المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وهب حياته للعلم.. عراقي ينال الدكتوراه في سن الرابعة والثمانين



yasmeen
06-16-2019, 09:12 PM
https://www.aljazeera.net/File/GetImageCustom/8aaa504a-d558-4473-9860-231f0cdd604e/1026/580

يونيو 16 ,2019


شفقنا – يبدو أن أحلام أحمد جابر لم تتوقف عند عمر محدد ولم تتكأ الأماني لديه على عكاز بل تقدم نحوها بقدمين ثابتتين رغم تخطيه الثمانين، في بلد يعاني شبابه من نوبات إحباط عظيمة نتيجة الحروب المتكررة والاقتصاد المتهالك.

صاحب الأربعة والثمانين عاما قدم درسا بليغا لأكثر من جيل بنيله شهادة الدكتوراه بعد بلوغ هذا العمر ولسان حاله يقول “إذا ملكت الطموح والرغبة والجموح فاسع إلى ذلك الضوء الذي تراه بعيدا”.

محاولات متكررة
في عام 1961 حاول جابر تقديم بحث عن نشوء الدول منذ بدء الخليقة لكنه قوبل بالرفض الشديد واعتبرته الحكومة العراقية معاديا لها ببحثه هذا الذي يفند وجود الدول ونشأتها بالقوة من خلال رسم الحدود.

وواجه جابر كثيرا من المضايقات لسنوات وتعرض للتوقيف عديد المرات بسبب آرائه وأفكاره وبقي ينتظر التقديم لرسالة الماجستير حتى عام 2003 حين كان وقتها قد تجاوز الستين، وفي هذا العمر لا يسمح للشخص بإكمال الدراسات العليا حسب القانون العراقي.

ويقول جابر “طلبت مقابلة وزير التعليم العالي والبحث العلمي من أجل الحصول على موافقة أو استثناء لإكمال دراستي وانتظرت أكثر من ستة أشهر ولم يسلموني الموافقة، ثم وهبوني ثلاث دقائق فقط ألقيت شعرا هجائيا في وجه الوزير وخرجت”.

ويضيف أن وزارة التعليم العالي أقرت بعد فترة قانون الموافقة على استثناء الدراسة من شرط العمر للحصول على الشهادات العليا، غير أنها ربطت ذلك بأن يكون على النفقة الخاصة.

حادث سير
في عام 2013 تعرض أحمد جابر لحادث دهس فقد على إثره ذاكرته بصورة كلية وتعرض إلى كسر في الحوض من الجهتين ونسي كل شيء، لكن ما أنقذه هو دفتر مذكراته الذي كان يحوي داخله كثيرا من التفاصيل والحكايات المهمة، ودوّن في مذكراته نيته إكمال دراساته العليا رغم نسيانه عمله وأصدقائه وعائلته.

ولم يجد جابر سوى وثيقة تخرُّجه في كلية الآداب بجامعة بغداد التي كان يحتويها الدفتر ليعود بذلك مرة أخرى لحلم الدراسة، ويقول “أنا غير متزوج وإخوتي لا يعلمون كثيرا عن حياتي، رغم أنهم كانوا يحاولون مساعدتي بالتعرف إلى أصدقائي بعد الحادث.. لم أتمكن من تذكر شيء لكني استطعت استرجاع البعض منها عبر مواظبتي على القراءة والبحوث، وحين علمت بجاهزيتي التقديم قدمت مرة ثانية لمواصلة دراساتي”.

وقدم جابر رسالة الماجستير حول “إمارة الاستيلاء” وأوضح خلالها أن جميع الدول جاءت عن طريق القوة بدءا من “الأسرة الأبوية المسيطرة”، وعدّد مساوئ الاحتلال وتدميره للبشر.

ورغم حالته الصحية وغير المستقرة بسبب العمر وحادث السيارة، فإن حلم نيل الدكتوراه قد ظل يلازمه ويخرج كل يوم لتحضير البحوث والاطلاع على المصادر حتى قدم أطروحته التي حملت عنوان “حقيقة الأنساب: دراسة تحليلية وتاريخية عن الأنساب البشرية منذ فجر التأريخ مرورا بالكتب السماوية وغير السماوية”.

نقاشات مطولة
وواجه الباحث أحمد جابر صعوبة في قبول الأطروحة بحجمها الأصلي بسبب خروجه حسب قول اللجنة “من تخصيص الدين الاسلامي فقط في البحث”، وبقي شهرا كاملا ينتظر التوقيع عليها ولم يجد التأييد من أحد سوى رئيس اللجنة جواد الموسوي الذي كان موافقا على المناقشة التي استمرت لأكثر من خمس ساعات، وهي الأطول في قسم التاريخ بآداب جامعة بغداد.

وتمكن جابر أخيرا من نيل شهادة الدكتوراه وهو بعمر الـ84 بتقدير جيد جدا، وتتصل به حاليا أكثر من أربع جامعات من أجل التدريس بها، لكنه يفكر في إكمال النقائص التي اضطر لحذفها في رسالتيه السابقتين من أجل تسليم الطلبة -حسب ما يذكر للجزيرة نت- علمه كاملا.

ويقول “لا أفكر بالأموال ولا أريد راتبا، ومستعد للتدريس مجانا من أجل العلم فقط.. ما دفعته جراء الحصول على الشهادة يعادل ما سأحصل عليه حتى مماتي”.

لجنة المناقشة
البروفيسور جواد الموسوي والمشرف على أطروحة الدكتوراه الخاصة بأحمد جابر يوضح أن الدكتور جابر ظاهرة نادرة وقد بذل كثيرا -وبرغبة صادقة- من أجل العلم، ويقول إنه لم يحدث أن صادف طالبا شغوفا بالعلم في هذا العمر وبهذا المستوى.

ويضيف “كان جامعا ومفسرا للنص التاريخي ويتبع منهج التفكيك بأخذ النص التاريخي وإخراج الثيمات الجزئية منه لاستغلالها ببحثه العلمي”.

ويتابع “أحمد من الشخصيات الصعبة التي تحتاج إلى من يسيطر على نقاشه، ولجنة المناقشة واللجنة العلمية بقسم التاريخ لقيت صعوبة في تحديد من سيناقش رسالة الدكتوراه لكون الأساتذة الكبار لم يبق منهم إلا القليل، وارتأت أن يكون جواد مطر الموسوي الأستاذ في التاريخ الإسلامي ودراسة الأنساب ولا سيما عند المستشرقين رئيسا للجنة المناقشة”.

ويؤكد الموسوي أن المناقشة كانت حامية الوطيس، وأنه لم يناقش طوال حياته رسالة تتلقى كل هذا الصدى، رغم أنه ناقش أكثر من مئتي رسالة ماجستير ودكتوراه.