المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهون على هؤلاء العرب والمسلمين سب رسول الإسلام من انتقاد أمريكا



د. حامد العطية
09-17-2012, 09:18 PM
أهون على هؤلاء العرب والمسلمين سب رسول الإسلام من انتقاد أمريكا


د. حامد العطية - منتدى منار للحوار

هم عرب ومسلمون، منهم حكام ورعية، نخب وعوام، علمانيون ومتدينون أيضاً، هم حلفاء وأصدقاء أمريكا، مذعنون لمشيئتها، مطيعون لأوامرها، منخرطون في مخططاتها، منفذون لمكائدها، يتوددون لقادتها، ويحرصون على رضاها، ويتقربون لها ولو بدماء أخوتهم من العرب والمسلمين.

في معظم بلاد العرب والمسلمين حكام متوكلون على أمريكا أولاً واخراً للحفاظ على سلطانهم ومساعدتهم في قمع شعوبهم وحمايتهم من اعدائهم الخارجيين، الحقيقيين والمتخيلين، ولو انتقدت أمريكا لزجوا بك في غياهب السجون، وهم أصدروا البيانات ونطقوا بالتصريحات لا استنكاراً لاساءات أمريكا المتكررة للإسلام بل شجباً للمظاهرات العفوية للغيورين على دينهم ونبيهم، فهل نبس احد من حكام الخليج، على سبيل المثال لا الحصر، بكلمة استنكار صادقة على مسمع من حكومة أمريكا؟

ترتبط بعض الحكومات العربية والاسلامية في تركيا والباكستان وافغانستان والكويت والعراق والبحرين واليمن وغيرها بمعاهدات واتفاقيات استراتيجية وأمنية مع أمريكا، تحصل بموجبها أمريكا على امتيازات وتسهيلات مثل اقامة القواعد العسكرية والمقار القيادية وتوفير الخدمات اللوجستية وانشاء السفارات الماموثية، وقد تتيح لأمريكا تسيير رحلات التجسس فوق أراضيها وقتل مناوئيها بالطائرات الموجهة عن بعد، فهل يتوقع عاقل من حكومة تركيا ذات الوجهين العلماني والإسلامي ( البراغماتي) أن تهمس بعبارة عتاب واحدة في اذن حليفتها الرئيسية في حلف الناتو؟

إن كنت مكارياً، فلابد لك أن تتودد للحداد، وإلا فمن يغير حدوات مطاياك؟ الحكومات العربية والاسلامية باستثناء قلة قليلة تشمل إيران وسورية أشبه بهذا المكاري، إذ تعتمد على " الحداد" الأمريكي والغربي لتزويدها بالسلاح، وفي القرون الوسطى احتكر الاقطاع الجدد الذين حصلوا على اقطاعياتهم بفضل مناصرتهم الملوك والامراء الحاكمين صنع وتجارة السلاح، وحرموا على العامة اقتناءها لتكون القوة والمنعة لهم وحدهم، وحكام العرب والمسلمين "المكارون" بحاجة للسلاح الأمريكي لا لتحرير فلسطين وبيت المقدس وطرد الرجس الصهيوني عن المسجد الأقصى بل لتوقي شرور بعضهم البعض وردع شعوبهم عن التحرك ضدهم، كما تفرض عليهم حكومة أمريكا شراء سلاحها ذي المواصفات والقدرات المتدنية لتشغيل مصانع السلاح فيها والاستحواذ على فائض أموالهم، وتشترط عليهم عدم استخدام السلاح الأمريكي الصنع ضد حلفائها، ولو تجرأ أحد من هؤلاء الحكام على انتقاد سكوت أمريكا على الاساءة لنبي الاسلام لردت عليه بقطع امدادات السلاح والعتاد وقطع الغيار.

يقول المثل الشعبي: اطعم الفم تستحي العين، واللسان في وسط الفم، وهو الخبير لا العين بحلاوة الطعام، فهل تحرك لسان شاعر عربي، من المعاصرين أو الأقدمين، بهجاء ولي من اولياء نعمته؟ وحال حكام العرب والمسلمين في مصر والمغرب والأردن واليمن والباكستان وغيرها الواقفين على أبواب حكومة أمريكا وبرلمانها بانتظار المعونات السنوية من هبات وقروض ميسرة وقمح بثمن بخس هو أشبه بحال شعراء العرب المتملقين والمتزلفين، ولا بد لهم من تقبيل يد أمريكا العليا، في العلن والسر، ولو دعوا عليها بالكسر ففي سرائرهم فقط، وبالأمس حث حزب الأخوان المسلمين الحاكم في مصر أتباعه على التظاهر السلمي ضد الفلم المسيء للرسول الأعظم ثم تراجع، ولكم أن تتخيلوا ما حدث بين القرارين.

واجهت الدولة الأموية في مرحلتها الأولى أزمة اقتصادية، نتيجة رفض بيزنطة تزويدها بالنقود الذهبية، التي من دونها تكسد التجارة ويتعطل الاقتصاد برمته، ثم اهتدى الحكام الأمويون إلى حل للمشكلة، بفضل نصيحة من أحد احفاد النبي الأعظم، والتفاصيل لدى المؤرخين، فقاموا بصك نقودهم بأنفسهم، وصار للمسلمين اقتصادهم المستقل عن بيزنطة، لكن العرب والمسلمين اليوم حريصون كل الحرص على ربط نظمهم الاقتصادية بالاقتصاد الأمريكي والغربي المشرف على الإفلاس، وهم يودعون ألاف المليارات من أموالهم في المصارف الأمريكية والغربية أو يشترون بها السندات الحكومية في الوقت الذي ما يزال نصف المسلمين أميون ويشكون من قلة الطعام والمساكن غير الصحية وتفشي الأمراض وتدني الخدمات ورداءة البنى التحتية والبطالة، ولو رجعوا للقرآن الكريم وبالتحديد للآيات الكريمة التي أمرت المسلمين بمقاطعة المشركين اقتصادياً في الوقت الذي كانوا فيه بحاجة للتجارة والمقايضة معهم (التوبة:28) لأدركوا أهمية الاقتصاد المستقل، إذ لا سيادة من دون اقتصاد قوي ومستقل، وحتى يعمل العرب والمسلمون بالأمر الرباني وينتبهوا لنصيحة حفيد الرسول الأعظم لحكام بني أمية فلا تنتظروا منهم ولو استجداء أمريكا لتكف عن ازدراء ديانتهم ومعتقداتهم ورموزهم الخالدة.

كان سكان أوروبا الغارقون في جهل القرون الوسطى يظنون أن العالم مسطح ولو أبحروا إلى وسط المحيط فسيصلون لنقطة النهاية ويسقطون في الفراغ، وهنالك ربما المئات من الملايين من العرب والمسلمين الذين يؤمنون بأن لا بقاء للبشرية بدون تقنيات أمريكا وطبها وادويتها وصناعاتها، كما يعتقد مترفوهم بأن لا حياة طيبة من دون وسائل الترف واللهو والعبث الأمريكية، وهم متيقنون بأنهم وحتى قيام الساعة لن يلحقوا بالركب العلمي والتقني والصناعي لأمريكا والغرب، ولو حرموا من عطاءات أمريكا العلمية والتقنية والمجونية لضاعوا في مياه المحيط المتلاطمة ولكان مصيرهم السقوط في فراغ الحرمان والهلاك، فهل يعقل أن يتخلوا عن خشبة نجاتهم الامريكية؟

هل صدقتم الآن بأن سب الرسول الأعظم أهون على نفوس بعض العرب والمسلمين من انتقاد امريكا؟

قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (التوبة :24)

16 أيلول 2012م