المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حفلة تعميد مقتدى الصدر للبعثيين !



المهدى
02-14-2005, 01:53 AM
مسرحية هزلية ، من فصل واحد

مهدي قاسم

qasim3@qawab.com



( ..المكان عبارة عن غرفة كبيرة .. نستطيع أن نسميها دوانا .. غرفة مفروشة بالسجاجيد الكرمانشاهية .. و المخدات المريشة العالية ..و الجدران مزدانة بصور أئمة و شخصيات دينية أخرى.. تُسمع ُ من آلة تسجيل أصوات نواح و لطم .. ممزوجة بأزيز ذباب ، و صياح أطفال ، و صفير سيارات مارقة .. يقف رهط من شباب معصوبي الجباه بمنديل خضراء ،و سوداء ، مكتوبة عليها ، شارة : نحن كلنا فداء لك يا حجة الله ؟! .. وهم مددجين بالبنادق ، و صواريخ ار بي جي ، و سيوف ممشوقة نحو السماء ..يقف ( الجنرال ) مقتدى الصدر ، متباهيا ، منتفخا، مثل ،ديك هندي بسحنته المعبرة عن ذهول من شرد من دار لمجانين !!.. ) .

يدخل أحدهم الغرفة، منحنيا أمام الجنرال حجةالله .. و من ثم يقبل الجنرال من أكتافه ، و يديه ! .. فيسأله الجنرال ، بأنفة دون أن ينظر إليه :_

- ما أسمك أيها الأخ ؟ ..

- صبخان االغضبان ! ..

- - و ماذا كان عملك سابقا ؟

- - كنت أعمل في أجهزة المخابرات ! ..

- هل ضربت أحدا ، و أو عذبت أحدا ، أو قتلت أحدا ؟..

- - أنا ؟

- - نعم أنت ! .. نحن نعرف عنك كل شيء ، فلا داعي للكذب ، أيها الأخ !! .. فهذه هي فرصتك لتتوب أمامي ، لكي أعطيك مغفرة ، و أمانا ، لتكون عضوا صالحا في المجتمع ! ..

- ( بإحراج ، و اضطراب ، و تمتمة ) : الواقع يا مولانا أنن …( يقاطعه أحد الشباب المسلحين بغضب : يا أبن جلب قل يا حجة الله !) .. الواقع أنا قتلت يا حجة الله ، مجموعة من الغوغائيين !! ..

- فجأة ترتفع أصوات احتجاج ، و استنكار ، و يقول أحدهم بسخط : شوف هذا البعثي القذر كيف يسمي شهداءنا : بالغوغائيين !! .. يا أبن القبدرة! ..

- ( يضطرب صبخان الغضبان أكثر فأكثر .. و يقول بصوت متوسل .. ) : عفوا يامولانا أنت… ( تأتيه لطمة من أحد الحراس ، مع صوت ناقم : كل يا حجةالله ، يا حيوان ، هاي شلون مشكلة !!! .. ) عفوا ، عفوا .. يا حجة الله أنت كلت أحجي الصدك ! مو ؟؟ ..

- - ( بصوت متسامح يعبر عن نفاد صبر ) : زين ، زين ، مايخالف !! .. بس جم واحد قتلت ؟؟..

- - ( مرتبكا ،حائرا ) : و الله العظيم .. يا مولانا ، عفوا أقصد ياحجة الله ، ما حسبتهم ، جانو كلش هواية! .. جانو مكدسين في اللوريات .. مثل الخرفان ! .. بس أني ما جنت وحدي ! ..

- - ( يصمت الجنرال حجة الله قليلا ، و يريد أن يقول شيئا ، ولكنه لا يعرف ماذا يقول ، و الجميع ينظرون إليه ، و أخيرا يحسم أمره ، و يدمدم قائلا ) : منو أنتو ؟؟! ..

- - العاملين في أجهزة الأمن المخابرات ، و القوات الخاصة ! ..

- - ( من جديد يصمت الجنرال ، و يحدق ببلاهة في وجوه المحيطين به ، و من ثم يتنحنح بصوت ضجر قائلا ) : يعني ما تعرف جم واحد قتلت ؟؟! ..

- - ( يسترجع صبخان الغضبان شيئا من هدوئه ، و يقول بثبات ملامحه القاسية المعهودة ) والله العظيم ما أعرف يا مولانا !! .. لو جنت أعرف ، يجي يوم ، اضطر احسبهم ، فولله العظيم لحسبتهم واحدا ، واحدا !! .. هو منو يكدر ينسى هذاك اليوم : جان مثل يوم القيامة ، جماعتنا يجيبون بهاي اللوريات المليانة بالرجال ، و النسوان ، و الأطفال ، و ماملحكين !! .. و الرشاشات ، تلعلع ، على مدار اليوم !! .. بعدين شي احجيلك ، عن صراخ الأطفال ، و النسوان ، و توسلات الرجال ! .. و الرشاشات ، دكَ واكعة بهل المساكين: ترش ، و تحصد ، ومئات الأجساد توكع بالحفرات .. مثل النعجات .. و …

- ( يقاطعه الجنرال حجة الله قائلا بصوت ، يبدو كما لو كان يريد مساعدة صبخان الغضبان ) : المقابر الجماعية ، تقصد جانت الأجساد توكع بالمقابر الجماعية ! .. هسة احنا نسميها بوكتنا هاي بالمقابر الجماعية ! .. زين ؟ .. فاهم أبني ؟؟؟! ..

- - ( يبتسم صبخان الغضبان بلطف ، و إمتنان لهذا التوضيح التعبيري ، و يسأل متظاهرا بالدهشة ) : فعلا ، ياحجة الله ؟ .. أني ما سمعت بهاي المقابر الجماعية !! .. أسم معقول ، و مناسب ، بالفعل !.. فأسم المقابر الجماعية ، هذا أفضل ، و أجمل ، من تسمية ، حفرات !! ..

- -( ينظر صبخان الغضبان إلى وجوه المجيطين به ، ليرى مدى تأثير كلماته المتعاطفة مع تسمية المقابر الجماعية ، إلا إن وجوه المحيطين به ، تبقى متهجمة ، و كالحة ، و صارمة ، باستثناء صاحب عمامة ، كان يبتسم له مشجعا ، و متعاطفا ! .. و فجأة يقول الجنرال حجةالله بصوت وقور ، و حازم ، و بلهجة أمرة ) : ياللا أركع أمامي ، و اعلن توبتك ، ياللا ، ما عندي وقت !! ..

- - ( يبدو صبخان الغضبان ، حائرا ، و مرتبكا من جديد ، و يقول بلهجة وجلة ) : عفوا يا مولانا ، شي أكول ؟؟ ! ..

- - كل مثل واحد يريد يتوب ! ..

- - ( بعد تلبك ، و تردد ، و حيرة يركع صبخان الغضبان قائلا ) أنا صبخان الغضبان ، رجل مخابرات ، و بعثي سابق أعلن توبتي امام مولانا ، و حجة الله مقتدى الصدر ، و أعلن أيضا خروجي من حزب البعث ! .. هذا زين يا مولانا ؟ .. هسة أنت راضي عني يا مولانا الكريم ؟؟! ..

- - ( الجنرال حجة الله، يقول بنفس الصوت الوقور ، مصطنعا المهابة ، و هيئة قائد مخضرم ، ولكن بشكل كاريكاتوري ، يبعث على الضحك ! ..) : نعم أنا أقبل توبتك ، و راضي عنك ، و أقبلك، مقاتلا في صفوف جيش المهدي !! .. زين ؟ .. ياللا روح ! .. في أمان لله ..

- ( يقول صبخان الغضبان قبل أن يغادر الغرفة , هو يستعيد كل معنوياته ، و ثقته السابقة ، يقول ) : عفوا يا مولانا ! .. يسلم عليك اللواء ناطق التكريتي ، أحد قادة فدائيي صدام ، و يكول ، هو هم يريد يتوب !.. فشون رأيك ؟؟! ..

- - خلي يجي ! .. أهلا ، و سهلا به !! .. عضوا مخلصا في جيش المهدي ! .. جيش كل العراقيين !! ..