المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عشاء شارون بحديقة الحيوان! .... انيس منصور



جمال
02-27-2005, 08:09 AM
انيس منصور


كان من الضروري أن أسافر الي إسرائيل وان أقابل السيد أرييل شارون.. ولكني اعتذرت لأن العلاقة بيننا قد ساءت تماما. فقد كنا في مهمة سياسية في إسرائيل: د. أسامة الباز وأنا. هو يقابل رئيس الوزراء وأنا أقابل رئيس الدولة، وفي المطار وجدت شارون غاضبا فلا مد يده ولا مددت يدي.. والسبب أنني اكتب عنه على انه بلدوزر. وبسرعة ترجموا العبارة.. وبسرعة شتم ولعن واقسم. مع انه قبل ذلك كان رقيقا لطيفا وشكرني كثيرا.. فعندما كان وزيرا للزراعة قرر أن يجيء برا الي مصر.. في ذلك الوقت كان وزير الزراعة المصري يقيم في حديقة الحيوان. وكان عشاؤنا في الحديقة.. وأطلقنا الزرافات والفيلة حولنا.. وجلسنا في ضوء القمر نتناول عشاءنا كأننا في احدى الغابات الاستوائية.

وقد جاء شارون الي مصر لتسويق بعض الخضروات والفاكهة المعالجة بالهندسة الوراثية. وقابل الرئيس السادات في استراحة القناطر الخيرية.. وظهر شارون كتاجر جملة من الدرجة الأولى يعرض ويتغنى بالبضاعة، وقال الرئيس السادات: إذن كنت وزيرا للدفاع ووزيرا للخارجية ووزيرا للاستيعاب والآن انت وزير للزراعة والمرة المقبلة سوف تكون رئيسا للوزراء ورئيسا للدولة!

وعندما دعاه السيد كمال حسن علي رئيس الوزراء الي غداء على أكلة جمبري في أبو قير بالإسكندرية رأينا شارون يأكل الجمبري ويقشره بأسنانه.. ومعروف أن أكل الجمبري حرام عند المتشددين اليهود. فهم لا يأكلون الكائنات البحرية ذات القشور، ولذلك لا جمبري ولا قراميط ولا ثعابين البحر ولا استكوزه، ولأن شارون كان وحده فقد اكل كل الممنوعات.
في ذلك اليوم حكى لنا شارون انه تحدث الي أمه بالهاتف فسألته أين أنت فقال لها: في مصر. فصرخت: كيف ولماذا؟ هل نسيت انهم الذين طردونا وانهم طاردوا موسى.. فقال لها: كان زمان.. واليوم تصالحنا. وفي حالة سلام.. فعادت تقول: سلاحك تحت المخدة.. إياك أن تخرج من غيره. ماذا جري لك.. هل معك سلاحك؟

قال لها: نعم..

قالت له: أي نوع.. فذكر لنا أنواع من السلاح يسهل حملها.. ونصحته امه بأن يحمل كذا من الأسلحة لأنها اصغر حجما وانها سريعة الطلقات..

وكانت هناك مشكلة صغيرة لكي نجد لشارون جناحا في فندق شيراتون بالإسكندرية وقد وجدنا الجناح.. وكان لا بد من غرفة أخرى للحرس. ووجدنا الغرفة يسكنها أحد الخليجيين. وطلبوا مني أن احل هذه المشكلة وقابلت الشقيق الخليجي وقلت له. عندك مشكلة! وتحتاج منك شجاعة وحسن جوار.. وسألني. وقلت له. قال: أعوذ بالله. بل اترك له الفندق كله.. اعوذ بالله!
وعلي الغداء قلت له: هذه الغرفة نزل فيها أحد الخليجيين. فسألني شارون: طبعا تركها ولكن ليس عن حسن نية! قلت: فعلا. قال: ماذا قال؟ قلت: ما لا أستطيع أن أترجمه إلى أية لغة اعرفها.. فقال: أستطيع أن أخمن ذلك.. ولكن لا يهم. فقد اعتدنا على ذلك.. والنتيجة عادة لصالحنا نحن الاثنين.. فقلت: ليس دائما!

وقلت إن الرئيس السادات في كتابه (البحث عن الذات) يحكي انه كان في أحد مطارات سويسرا عندما أشاروا إلى أن الجالسين في الغرفة المجاورة مسافرون من إسرائيل.. فترك المكان فورا.. وكان هذا هو الرجل الذي حقق السلام بيننا.