المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاعتذار.. فن لا يتقنه الكثيرون



لطيفة
03-29-2014, 11:25 AM
26 مارس 2014 , 11:25 ص



الاعتذار.. فن لا يتقنه الكثيرون

بغداد/ صحيفة الاستقامة- يرى الكثيرون – في ايامنا هذه – في الاعتذار انه العجب العجاب لأنهم يرون فيه تقليل من الشأن وتهميش النفس الانسانية.. فيما حث الدين الاسلامي الحنيف على مبدأ التسامح والاعتذار للطرف الاخر حين الاساءة ..فالاعتذار هو فعل نبيل وكريم يعطي الأمل بتجديد العلاقة وتعزيزها.

فالاعتذار ضرورة اجتماعية على الفرد اتقانه وهو ليس مجرد اسلوب للتصرف بل اعمق من ذلك.

وهو فن له أصول وقواعد، أهمها عنصر التوقيت وحسن اختياره هو أول خطوة في فكر الاعتذار. فمن الضروري اختيار الوقت المناسب للاعتذار لمن أخطأنا في حقه، والتفكير في الطريقة التي تناسب الاعتذار بما يتماشى مع شخصية الطرف الذي وقع الخطأ في حقه. كما يجب عدم الاعتذار للشخص الذي أخطأنا في حقه أمام الغير حتى لا نجرح مشاعره، بالإضافة إلى تفضيل عدم الاستعانة بشخص ثالث لتسوية الخلاف. فهو ينصح بأن يظل قاصراً على الطرفين المتخاصمين.

يقول باسم علي :”إن الاعتذار يعتمد على أخلاق الفرد والمطلوب منا جميعا هو التسامح والتعايش بدل التكابر على الاعتذار” واضاف “عندما اخطئ اعتذر واحث الجميع على الابتعاد عن الاعتذار لمكسب ما او للوصول الى غرض”.

ويرى حسن صادق :”ان الاعتذار مسألة طبيعية ولكن في المجتمعات الشرقية عملية صعبة جدا لأن ثقافة الاعتذار غير شائعة وخاصة في العراق فكثيرون يرفضون الاعتذار ولا يعرفون أن الاعتذار هو شيمة حسنة، إذ ان الاعتذار لشخص لدينا مصلحة معه نوع من التملق ولكن الاعتذار الحقيقي يحصل بدون منفعة لافتا الى الحاجة إلى خطاب ديني يكرس هذه الثقافة”.

وتقول سهى :”عندما اشعر باني أخطأت بحق شخص أبادر إلى الاعتذار منه مباشرة، والاعتذار ليس إهانة بل منطق جميل يدل على التسامح والمغفرة”. وتضيف سهى :”نحن بحاجة إلى الإحساس بالآخرين، وحب الآخرين لكي نعزز هذه الثقافة فيما بيننا”.

الاعتذار بين الاصدقاء

قال الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) :” كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون” ،من هنا يعلمنا الرسول الاكرم ان الخطأ ليس عيباً ولكن العيب الإصرار على الخطأ والمكابرة بعدم الاعتذار.

اما ابو محمد فيقول :”حدثت مشاجرة بين أبني واصدقائه وجميعهم يدرسون في المرحلة المتوسطة وقد أصيب أبني ببعض الجروح التي استدعت عمل بعض الغرز في رأسه وفي اليوم التالي حضر جاري لمنزلي ومعه أبناءه الذين قدموا اعتذارهم لي ولأبني واعترفوا بخطاهم وأصر جاري على عمل وليمة لأبني وبهذا التصرف الطيب قبلت اعتذارهم.

اما الباحثة الاجتماعية سلوى حمادن تقول :”الاعتذار هو تقويم لسلوك سلبي يظهر من خلاله مدى شجاعة الفرد على مواجهة الواقع حيث يعتبر الشخص المخطئ إن الاعتذار تقليل شأن بينما العكس صحيح .فالاعتذار قوة شخصية ، واتزان للتفكير .. وهو القدرة على المواجهة في الحياة . والحقيقة أن هذه الثقافة غائبة لدى أغلب أفراد مجتمعاتنا العربية ، فالرجل الذي يعتذر نقول عليه مخطئ، وننظر له وكأنه مكسور ومذلول، أما الشخص الذي يتم الاعتذار له، فهو لا يقدر قيمة هذا الاعتذار”. وتضيف :”أن الاعتذار مهارة من مهارات التواصل الاجتماعي مكون من ثلاث نقاط أساسية:

- أولاً: أن تشعر بالندم عما صدر منك.

- ثانياً: أن تتحمل المسؤولية.



- ثالثاً: أن تكون لديك الرغبة في إصلاح الوضع.

وحول اسباب عدم الاعتذار تابعت قائلة :

1- من أسباب عدم انتشار ثقافة الاعتذار التنشئة الاجتماعية ورفض فكرة الاعتذار عموماً، فالطفل ينشأ ولم يتعود على الاعتذار كمفردة فهو لايرى تطبيق عملي لذات المفردة في من حوله، والبيئة الأسرية والمدرسية لهما دور كبير في غرس قيمة الاعتذار .

2- النظر إلى الاعتذار على أنه ضعف، أو أنه سلوك لا ينتج عنه سوى إهدار الكرامة والتقليل منها، وهو ما يظهر على كافة المستويات، بدءاً من العلاقات الفردية بين الأزواج والأصدقاء والأقارب، انتهاء بالسلوك العام للمجتمع ومؤسساته.

3- نجد إن ثقافة الاعتذار تكاد تكون قاصرة على المرأة في مجتمعنا العربي. فالرجل الشرقي يؤمن بمبدأ القائد لا يخطئ وإذا أخطأ فلا يعتذر. والسبب يعود إلى الخوف من انتقاص المكانة واستغلال المرأة لواقعة الاعتذار تلك في زيادة التدلل.

و اذا اردنا نشر ثقافة الاعتذار وتعميمها في المجتمع علينا بالبدء من مرحلة الطفولة المبكرة من خلال غرس تلك القيمة في أطفالنا بين أقرانهم. وتكون تلك هي البداية التي تتراكم عليها باقي السلوكيات الرافضة للاعتذار بين كل أفراد المجتمع. والاعتذار للطفل عن خطأ في حقه يجعله يشعر بأنه المستفيد الأول والأساس من هذه القيم الأخلاقية التي تصبح نتيجة لذلك عاداته وتصرفاته مع الآخرين ومن ثم تشكل معاملة الطفل ترجمة حقيقية للمبادئ الأخلاقية التي نهدف إلى غرسها .

فالسلوك الأخلاقي ليس مجرد تنفيذ قانون أو تطبيق خارجي لقاعدة وإنما هو بعث الحياة في سلوك الفرد وغرس القيم في الحياة اليومية والتنشئة الأخلاقية السليمة لا تتم فقط تحت ضغط القبول الاجتماعي أو الحصول على الجائزة أو الخوف من العقاب وإنما بتكوين الدوافع الحقيقية النابعة من الالتزام الشخصي بمصفوفة القيم الأخلاقية المستهدفة .

أن البعد الفاعل في التكوين الأخلاقي للنشئ يتمثل في خبرته الشخصية وحياته اليومية التي تتمثل في الجو المعاش من خلال الممارسة والثقة و الروابط والاقتداء ، فإذا لم يجد الطفل القدوة في الكبار فإن كل القيم والمعايير تفقد مصداقيتها بالنسبة له القدوة الحسنة وتكريسها في مناخ المؤسسات المجتمعية (الأسرة والمسجد والحي والمدرسة) الممارسات وربطها بما يتم تعليمه من خلال جماعات مدرسية تقوم بأنشطة تحقق الهدف الأخلاقي .يصبح لكل موقف من المواقف اليومية دور مؤثر في تهيئة فرصة مواتية للتنشئة الأخلاقية السليمة وغرس ثقافة الاعتذار بينهم.

أخيرا ، عدم الاعتذار ممكن أن يكون مردودة عكسي على المخطئ بان تكثر أخطاؤه بسبب عدم المبالاة ومعالجة هذه الصفة السيئة : إما عن طريق التوجيه و النصح و الإرشاد بفضيلة الاعتذار و أهميتها بين أفراد المجتمع و التنبيه بان الاعتذار يرفع من قدر المعتذر و تعلى مكانته لاهتمامه بمشاعر الآخرين و حسن خلقه والقراءة في سيرة السلف الصالح و تواضعهم عند الخطأ و الاعتذار ممن اخطئا في حقهم ، ضع نفسك مكان الشخص المخطئ عليه و اشعر بموقفه .انتهى9