المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرية عدالة الفقهاء



العقيلي
06-01-2003, 11:16 AM
نظرية عدالة الفقهاء

عندما يرد ذكر الفقهاء كثيرا ما يرد التركيب اللغوي التالي "من أخطأ فله أجر ومن أخطأ فله أجران". أو" أن منهم من أختط الأسلوب الحسني ومنهم من أختط النهج الحسيني". ولهذه التراكيب اللغوية والتي لا نعرف على وجه التحديد مصدرها تأثير كان في كثير من الأحيان يستخدم للجم الأفواه ولمنع كلمات او همهمات تصدر من هنا أو هناك ناقدة قولا او فعلا صادرا عن هذا المجتهد أو ذاك. والمتابع لأحداث ووقائع التاريخ الشيعي التي تمتاز غالبا بالدموية والقهر والأستبداد يرى ان مواقف الكثير من المجتهدين"اعلى الله مقامهم" لم تكن لا على مستوى المحافظة على روح وجوهر التشيع ولا على مستوى الدفاع عن الذين يتبعون المذهب الشيعي ولا حتى الدين الأسلامي ككل.
العنوان الثابت في الفكر الشيعي بعد عصر الغيبة هو سلطة الفقيه وهو بذلك أصبح نائبا للأمام في الدفاع والذب عن حريم الأسلام ككل وليس فقط المذهب والطائفة كما وصلنا اليه اليوم. هذا العنوان اصبح يأخذ شكلا أكثر دراماتيكية عندما تحول الأجتهاد كشكل من اشكال صنع الفقيه والذي سيتحول لاحقا في القرن الخامس عشر الهجري الى شكل آخر هو الوراثة. هذا الأجتهاد ورغم كل الأيجابيات والخدمات الرائعة التي قدمها للأسلام و للمذهب فرخ الأجتهاد مجاميع متعددة من المجتهدين "الفقهاء" في زمن واحد، وكان هؤلاء الفقهاء ينتمون الى منظومات اجتماعية وطبقية وعشائرية وحتى سياسية مختلفة. وبالعودة الى الروايات التي استخدمت لخلق هالة من القدسية على رأس الفقيه لذا فأننا عندما نتابع التاريخ الشيعي فسنجد اختلافات تكاد محدودة جدا في الفتاوى التي تمس العبادات والمعاملات ولكننا نجد اختلافات جوهرية في فقه السياسة والتعامل الأجتماعي والدولي وحتى على مستوى التعامل المهني مع طبقة الفقهاء الآخرين. هذا الأختلاف في الرؤى والمواقف وان اضاف بعدا تعدديا في الأجتهاد الشيعي الأ انه خلق مشاكل جمة على مستوى المقلدين من النخب والجماهير الشيعية. ففي حين نرى مجتهدا فقيه يؤيد ظاهرة سلبية اجتماعية دينية مثل التطبير نرى مجتهدا آخر يرفضها. وفي حين نرى مجتهدا فقيها يحرك عملا مسلحا ضد الأنجليز نرى مجتهدا فقيها آخر يجلس معهم ويتفاوض معهم. وفي حين نرى مجتهدا فقيها يقود ثورة ضد شاه نرى آخر لا ينطق ببنت شفة في مثل هذا الموضوع. وفي حين نرى مجتهدا فقيها يتحرك اجتماعيا وسياسيا ضد البعثيين نرى آخر يسكن ويتعامل وهكذا دواليك. المسألة التي لم يفهمها الفقهاء وهم يتبخترون بالهالة القدسية والفتوى الحادة كحد السيف ان تضاد وتهافت التعامل قد كلف ولا يزال يكلف الأنسان الشيعي الكثير من الدماء، والعرق والجهد. وبينما نرى شيعيا يصفد حتى الموت في غياهب سجن البعثيين او غيرهم بسبب اتباعه منهج مجتهد فقيه حرم عليه ان يكون بعثيا نرى شيعيا آخر يرفل بالرياش والنعيم تحت نفس النظام بسبب تقليده مجتهد آخر اجاز له الأنخراط في عضوية الحزب "تقية". هل أخطأ المجتهد الأول فأصاب أجرا وجر مقلده الى العذاب واصاب المجتهد الآخر وأصاب اجرين وجر مقلده الى النعيم؟ ام العكس صحيح؟ المسألة تتعلق بدماء وأموال وأعراض.

الأمام الحسن عليه السلام كان أماما وكان معصوما وكان سيدا لشباب اهل الجنة بنص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. والأمام الحسين عليه السلام لم يكن أماما في نفس الوقت الذي كان الأمام الحسن عليه السلام فيه اماما. وبالتالي فأن المنهجين لم يتعارضا في نفس الوقت وفي نفس الزمن. أما الآن فان المناهج اخذت تتقلب من اقصى اليمين الى اقصى اليسار وفي نفس الزمن. والمستشارون للفقهاء ليسوا ملائكة ولا علما الهيا ينقر في الأسماع. والفقهاء انفسهم ينتمون الى بيئات ومجتمعات مختلفة وبالتالي يجب ان لا ننسى تأثير البيئة والمجتمع الأصلي والثانوي في صنع ذهنية المجتهد الفقيه وطريقة صنعه للقرار والفتيا. وهي في اغلب الأحيان ما تكون ذا تأثير سلبي على نمط تفكير وسلوك الأنسان الشيعي المقلد المغلوب على امره بين مجتهد هنا ومجتهد هناك. واذا كان خطأ الأنسان العادي يمكن التغاضي عنه لأن تاثيره محدود الأثر في محيط الأنسان نفسه. فأن خطأ المجتهد الفقيه يتعدى الى مستوى مجتمع وأمة. وبالتالي فان الخطأ الصادر عن مجتهد فقيه يتضخم بتضخم حالات التيه والخراب الذي يحدثه في جسم المجتمع المسلم والشيعي. القرآن الكريم يدلل على ان اناسا يعذبون عذابا مضاعفا ومنهم نساء النبي والحواريون اذا ما اخطأوا. لأن هذه الفئة قد القيت الحجة عليها بشكل كامل ولأنها اكتسبت وجودها ومشروعيتها-امهات المؤمنين أو أتباع عيسى- من الرسالة نفسها. وعلى هذا الأساس فأن كل خطوة خاطئة يخطوها المجتهد الفقيه انما هي خطيئة لها عذاب ذو طبيعة متضاعفة بدلا من ان يكون خُطيئا يحسب كأجر. ما الحل اذن ؟ هل يملك السادة المجتهدون الفقهاء اجوبة على هذا التساؤل؟؟