر على فتح ملفات، نلجأ الى محاكم صالحة يمكن الاتفاق عليها بين الدولتين، او طي صفحة الماضي بما فيها من مشاكل كثيرة وواسعة، والعراقيون متألمون، تحملوا الكثير من صدام وتحملوا الكثير من الذين ساعدوا صدام في قمعهم، نحن قدمنا مئات الالاف من الشهداء وملايين المهجرين، صدام لم يكن يحكم بذاته بل كان يتلقى دعما دوليا واقليميا واسعا، وماتطلبه بعض الدول الان من ديون، غير الغرامات المترتبة على العراق، كانت في باب دعم صدام، وصحيح ان هذا الدعم كان لمواجهة ايران لكنه استخدم ايضا في قمع الشعب، استطاع ان يقمعنا بهذه الاموال والامكانات التي قدمت اليه.

ان كل الدعم والامكانات التي حصل عليها صدام ساهمت في تقوية اوضاعه الداخلية ومؤسساته الامنية القمعية، والا كيف انه لم يسقط منذ العام 1991 لغاية 2003؟ كان يصرف على امنه الشخصي وامن حكمه، وكان يقمع من دون اي رادع، وهذا كله تم بفعل الدعم الهائل الكبير الذي قدم اليه، نحن في تلك العقود قدمنا خسائر بشرية فادحة، وانا شخصيا فقدت نحو 90 في المئة من الاخوة والاصدقاء الذين عملوا معي خلال ربع قرن، تعرضنا الى مجازر جماعية وتهجير ومصادرة اموال وتهديم بيوت، وهذا لم يحصل من فراغ، وصدام لم يكن هو القادر والجبار لوحده، وفي تقديري ان المصلحة تحتم فتح صفحة جديدة وترك هذه القضايا، وطي صفحة الماضي، وعلاج المشاكل التي يعتقد الاخوة انها جروح، علاجها باقل ما يمكن من خسائر وباقل اعلام ممكن.

• كيف تقوم اداء حكومة نوري المالكي؟

- اعتقد انه يجب مساعدة الحكومة في كل الجهد السياسي الحالي الذي تقوم به لمعالجة الملفات الداخلية والخارجية، هناك اخطاء وتقصير وقصور، لكن يجب مساعدة الحكومة واسنادها للخروج من ازمة العراق الحالية، وان نتحمل الاخطاء ومايجري من مشاكل في سبيل خروج العراق من ازماته، واعتقد ان الوضع السياسي الحالي هو افضل مما كان في السنوات القليلة الماضية.

• ما تقويمك للتيار الصدري، ودعوة السيد مقتدى الصدر الى تشكيل مجاميع خاصة مهمتها مهاجمة القوات الاميركية بعد انسحابها من المدن؟ الا تعتبر هذه الدعوة مساسا بشرعية الحكومة؟

- لم اطلع على نص بيان السيد، اما بالنسبة للتيار الصدري وجيش المهدي، فهو تيار قوي وله اتباعه ويجب احترامه، وهو مشترك في العملية السياسية، وتعرض لهجمات اميركية واسعة منذ 2004، وثبت انه تيار قوي ومتجذر في الساحة العراقية والشيعية تحديدا، وله مواقفه الوطنية، وتعامل مع الواقع السياسي بايجابية اذ شارك في الجمعية الوطنية، وتنازل للحكومة عن 5 وزراء لمصلحة العملية السياسية، مشروعه مشروع وطني في شعارته العامة، وان مشاريعه واهدافه المعلنة وطنية سليمة. وطبعا ان التيار لا ينفي مواجهته لمشاكل، اذ انه تيار واسع وليس حزب، والانتماء اليه يتم من دون تمحيص احيانا، ولأجل تقوية الحكومة وبعد ما حدث في مدينتي البصرة والصدر، ولسحب البساط من تحت القوى الاجنبية والقوى التي تريد ان تخرب العلاقات في داخل الوضع العراقي وان تحوله الى نزاع داخلي، فان قيادة التيار قررت تحويل «جيش المهدي»، الى كيان عقائدي وفكري وحظر على افراده حمل السلاح، وهذه قضية ايجابية.

• لكن القرار الجديد ينقض القرار الذي تتحدث عنه؟

- انا لم اسمع بذلك.

• أتؤيد فكرة ضرب القوات الاميركية في قواعدها بعد انسحابها من المدن؟

- مبدئيا انا مع العملية السياسية القائمة، مع حكومة شرعية منتخبة، والحكومة الحالية هي شرعية ومنتخبة، تتعامل بالملف السياسي مع القوات الاجنبية وغيرها ودول المنطقة، من جانب آخر، ان الشعب العراقي يخضع الان لضربات قاسية من القوات الاميركية، والجندي الاميركي حينما يضرب الشعب العراقي لا يرجع الى الحكومة العراقية، وحينما تقوم الطائرات الاميركية بقصف المدنيين وقتل الناس لا ترجع الى الحكومة العراقية، لذلك ان الحكومة العراقية تسعى الى ايجاد اتفاق، ما يسمى بالاتفاقية الامنية مع اميركا، لتنظيم العلاقة وضبط تصرفات الجندي والقائد الاميركي، ما زال القائد الاميركي في العراق يرى نفسه انه هو القائد الاعلى للقوات المسلحة في داخل العراق وفق قرارات مجلس الامن، وما زالت الاستخبارات الاميركية ترى نفسها انها هي الحاكمة، والا كيف تستطيع القوات الاميركية ان تمنع بعض النواب من الدخول الى مبنى البرلمان، هذا معناه انه لديهم حكومة وما زالوا هم الحاكمين، لذلك انت لاتستطيع ان تمنع مواطن من الدفاع عن نفسه، ففي مدينة الصدر، قتل في العمليات الاخيرة التي نفذتها المقاتلات الاميركية 11 انسانا من عائلة واحدة، ومن بقي على قيد الحياة من هذه العائلة، هو طفل واحد كان غادر البيت لاجل شراء الخبز لاهله، فمن المسؤول؟

انا لا استطيع ان امنع هذا الطفل او اباه او جده او عمه او خاله من الاخذ بثأر الضحايا. نحن بحاجة الى تنظيم والوطن يحتاج الى دعم من بلدان المنطقة، مثل الكويت وغيرها للضغط على الحكومة الاميركية من اجل تخفيف وطأة حضورها العسكري في داخل العراق، بلدنا لا يحتاج الى وجود من هذا النوع ولاتصرفات عسكرية كهذه، لذلك انك لاتستطيع منع مواطن عراقي من الدفاع عن نفسه.

• يقال انك ضابط ارتباط في «فيلق القدس»، ومهمتك التنسيق مع المتطرفين السنة، اي «القاعدة»، والمتطرفين الشيعة، اي «جيش المهدي»؟

- هذه مزاعم كاذبة، فانا لا اعرف اي شخص في «القاعدة» ولم التق بأي عضو في هذا التنظيم، ولم تناط بي هكذا مهمة مطلقا ولو كان عندي مثل هذا الدور ما كنت اتحدث لصحيفة واجري مقابلة، هذه في الحقيقة خيالات وتصورات اعتقد ان وراء بعضها اجهزة مخابرات، ووراء البعض الاخر حسد، وانا لا افهم واقعا هذه القضية لكن اعتقد ان البعض ممن يثيرهذه المزاعم، يرى نفسه بحاجة الى شماعة يعلق عليها الاثارات ويؤلف حولها القصص والروايات.

• عقدت جولات عدة من المباحثات الايرانية – الاميركية في بغداد بخصوص الحالة الامنية في العراق، ويقال كان لك دور في التقريب بين الجانبين؟

- صنعوا مني شخصية خيالية، وأرى انني بحاجة الى ان اطالع كثيرا عنها، انهما دولتان ومصالح كبيرة في حين انني فرد ولا امتلك جهازاً وغير تابع لاي منظمة، بعد ان كنت تخليت عن مسؤولياتي في بدر. ما يقال في هذا الشأن، هو مسرحيات او قصص خيالية، وانا ليس لي مثل هذا الدور.

• هل كنت على علاقة بقائد الجناح العسكري في «حزب الله» لبنان عماد مغنية، وفي اعتقادك من هي الجهة الضالعة في حادث اغتياله؟

- الجهة التي اغتالته قطعا هي اسرائيل، ولتل ابيب دور في هذه القضية للتعويض عن هزيمتها في حرب يوليو 2006.

• في داخل العراق هنالك من يشكل على القادة السياسيين الذين يحملون الجنسية الايرانية، وانت احدهم كما يقول البعض، ولا توجد الاشكالات نفسها على من يحملون الجنسية الاميركية او الاوروبية، الا ترى ضرورة تخلي هؤلاء عن الجنسية الاجنبية حتى لا يحصل تشتت في الولاء؟

• في الحقيقة هذه العملية هي عملية تخريب ومحاولة مسح وجود الكادر الذي لديه تجربة وخبرة في مجالات مختلفة، وانا لا اقصد نفسي، بل الاخرين، فاولا، القانون العراقي يبيح حمل الجنسيتين، وهذه اثارات، الان الكثير من الناس وبسبب عمليات التهجير الى خارج العراق حصلوا في بعض الدول الاوروبية على الاقامة والجنسية، وان اثارة القضية بهذه الطريقة، انما هي محاولة للايحاء بان هذا الشخص عميل لهذه الدولة او تلك، وانها تأتي في سياق الحملة الاعلامية المنظمة ضد كوادر العمل الوطني في داخل العراق، وانا اعتقد ان البعثيين في العراق هم الذين يقفون خلف هذه الاثارات، وهؤلاء يحاولون المساس بوطنية القادة في التيار الاسلامي الشيعي لانه كان اوجع النظام السابق، انها محاولات للثأر، وانا اخشى واحذر من عودة البعثيين الى الحكم، وصحيح ان العملية السياسية يجب دعمها وتقويتها لكن هناك مخاطر حقيقية، ومن اهم هذه المخاطر هو ان البعثيين بدأوا يتسللون الى هذا الموقع وذاك، لاسيما المواقع الامنية والعسكرية التي لهم تخصص بها، وهؤلاء ابدلوا ولاءهم من ولاء لصدام الى ولاء للاميركيين وغيرهم من اجهزة المخابرات العالمية، وهم يشكلون خطرا على العراق، وهم يتبنون مبدأ مسح والغاء وجود أي شخص في العراق يستطيع بالفعل او بالقوة التأثير عليهم، ونفذوا اغتيالات طاولت كوادر وطنية مهمة غير مطروحة اعلاميا، وقاموا بتصفيات جسدية، حيث بدأوا بالسيد الحكيم، ويحاولون اغتيالنا معنويا، يحاولون اغتيال ابي مهدي وامثاله معنويا، لكنهم سيخفقون، فنحن لن يرعبنا الارهاب الاعلامي البعثي، ونحن الذين قاومنا البعثيين باظفارنا مستعدون لمقاومتهم مرة اخرى.

اما بالنسبة الى تخلي القادة السياسيين عن الجنسية الاجنبية، فانا اعتقد انه امر جيد، وهو يعتمد على القانون العراقي، وهو قضية قانونية ويمكن للبرلمان دراستها، وقد تكون وجهة النظر هذه سليمة، وانا شخصيا ربما أعلن تأييدي لها، وان يحمل القيادي جنسيته العراقية فقط، اذا كان هناك واقع تأثير اجنبي بسبب حمل الجنسية.

• بشفافية، ما الجهات المتورطة بتهريب النفط العراقي؟

- ان السيطرة على تهريب النفط، حاليا افضل من السابق، لاحظ ان الهجوم البري والجوي الاميركي على العراق حصل في شكل متزامن، وكان الهدف السيطرة على آبار وحقول النفط، لذلك بسطوا سيطرتهم في الساعات الاولى من الحرب على معظم حقول النفط في المحافظات الجنوبية، لاسيما في البصرة، وفرضوا طوق حماية حول وزارة النفط ما ابقاها بعيدة عن السلب والنهب، فتهريب نفط يجري خارج العين الاميركية، غير موجود، حتما تحت نظر وسمع القوات الاميركية. ان الاميركيين غيروا كل خطتهم العسكرية في سبيل النفط، فكيف يسمحون بتهريب النفط؟ اذاً التهريب يتم بعينهم وتحت عينهم وهم المسؤولون قانونيا عن هذا الموضوع، خصوصا في السنوات الاولى من احتلال العراق.

وما يجري حسب اعتقادي، هو وجود عصابات متخصصة في هذا المجال، وهذه كانت موجودة منذ النظام السابق، اذ انه كان يعمل على تهريب النفط مطلع التسعينات، واصبح لعمليات التهريب متخصصون ومسؤولون وسفن وتعاون مع دول المنطقة وتجارها. هذه العصابات هي من تركات النظام السابق، وقد استمرت بهذه العمليات، والا ليس باستطاعة شخص مستجد القيام بتهريب النفط.

بعد ذلك تبنى التهريب قوى سياسية كانت هي صاحبة النفوذ في البصرة او سواها، ومثل هذه القوى موجودة في كركوك، انها تقوم بتهريب النفط الخام ومشتقاته، و«القاعدة» تعيش على حقول بيجي، اذ تأخذ النفط الاسود المنتج في مصافي بيجي وتستولي على الشاحنات، فهذا الامر هو احد مصادر تمويلها. وقد كان العراق يهرب النفط عبر الاردن وتركيا، حيث كان هناك شركات متخصصة، والقوات الاميركية كانت تعلم بذلك، اذ ان عمليات التهريب تتم عن طريق مئات بل الاف الصهاريج التي تمر امام اعين الاميركيين متوجهة الى تركيا، وانا شخصيا شاهدت بأم عيني هذه الصهاريج، حينما كنا نزور اقليم كردستان ومدينة دهوك. وكذلك كان التهريب يتم من خلال الاردن وكان النظام يهرب يوميا نحو700 الف برميل عبر هذا الطريق، ويضع ايراداتها في جيبه، والامر كان يتم بالتعاون مع مخابرات دول. اما التهريب الفعلي فجزء منه يعود لاذناب النظام السابق، واخر عدم وجود ضبط اداري بسبب وجود القوات الاميركية، الى ان تعافت وزارة النفط، خصوصا في الحكومة الحالية، وبدأت تضبط الاوضاع، وجزء آخر يرتبط بالفساد الاداري، كما هنالك جزء له صلة بتأثيرات الاحزاب، اذ قسم من النفط لا يتم تهريبه وانما هو عبارة عن عمليات بيع، صفقات واسعة عن طريق الاحزاب التي لها نفوذ في مناطق التصدير او في بغداد، وهذا الامر بحاجة الى وقت.

• بعض المراقبين يصفون ازمة كركوك بانها «قنبلة موقوتة» ممكن ان تهدد الوحدة الوطنية وتطيح بتحالفات بين كتل سياسية رئيسة؟

- انا شخصيا لا استطيع ان اسميها قنبلة، نحن في اطار حل مشاكل العراق يجب ان نتجنب الاثارات، ويمكن بالتفاهم الوصول الى علاج لازمات العراق الحادة، نحن في داخل العراق في عملية انتقال من نظام ديكتاتوري متسلط استمر عشرات السنين الى نظام متعدد يضم كل اطياف الشعب، وهذه مرحلة يجب اجتيازها بأقل مايمكن من خسائر وتشنجات. موضوع كركوك فيه تعقيد واسع، فيه تأثير اقليمي، اي ان دول الجوار لها رأي في الموضوع، فيه تعقيد داخلي باعتبار ان الحكومات المتعاقبة حاولت تعرب كركوك، نفذت تصفية للتركمان والاكراد، واجبر هؤلاء على تغيير هويتهم. ان العراق بلد تتعايش فيه كل الاطياف والقوميات والاديان والمذاهب، وكركوك التي تعتبر مرآة لوضع العراق يجب ان تكون مدينة تتعايش فيها كل الاطياف، وارى انه من الضروري التأني في حل هذه القضية وعدم التسرع بهدف الحصول على مكاسب، فالعجلة ليست في مصلحة اي طرف من الاطراف، كما ان هذا الموضوع بحاجة الى تعقل اكثر.

• واشنطن تقول ان الحرس الثوري وبالتعاون مع «حزب الله» لبنان اقام معسكرات في ايران لتدريب مجاميع خاصة من مهامها اغتيال قادة وسياسيين عراقيين؟

- هذه مجرد اثارات واكاذيب، وان الكثير من المزاعم الاميركية انما هي حرب نفسية ضد ايران، وقد تتعلق بالملفات العالقة بين اميركا وايران في المنطقة، وواشنطن تحاول ان تحول العراق الى ساحة صراع مع الدول التي لديها مشاكل معها خصوصا ايران. و«حزب الله» كسر شوكة اميركا واسرائيل في حرب يوليو (2006)، اذ كان الاميريكون يريدون تشكيل شرق اوسط جديد ولم ينجحوا، لذلك هم يشنون حربا نفسية ضد «حزب الله» وايران، وان الحكومة العراقية، اذا كان الاميركيون واقعا يحترمون السيادة العراقية، قادرة على تسوية هذه القضايا من خلال المفاوضات التي تدعو لها بحضور ومشاركة مندوبين عن الجانبين الاميركي والايراني.

• تواصل القوات الاميركية في العراق التأكيد على مصادرتها اسلحة ايرانية جديدة يعود تاريخ صنع البعض منها الى يناير وفبراير الماضيين، الا يعد هذا الامر مؤشرا لدعم ايران للمتمردين والميليشيات المسلحة؟

- هل يوجد عاقل في العالم يرسل السلاح في شكل سري، ويكتب عليه اسم المنشأ وتاريخ الصنع؟ وهل يمكن تصديق ان ايران ترسل صواريخ وتكتب اسمها وتاريخ الانتاج عليها؟ انها مسرحيات مفبركة ورخيصة جدا... على اقل تقدير كان على الايرانيين ان يمسحوا اسم المنشأ (ضحك).

• ما تقويمك للدور الايراني في الحالة الامنية العراقية؟

- ايران وكذلك سورية ساهمتا في شكل واسع وكبير في حفظ الامن في العراق، وتتذكرون الضجة التي اثيرت حول سورية قبل سنتين، وفي اطار مباحثات وعلاقات عراقية - سورية، استطاع العراق ان يخفض مستوى العنف بمساعدة سورية. والتدخل الامني ليس بالضرورة يعني ان هذا الطرف او ذاك كان يرسل سلاحا والان امتنع، انما تأثيراته على العشائر والمناطق الجغرافية المتصلة بحدوده، وايران الى جانب المناطق الجغرافية المتصلة والحالات السكانية المشتركة، لها تأثير ونفوذ في داخل العراق، وهذا لايمكن حذفه لانه يتعلق بالتاريخ والجغرافيا، وايران اعلنت عن عزمها اكثر من مرة للمساعدة في الموضوع الامني العراقي، الا ان الاميركيين لايسمعون ويواصلون استفزاز الجانب الايراني، يقومون باستفزازات رهيبة، وقد تحولت الحدود العراقية مع بعض دول الجوار الى مخافر اميركية وليس عراقية، والاميركيون يستغلون حضورهم هذا للقيام باستفزازات وارسال مخربين، وهذا الامر يمارسه البريطانيون ايضا.

• هل يمكن التصديق ان ايران وسورية لم تحركا ساكنا مقابل الحضور الاميركي في العراق، وانهما لم تبذلا محاولات تهدف الى اضعاف واستنزاف القوات الاميركية وجعلها لاتفكر بمهاجمة طهران ودمشق كما فعلت مع بغداد؟

- دعني اقول انه يجب علينا ان نشتغل على جدولة انسحاب القوات الاميركية والاجنبية من العراق، ولا يجب ان يتحمل العراق الخلافات بين دول تمتلك امكانات كبيرة مثل اميركا وبريطانيا ودول قوية في المنطقة مثل ايران، وكلما استعجلنا في غلق ملف خروج هذه القوات من العراق، كلما نستطيع ان نهدىء هذه القضية، ولقد ثبت ان وجود القوات الاميركية في داخل العراق هو سبب في المشاكل الامنية التي يعاني منها، بمعنى ان العملية فيها طرفان، لا تستطيع ان تتهم هذه الدولة وفي نفس الوقت لاتتهم اميركا. اميركا قوة عظمى وتبرر افعالها بانها تصب في مسار الحفاظ على امن قواتها بداخل العراق. لذلك اعتقد ان العراق لا يمكن ان يتخلص من المشاكل الامنية، التي هي طبيعية بين الدول، سوى بجلاء القوات الاجنبية. الان معظم الدول تعاني من مشاكل امنية، عالم اليوم هو عالم الغاب، والمشاكل الامنية والعسكرية في كل مكان، وترى مايحصل الان بين روسيا وجورجيا، وجورجيا ليس في العراق. لذلك نحن نعتقد ان العراق يمكن ان يتخلص من 90 في المئة من مشاكله الامنية بخروج قوات الاحتلال التي اصبح وجودها ثقلا على كاهل العراقيين ودول الجوار.

• تتحدثون عن خروج القوات متعددة الجنسية من بلادكم وقواتكم الامنية والعسكرية ما زالت، وفق تصريحات مسؤولين عراقيين، غير مؤهلة في شكل كامل لحفظ الامن في العراق؟

- لا توجد عندنا مشاكل، فـ «القاعدة» تلقت ضربات قوية، وفي الجنوب تلقى «جيش المهدي» اوامر بنزع اسلحته وعدم استخدامها، ويتم تحريم قتال الشرطي والجندي، ولا نقول لنحصل الانسحاب اليوم او غدا، بل نضع جدولا زمنيا لتخفيف وطأة هذه القوات على العراقيين ودول الجوار، اذ ليس من مصلحتنا اثارة دول الجوار. العراق قاتل بكل طاقاته وامكاناته ايران لمدة ثماني سنوات، لكن ما المكاسب التي حصلنا عليها؟

• ما رأيك بمقولة ان الافراد من غير العراقيين الذين دخلوا العراق بطرق مختلفة وانخرطوا في عمليات ضد القوات الاميركية، هم مسلمون مجاهدون؟

- كلا، ان العراق لا يحتاج الى مجاميع قتالية من الخارج، العراقيون معروفون بوطنيتهم ومقاومتهم ورفضهم للمحتلين، وقد انبروا لمواجهة الاستعمار البريطاني منذ العام 1914، انه شعب حي وقوي وسيقاوم المحتل، لذلك نحن لانحتاج لهؤلاء. وهذه قضايا ارهابية وتخريبية، ان يأتي اشخاص باسم الاسلام للقتال في داخل العراق ويعتبرونه جبهة، ليقاتل من يريد القتال في بلده.

• هل تعني أن جميع هؤلاء ارهابيون؟

- بعضهم اناس سذج وبسطاء مغرر بهم، وترى ان معظمهم شباب صغار، ومشكلتنا تكمن في الحالة السلفية التي انشأت هذا الوضع الجهادي، انشأوه في افغانستان ثم انقلب عليهم، ومازالوا يوظفونه في ساحات مختلفة، وان من احد اهدافهم هو اخراج ما يسمون بالجهاديين من ساحاتهم الى ساحات اخرى، زاعمين ان هذه الساحات هي الخط الاول للصراع. انها خطة وضعتها اميركيا وبعض بلدان المنطقة، والحركة السلفية التكفيرية، وانا لا اتحدث عن كل التيار السلفي، بل عن التكفيريين في هذا التيار، فهؤلاء يريدون تحويل العراق الى ساحة قتال، وان 90 في المئة من عملياتهم او اكثر هي ضد المواطنين، انهم كفروا الشيعة والاكراد، وكفروا حتى السنة الذين لا يتعاملون معهم، وقتلوا عشرات الالاف منذ الاحتلال الى اليوم، انه عمل ارهابي حقيقي وبعضه طبعا بعثي عراقي، فالبعثيون يبحثون عن الانتقام والثأر، والبعض الاخر تكفيري، وهؤلاء جميعا الى زوال، فالعراقيون لن يقبلوا باستمرار تحويل بلدهم الى ساحات قتال ويدفعون هم ثمنه.

• انت نائب في البرلمان، لكنك لا تشارك في اجتماعاته وتتوارى عن الانظار وتقيم في ايران؟

- انني مجبر على ذلك، وهذا دليل على نقص السيادة في العراق، ان كل متهم بريء حتى تثبت ادانته، لم اقدم الى محكمة، وانما ابلغت بانه (الجانب العراقي) لا يستطيع تأمين حمايتي او ان يأمن علي مقابل اي اجراء تتخذه القوات الاميركية، وقالوا ان الاميركيين طالبوا بعدم حضوري في البرلمان، وهم ليس لديهم اي دليل او وثيقة قضائية ضدي، وانما هو موقف سياسي هدفه ابعاد العناصر الفاعلة عن الساحة.

• وما هي التهمة الاميركية الموجهة اليك؟

- لا توجد اي تهمة رسمية قضائية، انما حولوا القضية الى قضية اعلامية دعائية الهدف منها هو افراغ العراق من بعض كوادره، والقيام بعمليات اغتيال سياسي للبعض الاخر. والمفروض ان يحترموا ارادة الشعب وبرلمان العراق، ويسمحون للنواب بان يمارسوا دورهم، ولاسيما انهم (الاميركيين) يمتلكون القوة الامنية والعسكرية الاولى في داخل العراق، اما اذا كان هناك تهمة عراقية حقيقية ومحكمة عراقية، فانا جاهز للمثول امامها.

• ولماذا لا يتخذ البرلمان موقفا حازما في الدفاع عنك؟

- لايستطيع.

• مغلوب على امره؟

- البرلمان انتقل الان الى مبنى جديد، واعتقد ان الحماية قد تكون من ضمن صلاحيات البرلمان نفسه، لكن الحماية كانت حتى العام الماضي، اميركية.

• تعني ان النائب كان معرضا للاعتقال على يد القوات الاميركية في اي وقت تشاء؟

- كان لدى البرلمانيين احتجاجات، اذ انهم يتعرضون للتفتيش وحتى رئيس البرلمان كان يتم تفتيشه واحيانا يمنع البرلماني من الحضور ويفتش بالكلاب البوليسية، ويتم ايقافه عند الحواجز واحيانا يتعرض للضرب، ان السيادة العراقية ما زالت مخدوشة، ولو افترضنا ان حضور الاميركيين خلال السنة الاولى والثانية كان مبررا وانه يصب في مصلحة اسقاط صدام، حسب ذرائعهم وتفسير قرارات مجلس الامن، فالان اصبح غير مبرر، وان المقرات الحكومية لا تحتاج للحماية الاميركية، والحكومة العراقية بدأت تعلن استعدادها لتسلم ملفات امنية، واستلمت بالفعل الملفات الامنية في عدد من المحافظات وانها نجحت في تسوية بعض الازمات دون تدخل من الجانب الاميركي، لذا فعلى اقل تقدير ان المقرات الرئيسة للحكومة والبرلمان يجب الا تخضع للحماية الاميركية.

• لماذا اختارت القوات الاميركية ابو مهدي المهندس بالذات، ولم لم تختار على سبيل المثال رئيس «منظمة بدر» هادي العامري؟

- لا اعرف، ربما ان الاخ العامري يقف في الطابور، من المحتمل انهم بدأوا بي ولم يصل الدور بعد للاخ ابي حسن (ضحك)، هم عملوا ملفات للجميع.

• اعود واسأل عن ماهية التهمة الموجهة اليك من الجانب الاميركي؟ هل انت متهم بالتعاون مع الحرس الثوري وتزويد المتمردين بالاسلحة؟

- كلا... كلا، انهم كانوا على معرفة تامة بكل حركاتي وسكناتي، فانا كنت اتردد على «المنطقة الخضراء» ولي منزل سكني فيها، ولو كان لديهم اي شيء ضدي لاستخدموه وقاموا باعتقالي، وكل ما في الامر ان ما يقومون به انما هو عبارة عن ضغط سياسي لابعاد الكوادر واحد تلو الاخر واغتيالها سياسيا.

• هل توافق على توقيع العراق اتفاقية امنية طويلة الامد مع اميركا؟

- اوافق على اتفاقية لسحب القوات، فنحن يجب ان نعمل بجد للوصول الى اتفاقية تضمن خروج القوات الاميركية والاجنبية جميعها من العراق، واعادة السيادة العراقية، ولا اوافق على اتفاقية تحقق حضورا اميركيا طويل الامد في العراق.

• الاكراد متهمون باستخراج النفط في مناطقهم وبيعه بسعر لا يزيد على 40 دولارا للبرميل الواحد الى الجانب الايراني، بصفتك تعيش في ايران، هل لمست هذا الشيء؟

- انا لا اعيش في ايران، بل موجود في زيارة، وليس لدي معلومات دقيقة عمن يشتري او يبيع، واعتقد ان موضوع النفط يجب ان يحل ضمن قانون النفط المعروض حاليا للمناقشة، والاسراع في اقرار هذا القانون، الى جانب قوانين اخرى لتنظيم العلاقات بين حكومة الاقليم والحكومة المركزية.

• مادة اعلانية شرعت قناة العراقية الحكومية اخيرا ببثها، تحض المواطنين على التعاون مع الاجهزة الامنية للتصدي للمسلحين والاطراف التي تقدم الدعم لهم، هذه المادة تشير ضمنا الى تورط ايراني في هذا الدعم؟

- اعتقد ان هذا الموقف لا يمثل موقف الحكومة العراقية، انما الموقف الاميركي، ويأتي ضمن سياق الحملة الاميركية وصراعها مع ايران، ويفترض على قناة «العراقية»، باعتبارها قناة ترتبط بالبرلمان، وانا عضو في البرلمان، ان تدقق في مثل هذه الامور قبل بثها، اذ ليس من مصلحة العراق اثارة المشاكل مع دول الجوار، وان تجربة صدام في الاثارة انتهت بتدمير واسع للعراق، ونحن اليوم بحاجة الى حل مشاكلنا مع دول المنطقة عبر الحوار. نحن لسنا في حاجة لمثل هذه المواد الاعلانية مع الكويت وايران وتركيا وسورية وغيرها، ان هذه العملية مغرضة وتدخل في اطار الحرب النفسية.

• ماذا تقول للحكومة والشعب في الكويت؟

- والله ان الشعب الكويتي، هم اهلنا واخوتنا ولنا علاقات تاريخية عميقة، وانا عشت في داخل هذا الشعب، ونحن في البصرة والكويت، كنا ومازلنا بمثابة الجسد الواحد، ولنا في البصرة علاقات عائلية وشخصية وحميمة وتاريخية مع الشعب الكويتي، وانا اكن كل الاحترام لهذا الشعب، انه شعب معطاء ومقاوم، انه من نماذج الشعوب المقاومة للظلم، اذ قاوم الغزو الصدامي وذاق ظلم صدام مثلما ذقناه نحن، واعتقد ان هذا الامر انعكس بل وحدد معالم تعاملهم في المرحلة الجديدة مع الشعب العراقي، ورأينا بعد الغزو استقبالاتهم الحارة للفقيد السيد الحكيم.

اما بالنسبة الى الحكومة الكويتية، وبما فيها من عقلاء، فانها ستسعى لحل وتسوية الملفات القديمة والقضايا العالقة بين الكويت والعراق، وبكل تأكيد ان غلق هذه الملفات يحتاج للحكمة والتعقل واقل مقدار ممكن من التشنج.

• ماذا لو تلقيت دعوة برلمانية لزيارة الكويت؟

- حاضر وساقوم بتلبيتها، فانا عشت في الكويت. وتابع مازحا: كان عندي شقة وأغراض، وعلى اقل تقدير اشوف أغراضي وين راحت.

وشكر «الراي» على هذا الحوار، لانها «تسوي لي دعاية وتخلي اسمي حي، وهاي تفيدني سياسيا... هذا من باب النكتة طبعا». وشدد على اهمية المحافظة على الامانة الصحافية ونشر الحوار بالكامل دون اختيار ما يدخل في اطار ما اسماه «عناصر الاثارة» فقط.

https://www.alraimedia.com/Home/Details?Id=5fa3f62f-0282-4d07-9aeb-ad343cdafa10