المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوكازيون.. الفتاوى



فاطمي
05-22-2005, 11:47 AM
يوسف الشهاب

حين تختلف الأمة على أمر من الامور في قضايا الفقه والشريعة لا تجد سوى الاسراع الى من تجد لديهم - كلمة الفصل - هؤلاء هم الذين يعطون الأمة حكم ما هم مختلفون عليه في قضايا الدين والأمة، وهؤلاء من دون غيرهم هم الذين يملكون حق - الافتاء - وفق ضوابط ومعايير لا تخضع لرغبة - المفتي - ولا لرغبة طرف من أطراف الخلاف بينهم.

في السنوات الأخيرة شهدت اسواق - الفتاوى - رواجاً غير مسبوق وهذه ظاهرة مباركة طيبة ولا غبار عليها ما دامت تصب في صالح ابناء الامة، وتبين لهم طريق الاستقامة والحق وتغلق ابواب أي خلاف ينشب بين الأمة في قضية قد تعصف في وحدتها وتراحمها وتوادها.

لكن الأهم من اصدار هذه الفتاوى معرفة من يملك حق الافتاء وما هي مكانته العلمية وما تجربته في مثل هذه القضايا التي يعلق عليها المسلمون كل الآمال للخروج من عنق الزجاجة الذي قد يتزاحمون من أجل الخروج منه لتدبر امور حياتهم وفق ما نصت عليه - فتوى المفتي - بعيداً عن الشك او الظنون او الجدال فيها.

قديما.. كان أهل الكويت يعودون لرجال نالوا من علوم الفقه والشريعة ما يسر لهم اصدار الفتاوى وفق الضوابط، التي حددتها مصادر التشريع القرآني، وكانوا بذلك مطمئنين على ما يصدر عن أولئك الرجال دون تكلف او تعسير على الامة، فالشيخ يوسف بن عيسى، والشيخ عبدالعزيز حمادة، والشيخ عطية الاثري، والشيخ احمد الخميس، وكثيرون غيرهم من الذين زخرت في عهدهم الكويت وازدان بوجودهم المجــتمع، كــانوا نخبة اهل العلم، ولذلك كان الخلاف بين الامة قليلاً لان الضوابط واضحة والطريق مستقيم امام الامة ولا يستدعي أي خلاف بينها.

في زماننا صارت الفتاوى اشبه بالاوكازيون كل يدلي بدلوه فيها والكل يفصل فيها دون النظر الى طبيعة هذا المفتي وتجربته وسعة مداركه وطول تجربته، جاءنا من قرأ كتابا او اثنين وهو لا يزال في «العشرينات» من الحياة وراح يزاحم من هم اكبر منه سنا واكثر تجربة ودراية وحتى في مؤهلهم العلمي، ومن دون ان يعرف هذا الصنف حدود معرفتهم صاروا يعطون الفتاوى وكأنهم يعطون قطرة ماء، وصار الناس في حيرة من امرهم امام هؤلاء الذين لا يعرفون من الفتاوى سوى الحلال والحرام رغم ان الحلال بين والحرام بين.

وزارة الاوقاف مسؤولة امام - دعاة الافتاء - الذين يدعون معرفة كل شيء وهم لا يعرفون حتى ابجديات الفتاوى، الامر ليس هينا، وفي حاضرنا نحتاج الى مفتين لديهم افضل الخطاب حتى لا يقع الناس ضحايا اناس يشقون على الامة رغم السماحة واليسر في الرسالة الاسلامية الطاهرة التي جاءت لتخرج الناس من الظلمات الى النور.