المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا ترتفع على سُلّم ليس لك!



كاكاو
05-24-2013, 10:06 AM
http://www.alqabas.com.kw:82//sites/default/files/imagecache/authorblock/authors/454037.jpg

الاسم: محمد سالم البلهان - سفير سابق

• درس في التواضع.. تعلمته من السفير محمد العدساني لن أنساه، عندما ترك سيارة السفارة الفخمة واصطحبني بسيارته المتواضعة، تلبيةً لدعوةٍ!

شدَّ انتباهي مقال الأستاذ علي احمد البغلي، المنشور في القبس بتاريخ 2013/4/22، «لا نريد أن نراكم عراة».. وأشار فيه الى القانون الفرنسي الذي فرض على جميع المسؤولين في الدولة، تبيان واعلان ما يملكون من اموال نقدية واصول عقارية وغيرها حين توليهم المناصب الوزارية، او انتخابهم لعضوية المجالس النيابية، مشيداً بأخلاقيات المواطن الذي يكره استعراض ممتلكاته على الآخرين.

وبحكم معايشتي لكثير من الشعوب وجدت ان الشعوب الفقيرة تستفزها مظاهر «الفشخرة» بالمال والتباهي بالسيارات الفاخرة، وصادفت البعض منهم يقوم بعرقلة سير سيارة حديثة ولافتة للنظر من قبل المارة او من راكبي الدراجات الهوائية، لكن اذا كنت تقود سيارة متواضعة فأنت في صف الامان، ولا خوف عليك من العرقلة أو الحسد.

أعتقد ان التفاخر والتكبر بالمال وبغيره من الماديات أمر غير محمود ولا مقبول.

عندما كنت اعمل دبلوماسياً في لبنان، وكان الاخ محمد العدساني يتولى منصب السفير - اطال الله في عمره - كان يصطحبني معه في معظم زياراته الدبلوماسية والخاصة، وكانت تحت تصرفه عدة سيارات تضعها وزارة الخارجية لزوم المهام، وهي من السيارات الفاخرة والجديدة.

ابو وائل كان شديد الحرص على عدم استعمال تلك السيارات إلا في المناسبات الرسمية فقط، وتراه يستخدم سيارة «فولكس فاغن» قديمة وصغيرة في معظم تنقلاته، وكنت يومها شابّاً يافعاً، تستهويني مباهج الحياة واقتناء السيارات الفاخرة، فكنت أشعر بمضض حين أركب تلك السيارة بجانب الاخ ابو وائل.

وفي ليلة كنت والاخ ابو وائل مدعوين الى حفلة عشاء لدى احد زملائنا موظفي السفارة، وإذ بي أشاهد السائق أقبل نحونا بتلك السيارة، مُركباً أخي أبا وائل خلف مقودها، ودعاني الى الجلوس بجانبه، لمحت من بعيد زملائي يمتطون سيارات فاخرة ويسيرون بجانبنا، فشعرت بعدم الرضا عن هذا الوضع الذي نحن فيه، فما كان مني إلا ان سألته: أبا وائل ألست تدري ان السيارة وجدت لخدمتك؟ فلماذا لا تستعملها.. وأرافقك في سيارتك المتواضعة؟!

التفت نحوي قائلاً: «تعلم تماماً أن هذه السيارة التي تمتطيها الآن هي ملكي، اما السيارات التي ذكرتها فهي ملك الدولة، وضعت لخدمة الدولة الرسمية وللمسؤولين الذين يقومون بإنجاز اعمال وخدمات الدولة، فهل نحن نقوم الآن بعمل رسمي؟! أبداً، نحن نقوم بزيارة خاصة، انا لا ارغب في ان أتعوّد على استعمال شيء لست انا مالكه».

ثم أكمل حديثه: وبما انك في بداية حياتك العملية، وفي مقتبل العمر، فأود ان انصحك لله.. بألا ترتفع على سُلّم ليس لك، فلو سحب الذين وضعوا لك هذا السلم من تحت قدميك لسقطت على الأرض.
ولذا، فعليك دائما ان تُبقي قدميك على الأرض، وعندها لن تسقط، وستبقى دائماً قائماً على قدميك.
سمعت تلك النصيحة واستوعبتها جيدا، وعملت بها حتى هذه اللحظة، وقد تأكدت ان الوقوف على الأرض فضيلة.. جزاك الله خيرا يا أبا وائل وأعطاك الصحة والعافية.


محمد سالم البلهان

(سفير سابق)