المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بريطانيا تسعى إلى المحافظة على حياة صدام وإقناع العراقيين بعدم إصدار حكم بالإعدام ضده



زوربا
07-06-2005, 09:55 AM
لندن ـ من إلياس نصرالله

كشف، أمس، عن أن الحكومة البريطانية تمتنع عن تقديم الأدلة التي بحوزتها عن جرائم الحرب التي ارتكبها صدام حسين إلى المدعي العام العراقي، لأنها تخشى أن تنطوي هذه الخطوة على خرق للقانون الدولي في ما يتعلق بحقوق الإنسان، نظراً لأن صدام مهدد بعقوبة الإعدام في المحاكمة التي من المنتظر أن تجرى له في بغداد قبل نهاية العام الحالي.

واوردت صحيفة «دايلي ميل» امس، أن الحكومة البريطانية تملك ملفاً ضخماً عن جرائم الحرب التي ارتكبها صدام، من اغتيالات وتعذيب لآلاف العراقيين، هو ثمرة جهد استخباراتي طويل لأجهزة استخباراتها التي كانت تتابع عن قرب ممارسات نظام الرئيس المخلوع وتطورات الوضع في العراق على مدى أكثر من 30 عاماً.

ونقلت الصحيفة عن ناطق باسم وزارة الخارجية، أن الحكومة تشعر أن أيديها مكبلة بسبب عقوبة الإعدام في العراق، وهي عقوبة محظورة في المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، لذلك فهي غير قادرة على تقديم الأدلة المتوفرة لديها للعراقيين تمهيداً لمحاكمة صدام وغيره من مجرمي الحرب.

وذكر أن بعض المنظمات التي تراقب تطبيق القوانين الدولية في شأن حقوق الإنسان، تهدد الحكومة البريطانية بأن مجرد تقديمها المساعدة للحكومة العراقية من أجل إعداد لائحة الاتهام ضد صدام، والمعتقلين الآخرين، يعد خرقاً للقوانين والمعاهدات الدولية,
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية تستضيف 267 عراقياً يجري تدريبهم على يد مسؤولين بريطانيين من أجل العودة لبناء جهاز قضائي جديد في العراق.

وانتقدت الصحيفة حكومة رئيس الوزراء توني بلير لأنها «صرفت أكثر من 3 بلايين جنيه على الحرب التي سعت فيها الى قصف قصور صدام وأماكن وجوده وقتله والتخلص منه، بينما تفعل كل ما بوسعها للإبقاء عليه حياً», وذكرت أن «من مهازل القدر أن الحكومة تصرف ملايين الجنيهات لتدريب الجهاز القضائي العراقي وضمنهم القضاة الذين من المنتظر أن تجري محاكمة صدام أمامهم، لكنها في الوقت ذاته تجري اتصالات مع هؤلاء القضاة لإقناعهم بعدم إصدار حكم بالإعدام ضده».

وهاجم عدد من عائلات الجنود الذين قتلوا في الحرب، موقف الحكومة «المتلون»، وفقاً للصحيفة، واعتبروه «إهانة لأبنائهم الذين ضحوا بأرواحهم من أجل التخلص من صدام»، فيما حض نواب من حزب المحافظين المعارض، الحكومة، على التفتيش عن مخرج قانوني من المعاهدة الأوروبية، أسوة بما تفعله دول أوروبية أخرى للتحايل على نصوص المعاهدة.

يشار إلى أن بريطانيا ألغت عام 1965 عقوبة الإعدام، وأبقتها فقط بالنسبة الى عدد بسيط جداً من الجرائم، مثل «الخيانة العظمى», وفي 1985، كانت بريطانيا من أنشط الأعضاء في المجموعة الأوروبية لإضافة البند الذي يحظر عقوبة الإعدام في دول المجموعة, وبناء على هذا الموقف، دأبت طوال الوقت على الامتناع عن تسليم المطلوبين للعدالة في الدول الأخرى، إذا كان هناك أي تهديد لحياتهم أو كانت لدى تلك الدول قوانين تجيز فرض عقوبة الإعدام.