المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نفوس الأطباء.. آخر الليل!



لطيفة
06-04-2013, 01:39 PM
http://www.alqabas.com.kw:82//sites/default/files/imagecache/authorblock/authors/50932.jpg


الاسم: يوسف الشهاب

يختلف الاطباء ويتباينون في تعاملاتهم وطبائعهم مع المرضى، سواء بالعيادات الخارجية او مرضى الغرف بالاجنحة، هما وجهان لعملة واحدة، اما الصنف الاول فإنك ترى فيه اصالة المعدن في التعامل مع المرضى، تسمع منه الكلمة الطيبة وترى الابتسامة الهادئة التي تزيل عنك جانباً من هموم ما تعانيه، حتى حين يصارح المريض بالمرض الذي جاء من اجله وخطورته فإنه يصارحك بالطيب من القول ويبث في نفسك الامل بالعلاج والشفاء بإذن الله، يأخذك بأحاديث شيقة بعيدة عن المرض، ويسألك عن هواياتك وعن اي اعراض اخرى كنت تعاني منها وما اخذته لها من علاج وادوية، كل هذا التعامل الراقي والمحبب للنفس يجعلك وكأنك مع صديق بالديوانية تتجاذب معه حديثا شيقاً لا توده ان ينتهي.. ترى في هذا الصنف من الاطباء وجهاً مشرقا وحلاوة بالحديث ورقيا بالممارسة المهنية، واما الصنف الاخر من الاطباء ايضا فلا تود رؤيتهم لولا ظروف المرض واعراضه وحاجة هذا المريض للطبيب.. صنف من الاطباء حين يأتي الى المريض كأنه مجبور ومكره، يريد انهاء واجبه بسرعة ليغادر المريض تاركاً عليه كل الهموم والمآسي من سوء المعاملة التي لقيها من هذا الطبيب.


مهنة الطب انسانية لا تعرف التفاضل بين مريض واخر، ولا تعرف حدود الوقت في اداء هذه الرسالة الرفيعة السامية، وهي قبل ذلك وبعده رسالة لا يستغني عنها اي انسان في هذا الكون، ولذا فإن مفهوم الانسانية يحمل في طياته الكثير من المعاني الكبيرة التي يحتاجها كل مريض من كافة الاطباء على اختلاف تخصصاتهم، والحاجة تعني حسن التعامل والكلمة الطيبة الى المريض الذي تغرس فيه روح الامل وتزيل عنه هموم وهواجس اعراض المرض او بعضها على الاقل، حسن التعامل لا يحتاج الى ان يدفع الطبيب ديناراً من جيبه بل يدفع بلسانه الذي يكسب ود المريض وتقربه منه بالتعامل الذي يحتاجه المريض خلال محنة المرض.

الثقة بين المريض والطبيب لا تتحقق بالمال ولا بالواسطة بقدر ما تتحقق بطبيب يشعر بصدق بكل معاناة هذا المريض سواء في الكشف العام على الاعراض التي يعاني منها او في طريقة طرح الاسئلة الخاصة بالمرض، وفي طبيعة العلاج وصولاً الى الوصفة العلاجية في نهاية المطاف.


بعض الاطباء يسعدون المريض حتى وان كان المرض صعباً وخطيراً، وبعضهم ينفرونه حتى وان كان المرض سهلا وعلاجه اسهل، ولذا فإن المثل القائل: نفس طبيب في اخر الليل، ما جاء الا من تجارب المرضى مع بعض الاطباء حين يذهبون اليهم اواخر الليل وقبل الفجر للعلاج.. كان الله في عون المريض حين يذهب الى طبيب لا يعرف الابتسامة، وكأنه ماكينة صرف آلي لا تأتيك منها الاموال الا بضغط الزر.


* * *


• نغزة:

القسم الذي يؤديه كل طبيب حين تخرجه لم يأت من فراغ، بل لتذكير هذا الطبيب بدوره وواجباته تجاه المريض في كل وقت، فهل مثل هذا القسم يأخذ به بعض الاطباء في رسالتهم الانسانية ام هو تحصيل حاصل قبل استلام الشهادة؟!.. طال عمرك.



يوسف الشهاب