المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حزب الله لا يهدد امن الشرق الاوسط بل أمن اسرائيل والارهابيين



بركان
03-04-2019, 06:37 AM
https://s.addiyarcomcarloscharlesnet.com/storage/attachments/1694/dolly_498990_large.jpg

دوللي بشعلاني - الديار

4 آذار 2019

صنّفت بريطانيا منذ أيّام «حزب الله» بجناحيه العسكري والسياسي كمنظمة إرهابية لتلحق بذلك بخطوة الولايات المتحدة الأميركية التي اتخذتها منذ سنوات عدّة، علماً أنّها سبقت أن صنّفت الجناح العسكري في الحزب فقط في العام 2008 على لائحة الإرهاب. هذه الخطوة التي شاءت منها بريطانيا أن تحذو حذوها دول أخرى في الإتحاد الأوروبي، لا يبدو أنّها ستسلك في هذا الإتجاه، سيما بعد استنكار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لهذا القرار، وإعلانه عن أنّه لا يُمكنه تصنيف بالإرهاب حزباً سياسياً له حقائب في الحكومة اللبنانية، ومشاركاً في البرلمان.

فهل سيؤثّر هذا القرار على وضع «حزب الله» في الداخل، سيما وأنّ فريقاً سياسياً في الحكومة ومجلس النوّاب يُطالبه باستمرار بنزع سلاحه؟!.

إنّ الحملة التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية منذ سنوات، على «حزب الله»، وقد جارتها بها بريطانيا أخيراً، على ما أفادت أوساط ديبلوماسية مطّلعة، تدخل ضمن حملة دولية على إيران انطلاقاً من تصنيف «حزب الله» المدعوم من قبلها بالإرهاب والتضييق عليه، كما ضمن «صفقة القرن» التي تُحاول أميركا عبثاً الترويج لها، لتحويل أنظار العالم الى إيران على أنّها عامل عدم الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط وليس إسرائيل.

غير أنّ دول الإتحاد الأوروبي، على ما أضافت، ليست مقتنعة بتصنيف «حزب الله» ككلّ «منظمة إرهابية»، سيما وأنّه سبق لها وأن اتفقت على وضع الجناح المسلّح له على اللائحة السوداء منذ تموز العام 2013، على خلفية تفجير حافلة في بلغاريا في العام 2012 في هجوم أسفر عن مقتل خمسة سيّاح إسرائيليين وسائقهم.

لكنّها لا تزال تخشى حتى اليوم، من اتخاذ قرار كهذا، لأنّ من شأنه، بحسب ما أفادت المعلومات، أن يؤدّي الى اضطرابات في لبنان كون الحزب يمثّل جزءاً من الحكومة، كما قد يزيد من التوتّر في منطقة الشرق الأوسط. ولهذا فهي تُعارض ما تدعوه إليها بريطانيا التي تحاول جاهدة إرضاء الولايات المتحدة التي توصّلت في 15 تشرين الماضي الى اعتبار «حزب الله» ليس منظمة إرهابية فقط، إنّما «منظمة إجرامية عابرة للحدود» تُعنى بترويج المخدرات وغسل الأموال وما الى ذلك من اتهامات.

وإذ تُحاول الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول الحليفة لها في المنطقة محاصرة الحزب، الى درجة اتهامه بإدارة شبكة للمخدرات في فنزويلا ودول أميركا اللاتينية، إلاّ أنّ شريحة كبيرة من الشعب اللبناني تقف الى جانب هذا الحزب، وتجد فيه «مقاومة» ضدّ إسرائيل وضدّ اي أعتداء إرهابي عليه أكان من تنظيم «داعش» أو «جبهة النصرة» وسواهما. كما تؤيّد حضوره في كلّ من المجلس النيابي والحكومة كشريك سياسي فيهما، الأمر الذي يجعل وجوده لا يُمكن الإستغناء عنه، على ما تطمح الدول المحرّضة.

وفي رأيها، أنّ لا شيء سوف يتغيّر في لبنان بالنسبة لحضور «حزب الله» السياسي من جهة، ولحضوره كمقاومة قادرة على إخافة إسرائيل التي تسعى الولايات المتحدة لطمأنتها في المنطقة. والدليل بأنّ الحكومة الجديدة قد تشكّلت دون أن يقبل أي مكوّن سياسي فيها بإقصاء الحزب عنها، أو حتى بعدم الأخذ برأيه في الإعتبار فيما يتعلّق بالحقائب التي طالب بها، ولا سيما وزارة الصحّة، رغم اعتراض الولايات المتحدة التي شدّدت العقوبات الأميركية عليه وعلى كلّ المتعاملين معه، على حصوله على هذه الحقيبة.

وأضافت بأنّ الحزب، لا يعمل على زعزعة الإستقرار في الشرق الأوسط، على ما يجري اتهامه، إنّما يقوم بمقاومة إسرائيل التي لا تزال تحتلّ أجزاء من الأراضي اللبنانية في المنطقة الجنوبية وتستمر بتهديده بشنّ حرب جديدة عليه، وتقوم بالخروقات البريّة والبحرية والجويّة اليومية لسيادة لبنان. كما يُقاتل التنظيمات الإرهابية التي حاولت عبثاً زعزعة أمن البلاد واستقرارها خلال الأزمة السورية من خلال التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها في الداخل، في بعض المناطق اللبنانية.

ولهذا فإنّ أي تصنيف جديد لـ «حزب الله» بالإرهاب، لن يكون له أي أثر سلبي لا عليه، ولا على الداخل اللبناني، على ما شدّدت الأوساط نفسها، خصوصاً وأنّ جميع المكوّنات السياسية في لبنان وفي عدد كبير من الدول الأوروبية تعترف بوجوده السياسي وبمشاركته بشكل فاعل في الحياة السياسية. وتجد بأنّ مشكلة سلاحه هي شأن داخلي يجب مناقشته على طاولة الحوار من ضمن البحث في الاستراتيجية الدفاعية للبنان، وليس على المنابر الخارجية.

وهذا ما جرى التأكيد عليه في البيان الوزاري لحكومة «الى العمل»، الذي نصّ على أنّه «في الصراع مع العدو الإسرائيلي، فانّنا لن نألو جُهداً، ولن نُوفّر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقّى من أراضٍ لبنانية محتلّة وحماية وطننا من عدو لمّا يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية»... ولهذا لا يُمكن إضافة أي شيء لاعتراف الحكومة الجديدة بوجود المقاومة اللبنانية ضدّ إسرائيل.

وتنطلق الدول الأوروبية التي تستنكر القرار البريطاني، على ما أشارت، من أنّها لا تريد فسخ علاقاتها مع شريحة مسلمة شيعية يمثّلها «حزب الله» في لبنان، سيما وأنّها تتحاور مع نوّابه الموجودين في البرلمان، ومع وزرائه في الحكومة، وهي لا تُفكّر في الفترة الراهنة القيام بخطوة من هذا النوع تؤدّي الى نكسة ديبلوماسية في الخارج، ويضرّ بالعلاقات مع المسلمين في داخل هذه الدول. ومن هنا، فهي لا تزال تحرص على التمييز بين الجناح العسكري للحزب، والجناح السياسي له، لما يوجد من فارق كبير بين الإثنين، رغم تصنيف الإتحاد الأوروبي للجناح العسكري كمنظمة إرهابية.

وتقول بأنّ الكثير من رجال السياسة الأوروبيين، ولا سيما اليسار منهم، مقتنعون بأنّ «حزب الله» هو حزب شعبي جدّاً، يستمدّ قوّته من الشريحة الشعبية التي تؤيّده، وليس من قوّته وسلاحه، على ما يعتقد البعض، ولهذا فإذا جرى تصنيفه ككلّ «منظمة إرهابية»، فإنّ هذا الأمر سيُعتبر بمثابة إعلان الحرب ضدّ الإسلام ليس فقط في لبنان، إنّما في دول أخرى أيضاً.

ولا بدّ هنا من التذكير أنّ عدداً من الدول الأوروبية يستضيف حالياً لاجئين سوريين ومن جنسيات أخرى، من الإسلاميين، ولهذا لا يُمكنها بالتالي أن تُعادي الإسلام، وتتخذ بحقّ شريحة منه قرارات غير مدروسة.

وأكّدت بأنّ ما يُهدّد أمن منطقة الشرق الأوسط، كما أمن أوروبا اليوم، ليس الإسلام الشيعة، أي «حزب الله» وإيران، بقدر ما يجري تهديدها من التنظيمات الإرهابية ذات الأغلبية السنيّة المتطرّفة التي لا تُطبّق الإسلام الصحيح. وهذه الجماعات هي التي قامت بالتفجيرات الإرهابية في عدد من العواصم الأوروبية لنقل الصراع إليها، أو بهدف زعزعة أمنها واستقرارها. فيما تعمل المقاومة في المنطقة على استرداد حقوقها المسلوبة من قبل إسرائيل، ولا تقوم بالتالي بالتعدّي عليها، على ما تدّعي باستمرار.



https://www.addiyarcomcarloscharlesnet.com/article/1693500-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A8%D9%84-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D 9%8A%D9%8A%D9%86