المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يرتبط العرب دوماً بالحسابات الخاطئة؟!



مرجان
02-01-2014, 06:16 AM
الاسم: علي أحمد البغلي

http://www.alqabas.com.kw:82//sites/default/files/imagecache/authorblock/authors/49474.jpg

العرب منذ الأزل يرتبطون بالحسابات الخاطئة، ولا نريد أن نذهب إلى التاريخ البعيد خوفاً من إثارة حساسية البعض ممن يفسر الأشياء وفق أهوائهم.. لنبتدئ عند بدايات القرن العشرين، عندما قام العرب بما يسمى بـ«الثورة العربية الكبرى» ضد الاستعمار العثماني الظلامي، وذلك بتشجيع ووعود خلابة بالاستقلال من سادة العالم آنذاك الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس (الإنكليز) الذين وعدوهم بمنحهم الاستقلال التام، إذا هم ساندوهم في طرد العثمانيين من أراضي الدول العربية التي كانت تشكل جزءا من دولة الخلافة العثمانية.. العرب صدقوا «لورنس العرب» الذي تبين فيما بعد أنه «مثلي الميول»،

وهي أكبر إهانة للعربي الذكر! لينتهي بهم الأمر بمعاهدة سايكس بيكو لتقسيم الدول العربية بين الاستعمارين الإنكليزي والفرنسي، ووعد بلفور الذي وعد به الإنكليز اليهود بإعطائهم أرض فلسطين كوطن قومي! العرب فيما بعد تحرروا من الاستعمار الأجنبي لتقمعهم أوضاع أشد وأدهى وأمرّ، وهو إزاحة ملكياتهم وأنظمتهم الدستورية، بدكتاتوريات عسكرية في مصر وسوريا وليبيا والعراق، ليخطئوا الحسابات مرة أخرى من دون أن يتّعظوا من تجارب الماضي.

في التاريخ المعاصر وقف كثير من العرب مع صدام حسين في حربه ضد إيران، ثم في غزوه للكويت، ليندحر ثم ليذهب فيما بعد إلى مزابل التاريخ، ويضاف ذلك الخطأ في الحسابات إلى عشرات الأخطاء.

ما نعاصره الآن هو حملة شرسة من بعض الدول والجماعات الأصولية وغيرها ضد جارة العرب الكبيرة جمهورية إيران الإسلامية، فتارة هم يحاربون الهلال الشيعي، وتارة التمدد الصفوي، وتارة يلقبونها بالدولة المجوسية، مع أن جل أهلها من الناطقين والمكررين لا إله إلا الله.. محمد رسول الله.

الشعب السوري ينتفض كما انتفض باقي الشعوب العربية ضد نظامه الدكتاتوري البعثي القمعي، ليدخل على خط المساندة للانتفاضة بعض النظم العربية والجماعات الأصولية التكفيرية وغيرها.. إيران تساند حليفها في دمشق، وهو النظام العربي الوحيد الذي وقف معها في حرب صدام العدوانية ضدها. ليشن عليها العرب حرباً شعواء، لتحفر الخنادق الطائفية في كثير من الدول العربية. العرب قليلو الحيلة «يشدون الظهر» في الولايات المتحدة والغرب، ليتخلصوا من نظام بشار، وليوقفوا نظام طهران عند حده بالعقوبات وغيرها.

ليفاجأ العرب كما هم مفاجأون دائماً بالغرب، وهو يُحسّن علاقاته مع إيران، لا بل ان حليفهم القوي ضد طهران نظام أنقرة زاد خيبتهم خيبة أكبر، فيزور رجب طيب أردوغان مع بعض من وزرائه (الخارجية والتنمية والاقتصاد والطاقة) طهران ليبرم اتفاقات تعاون معها الأسبوع الماضي، ويصرح باراك أوباما الرئيس الأميركي في خطاب الاتحاد السنوي انه سيعترض على أي قانون يفرضه الكونغرس لمعاقبة إيران! ليوقع في يد العرب، ويصابون بخيبة أمل كبيرة.

فهل هناك إثبات أكثر من ذلك في أن العرب هم أباطرة الحسابات الخاطئة؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.



علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com


http://www.alqabas.com.kw/node/835843