المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مع الشيخ التبريزي في آرائه وفتاواه(7) مناقشة المنهج الذي قامت عليه فتاويه التضليلية



سيد مرحوم
06-10-2003, 03:11 PM
-----------------------------------------------------------
إنّنا لا نهدف في مناقشتنا مع الشيخ التبريزي إلى مناقشة عالم له فتاواه وآراؤه ، والتي يمكن أن يخطأ فيها ويصيب ، وسبحان مَن لا يخطأ ، ولكنّ الهدف هو مناقشة منهج يبتعد بنا عن طريق التآلف والتعايش والتعددية الفكرية والثقافية ، وخط يؤدي إلى إيقاع الناس في الخطأ والشبهة ، وكل معرض للوقوع في مثل هذا الخطأ بطريقة أو أخرى ما لم يكن منهجه صائباً ومقدّماته صحيحة .

إنّ القضايا التي نواجهها في حياتنا يمكن إدراجها (فقهياً) تحت أحد العناوين التالية :

1 ـ فتاوى وأحكام فقهية .

2 ـ مسائل تندرج تحت باب «القضاء» .

3 ـ مسائل تحتاج إلى أحكام «ولائية» .

4 ـ موضوعات خارجية .

وقد تعرّض الميرزا التبريزي في آرائه وفتاواه وأحكامه إلى قضايا تندرج تحت الأصناف والعناوين المذكورة كلّها ، فحيناً نجده يشخص موضوعات ، وتارة يصدر فتاوى ، وأخرى يحكم على أشخاص ويبت في قضايا متعلقة بالقضاء ، وأخرى يصدر أحكاماً ولائية عامة .

1 ـ أمّا موضوع الأحكام الولائية ، فالقول فيها :

1-إنّ الولاية يشترط فيها إضافة إلى عنصري الاجتهاد والعدالة ، الكفاءة والتصدي ، ولم يقل أحد بكفاءة التبريزي للتصدي لولاية الشؤون العامة للمسلمين ولو كانت فيه الكفاءة لكان انتخبه خبراء الدستور في إيران والذين من مسؤوليتهم انتخاب الولي الفقيه ، ولم يطرق ببال أحدهم لا من قريب ولا من بعيد انتخابه ، بل لم يكن أحد المرشحين لها إطلاقاً ، كما إنّه أيضاً لم يتصد للولاية حتى يقال أ نّه كفقيه يحق له التصدي وإن لم ينتخب .

2 ـ أمّا دائرة الموضوعات فإن سائر الناس في هذه الدائرة سواء بسواء ، ولا أفضلية لرأي أحد في تشخيص الموضوعات إلاّ بمقدار خبرته فيها ، فالطب يرجع إلى الأطباء ، والفلك إلى علمائه ، والتاريخ إلى محققيه ، والمسائل السياسية والاجتماعية إلى المختصين بها ، ومع هذا وذاك يرجع إلى المكلف تشخيص الموضوعات ويعمل بعلمه وبما يطمئن إليه من تشخيصه . وهذا رأي سائر الفقهاء ومَن أراد التفصيل فليراجع المسألة في مضانها .

قال الإمام الخوئي : «قد يكون العامي أعرف في التطبيقات من المجتهد فلا يجب على المقلد أن يتابع المجتهد في مثلها» (التنقيح / ج 1 / ص 349) .

ولكن مع كل هذا نجد في «فتاوى» الشيخ التبريزي تشخيص لموضوعات والقطع بها ، والحكم عليها ، ومحاكمة مَن يختلف معه فيها مع أن تشخيصه للموضوعات يمكن أن يخطأ ويصيب فيه كسائر الناس .

ولذا فإن تشخيص التبريزي لهذا الكتاب أو ذاك بأ نّه من «الكتب الضلال» كما قال ، غير ملزم لا لمقلديه ولا لغيرهم ، لأ نّه تشخيص لموضوع ومصداق ، وهو ليس من مختصات المجتهد ، وهو و «العامي» سواء من حيث الأحقية في ذلك ، بل قد يكون العامي أعرف منه ـ كما قال السيِّد الخوئي ـ وهذا ينطبق تماماً على موضوع كتاب «سيرة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) » حيث شخصه التبريزي بأ نّه من «الكتب الضلال» وقد أخطأ التبريزي في تشخيصه لأ نّه لم يقرأ الكتاب المذكور أصلاً ، في الوقت الذي أصاب به الناس «العوام» في تشخيصهم والذين قرأوا الكتاب ولم يجدوا فيه ما نسب إليه وبالتالي لم يجدوه من «كتب الضلال» ، وقس على ذلك أمثاله .

3 ـ لقد تعرّض التبريزي إلى عدّة قضايا قضائية ، لم يكن لأحد الفصل فيها إلاّ بعد أن تتم فيها أركان القضاء من قيام البيِّنة وشهادة الشهود العادلين ومخاطبة المتهم واستتابته ثمّ القضاء بموجب حكم الله المنصوص عليه ، لا مجرد الرأي .

لقد حكم التبريزي على أشخاص بالضلال ،

وحرّم الذهاب إلى الحج مع مَن يؤيد هؤلاء الأشخاص ،

وحرّم الذهاب مع حملات معيّنة بذاتها ، مما لم يكن لهذا الحكم نظير في تاريخنا الاسلامي ،

وحكم عن كتب معيّنة بالضلال ،

وحرّم بيع كتب أُخرى .

واستمرّ بإصدار الأحكام تلو الأحكام والتي باتت تصدر يومياً .

وسؤالنا مباشر ودقيق .

أوّلاً : هل عمل التبريزي بأحكام القضاء في الاسلام والمتفق عليها بين الفقهاء ؟

هل أصدر الأحكام عن علم واطّلاع وبيِّنة قائمة وشهود عادلين ؟

هل راجع المتهمين فيما نسبت إليهم من تهم ، وهل سمع دفاعهم ؟

وهل قبل منهم نفيهم لتلك التهم وقيام البيِّنة على عكس ما ذهب إليه من أحكام ؟

وأخيراً : هل تراجع التبريزي عن أحكامه لمّا بان للجميع خطؤه ؟

بلا شك :

أنّ التبريزي أصدر حكمه في قضية كتاب «سيرة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) » دون أن يطّلع على الكتاب ودون أن يستخبر مؤلفه والذي لا يبعد محل إقامته عن مكتب التبريزي سوى مئات الأمتار لا غير ؟

وبلا شك أنّ التبريزي أُعلِمَ وعَلِمَ أنّ الكتاب المذكور لا يحتوي المطالب المنسوبة إليه ، بل يحتوي عكس هذه المطالب ، كما إنّ الشيخ لم ينكر في لقاء بعض الفضلاء معه عدم قراءته للكتاب ولا الاطلاع عليه ولا على فهرست موضوعات الكتاب ، ولم ينكر ذلك ، بل أرجع فتواه إلى الاعتماد على بعض الفضلاء الثقاة والذين خانوه قطعاً ، لأ نّه لو كان اطّلع على فهرست الكتاب لوجد أن أحد عناوينه البارزة «بيعة الغدير المباركة» وفيه إثبات ولاية أمير المؤمنين (ع) بخطبة الرسول (ص) ب غدير خم ، وهو ما أنكره الاستفتاء وحكم التبريزي بموجبه بضلال الكتاب .. !!

وبلا شك أنّ التبريزي لم يتراجع عن حكمه ، وأصرّ عليه .

فأين تطبيق القواعد الشرعية من الوقوف عند الشبهات ، ومن أصالة البراءة ، وعدم جواز القضاء والإفتاء بغير علم بورود الحكم ، وتحريم الحكم بغير الكتاب والسنّة وعدم جواز القضاء والحكم بالرأي والاجتهاد ... إلخ مما تجده في كتب الفقه والحديث المروي عن المعصومين (ع) .

ونفس الأمر في بقية الأحكام التي هُتِكَتْ بها حرمة بعض المؤمنين دون التحقيق والتحقق معهم ، بل تمّ إصدار الحكم على التهمة والظن ، وقد قال تعالى : (يا أ يُّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظّنّ إن بعض الظن إثم ) (الحجرات / 12) .

وقال تعالى : (وما يتّبع أكثرهم إلاّ ظناً إنّ الظن لا يغني من الحق شيئاً ) (يونس / 36) .

وأنا أقطع بأنّ الشيخ أصدر فتاواه على بقية الكتب دون أن يقرأ شيئاً منها ، لأنّ التزييف والتحريف الذي جرى مع كتاب «سيرة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) » قد جرى بنفسه لهذه الكتب ، والتي تجد في الأسئلة الموجّهة للتبريزي والموجودة على موقعه نماذج منها ، حيث قطّعت النصوص وحذف منها أسطر ، ليقع الشيخ في ورطة حوارييه الثقات ويفتي بما أفتى .

ورغم أ نّه كُتِبَ إليه بهذا المعنى ونُبِّهَ على ذلك إلاّ أ نّه أصرّ ولم يتراجع عن أحكامه .

كما إنّ الميرزا أصدر أحكامه على حرمة حملات الحج المذكورة في فتاواه دون أن يتصل أو يسأل أصحابها عن صحّة ما نسب إليهم ، وقد حاولوا الاتصال به وبعضهم كتب إليه ، دون أن يلقوا منه آذاناً صاغية ، لأنّ التراجع عن فتواه ـ التي أخطأ فيها ـ يضعف مقام المرجعية ، كما أفاد بذلك ابنه الذي يسير سائر أموره ، أمّا حرم الناس وكراماتهم فلا مانع من أن تنتهك وتذهب حقوقهم سدىً ، في سبيل «الحفاظ على الكيان المرجعي» وقدسيّته .

ولا نقول ذلك دون دليل وبرهان ، فإنّ المُراجع لموقع التبريزي وفتاواه يجدها مصممة على التحيّز المسبق ، بحيث أنّ الكثير من الاتهام والتجريم قد ضمّن ضمن الأسئلة ، وكأ نّها مخطط لها توجيه الشيخ ومقلديه نحو استهداف الآخرين والنيل بهم بالتشهير والتكفير ، ولم يسلم الشيخ من الوقوع في الكثير من هذه المزالق ، فراجع وتأمل في ذلك .

إن ما جرى وما يجري باسم «المرجعية» هو السبب الأساس وراء تشويه صورة المرجعية الرفيعة واهتزاز الموقع السامي الذي تحتله ، لأنّ الناس تجد استغلالاً وانتهاكاً من قبل بعض المحسوبين عليها ، دون أن يبادر المسؤولون فيها إلى استنكار أعمالهم والتبرؤ منها ، بل نجد وللأسف الشديد أنّ القوم أحياناً تأخذهم الحمية ، لنصرة أخيهم ظالماً أو مظلوماً ، تحت شعار الحفاظ على الكيان المرجعي .

إنّ القوانين الاجتماعية قاسية ولا ترحم ، فمَن لا يَحتَرِم لا يُحتَرَم ، ومَن يَهِين يُهان ، و «كما تُدِين تُدان» .

ومن هنا لا بدّ لنا من أن نتساءل لماذا سمت مرجعيات في سماء الطائفة وعلت شأناً وأعلت مقام المرجعية ورفعت شأن العلم والدين ، في الوقت الذي أدّى تصرّف البعض بها إلى تعريضها للاتهام والشبهة ؟ ولا بدّ لنا أن نعمل على حفظ هذا الكيان الذي خدم العلم والدين ونصر الحق ودافع عن المظلومين ، من أن تناله أيدي العابثين أو تضعفه تصرفات بعض المنتفعين






-------------------------------------------
الموضوع القادم انشاء الله سيكون ( مع الشيخ التبريزي في آرائه وفتاواه (8)/ حذاري يا شيخ من مؤامرات «الحواريين» ) فترقبوه00
----------------------------------------
*هذا موضوع قيم للاستاذ / حسن احمد علي حول اراء وفتاوي التبريزي التضليلية في سماحة اية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله (دام ظله) ومن ايده من العلماء والمؤمنين حفظهم الله تعالى0
---------------------------------------
الموضوع سلسلة في حلقات مترابطة لذلك من الافضل التواصل معه وقرائته بكل اجزائه00
الحلقة الاولى : هل نقد المراجع بموضوعية تقييم مشروع او تسقيط ممنوع؟
http://www.manaar.com/vb/showthread.php?t=408
الحلقة الثانية : الشيخ التبريزي واركان الاعتقاد المبتدعة
[http://www.manaar.com/vb/showthread.php?t=419
الحلقة الثالثة : مع الشيخ التبريزي في ارائه وفتاواه ( اسس الولاية والاعتقاد)
http://www.manaar.com/vb/showthread.php?t=437
الحلقة الرابعة : مع الشيخ التبريزي في آرائه وفتاواه / بدعة التكفير على اساس التاريخ
http://www.manaar.com/vb/showthread.php?t=463
الحلقة الخامسة : مع الشيخ التبريزي في آرائه وفتاواه (5) شهادة الزهراء (ع) و دليله في ادانة مخالفيه
http://www.manaar.com/vb/showthread.php?t=481
الحلقة السادسة : مع التبريزي في آرائه وفتاواه (6 ) الجزء الثاني من مناقشة مسالة شهادة الزهراء(ع)
http://www.manaar.com/vb/showthread.php?t=495
----------------------------------------------------------------------l]

موالى
06-11-2003, 06:45 AM
التبريزى مثال للعالم الجاهل الذى يسىء إلى مذهبه ، فبالرغم من كلامكم أنه عالم له رؤاه وآرائه ، إلا ان ذلك ليس مبررا له لإحداث االتفرقة والفتن فى اوساط الشيعة والمسلمين ، فاجتهاده يماثل إجتهاد معاوية عندما حارب الإمام على ، وآرائه مثل آراء ابن تيمية فى مقابل أحاديث النبى ...وهكذا !

سيد مرحوم
06-11-2003, 12:32 PM
احسنت على روحك الحماسية الداعية الى بث روح الوحدة والتالف بين ابناء المذهب الواحد
وهذا ماتوخيناه في نقدنا لمنهجه في اطلاق الفتاوي00
ولو لاحظتم العبارة واكملتموها لرايتم انه يطابق المعنى الذي اردتموه من وجوب ان تكون الاراء والفتاوي منصبه في منهج يدعو للتالف والوحدة وليس للتفرقة والتشتت

((((إنّنا لا نهدف في مناقشتنا مع الشيخ التبريزي إلى مناقشة عالم له فتاواه وآراؤه ، والتي يمكن أن يخطأ فيها ويصيب ، وسبحان مَن لا يخطأ ، ولكنّ الهدف هو مناقشة منهج يبتعد بنا عن طريق التآلف والتعايش والتعددية الفكرية والثقافية ، وخط يؤدي إلى إيقاع الناس في الخطأ والشبهة ، وكل معرض للوقوع في مثل هذا الخطأ بطريقة أو أخرى ما لم يكن منهجه صائباً ومقدّماته صحيحة )))).


فنحن لانريد ان نسلب الشيخ التبريزي علميته وان كنا لانثق فيها لاننا نظن بانها اقل بكثر في مستواها من كثير من العلماء الكبار الموجودين على الساحة ممن يعرفهم الناس وممن لم يعرفوا وممن تصدوا للمرجعية ومنن لم يتصدوا00لذا فللشيخ لدى من يؤمن بعلميته ومرجعيته نصيبمن القناعة لابد ان نعترف به من باب الموضوعية 00فله فتاواه وارائه ولكننا ناخذ عليه المنهج الذي يسير فيه هذه الاراء والفتاوي حيث انه ينطلق من روح التعصب وعدم التثبت والتسرع وعدم التراجع عن الخطا كما هو واضح ومابيناه في السلسلة النقدية التي نقلناها لارائه وفتاواه00


تحياتي الحرة لكم اخي الكريم

ودعواتكم00