المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة لـ Cia تستشـرف أحـوال العالـم في عـــام 2015



yasmeen
03-23-2005, 07:10 AM
2001/2/2

* تكنولوجيا المعلومات سيكون لها أثر كبير أشبه بما تركته الثورة الصناعية

* معظم أنظمة منطقة الشرق الأوسط ستقاوم عمليات التحول وستنظر إلى العولمة كتحد لها

* الحروب الداخلية قد تتحول إلى حروب مدمرة لتوفر تقنيات حديثة

* إيران تقتحم عالم الفضاء في القريب العاجل والعراق قد يجري تجارب نووية قبل عام 2015

* تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا قد يؤدي إلى انهيار تحالفهما

* العالم سيتأرجح بين عولمة شاملة وعولمة مؤلمة


توقعت دراسة أميركية أن تشهد عملية السلام منطقة الشرق الأوسط في أفضل الأحوال حالة "سلام بارد" بين اسرائيل وخصومها بحلول عام 2015. كما توقعت حدوث تحولات اجتماعية وسياسية في المنطقة نتيجة للآثار السلبية للعولمة ولعدم اهتمام بعض دول المنطقة الجاد بقضايا الاصلاح.


وجاء في الدراسة التي أشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية، وتستشرف آفاق مستقبل النظام العالمي الجديد ودور الولايات المتحدة حتى عام 2015، ان النفط سيواصل الاحتفاظ بأهميته كمصدر رئيسي للطاقة رغم انحسار أهميته كمصدر رئيسي لدخل بعض الدول التي تنتجه.
وأشار التقرير الى عدة عوامل اعتبر أنها ستحدد ماهية الأوضاع التي سيكون عليها العالم في عام 2015، وهذه العوامل هي: السكان والموارد الطبيعية والبيئة وتطور العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي والعولمة والسياسات الوطنية والدولية والنزاعات المستقبلية ودور الولايات المتحدة كقوة عظمى.
ويشير التقرير في بدايته الى التغيير الذى طرأ على أسلوب وضعه، مقارنة بالأسلوب الذي استند اليه تقرير مشابه صدر في عام 1997 عن العالم في عام 2010. فخلال الأعوام الأربعة الماضية تبين أن ظاهرة العولمة باتت عاملا أكثر قوة في توقع ما سيكون عليه العالم في عام 2015، كما أن التحولات الاقتصادية العالمية بما فيها التطورات التي شهدتها منظمة التجارة العالمية، اضافة الى انتشار تقنية المعلومات باتت تلعب دورا أهم مما توقعه تقرير عام 1997، الذي لم يتنبأ بالأزمة الاقتصادية التي عصفت ببعض الدول الآسيوية.

ويلقي التقرير الأميركي ثقلا أكبر على أهمية السياسات التي ستتبعها الدول على المستوى الداخلي أو وهي تتعامل مع قضايا عالمية، كما يؤكد على أهمية كل من فرص التعاون بين الهيئات الحكومية وغير الحكومية، وتطور أساليب السيطرة على شبكات الاجرام والارهاب الدولية.
ويؤكد التقرير أهمية دور العلم والتكنولوجيا كعامل أساسي في التنمية الدولية، اضافة الى الأهمية المتزايدة لتقنية المعلومات والتقنية الدوائية وغيرها من التقنيات الحديثة التي يتوقع أن تشهد تطورا كبيرا حتى عام 2015. كما يشدد التقرير على الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، وهو الأمر الذي اتضح جليا خلال الأعوام الأربعة الماضية منذ اعداد التقرير السابق، مشيرا الى أن حدة الجدل بشأن تأثير "الهيمنة الأميركية" على سياساتها الداخلية والخارجية ستتصاعد في العديد من الدول.
تحديات المياه ويستعرض التقرير التطورات التي سيشهدها عدد من المجالات الحيوية كالسكان والموارد الطبيعية وتحديدا المياه والغذاء والطاقة والبيئة، كما يتناول قضايا ومناطق النزاع المحتملة، اضافة الى انتشار المعلومات وتعاظم النفوذ الصيني وانحسار النفوذ الروسي.
وتوقع التقرير أن يرتفع عدد سكان الأرض من 16 مليار نسمة في عام 2000 الى ما يقرب من 27 مليار نسمة في عام 2015، وأن يشهد معل الأعمار ارتفاعا في معظم دول العالم، مع ملاحظة ان نسبة كبيرة من زيادة السكان ستكون في الدول النامية.
وبالنسبة للموارد الطبيعية والبيئة، يتوقع التقرير الأميركي أن يسد اجمالي الناتج العالمي من الغذاء حاجة السكان المتزايدة، لكن المشاكل المتعلقة بضعف البنى التحتية وسوء التوزيع وحالات التوتر السياسي والفقر ستؤدي الى سوء تغذية في بعض أنحاء الصحراء الأفريقية ، كما ستظهر حالات من المجاعة في الدول ذات الأنظمة السياسية المستبدة أو تلك التي تعاني من نزاعات داخلية.
وتوقع التقرير أنه بالرغم من زيادة معدلات الطلب على الطاقة العالمية بنسبة 50 في المائة خلال الأعوام المقبلة، الا أن موارد الطاقة ستكون كفيلة بسد الحاجة، مشيرا الى أن ما يقل عن 80 في المائة من كميات النفط و95 في المائة من الغاز ما تزال في جوف الأرض.
ان منطقة الخليج ستواصل الاحتفاظ بأهميتها كأهم مصدر للنفط العالمي، الا أن سوق الطاقة قد يلجأ لأسلوبين في التوزيع: الأول يوفر حاجة كبار المستهلكين (بمن فيهم الولايات المتحدة) من احتياطيات حوض الأطلسي، والثاني يوفر بدرجة رئيسية حاجة السوق الآسيوية (وخاصة الصين والهند) من نفط منطقة الخليج، والى حد ما أقل أهمية من منطقة قزوين ووسط آسيا.
وبخلاف التنبؤات المتعلقة بالغذاء والطاقة، ستمثل تحديات المياه شأنا عظيم الأهمية بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشبه الصحراء الأفريقية وجنوب آسيا وشمال الصين. حيث يتوقع التقرير أن تشتد حدة الخلافات الاقليمية بشأن المياه مع حلول عام 2015.
وتنبأ التقرير الأميركي أن يتعاظم تأثير ثورة المعلومات وتقنياتها ليشمل مجالات أخرى من العلوم والتكنولوجيا، وأن يكون لتكنولوجيا المعلومات أثر كبير أشبه بالأثر الذي خلفته الثورة الصناعية خلال أواسط القرن الثامن عشر. كما توقع بأن يتأثر الاقتصاد العالمي والعولمة بشكل كبير بحرية تدفق المعلومات والأفكار والقيم الثقافية ورأس المال والخدمات والبضائع والبشر، بحيث يكون للاقتصاد العالمي أثره في دعم الاستقرار السياسي في معظم الدول مع حلول عام 2015، رغم أن الفائدة قد لا تشمل الجميع كما يأمل البعض.
وأشار التقرير الى أن جميع دول العالم ستواصل الحرص على القيام بدورها على المسرح الدولي، لكن سيطرة الحكومات على تدفق المعلومات والتكنولوجيا والأمراض والمهاجرين والأسلحة والتحويلات المالية ستكون أقل في عام 2015 مما هي عليه الآن. وأوضح التقرير ان الهياكل الدولية التي لا تنتمي لدولة بعينها ابتداء من الشركات وحتى المنظمات غير الربحية ستلعب دورا أكبر في الشؤون المحلية والدولية، وأن طريقة تعامل الدول مع هذه القضايا محليا ودوليا ستبين مدى تأقلمها كدول ومجتمعات مع المتغيرات الدولية. ان الدول التي لا تتوفر لديها أنظمة ادارية فعالة لن تتمكن من جني ثمار العولمة، كما انها والى حد ما ستعاني من مشاكل داخلية ومع العالم بحيث تتسع الفجوة بين المستفيدين والخاسرين بشكل أكبر مما هي عليه في وقتنا الحالي.
وتوقع التقرير أن تؤدي العولمة الى ارتفاع مستوى الشفافية في عملية صناعة القرار الحكومي، بحيث تتأثر قدرة الأنظمة المستبدة في المحافظة على سيطرتها، كما تتأثر العملية التقليدية للتحولات الديمقراطية.
مقاومة عملية التحول وفي ما يتعلق بالنزاعات المستقبلية ودور الولايات المتحدة على المستوى الدولي، أشار التقرير الى أن ثلاثة تحديات رئيسية قد تواجه الولايات المتحدة في هذا المجال. أولها التحديات غير المباشرة التي سيشكلها تجنب خصوم الولايات المتحدة الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة معها. فهؤلاء سيلجأون لأساليب متطورة للحد من النفوذ الأميركي وكشف مواطن ضعفه. وثاني تلك التحديات يتمثل في الصواريخ ذات الرؤوس الحربية التي ستحتفظ بها كل من روسيا والصين وكوريا الشمالية على الأرجح، وربما ايران والعراق، والتي ستشكل تهديدا للولايات المتحدة، خاصة اذا ما وصلت هذه الأسلحة لأيدي المجموعات التي لا تنتمي لبلد معين.
وثالث التحديات التي قد تواجهها الولايات المتحدة خلال عام 2015 تتمثل بالقوة العسكرية التي ستواصل بعض الدول الاحتفاظ بها جنبا الى جنب مع مفاهيم وتقنيات الحرب الباردة وما بعدها.
ويشير التقرير الى احتمال ظهور بوادر نزاع في آسيا ومنطقة الشرق الأوسط، كما يتوقع أن تتواصل النزاعات الداخلية لأسباب دينية أو عرقية أو اقتصادية أو سياسية خلال عام 2015 بمعدلاتها الحالية، وأن يتاح المجال لمنظمة الأمم المتحدة وللمنظمات الاقليمية لكي تتعامل مع هذه النزاعات، لأن الدول الكبرى التي ستكون مثقلة بقضاياها الداخلية، أو تخشى الفشل اذا ما تدخلت، أو لافتقارها للارادة السياسية أو لشحة مواردها المخصصة لهذة القضية، ستعمل على التقليل من ارتباطها المباشر بهذه النزاعات.
وفي ما يتعلق بالعقبات التي قد تواجه الاقتصاد العالمي الجديد أشار التقرير الى أهمية أن تعمل الولايات المتحدة على تجنب حدوث أشياء قد تؤثر على النمو الاقتصادي المتوقع، ومن بينها:
* اطالة أمد فترة التراجع التي قد يعاني منها الاقتصاد الأميركي.

* عدم تمكن أوروبا واليابان من التعامل مع التحديات السكانية التي تواجهها والتي قد تؤثر على أدائها الاقتصادي.

* عدم تمكن الصين أو الهند أو كلتاهما معا من المحافظة على ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي.

* عدم تمكن الأسواق الناشئة من اصلاح أوضاع مؤسساتها الاقتصادية، لأن ذلك قد يؤدي الى أزمات اقتصادية مستقبلية.

* تعرض مصادر الطاقة الدولية لمشاكل كبرى، لأن هذا قد يؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي.
ولا يتوقع التقرير حدوث تحولات ايجابية في منطقة الشرق الأوسط من حيث السكان والموارد الطبيعية والعولمة وأسلوب الادارة مع حلول عام 2015. اذ يشير الى أن معظم الأنظمة في المنطقة ستواصل مقاومتها لعملية التحول، كما أن العديد مها سيستمر في الاعتماد على ايرادات النفط، ولن يجري الاصلاحات الضرورية بما فيها تلك المتعلقة بالتعليم.
وأشار التقرير الى أهمية أن تتخذ الدول النامية القرارات المناسبة بشأن استهلاك المياه، لأن هذه المشكلة قد تمثل مصدر توتر يثير القلق في العديد من أنحائها وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.
الحروب المدمرة وفي ما يتعلق بالاستهلاك العالمي للطاقة، يشير التقرير الى أن دول العالم ستعمل على تحقيق الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة فيها، كما يتوقع أن يرتفع معدل الاستهلاك من حوالي 75 مليون برميل من النفط يوميا خلال عام 2000 الى ما يزيد عن 100 مليون برميل في اليوم الواحد خلال عام 2015. وهي زيادة تساوي تقريبا اجمالي الناتج الحالي للدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). ويتوقع التقرير أن تشهد منطقة الخليج ـ في حالة حدوث حرب ـ ارتفاعا كبيرا في مستوى انتاج النفط، وأن تحتل أهمية أكبر في سوق الطاقة العالمي، خاصة سوق النفط والغاز.
وتوقع التقرير ألا تتمكن الدول النامية التي تعاني من نزاعات داخلية أو اقليمية والتي لم تتمكن من تنويع اقتصادياتها، من تحقيق تقدم اقتصادي يذكر في ظل النظام العالمي الجديد، مشيرا الى أن اقتصاديات معظم دول الصحراء الأفريقية والشرق الأوسط وبعض دول أميركا اللاتينية ستواصل معاناتها نتيجة لتخلفها، وان ذلك سيظهر جليا من خلال تعاملها مع تحديات العولمة.
وشدد التقرير على أهمية التعليم في نجاح الشعوب والدول خلال عام 2015، ذلك ان الاقتصاد العالمي والتحولات التقنية ستفرض ضغوطا متعلقة بحاجة الدول للقوى العاملة المؤهلة، بحيث ستتضاعف الجهود التعليمية وخاصة تلك المتعلقة بتعليم الكبار.
وأشار التقرير الى أن الدول التي تعاني من تباطؤ النمو الاقتصادي فيها أو التي تتركز سلطاتها في أيدي طبقة معينة، أو تلك التي تعاني من ضعف في دور القانون أو في الحقوق المدنية وحقوق الأقليات، ستظهر فيها حالات معاناة، قد تؤدي الى زيادة حدة التوتر فيها.
وفي هذا الاطار يتوقع التقرير أن تمثل النزاعات المحتملة مستقبلا، تهديدا متواصلا للاستقرار في أنحاء العالم. فالحروب الداخلية قد تتحول الى حروب مدمرة نظرا لتوفر تقنيات حديثة. وبالاضافة الى ذلك يعتبر التقرير أن ظاهرة الارهاب الدولي قد تعثر على ضالتها المنشودة في الدول التي تعاني من مشاكل اقتصادية أو عرقية أو دينية أو حدودية.
إيران تقتحم الفضاء وأشار التقرير الى أن بعض دول الشرق الأوسط ستواصل مساعيها لتطوير قدراتها العسكرية والتسليحية المدمرة. وقد تقرر بعضها الاحتفاظ بأعداد هائلة في قواتها المسلحة لاستيعاب الشباب من العاطلين، لكن هؤلاء سيكونون أقل تدريبا وتسليحا. وبدلا من التورط في حروب تقليدية قد تشهد المنطقة تصاعدا في الأنشطة الارهابية وفي أحداث التوتر والقلق الداخلي. فبالنسبة لأيران التي تمتلك بعض الأسلحة المتطورة، وفقا للتقرير، فقد تبدأ ببعض التجارب المثيرة للجدل خلال عام 2004 وربما تقتحم عالم الفضاء في القريب العاجل.
أما بالنسبة للعراق، فيتوقع التقرير أن ترتبط قدرته على امتلاك أسلحة متطورة بمدى تأثير مجلس الأمن الدولي على مجريات الأحداث في العراق. ووفقا لبعض التوقعات يشير التقرير الى أن العراق قد يجري تجارب نووية مثيرة قبل حلول عام 2015، مع ملاحظة ان الدعم الخارجي للعراق هو الذي سيؤثر على قدرات الصواريخ العراقية سلبا أم ايجابا.
يشير التقرير الأميركي الى أنه بحلول عام 2015 سيتعين عل حكومات دول منطقة الشرق الأوسط ـ من المغرب الى ايران ـ أن تتأقلم مع الضغوط السكانية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن عوامل داخلية أو عوامل لها علاقة بالعولمة. ولن يكون بامكان آيديولوجية أو فلسفة واحدة أن توحد دولة واحدة أو مجموعة من الدول ردا على تلك التحديات، رغم اتساع حدة مقاومة العولمة، باعتبار أنها ظاهرة غربية. ويتوقع التقرير أن يصبح الاسلام السياسي، على اختلاف أشكاله، بديلا يشد انتباه ملايين المسلمين في المنطقة ، وأن تواصل الجماعات الأصولية تحريك القوى السياسية والاجتماعية.
كما يتوقع التقرير أن تتمكن اسرائيل بحلول عام 2015 من المحافظة على "سلام بارد" مع جيرانها في اطار علاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية محدودة للغاية. وتوقع أن تكون هناك دولة فلسطينية، مع استمرار التوتر الاسرائيلي ـ الفلسطيني الذي قد يتحول أحيانا الى أزمات.
وأشار التقرير الى أن خلافات قديمة بين الدول الكبرى في المنطقة ـ كمصر وسورية والعراق وايران ـ قد تظهر على السطح، كما قد يبرز الاهتمام العالمي مجددا بمنطقة الخليج، على اعتبار انها تمثل مصدرا مهما للطاقة، كما ان عائدات النفط المتوقعة للعراق وايران والمملكة العربية السعودية بالتحديد ستوفر لهذه الدول فرصا استراتيجية مهمة.
ويؤكد التقرير على أهمية ما ستشكله الضعوط السكانية على مجريات الأمور في دول منطقة الشرق الأوسط حتى عام 2015، خاصة الضغوط المتعلقة بتوفير فرص العمل والاسكان والخدمات العامة.
ويعتبر التقرير انه باستثناء اسرائيل، ستواصل دول منطقة الشرق الأوسط النظر الى العولمة باعتبارها تحديا أكثر منها فرصة للتحول. ورغم أن خدمات شبكة المعلومات (انترنت) ستظل محدودة ومحصورة في أيدي نخبة معينة لتكاليفها الباهظة ولغير ذلك من الأسباب، الا أن ثورة المعلومات وغيرها من التحولات التقنية الحديثة سيكون لها آثارها على دول المنطقة.
كما يشير التقرير الى أن معظم حكومات دول منطقة الشرق الأوسط، ورغم ادراكها لأهمية القيام بعمليات اعادة بناء اقتصادية وربما سياسية، الا أنها ستمضي قدما في هذا المجال بحذر شديد خشية التأثير على سلطاتها.
ومع تبني بعض الحكومات والقطاعات للاقتصاد الجديد وللمجتمع المدني في الوقت الذي ستواصل قطاعات أخرى التمسك برؤاها التقليدية، يتوقع التقرير حدوث بعض المواجهات في دول المنطقة بحلول عام 2015. وقد يتمكن الاسلاميون من الوصول للسلطة في دول كانت قد بدأت رحلتها نحو التعددية السياسية وفقدت فيها النخبة العلمانية جاذبيتها.
أربعة سيناريوهات ويصل التقرير في فصله الأخير الى التنبؤ بأربعة بدائل لما سيشهده العالم بحلول عام 2015، وهي:
* السيناريو الأول ويتمثل في عولمة شاملة حيث تتحد العوامل المتعلقة بالنمو الاقتصادي والسكان والادارة الفعالة مجتمعة لتمكين غالبية سكان العالم من الاستفادة من العولمة.

* السيناريو الثاني ويتمثل في عولمة مؤلمة، حيث تستفيد النخبة من ظاهرة العولمة في الوقت الذي تستمر فيه معاناة أغلبية سكان العالم. وهنا سيكون للنمو السكاني ولشحة الموارد دور كبير في تثبيط همم العديد من الدول النامية، كما ستصبح ظاهرة الهجرة مصدرا للتوتر بين الدول. ولن تتمكن التكنولوجيا من حل مشاكل الدول النامية كما انها ستتعرض لسوء استخدام من قبل شبكات لا تريد الاستفادة منها لمصلحة أغلبية السكان. وهنا سينقسم الاقتصاد العالمي الى ثلاثة أجزاء، حيث سيتواصل النمو في الدول المتقدمة فقط، كما ستتواصل معاناة العديد من الدول النامية، الأمر الذي سيؤدي الى اتساع الفجوة بينها وبين العالم المتقدم.

* السيناريو الثالث، ويتمثل في ازدهار التنافس الاقليمي، حيث ستبرز الهويات الاقليمية في أوروبا وآسيا والأميركيتين، نظرا لتزايد المقاومة السياسية في أوروبا وشرق آسيا لنفوذ الولايات المتحدة وللعولمة التي تقودها.

* السيناريو الرابع ويتمثل في عالم ما بعد هيمنة القطب الواحد، حيث تتصاعد حدة التوتر السياسي والاقتصادي بين الولايات المتحدة وأوروبا، وينهار تحالفهما، وتسحب أميركا قواتها من أوروبا، كما تتجه الأخيرة بعيدا عن الولايات المتحدة وتؤسس هيئاتها الاقليمية الخاصة بها. وفي الوقت نفسه قد تبرز أزمات حكومية في أميركا اللاتينية وخاصة في كولومبيا وكوبا والمكسيك وبنما، بحيث تضطر الولايات المتحدة للتركيز على اقليمها فقط.