المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يهين الغبي نفسه ليغيظ الآخرين



مسافر
12-17-2014, 07:25 AM
2014-12-16


يكتب افتتاحية هذا الأسبوع الأستاذ الزميل أحمد رفعت يوسف

مئات المليارات من الدولارات خسرتها السعودية لوحدها جراء انخفاض اسعار النفط يضاف إليها 150 مليار دولار خسائر بورصات الخليج, منها 42 مليار دولار يوم الأحد الماضي لوحده, كان للسوق السعودي النصيب الأكبر منها بنحو 15.4 مليار دولار، ثم قطر بنحو 10.3 مليار دولار...

كل هذا الجنون والغباء فقط حتى يغيظوا روسيا وإيران وفي محاولة للتأثر على اقتصاد البلدين بهدف ابتزازهم للتنازل في ملفات سياسية وتحديداً في سورية وأوكرانيا.

وأذا ما اضفنا إلى هذه المبالغ الخيالية مبالغ تفوقها بأضعاف لتمويل الحروب والصراعات ودعم العصابات الإرهابية وصفقات الأسلحة الخلبية التي يأكلها الصدأ في رمال الصحراء.
لو كان لدى آل سعود ذرة من العقل والأخلاق لعرفوا بأنهم أول الخاسرين من هذه السياسة القائمة على الحقد والنكايات والنكد.

صحيح أن الاقتصاد في كل من روسيا وإيران تضرر من انخفاض اسعار النفط, لكن الصحيح أيضاً أن البلدين محصنين بما يكفي للتغلب على أي أزمة من هذا النوع..

فروسيا دولة كبيرة, واقتصادها التاسع في سلم التريتب العالمي ولديها موارد ضخمة, وعندها فائض كبير من العملات الصعبة. أما إيران فهي ومنذ حرب الخليج الأولى التي شنها صدام حسين ضدها بتمويل سعودي أيضاً وما تلاها من عقوبات وحصار اقتصادي اتبعت سياسة "اقتصاد بلا نفط", أي أنها اتبعت سياسة تتيح لها أن تبني اقتصادا منتجاً ورابحاً بدون الاعتماد على النفط وما يأتي من النفط هو زيادة يتم استخدامه في تسارع تطوير البلاد, وقد تمكنت إيران بفضل هذه السياسة من بناء اقتصاد متطور ومتنوع جعلتها من أكثر الدول تطوراً ونمواً وتسجيل للاختراعات والتطور المذهل في علوم الفضاء والطب والطاقة النووية.

أما السعودية ومن معها في دول الخليج فقد اعتمدت اقتصاد الخدمات والكاش والمشاريع الريعية التي لا يمكن أن تبني اقتصاداً حقيقياً ولا يجعلها في مأمن من أي هزة اقتصادية, بدليل الانهيار الذي كادت أن تقع فيه إمارة دبي (التي يتغنون بها) خلال الأزمة الاقتصادية العالمية قبل حوالي خمس سنوات والتي وضعتها على حافة الانهيار لولا مسارعة إمارة أبو ظبي لإنجادها ومساعدتها على تجاوز الأزمة.

آل سعود بسياستهم الغبية والحمقاء هذه جعلتهم أشبه بمن يقطع أنفه ليغيظ عدوه.. ونحن نتمنى أن يستمروا بسياستهم هذه حتى يسارعوا بانهيارهم المؤكد, وأن يوفروا بهذه السياسة الشرارة المتظرة لهذا الانهيار.