المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلينتون عن اغتيال الحريري: لا أستطيع النوم



لمياء
03-25-2005, 03:08 PM
بقلم بيل كلينتون: لا أستطيع النوم
الرئيس الأميركي السابق
مقتطفات من مذكرات كتبها في 22 مارس


لا أستطيع النوم, أخذت قرصي منوم، لكنهما لم يجديا نفعا, لا استطيع ان آخذ مزيد من الأقراص المنومة لأنني أتعاطى أيضا دواء للقلب, حاولت ان ألعب البوكر عبر الانترنت، الا انني لا أستطيع التركيز.

هناك ثمة شيء لطالما أردت ان أقوله منذ مدة طويلة، لكن الوقت لم يسعفني بسبب زيارتي لآسيا, أود ان أقدم أعمق التعازي الى أسرة صديقي الحميم، رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري, كان موته صدمة بالنسبة الي, لقد روّعني نبأ اغتياله، انني أعرف من فعلها (اغتاله) على وجه التحديد، كما أعرف السبب من وراء ذلك, سأكشف المزيد عن ذلك في وقت لاحق.

اتصلت هاتفيا بأفراد أسرة الحريري، كي أعبر لهم عن مدى صدمتي, كنت أود ان أكون حاضرا في جنازته، لكن جهاز الأمن السري اعترض على الفكرة, فالأجواء (هناك) ليست آمنة، بخاصة ان «حزب الله» ما زال مدججا بالسلاح الى حد كبير.
ان السيد الحريري ـ الذي كان مواطنوه المحبون له يطلقون عليه لقب «السيد لبنان» ـ كان بمثابة القوة الدافعة خلف عملية اعادة الاعمار في أعقاب الحرب الأهلية, وفي أواخر حياته، كان هو ايضا القوة الدافعة وراء الحركة المطالبة للحكومة السورية بسحب قواتها وأجهزتها الاستخباراتية من لبنان.

وهذا هو السبب الذي دفع السوريين الى قتله, فاضطرار سورية الى الانسحاب من لبنان، سيجعلها محاطة من معظم الجهات بدول معادية, فهناك عضو حلف شمال الاطلسي، تركيا في الشمال، والقوات الأميركية في العراق شرقا، وفي الجنوب الأردن الموالي للولايات المتحدة (وبالمناسبة، فإن سورية تحتل جزءا كبيرا من الأراضي الأردنية، وهو الجزء الذي يريد الملك عبدالله استرداده)، اضافة الى اسرائيل في الجنوب الغربي.

لقد قتل السوريون رفيق الحريري، ليس لأنهم يخشون ان لبنان سيحصل على سيادته بعد انسحاب قواتهم، بل لأنهم يعتقدون ان لبنان سيقع مع مرور الوقت تحت هيمنة قوة أخرى ـ كإسرائيل أو الولايات المتحدة ـ وهو الأمر الأرجح.

وهناك سبب آخر وهو العمق الاستراتيجي, فالعاصمة السورية لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن الحدود اللبنانية، كما انها لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل, ولعل هذا هو السبب الذي دفع اسرائيل الى احتلال تلك المرتفعات, والسوريون يدركون ذلك جيدا, فاحتلال الجولان يعد رادعا قويا ضد أي مغامرة سورية.
وهذا هو السبب الذي يكمن وراء لجوء الحكومة السورية دائما الى استخدام «حزب الله» اللبناني لمهاجمة اسرائيل بدلا من قيامها هي بذلك.

وناهيك عن البعد المتعلق بالدفاع الوطني، هناك ايضا البعد الاقتصادي, فسورية لديها نظام اقتصادي هجين، نصفه شيوعي ونصفه الآخر رأسمالي, سورية مفلسة، وهي على ذلك الحال منذ انهيار الاتحاد السوفياتي, ومن دون القوة الاقتصادية المستمدة من لبنان، ستنهار سورية اقتصاديا.

وعلاوة على ذلك، فإن سورية خاضعة لعقوبات اقتصادية من جانب الولايات المتحدة، في حين ان لبنان ليس كذلك، ولهذا فإن السلع والمنتجات التي تحتاجها سورية يقوم لبنان بشرائها ثم تحويلها الى سورية, كما ان هناك نحو مليون سوري يعملون في لبنان, واذا اضطر أولئك السوريون الى العودة الى وطنهم، فإن سورية ستواجه مشاكل اقتصادية جمة بسبب أولئك الشباب العاطلين عن العمل.

وبتعبير آخر، يمكن القول ان سورية من دون لبنان ستصبح في مأزق خانق من الناحيتين العسكرية والاقتصادية, سورية من دون لبنان ستصبح ضعيفة ومكشوفة.
من وجهة نظر السوريين، كان لا بد من موت الحريري، لأنه أرادهم ان يرحلوا، كما انه كملياردير كانت لديه القدرة على حشد الدعم الدولي لتلك الفكرة, كان هو الذي طلب من الولايات المتحدة وفرنسا ان تدعما قرار مجلس الأمن الرقم 1559 والذي يطالب سورية بالرحيل عن لبنان.