المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العراق حيوانات مفترسة تحاصر القرى



JABER
10-20-2012, 02:09 PM
كتب بواسطة: ابو القاسم (http://www.bsvoic.com/component/contact/contact/)




جريدة صوت البصرة:متابعات الصباح



شاكر الأعاجيبي



لم تنته معاناة الفلاحين والمزارعين في محافظة المثنى عند شحة الماء وقلة الأسمدة وضعف الدعم والمشكلات الأخرى التي تعيق تطوير القطاع الزراعي، انما تعدت ذلك ببروز ظاهرة جديدة باتت اليوم تهدد المزروعات والثروة الحيوانية في قرى هذه المحافظة متمثلة بحيوانات متوحشة تجوب المزارع والبساتين، وتفترس ما تجده في طريقها من نباتات ومواشي لتلحق أضراراً أخرى لا تقل فداحة عن سابقاتها.

فقد تعرض عدد من حقول المزارعين في المناطق الريفية في المثنى الى هجوم لقطعان من الخنازير والذئاب والضباع البرية أسفر عن إتلافها وافتراس عدد غير قليل من المواشي، مسببة خسائر مادية في ممتلكات الفلاحين والمزارعين، الذين ضاقوا ذرعا من هذه الحيوانات، ومازالت أنظارهم تتجه صوب الجهات الحكومية على أمل ان تجد لهم حلاً ينتشلهم من هذا الواقع المرير.

ويطالب هؤلاء، الحكومة المحلية باتخاذ اجراءات حازمة لحمايتهم وحقولهم الزراعية من فتك هذه الحيوانات من خلال تصفيتها، لكن بعض الدوائر الساندة ترى ان حل هذه المشكلة يكمن بانشاء محمية للحيوانات البرية وادراجها ضمن خطة مشاريع العام المقبل، وهو ما يتوافق مع رأي مديرية البيئة التي تبذل جهداً للحفاظ على التنوع الاحيائي في المنطقة ورفضها لاجراءات قتل هذه الحيوانات، مشيرة الى وجود طرق صيد حضارية تحافظ على الحيوان، ونقله الى مناطق محمية..

ويقول المزارع حميد كلاب حمد: "ان العشرات من الخنازير والذئاب تحيط كل قرية من قرانا الريفية ليلياً وتعبث بحقولنا الزراعية، كما يتعذر على سكان هذه القرى التنقل بسلامة وامان دون حمل السلاح واستعمال المركبة حفاظاً على سلامتهم من الخنازير والذئاب المتوحشة سواء في اوقات الليل او النهار على حد سواء. ويؤكد بالقول: "ان استغاثاتنا للدوائر الرسمية في المحافظة لم تلق اذانا صاغية حتى الان".

واوضح كلاب "ان قرى العطشان، وبحيرة ساوة، والرحاب، والغضاري، والعميد، والجفة، والسودان، وقرية سعود ال وثيج والكطعة، تتعرض للمحاصرة والهجوم من قبل هذه الحيوانات المتوحشة والمفترسة، مشيرا الى ان هذه الهجمات التي تقوم بها عشرات الخنازير والذئاب يوميا تأتي بسبب جفاف هذه المناطق وقلة المأوى وانعدام مناطق الرعي بالنسبة للخنازير، ما يدفعها للهجوم على القرى والعبث

بحقولها الزراعية واتلافها لاسيما حشائش الذرة والجت، مبينا ان قطعان الخنازير تتخذ من احواض الانهر والاهوار المنتشرة على ضفاف نهر العطشان احد فروع نهر الفرات، ومناطق الرحاب والغضاري والعميد ومنطقة الشرمان الصحراوية، ملاذا لها.

ولفت المزارع الى "ان الطرق التقليدية للقضاء على هذه الحيوانات من قبل المزارعين لم تنفع ازاء تزايد اعداد تلك الحيوانات بشكل سريع، حيث انها بدأت تتكاثر نتيجة الولادات المستمرة، فضلا عن المخاطر التي تشكلها هذه الطرق ومنها احاطة المناطق المزروعة باسلاك شائكة مكهربة والحراسة الليلية واستخدام اضواء المركبات والاصوات وبنادق الصيد".

ويقول المزارع غالب ابو غنيمة وهو صياد أيضا: "لقد لجأنا لاستخدام اسلحة الصيد التقليدية وبعض الاحيان الاسلحة الاوتوماتيكية الخفيفة للدفاع عن حقولنا الزراعية وانفسنا".

واضاف ان "الموضوع بات يهدد قوتنا الذي نعتمد عليه بشكل مباشر في العيش، حيث ان معظم المناطق الريفية تعتمد اعتماداً مباشراً على الزراعة، حيث تعد المصدر الوحيد للعيش".

وأكد "ان عشرات الخنازير والذئاب إضافة الى الضباع بدأت تهاجم حقولنا الزراعية ومواشينا وبيوتنا واصبحت تشكل تهديدا خطيراً لحياتنا اليومية، فلا يكاد يمر يوم إلا وقد خسرنا فيه عدداً من الاغنام والابقار، بل وحتى الحمير التي اصبحت صيداً سهلاً للضباع، برغم الحراسات الدورية على مدار الساعة التي نجريها ويجريها المزارعون".

وينوه أبو غنيمة الى ان هذه الظاهرة لم تكن مألوفة من قبل وان وجدت فهي نادرة، إلا اننا في الوقت الحاضر بتنا لا نأمن حتى على عوائلنا في الخروج من البيت.

ويزيد بالقول: "لقد ألفنا هذه الحيوانات منذ القدم، لكنها اليوم تختلف تماماً عما كانت عليه، حيث كانت في السابق تخشى صوت الرجل وتنفر عندما يطلق عيار ناري وتتحاشى الصيادين ولا تقترب من

مناطق مأهولة بالسكان، اما اليوم فتحولت الى حيوانات مفترسة تهاجم كل من تراه سواء كان بشراً او حيوانا، بل وحتى اصبحت تدخل للبيوت وتداهمها"، عازياً ذلك الى الجفاف الذي تعانيه المنطقة وقلة الحقول الزراعية والاهوار، ما زاد من شراستها ومواجهتها للمزارعين.
ويلفت ابو غنيمة الى "ان معظم المزارعين في هذه المناطق عزفوا عن زراعة اراضيهم بسبب كثرة الخنازير البرية التي تعبث بحقولهم، حيث تم ترك الاف الدونمات الصالحة للزراعة معظمها تقع على اكتاف الانهار وتسقى بالواسطة جراء ذلك، حيث ان الخنزير يقتلع الجت من أصله ويأكل فقط جذوره ويرميه، فيصبح الحقل أشبه بالأرض

المحروثة كذلك يعبث بحقول الذرة فيأكل حاجته منها ويسحق الباقي بأقدامه، بل وانه تجرأ للدخول الى حدائق المزارعين في بيوتهم والتسلق على النخيل واكل ثمارها، حيث ان معظم المزارعين والصيادين سئموا استخدام الطرق التقليدية في مكافحة هذه الحيوانات المتوحشة، ما دعاهم لاستخدام الاسلحة الاوتوماتيكية الخفيفة اضافة الى بنادق الصيد رغم انها تكلف مبالغ باهظة".

ويؤكد بالقول "لقد قتلت العشرات بل المئات من الخنازير والذئاب خلال الفترات السابقة من خلال نصب الكمائن واحاطة الحقول بالأسيجة والاسلاك الشائكة المكهربة، إلا اننا بمرور الزمن سئمنا من الحراسة الليلية والكمائن، فبالإضافة الى التكاليف الباهظة لمستلزمات الصيد فهي أصبحت مصدر قلق وازعاج للمزارعين وعوائلهم نتيجة سهر الليالي ومتابعة هذه الحيوانات".

ويرى المهندس عباس جواد حسن آل جوهر مدير الثروة الحيوانية في مديرية زراعة المثنى "ان الحل الناجع لمثل هذه الظاهرة هو انشاء محمية بالقرب من بحيرة ساوة للحيوانات البرية، مستدركاً "الا ان موضوع انشاء المحمية يتطلب ادراج هذا المشروع ضمن خطة المحافظة الاستثمارية للعام 2013".

واضاف "في الوقت الذي يتطلب منا الحفاظ على التنوع البيئي، يتوجب علينا ايضاً توفير الحماية الكافية للمزارعين والحفاظ على حقولهم الزراعية"، لافتا الى ان دور مديرية الزراعة اليوم اصبح بحثيا إرشاديا وخدميا بينما كان في السابق، إضافة الى ذلك انتاجيا، مؤكدا ان مديرية الزراعة ضد الصيد العشوائي الجائر الذي يؤدي في النهاية الى اختفاء فصيل معين من الحيوانات البرية التي تمثل جزءا من التنوع الحيواني للبيئة، حيث ان مديرية الزراعة مستعدة لتقديم الدعم الذي تحتاجه الجهات المعنية بهذا الموضوع.

اما في الجانب البيئي، فيبين يوسف الغانمي مدير بيئة المثنى "ان من أهم أهداف مديرية البيئة هو الحفاظ على التنوع الاحيائي والنباتي للمنطقة، اذ ان الخنازير والذئاب والضباع هي جزء من التنوع الاحيائي الذي يجب الحفاظ وليس القضاء عليه"، مشيرا الى ان العراق من الدول الموقعة على اتفاقية حماية التنوع الاحيائي بشتى انواعه

سواء كان نباتياً او حيوانياً بل وحتى الحشرات بانواعها، فعلينا حماية هذا التنوع من الانقراض في وقت نعمل على عدم التنصل عن حماية المواطنين باعتبار ان هذه الحيوانات مؤذية ومتوحشة، لذلك نطلب من قيادة الشرطة الايعاز الى شرطة البيئة بتوفير الحماية اللازمة والحفاظ على ارواح المواطن".

مصدر رفيع في مديرية شرطة المثنى اكد ان المديرية "لم تدخر جهدا في تقديم أية مساعدة يحتاج اليها المزارع، وانها على استعداد تام لتقديم الدعم اللوجستي والبشري كجهة ساندة للجهات المعنية، شريطة ان يتم عبر الطرق الرسمية، حيث يجب تقديم طلب خطي للقائممقام او مدير الناحية لكي يتم عرض الموضوع امام القاضي وتوجيهنا كجهة تنفيذية للقيام بالمهمة التي تقع على عاتقنا، ونأمل ان تكون هناك لجنة مشتركة من الدوائر المعنية للقيام سوية بهذا الواجب لانجاح الاهداف المتوخاة من ورائه".

ويقول فريق افوين ابراهيم، رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة المثنى: "اننا لم نلمس حتى الان خططا واضحة من قبل الجهات المعنية للقضاء على هذه الظاهرة التي بدأت تهدد حياة الحيوان والانسان معاً، ولم يتم التعامل معها بجدية".

ويضيف: "من الممكن الافادة من هذا الموضوع وتسخيره بشكل ايجابي، حيث اصبح لزاماً على مديريتي الزراعة والبيئة وكذلك الشركة العامة للبيطرة الالتفات لهذا الموضوع واستثماره في حدائق الحيوانات او محميات خاصة، مشيرا الى وجود محمية تابعة لمديرية زراعة المثنى بالإمكان تبنيها لهذا الموضوع بالتعاون مع بقية الدوائر المعنية، كما يمكن للشركة العامة للبيطرة في المحافظة معالجة هذا

الموضوع من خلال استخدام السموم لهذه الحيوانات البرية ونشرها في الحقول الزراعية، كما يمكنها استخدام خراطيش الصيد لقنص هذه الحيوانات من قبل اشخاص مختصين بهذا الشأن مع مراعاة الحفاظ على التنوع الاحيائي في المناطق التي تكثر فيها هذه الحيوانات".

واكد رئيس اللجنة الامنية انه "سيوعز الى الدوائر المعنية في المحافظة بما فيها مديرية الشرطة لاتخاذ اجراءات عاجلة للحد او القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة باسرع وقت ممكن للحفاظ على المزارعين وحقولهم الزراعية ومواشيهم، محذرا هذه الجهات من التقاعس في تنفيذ هذه التوجيهات".

وبين ان قرار التخلص من هذه الحيوانات بطريقة تصفيتها، ومساعي الحفاظ على التنوع الاحيائي، تبقى المشكلة قائمة بلا حل سوى إقامة محمية طبيعية تأوي هذه الكائنات، وفقا لما يراه مختصون في هذا الشأن.




http://www.bsvoic.com/2011-10-27-08-42-58/1119-2012-10-12-16-38-45