المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقاط على خطوط زمان الأحتلال للمفكر الاسلامي الثوري زهير الاسدي



الدكتور عادل رضا
02-12-2005, 02:29 AM
زهـير الأسـدي

الزمان خط مستقيم يتحرك حتف أنف الجميع إلى حيث يشاء صانعه ( الله تعالى مجده) فلا أحد يستطيع أن يغير اتجاهه أو يتحكم بسرعته الثابتة , و كما الخط عبارة مجموعة نقاط , كذلك الزمان في مكوناته عبارة عن لحظة + لحظة+ لحظة+ لحظة ... إلى يوم الدين , و لكي تفهم مغزاه في حياتك ينبغي أن تصوّره على ورقة وتعيّن لحظتك الحاضرة فيه, وكلما أردت أن تفهم الواقع المحيط بك أعمل التالي :


خذ ورقة وارسم عليها خط مستقيم , ثم عين عليه نقطة × ما .


ما هذه النقطة؟ إنها لحظة زمانية , ماذا فعلت في خط الزمان ؟؟ قطعته إلى نصفين ( ماضي ومستقبل)


وغير ذلك ؟؟ قد أظهرت لك حقيقة كبرى هي : أن الخط المستقيم إنما هويتين متقابلتين , فالخط لم يعد بعد هذه النقطة (اللحظة) خطاً واحداً من قيمة واحدة, بل ظهر خطان أحدهما على يمين النقطة والآخر على شمالها , أما خط اليمين فهو القيمة الموجبة, وأما خط الشمال فهو القيمة السالبة , وهكذا جميع الهويات الوجودية دونما استثناء .



والآن بعد أن رأيت أن الخط عبارة عن يمين وشمال , سالب وموجب , أين أنت الآن, ما هي حقيقتك؟؟ هل أنت في الماضي أم في المستقبل ؟؟ هل أنت حي أم ميت ؟؟ هل أنت ذكر أم أنثى ؟ هل أنت سالب أم موجب ؟؟ هل أنت من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال؟؟ ... بقية الأسئلة اتركها لفطنك وذكائك .




هكذا لعبة الحياة التي ابتليت بها عزيزي إنها مجموعة لحظات , وكل لحظة إنما نقطة تتحرك على خطوط الواقع المستقيمة والمنحنية والمتعرّجة والمتعجرفة والمستكبرة و.. و ..الخ , وتظهر لك الحقائق في هويتين متقابلتين لا ثالث غيرهما, الحياة والموت, الذكر والأنثى , السالب و الموجب, النور والظلمات, الحق والباطل , الخير والشر, الإيمان والكفر , الجنة والنار, المقاومة والاحتلال , الوضوح والنفاق ... الخ . فقوانين اللعبة صارمة لم ولن تترك لك أو لأي عنصر في الكون خيار ثالث , إما أن تكون هنا أو هناك , الصفر وحده المحايد.




من المحال أن تكون محايداً أو أن تجمع بين حالين في آن , إما أن تكون ذكراً أو أنثى , إما أن تكون حياً أو ميتاً , إما أن تكون مؤمناً أو كافراً, إما أن تكون في النور أو في الظلمات , إما أن تكون على حق أو على باطل , إما أن تكون مع المقاومة أو مع الأحتلال ... وفي النهاية عند تراكم لحظاتك تلك ويحين موعد الزمان الأبدي, إما أن تكون في الجنة أو في النار وليس هناك محل آخر . هذه هي اللعبة التي ابتليت بها... هذه هي الحقيقة .




كما في تلك النقاط كذلك في الأحتلال , إنه من أوضح النقاط التي تمر على خطوط حياتك , فهي التي تقرر هذا حي وذلك ميت عند كل ضغطة على الزناد , والجريح كما الخط تقسمه الإصابة إلى نصفين , هذا جزء معافى وذلك معلول ريثما تأتي لحظات أخرى لتقرر يبقى هنا مع الأحياء أو يذهب هناك و ينظم إلى قافلة الأموات.




إنها -لحظات الأحتلال- كما غيرها تظهر لك هذا على حق وذلك على باطل , هذا مؤمن صاحب قضية عادلة وذلك كافر بكل ما هو حق , هذا موجود في أرضه وذلك غريب طارئ , هذا على نور من ربه وذلك في ظلمات ليس بخارج منها , هذا باق في أرضه وذلك راحل لا محال.




والآن أين أنت في كل لحظة من تلك اللحظات ؟؟ هل أنت هنا أم هناك ؟؟ هل أنت مع الحق أم مع الباطل ؟؟ هل أنت مع العراق في أرضه وتاريخه ومقدساته أم مع أعداءه الغزاة المحتلون؟؟ هل أنت مع الإيمان أم مع الكفر ؟ هل أنت مع المقاومة أم مع الأحتلال ؟ هل أنت في الجنة أم في النار ؟؟




تذكر جيداً أنت مبتلى بهذه اللعبة ومن المحال أن تجمع بين الأثنين في آن ومن المحال ألا تكون , الصفر وحده المحايد.



أما المنافقون , أما الصامتون على ما يجري للعراقيين .


فلا يتوهموا أنهم أذكياء يستطيعون أن يجمعوا بين الحق والباطل في آن , أن يكونوا مع العراقيين و مع أعداءهم قوات الأحتلال في آن , ولا يتوهم البعض أنهم طيبون محايدون لا مع هذا ولا ذاك وأنهم خارج اللعبة فهذا محال, بل هم في ضلال مبين . فليحاول أحدهم هل يستطيع أن يكون ذكراً وأنثى في آن ؟؟ هل يستطيع أن يكون في النور والظلمات في آن ؟؟ هل يستطيع أن يكون في الجنة وفي النار في آن ؟؟ هذا محال ..



أو فليحاول أحدهم هل يستطيع أن يكون لا ذكر ولا أنثى ؟ أو لا يكون في النور ولا في الظلمات؟؟ أو لا يكون مؤمناً ولا كافراً ؟؟ أو لا يكون في الجنة ولا في النار ؟؟ هل يستطيعون ؟؟



ولما كان الأحتلال ليس وهماً ولا صفراً , بل هو واقع حقيقي له إبعاد مادية وثقافية وعقائدية مميزة , فإن المتعاون معه أو الداخل في مشروعه أو الصامت على حماقاته وظلمه من المحال أن يكون محايداً , بل هو جزء منه , (..وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ولا يمكن بأي صورة من الصور أن يكون مع العراقيين أصحاب الحق في أرضهم أو حتى محايداً, وليس هناك عالم ما بين الجنة والنار للمحايدين , فهذا محال .



إلى متى تستمر المقاومة في العراق؟؟

قانون الكون يجيب :


لما كان قانون الزوجية عام شامل يحكم جميع عناصر الكون الظاهرة والباطنة على السواء , واللحظة – الواعية- هي التي تحدد هذا العنصر هنا أو هناك ( سالب او موجب , ذكر أو أنثى, نور أو ظلمات...الخ ) ولا يمكن تصوّر غير هذا , فإن ظهور المقاومة مقابل الاحتلال أمر ضروري حتمي لا يمكن تصوّر عدمه ولا يمكن أن تنتهي إلا بنهاية الأحتلال حتماً, فكما من الضروري وجود الموجب ليقابل السالب وأن نهاية أحدهما تعني بالضرورة نهاية الآخر , وكما الذكر يقابل الأنثى وأن نهاية أحدهما تنعي نهاية الآخر , و كما النور يقابل الظلمات , وكما الخير يقابل الشر , كذلك المقاومة في العراق من الضروري أن تظهر لتقابل الأحتلال , ومن الضروري أن يظهر الحق ليقابل الباطل المستكبر, ومن الضروري أن يظهر النور ليقابل الظلمات, ومن الضروري أن يظهر الإيمان ليقابل الكفر , ومن الضروري أن يظهر العراقي البطل الشجاع بكل ما يحمل من قيم وأخلاق وشهامة ورجولة وشجاعة ليدافع عن نفسه وعرضه ومقدساته , ليقابل الأحتلال وهمجيته وبشاعته ظلمه وضلاله , هذا هو قدرنا المحبب, وهذه هي هويتنا الطبيعية الجميلة التي نعتز بها ونشهرها بوجه البشاعة التي جاءتنا مع الأحتلال , وهذا هو نور الحق الذي نشهره بوجه ظلمات باطلهم إلى أن يأتي الله أمراً كان مفعولاً.

almehdi_9@hotmail.com