المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وزير المالية الأسبق بدر الحميضي ... إسقاط القروض.. دعاية انتخابية



مسافر
12-26-2012, 07:41 AM
إسقاط القروض.. دعاية انتخابية

بدر مشاري الحميضي - الكويتية

http://www.alkuwaitiah.com/ArticleImages/QPRACNJYMCSYSWEINZOOYRYE.jpg




الحديث عن موضوع إسقاط القروض وفوائدها في مجلس الأمة ليس بالأمر الجديد، فمنذ العام 2005، عندما كنت وزيرا للمالية، وهذا الموضوع يتم طرحه من قبل النواب والمرشحين للمجلس، وما يقوم به البعض حول هذه المسألة ما هو إلا «دعاية انتخابية»، غير أن الحكومة وأكثرية النواب وقتها كانوا يرفضون تلك الدعوات، لأنه لا مبرر ولا حاجة لها.

وفي العام 2008 تكررت المطالبات وطرحت مرة أخرى، وبادرت الحكومة آنذاك من ذاتها، وأنشأت صندوقا للمعسرين، ثم عادت المطالبات العام 2010، حيث وجد بعض النواب، أن هذا الصندوق لم يشمل في شروطه «بعض الناخبين» لإسقاط القروض عنهم، علما بأن الصندوق يشمل لغاية اليوم 16 ألف مقترض، من أصل 28 ألفا تقدموا للصندوق، ودفعت لما يسمى بـ«المعسرين» حوالي 220 مليون دينار.

في المقابل، تشير الأرقام والإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة من ينطبق عليهم لفظ «معسر» لا تتجاوز 2.5 بالمئة، وقد تراجعت نسبة هؤلاء إلى 1.5 بالمئة، بعد دخول صندوق المعسرين حيز التنفيذ، وسداده لقروض من تنطبق عليهم الشروط، وهذه النسبة تعد الأقل على مستوى العالم، وهو ما يؤكد أن مطالبات النواب إنما هي مجرد تحركات انتخابية وتسديد لفواتير انتخابية على حساب المال العام، والأمر نفسه ينطبق على المطالبات بالكوادر والزيادات.

من جانب آخر، لا يمكن تجاهل الحقائق والأرقام الموثقة التي تؤكد الضرر الذي سيلحق بالكويت على المدى البعيد، فإذا كنا نتكلم عن فوائد القروض فقط، فهي تتجاوز 700 مليون دينار، وإذا كنا نتكلم عن إلغاء أقساط القروض، فإننا نتكلم عن حوالي 8 مليارات دينار، فيما لا تتجاوز احتياطيات الكويت 100 إلى 110 مليارات دينار.

ومن ميزانية العام الحالي، التي تبلغ نحو 21 مليار دينار، تشكل المصروفات 50 بالمئة منها، و30 بالمئة للدعم.. وبالتالي، فإن 80 بالمئة من الميزانية للمصروفات، فيما تبلغ المشاريع التنموية 10 بالمئة، وهذا مؤشر متشائم حول المشاريع التنموية التي يفترض أن تدر أموالا على الدولة.

إننا اليوم، وحتى نتمكن من موازنة ميزانيتنا، من حيث الإيرادات والمصروفات، لا بد أن يكون سعر برميل النفط 107 دولارات، فيما يتم تداوله حاليا بنحو 105 دولارات، يصاحب ذلك توقعات بتراجع أسعار النفط مستقبلا، لوجود عدة عوامل سلبية.

ومن هنا، أناشد الحكومة بأن تقف بحزم ضد هذه المطالبات التي ستضر بالبلد، ولن تخدم مصالحه أبدا، كما وقفنا سابقا ضد تلك المشاريع غير المدروسة، وأشدد على أن القرار المتعلق بالقروض ليس بيد المجلس وحده، بل بيد المجلس والحكومة، وقبلهما بيد صاحب السمو أمير البلاد الذي يقود الكويت بحكمته وبُعد نظره.

* وزير المالية الأسبق